السؤال

كيف لي أن أميِّز بين الزهد والانقطاع للعبادة من جانب، والغلو والتشدد من جانب آخر؟


الإجابة
الزهد جاء الحث عليه وهو شرعي، والانصراف والتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة أيضًا شرعي، وهو ديدنه -عليه الصلاة والسلام- وديدن صحابته الكرام وتابعيهم بإحسان، ولا يعني هذا تعطيل الدنيا وإبطال ما طلبه الله من عمارة الأرض ونسيان النصيب من الدنيا، والله -جل وعلا- يقول: {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: ٧٧]؛ لأن المسلم بصدد تحقيق الهدف الذي خُلق من أجله وهو العبودية لله -جل وعلا-، لكن هو يحتاج من الدنيا ما يعينه على تحقيق هذا الهدف، ولذلك ذكّر به خشية أن يستغرق فينسى ما يعينه على تحقيق الهدف من أمر نصيبه من الدنيا، وعلى كل حال الانقطاع للعبادة والزهد هذا أمر مطلوب، وهو ديدن الصحابة –رضي الله عنهم- وشأنهم، وكثيرٌ من أهل العلم انقطعوا لذلك وتفرغوا له، ومع ذلك لم يجلسوا عالة يتكففون الناس؛ لأن هذا ذم جاء النهي عنه في الحديث الصحيح في حديث سعد –رضي الله عنه- [البخاري: 1295]، فإذا جمع بين تحقيق الهدف الذي خلق من أجله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦]، وركّز على هذا وكان هو همه، ثم بعد ذلك سعى إلى ما يحقق به هذا الهدف من أمر الدنيا فإن هذا هو الكمال، لكن بعض الناس ينصرف إلى العبادة وينقطع ويتكل على المخلوق، فتجده يسأل الناس، هذا مذموم شرعًا، وكذلك العكس، إذا انهمك في أمور دنياه ونسي ما خلق من أجله وفرط فيه، وهذا أيضًا مذموم، فالتوازن هو المطلوب، وأما الغلو والتشدد في الدين الذي لا يدل له دليل، وهو المقابل للتفريط؛ لأن من الأمة من هو مفَرِّط يضيّع بعض الواجبات ويرتكب بعض المحظورات، ومنهم من هو على عكس ذلك مبالغ ومفْرِط، وكلاهما مذموم، والمطلوب هو التوسط الذي هو منهجه -عليه الصلاة والسلام- ومنهج صحابته الكرام، وهو صفة هذه الأمة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣]، والله أعلم.
آية ذات علاقة

﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ

سورة البقرة — الآية 143

فتاوى مشابهة

لماذا لم تذكر (الدنيا) قبل (لعنة)في الموضع الثاني من سورة هود؟

عبد الله العواجي

في سورة آل عمران في قصة زكريا - عليه السلام - قوله تعالى : « و قد بلغني الكبر و امرأتي عاقر ... » و في سورة مريم : قوله تعالى : « و كانت امرأتي عاقرا و قد بلغت من الكبر عتيا » فما المراد بهذا التقديم و التأخير؟

عبد الله العواجي

لماذا قال الله في موضع واحد من سورة الكهف (فأراد ربك ) في قصة الجدار بينما قال (فخشينا) (فأردنا) في خبر الغلام وفي خبر السفية (فأردنا)؟

محسن المطيرى

في قصة موسى ، قوله تعالى ( إنني معكما أسمع و أرى) لِم قدم السمع على البصر ، مع ان البصر أقوى من السمع؟

عبد الله العواجي

في قوله تعالى "لولّيت منهم فراراً ولملئت منهم رُعبا" لِم تقدم الفرار على الخوف والوجل، مع أن الحال في العادة يقتضي عكس ذلك؟

محمد العبادي

(ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) في قصة سيدنا نوح لم يستثنى من أهله ولده الذي غرق في الطوفان؟

محمد العبادي

ما الفرق بين (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) و(الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) ؟

نمشة بنت عبد الله الطوالة

في قول موسى ومحمد عليهما السلام في القصص: (ربي أعلم بمن جاء بالهدى) (ربي أعلم من جاء بالهدى) ما الغرض من زيادة الباء؟

عبد الله العواجي

في سوره القصص آية(٣٢) قال موسى للفتاتين (ما خطبكما). ما الحكمة من اختيار كلمة (الخَطب دون غيرها) وهل هذا ملمح لاستنكار موسى لرعيهما؟

تركي بن سليمان النشوان

قال تعالى في قصة بني إسرائيل ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما...) هل هما موسى وهارون عليهما السلام أو غيرهما؟ وإن كان غيرهما فلماذا لم يذهبا مع موسى فقد قال تعالى في الآية الأخرى (قال رب إني لا أملك إلا نفس وأخي...)؟

عبد الله العواجي