سورة الرعد — الآية ١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاءِ بن يسارِ-: أنّ أرْبَدَ بن قيس، وعامر بن الطُّفيل، قدِما المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانتهيا إليه وهو جالسٌ، فجلسا بين يديه، فقال عامرٌ: ما تجعلُ لي إن أسلمتُ؟ قال النبيُّ ﷺ: «لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم». قال: أتجعلُ لي -إن أسلمتُ- الأمرَ من بعدك؟ قال: «ليس لك، ولا لقومك، ولكن لك أعِنَّةَ الخيل». قال: فاجعل لي الوَبَرَ، ولك المدَرُ فقال النبيُّ ﷺ: «لا». فلما قَفّى مِن عنده قال: لَأَمْلَأَنَّها عليكَ خيلًا ورجالًا. قال النبيُّ ﷺ: «يمنعُك الله». فلما خرج أرْبَدُ وعامرٌ قال عامرٌ: يا أرْبَدُ، إنِّي سأُلْهِي محمدًا عنك بالحديث، فاضربه بالسيف؛ فإنّ الناس إذا قتلتَ محمدًا لم يزيدوا على أن يَرْضَوا بالدِّيَة، ويكرهوا الحرب، فسَنُعْطِيهم الدِّيَة. فقال أرْبَدُ: أفعل. فأقبلا راجِعَيْن، فقال عامرٌ: يا محمدُ، قُم معي أكلمك. فقام معه، فخليا إلى الجدار، ووقف معه عامرٌ يكلِّمه، وسلَّ أرْبَدُ السيف، فلمّا وضع يده على سيفه يَبِستْ على قائم السيف، فلم يستطع سلَّ سيفه، وأبطأ أرْبَدُ على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله ﷺ، فرأى أرْبَدَ وما يصنع، فانصرف عنهما، وقال عامرٌ لأَرْبَدَ: ما لَكَ حُشِمْتَ؟. قال: وضعتُ يدي على قائم السيف، فيَبِسَتْ. فلما خرج عامرٌ وأَرْبَدُ مِن عند رسول الله ﷺ، حتى إذا كانا بحرَّة -حرَّةِ واقمٍ- نزلا، فخرج إليهما سعدُ بن معاذ وأسيد بن حضير، فقال: اشخصا، يا عدُوَّي الله، لعنكما الله. وقع بهما، فقال عامرٌ: مَن هذا، يا سعدُ؟ فقال سعدٌ: هذا أُسيدُ بن حُضَيْر الكَتائِبِ. قال: أما –والله- إن كان حُضيرٌ صديقًا لي. حتى إذا كانا بالرَّقَمِ أرسل الله على أرْبَد صاعقةً، فقتلته، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بالجَرِيب أرسل الله عليه قَرْحةً، فأدركه الموت؛ فأنزل الله: ﴿الله يعلمُ ما تحملُ كل أنثى﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾. قال: المعقِّبات مِن أمر الله يحفظون محمدًا ﷺ. ثم ذكر أرْبَد وما قتله، فقال: ﴿هو الذي يريكُمُ البرقَ﴾ إلى قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الرعد — الآية ١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوك يَتَّخِذُون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحرسُ عنه شيئًا
قراءة الأثر في موضعه