عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لم يكن لِمَن كان قبلنا دِيَةٌ، إنما هو القتل أو العفو؛ فنزلت هذه الآية في قوم أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قُتِل من الكثير عبدٌ قالوا: لا نَقْتُلُ به إلا حُرًّا. وإذا قُتِلَت منهم امرأةٌ قالوا: لا نَقْتُلُ بها إلا رجلًا. فأنزل الله: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في الآية، قال: كان أهل الجاهلية فيهم بَغْيٌ وطاعة للشيطان، فكان الحيُّ منهم إذا كان فيهم عَدَد وعُدَّة، فقتَل لهم عبدًا عبدُ قومٍ آخرين، فقالوا: لن نقتل به إلا حُرًّا. تعزُّزًا وتفضُّلًا على غيرهم في أنفسهم، وإذا قُتلت لهم أنثى قتلتها امرأة، قالوا: لن نقتل بها إلا رجلًا. فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أنّ العبد بالعبد، والحر بالحر، والأنثى بالأنثى، وينهاهم عن البغي. ثم أنزل سورة المائدة فقال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] الآية
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ قال: إذا قتل الرجلُ عمدًا، ثُمَّ أُخِذَت منه الدِّيَة؛ فقد عُفِي له عن القتل، ﴿فاتباع بالمعروف﴾ قال: يتبع الطالبُ بالمعروف، ويؤدي إليه المطلوبُ بإحسان
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شَيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، يقول: من قَتَل عمدًا فعُفي عنه، وقُبِلَت منه الدية. يقول: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ فأَمَرَ المُتَّبِعَ أن يَتَّبِع بالمعروف، وأَمَرَ المؤدِّيَ أن يُؤَدِّي بإحسان، والعَمد قَوَدٌ إليه قصاص، لا عَقل فيه، إلا أن يرضَوا بالدية، فإن رضُوا بالدية، فمئة خَلِفَة. فإن قالوا: لا نرضى إلا بكذا وكذا. فذاك لهم
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورحمة﴾، قال: هي رحمة رَحِم بها الله هذه الأمّة، أطعمهم الديّة، وأحلّها لهم، ولم تَحِلَّ لأحد قبلهم، فكان في أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو، ليس بينهما أرْش، فكان أهل الإنجيل إنما هو عفوٌ أمروا به، وجعل الله لهذه الأمة القتل، والعفو، والدية إن شاؤوا، أحلّها لهم، ولم يكن لأمّة قبلهم
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فله عذاب أليم﴾، قال: فعليه القتل، لا يُقْبَل منه الدِّيَة. وذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أُعافِي رجلًا قَتَل بعد أخذ الدِّيَة»
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله هذا القصاص حياةً وعبرةً لأولي الألباب، وفيه عظةٌ لأهل الجهل والسَّفَه، كم من رجل قد هَمَّ بداهيةٍ لولا مخافة القصاص لوقَع بها، ولكنَّ الله حجز عباده به بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمَرَ الله بأَمْرٍ قطُّ إلا وهو أمْرُ صلاح في الدنيا والآخرة، وما نهى الله عن أمر إلا وهو أمْرُ فسادٍ في الدنيا والدين، والله كان أعلمَ بالذي يُصلِح خَلْقَه