السؤال
يقول بعض المفسرين في تفسير قول الله عز وجل: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى أي ذكر حيث تنفع التذكرة، هل هذا العصر هو عصر الشح المطاع، والهوى المتبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؟
الإجابة
هذا ليس بشرط، وإنما هو وصف أغلبي، يعني تعظم الفرضية، والوجوب عند انتفاع الناس بالذكرى، وإلا هو مأمور بالتذكير، عسى أن ينتفع، ولهذا في الآيات الأخـرى: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، و وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .
الإنسان يذكر والنفع بيد الله، لكن إذا نفعت الذكرى يكون الوجوب أشد، تكون الفائدة أعظم، من يرى منه الانتفاع، والاستفادة يكون الواجب عليهم يتضاعف، ويقوى ويكبر.
أما قولك: هل هذا العصر هو عصر الشح المطاع، والهوى المتبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فلا في هذا، لكن ليس معناه أن هذا هو العصر الذي يُترك الإنسان، لا يؤمر ولا ينهى، لأن فيه شحًّا مطاعًا وفيه هوى متبع وفيه إعجاب، لكن ليس العصر الذي يقف فيه الإنسان عن الدعوة، وعليه بنفسه، لا، الحمد لله: الدعوة مسموعة ومفيدة ونافعة، وهناك من يستجيب لها، فعليه أن يدعو إلى الله ويحذر شحًّا مطاعًا وهوًى متبعًا ويحذر دنياه المؤثرة، ولكن لا يقف عن الدعوة، إلا إذا جاء وقت يمنع فيه من الدعوة، ويعاقب عليها ولا يسمح له أن يدعو أحدًا من إخوانه، ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حينئذ عليه بنفسه، وليس هذا وقتهم، الحمد لله بل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعاة إلى الله ولله الحمد مسموح لهم، يدعون إلى الله، كون بعض الناس قد يخطئ، قد يوقف لأجل خطأ منه في بعض المسائل، ما يمنع من الدعوة، فالإنسان يلزم الطريق ويستقيم على الطريق السوي ولا يمنع. وإذا منع أحد أو أوقف أحد لأجل أنه حاد عن السبيل في بعض المسائل، أو أخطأ في بعض المسائل، حتى يتأدب وحتى يلتزم، هذا من حق ولاة الأمور، أن ينظروا في هذه الأمور، وأن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتباعها، وعليهم أن يحاسبوا من حاد عن الطريق حتى يستقيم، هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وعلى الدولة أن تتقي الله في ذلك، وأن تتحرى الحق في ذلك، وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم، وتستشير أهل العلم، عليها أن تقوم بما يلزم، ولا يترك الحبل على الغارب، كل من جاء يتكلم، لا، قد يتكلم أناس يدعون إلى النار، وقد يتكلم أناس ينشرون الشر والفتن، يفرقون بين الناس بغير حق، فعلى الدولة أن تراعي الأمور بالطريقة الإسلامية، بالطريقة المحمدية، بمشاورة أهل العلم، حتى يكون العلاج في محله، والدواء في محله، وإذا وقع خطأ أو غلط، فلا يستنكر، من يسلم من الغلط، لكن الداعية قد يغلط، والآمر والناهي قد يغلط، والدولة قد تغلط، والقاضي قد يغلط، والأمير قد يغلط، كل بني آدم خطاء، لكن المؤمن يتحرى، الدولة تتحرى الحق، والأمير يتحرى، والقاضي يتحرى، والداعي إلى الله يتحرى، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يتحرى، وليس معصومًا، فإذا غلط، ينبه على خطئه، ويوجه إلى الخير، فإذا عاند فإلى الدولة أن تعمل معه من العلاج أو التأديب، أو السجن ما يمنع العناد إذا عاند الحق وعاند الاستجابة، ومن أجاب وقبل الحق فالحمد لله.
آية ذات علاقة
﴿ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَىٰ ﴾
سورة الأعلى — الآية 9
فتاوى مشابهة
ما الحكمة في تقديم ذكر السرقة على الزنا في آية مبايعة النبي -صلى الله عليه وسلم-للنساء في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ.."...
عبد الرحمن الأهدل
عبد الرحمن الأهدل
قال تعالى(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون) كيف يكون لوط وهو نبي أخ لهؤلاء المشركين مع أن لوط أرسل إلى سدوم فهو ليس أخوهم في النسب ولا في القرية؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
قال تعالى في سورة يوسف "قالوا جزاؤه من وجد في رحله ... "كيف فهم المفسرون من هذه الآية أن إخوة يوسف يريدون تحكيم شريعة يعقوب عليه السلام في السارق؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ هل عدد ملائكة النار تسعة عشر؟ أم هذا العدد مجرد مثل؟
فلوة بنت ناصر الراشد
فلوة بنت ناصر الراشد
ما الفرق بين معاد (لرادك إلى معاد) وميعاد (إن الله لا يخلف الميعاد)؟
عبد الرحمن الأهدل
عبد الرحمن الأهدل
على ماذا يعود الضمير في اسم الإشارة (ذلكم) من قوله تعالى: (وإذ نجّيناكم... وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) [البقرة ٤٩] هل يعود على نعمة التنجية فيكون معنى البلاء خيرًا، أم على تعذيب آل فرعون فيكون البلاء شرًا؟ وإذا ترجّح المعنى الأول، فكيف نقول بقاعدة عو...
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
قال تعالى : ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) هل المراد شجرة السدر المعروفة؟ وهل في الآية ذكرها على سبيل التقليل من شأنها أم ما المراد؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة أيام والله يقول "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "هل معناه أن الله خلقها في 6000 يوم ؟
فهد بن مبارك الوهبي
فهد بن مبارك الوهبي
ما الغنائم المقصودة في قوله تعالى في سورة الفتح (وعدكم الله مغانم كثيرة....) وقوله: (وأخرى لم تقدروا عليها)؟
منيرة بنت محمد الدوسري
منيرة بنت محمد الدوسري
﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾ هل فرعون ومن عُبد من دون الله وهو راض بذلك يدخل في هذه الآية؟ فرعون كان يعرف أنهم يعبدونه وهو يدعو لذلك. فهو لم يكن غافلًا عن عبادتهم له؟
منيرة بنت محمد الدوسري
منيرة بنت محمد الدوسري