عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم رجلٌ مِن دَوْسٍ على النبي ﷺ براويةٍ مِن خمر أهداها له، فقال النبي ﷺ: «هل عَلِمتَ أنّ اللهَ حرَّمها بعدَك؟». فأقبَل الدَّوْسِيُّ على رجلٍ كان معه، فأمَره ببيعِها، فقال له النبي ﷺ: «هل علِمتَ أن الذي حرَّم شُربَها حَرَّم بَيعَها، وأكلَ ثمنِها؟». وأمَر بالمزادِ، فأُهرِيقَتْ حتى لم يَبْقَ فيها قطرة
عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله لعن الخمر، وعاصرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقيَها، ومُسقيَها»
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مَنّانٌ، ولا مدمنُ خمر». قال ابن عباس: فذهَبْنا ننظرُ في كتاب الله فإذا هم فيه؛ في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد:٢٢] إلى آخر الآية. وفي المنّان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة:٢٦٤]. وفي الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿من عمل الشيطان﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسول الله، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يَشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ لإخواننا الذين مَضَوْا؛ كانوا يَشربون الخمر، ويأكلون الميسِر؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس: هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ مِن الحرام قبلَ أن يُحرَّمَ عليهم، إذا ما اتقَوا وأحسَنوا بعدما حُرِّم عليهم، وهو قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ [البقرة:٢٧٥]