عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمَّنِي جبريلُ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشِّراك، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حُرِّم الطعام والشراب على الصائم. وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأَسْفَر، ثم التفت إلَيَّ، فقال: يا محمد، هذا الوقت وقت النبيين قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين»
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صعد النبي ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، ألا تخرج! ألا تخرج! الحرب سِجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عُزّى لنا، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا له: الله مولانا، ولا مولى لكم». قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا له: الله أعلى وأجل». فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ [آل عمران:١٤٠]. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما﴾
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله، فقال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾، ما الألم؟ قال: الوجع. قال فيه الأعشى: لا نقيهم حد السلاح ولا نألمُ جُرْحًا ولا نبالي السهاما
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ نفرًا من الأنصار غَزَوْا مع النبي ﷺ في بعض غزواته، فسُرِقَت درع لأحدهم، فأَظَنَّ بها رجلًا من الأنصار، فأتى صاحب الدِّرع رسول الله ﷺ، فقال: إنّ طُعْمَة بن أبيرق سرق درعي. فلما رأى السارق ذلك عمد إليها، فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إنِّي غيبت الدرع، وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، إنّ صاحبنا بريء، وإنّ سارق الدرع فلان، وقد أحَطْنا بذلك علمًا، فاعْذِرْ صاحبنا على رؤوس الناس، وجادِل عنه، فإنّه إلا يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله ﷺ، فبرأه، وعذره على رؤوس الناس؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾. يقول: بما أنزل الله إليك، إلى قوله: ﴿خوانا أثيما﴾. ثم قال للذين أتوا رسول الله ﷺ ليلًا: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائنين. ثم قال: ﴿ومن يكسب خطيئة﴾ الآية، يعني: السارق، والذين جادلوا عن السارق