عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم﴾ الآية، فقال: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فنسختها: ﴿سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون:٦]
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناس أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجالٌ: يا رسول الله، الحرُّ شديدٌ، ولا نَسْتَطِيعُ الخروج، فلا تَنفِرْ في الحَرِّ. فقال اللهُ: ﴿قل نارُ جهنمَ أشدُّ حرًا لو كانوا يفقهون﴾، فأمَرَه بالخروج
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فليضحكُوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾، قال: هم المنافقون والكُفّارُ الذين اتَّخَذوا دينَهم هُزُوًا ولَعِبًا، يقول الله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلًا﴾ في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ في الآخرة
عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل بن سميع- في قوله: ﴿فليَضْحكوا قليلًا﴾، قال: الدنيا قليلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فيها ما شاءُوا، فإذا انقَطَعَتِ الدنيا وصاروا إلى الله اسْتَأْنَفُوا بُكاءً لا يَنقَطِعُ أبدًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: قال رجل: يا رسول الله، الحَرُّ شديد، ولا نستطيع الخروج؛ فلا تنفِر في الحَرِّ. وذلك في غزوة تبوك، فقال الله: ﴿قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون﴾. فأمره الله بالخروج، فتخلَّف عنه رجال، فأَدْرَكَتْهم نفوسُهم، فقالوا: واللهِ، ما صنعنا شيئًا. فانطلق منهم ثلاثة، فلَحِقُوا برسول الله ﷺ، فلمّا أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ إلى قوله: ﴿ولا تقم على قبره﴾. فقال رسول الله ﷺ: «هَلَك الذين تخلَّفوا». فأنزل الله عذرَهم لَمّا تابوا، فقال: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٧-١١٨]، وقال: ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة:١١٧]
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها». ثُمَّ صلّى عليه رسولُ الله ﷺ، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرَغ منه، فعَجِبتُ لي ولِجَراءتي على رسول الله ﷺ، واللهُ ورسولُه أعْلَمُ، فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُمْ على قبرهِ﴾. فما صلّى رسولُ الله ﷺ على منافقٍ بعدَه حتى قبَضه الله عز وجل
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أُبَيٍّ قال له أبوه: أي بُنَيَّ، اطلُبْ لي ثوبًا مِن ثياب النبيِّ، فكَفِّنِّي فيه، ومُرْه فليُصَلِّ عَلَيَّ. قال: فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قد عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ الله، وهو يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابك نُكَفِّنُه فيه، وتُصَلِّي عليه. فقال عمرُ: يا رسول الله، أتُصلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال: «أين؟». فقال:﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفرَ اللهُ لهمْ﴾. قال: «فإنِّي سأزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله عز وجل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم مات أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾ الآية. قال: فأرسَل إلى عمرَ، فأخبرَه بذلك، وأنزَل الله: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون:٦]