سورة مريم — الآية ٣٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا﴾: ذُكِر لنا: أنّ امرأةً رأت ابن مريم يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه والأبرص، في آياتٍ سَلَّطه اللهُ عَلَيْهِنَّ، وأذِن له فيهنَّ. فقالت: طُوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أُرضعت به. فقال نبي الله ابن مريم يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله، واتبع ما فيه، ولم يكن جبارًا شقيًّا
قراءة الأثر في موضعه
سورة مريم — الآية ٣٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾: امْتَرَتْ فيه اليهود والنصارى، فأمّا اليهود فزعموا أنّه ساحر كذاب، وأمّا النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله، وكذبوا كلُّهم، ولكنه عبد الله ورسوله وكلمته وروحه
قراءة الأثر في موضعه
سورة مريم — الآية ٣٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الذي فيه يمترون﴾، قال: اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعةَ نفر، أخرج مِن كلِّ قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم: هو اللهُ، هبط إلى الأرض، فأحيا مَن أحيا، وأمات مَن أمات، ثم صعد إلى السماء. وهم اليعْقُوبِيَّةُ، فقالت الثلاثة: كذبتَ. ثم قال اثنان منهم للثالث: قُلْ فيه. فقال: هو ابن الله. وهم النُّسطُورِيَّة. فقال اثنان: كذبت. ثم قال أحد الاثنين للآخر: قلْ فيه. قال: هو ثالث ثلاثة؛ الله إله، وعيسى إله، وأمه إله. وهم الإسرائيلية، وهم ملوك النصارى، فقال الرابع: كذبت، هو عبد الله، ورسوله، وروحه، مِن كلمته. وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال، فاقتتلوا، فظُهِر على المسلمين. فذلك قول الله: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط بين الناس﴾ [آل عمران:٢١]. قال قتادة: وهم الذين قال الله: ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾. قال: اختلفوا فيه، فصاروا أحزابًا، فاختصم القوم، فقال المرء المسلم: أنشدكم، هل تعلمون أنّ عيسى كان يَطْعَمُ الطعامَ، وأنّ الله لا يَطْعَم الطعام؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. قال: فهل تعلمون أنّ عيسى كان ينام، وأنّ الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم. فخصمهم المسلمون، فاقتتل القوم، فذُكِر لنا: أنّ اليعقوبية ظهرت يومئذ، وأصيب المسلمون، فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم﴾
قراءة الأثر في موضعه