عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بينا رسول الله ﷺ في مسيرةٍ في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلمّا أنزلت عليه وقف على ناقته، ثم رفع بها صوتَه، فتلاها على أصحابه، ثم قال لهم: «هل تعلمون أيَّ يوم ذاك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم، ابعَثْ بَعْثَ النار مِن ولدك. فيقول: يا رب، ومِن كل كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فبكى المسلمون بكاء شديدًا، ودخل عليهم أمر شديد، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثُلُثَي أهل الجنة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة