محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة الحج في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة الحج

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مّنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْنَاكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمّ مِن مّضْغَةٍ مّخَلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلّقَةٍ لّنُبَيّنَ لَكُمْ وَنُقِرّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى ثُمّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمّ لِتَبْلُغُوَاْ أَشُدّكُمْ وَمِنكُمْ مّن يُتَوَفّىَ وَمِنكُمْ مّن يُرَدّ إِلَىَ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾.
وهذا احتجاج من الله على الذي أخبر عنه من الناس أنه يجادل في الله بغير علم، اتباعا منه للشيطان المريد وتنبيه له على موضع خطأ قيله وإنكاره ما أنكر من قدرة ربه. قال : يا أيها الناس إن كنتم في شكّ من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكُم استعظاما منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم ﷺ من تراب ثم إنشائناكم من نطفة آدم ثم تصر يفناكم أحوالاً حالاً بعد حال، من نطفة إلى علقة، ثم من علقة إلى مُضغة، لكم معتبرا ومتعظا تعتبرون به، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذّر عليه إعادتكم بعد فنائكم كما كنتم أحياء قبل الفناء.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مخلّقةٍ وغَيْرِ مُخَلّقَةٍ فقال بعضهم : هي من صفة النطفة. قال : ومعنى ذلك : فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة مخلقة وغير مخلقة قالوا : فأما المخلقة فما كان خلقا سَوِيّا وأما غير مخلقة فما دفعته الأرحام من النّطَف وألقته قبل أن يكون خلقا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال : إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملَكا فقال : يا ربّ مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلّقة، مجّتها الأرحام دما، وإن قال : مخلقة، قال : يا ربّ فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ما أجلها ؟ أشقيّ أو سعيد ؟ قال : فيقال له : انطلق إلى أمّ الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة قال : فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
وقال آخرون : معنى قلك : تامة وغير تامة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا أبو هلال، عن قَتادة في قول الله : مُخَلّقَةٍ وغَيرَ مُخَلّقَةٍ قال : تامة وغير تامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن قَتادة : مُخُلّقَةٍ وغيرِ مُخَلّقَةٍ فذكر مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك المضغة إنسانا وغير مصوّرة، فإذا صوّرت فهي مخَلقة وإذا لم تصوّر فهي غير مخَلقة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد في قوله : مُخَلّقَةٍ قال : السّقط، مخلّقة وغَير مُخَلّقَة.
حدثني محمد بن عمر، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : مُخَلّقَةٍ وَغيرٍ مُخَلّقَةٍ قال : السقط، مخلوق وغير مَخلوق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر أنه قال في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع كانت نَسَمة مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة.
قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن أبي سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية : مُخَلّقَةٍ وغَيرِ مُخَلّقَةٍ قال : السقط.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : المخلقة المصورة خلقا تامّا، وغير مخلقة : السّقط قبل تمام خلقه لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويّا إلا التصوير وذلك هو المراد بقوله : مُخَلّقَةٍ وغَيرِ مُخَلّقَةٍ خلقا سويّا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة ولا تصوّر ولا ينفخ فيها الروح.
وقوله : لِنُبَيّنَ لَكُمْ يقول تعالى ذكره : جعلنا المضغة منها المخلقة التامة ومنها السقط غير التامّ، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرّفكم ابتداءنا خلقكم.
وقوله : وَنُقِرّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمّى يقول تعالى ذكره : من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فانا نقرّه في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها فلا تسقطه ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَنُقِرّ فِي الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمّى قال : التمام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَنُقِرّ فِي الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمّى قال : الأجل المسمى : أقامته في الرحم حتى يخرج.
وقوله : ثُمّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً يقول تعالى ذكره : ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلاً صغارا ووحّد «الطفل »، وهو صفة للجميع، لأنه مصدر مثل عدل وزور. وقوله : ثُمّ لِتَبْلُغُوا أشُدّكُمْ يقول : ثم لتبلغوا كمال عقولكم ونهاية قواكم بعمركم.
وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشدّ، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
يقول تعالى ذكره : ومنكم أيها الناس من يُتَوفى قبل أن يبلغ أشدّه فيموت، ومنكم من يُنْسَأ في أجله فيعمر حتى يهرم فيردّ من بعد انتهاء شبابه وبلوغه غاية أشدّه إلى أرذل عمره، وذلك الهرم، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا. ومعنى الكلام : ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشدّه لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ كان يعلمه شَيْئا.
وقوله : وَتَرَى الأرْضَ هامِدَةً يقول تعالى ذكره : وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع. وأصل الهمود : الدروس والدثور، ويقال منه : همدت الأرض تهمد هُمودا ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس :
قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِباوأرَى ثِيابَكَ بالِياتٍ هُمّدَا
والهُمّد : جمع هامد، كما الرّكّع جمع راكع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله : وَتَرَى الأرْضَ هامدَةً قال : لا نبات فيها.
وقوله : فإذَا أنْزَلْنا عَلَيْها المَاء اهْتَزّتْ يقول تعالى ذكره : فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة التي لا نبات فيها والمطرَ من السماء اهْتَزّتْ يقول : تحركت بالنبات، وَرَبَتْ يقول : وأضعفت النبات بمجيء الغيث.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة : اهْتَزّتْ وَرَبَتْ قال : عُرِف الغيث في ربوها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : اهْتَزّتْ وَرَبَتْ قال : حسنت، وعرف الغيث في ربوها.
وكان بعضهم يقول : معنى ذلك : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت. ويوجه المعنى إلى الزرع، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض. وقرأت قراء الأمصار : وَرَبَتْ بمعنى : الربو، الذي هو النماء والزيادة. وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك :«وَرَبأَتْ » بالهمز.
حُدثت عن الفراء، عن أبي عبد الله التميمي عنه.
وذلك غلط، لأنه لا وجه للرب ههنا، وإنما يقال ربأ بالهمز بمعنى : حرس من الربيئة، ولا معنى للحراسة في هذا الموضع. والصحيح من القراءة ما عليه قراء الأمصار.
وقوله : وأنْبَتَتْ مِنْ كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يقول جلّ ثناؤه : وأنبتت هذه الأرض الهامدة بذلك الغيث مِنْ كُلّ نوع بهيج. يعني بالبهيج : البهج، وهو الحسن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة : وأنْبَتَتْ مِنْ كُلّ زَوْجٍ بَهيجٍ قال : حسن.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الرحمن، فذلك هدايته من تبعه إلى عذاب جهنم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾
وهذا احتجاج من الله على الذي أخبر عنه من الناس أنه يجادل في الله بغير علم، اتباعا منه للشيطان المريد، وتنبيه له على موضع خطأ قيله، وإنكاره ما أنكر من قدرة ربه. قال: يا أيها الناس إن كنتم في شكّ من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكم استعظاما منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم ﷺ من تراب ثم إنشائناكم من نطفة آدم، ثم تصريفناكم أحوالا حالا بعد حال، من نطفة إلى علقة، ثم من علقة إلى مضغة، لكم معتبرا ومتعظا تعتبرون به، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذّر عليه إعادتكم بعد فنائكم كما كنتم أحياء قبل الفناء.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله مخلقة وغير مخلّقة، فقال بعضهم: هي من صفة النطفة. قال: ومعنى ذلك: فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة مخلَّقة وغير مخلقة قالوا: فأما المخلقة فما كان خلقا سَوِيّا وأما غير مخلقة، فما دفعته الأرحام، من النطف، وألقته قبل أن يكون خلقا.
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملَكا فقال: يا ربّ مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلَّقة، مجّتها الأرحام دما، وإن قال: مخلقة، قال: يا ربّ فما صفة هذه النطفة، أذكر أم أنثى؟ ما رزقها ما أجلها؟ أشقيّ أو سعيد؟ قال: فيقال له:
انطلق إلى أمّ الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة! قال: فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
وقال آخرون: معنى ذلك: تامة وغير تامة.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) قال: تامة وغير تامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن قتادة (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) فذكر مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك المضغة مصوّرة إنسانا وغير مصوّرة، فإذا صورت فهي مخلقة وإذا لم تصوّر فهي غير مخلقة.
ذكر من قال ذلك: ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله (مُخَلَّقَةٍ) قال: السِّقط، (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) قال: السقط، مخلوق وغير مخلوق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع، كانت نسمة مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة.
قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن أبي سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) قال: السقط.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: المخلقة المصورة خلقا تاما، وغير مخلقة: السِّقط قبل تمام خلقه، لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويا إلا
التصوير، وذلك هو المراد بقوله (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) خلقا سويا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة ولا تصوّر ولا ينفخ فيها الروح.
وقوله (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) يقول تعالى ذكره: جعلنا المضغة منها المخلقة التامة ومنها السقط غير التام، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم.
وقوله (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) يقول تعالى ذكره: من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقرّه في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها، فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال: التمام.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال: الأجل المسمى: إقامته في الرحم حتى يخرج.
وقوله (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا) يقول تعالى ذكره: ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا ووحد الطفل، وهو صفة للجميع، لأنه مصدر مثل عدل وزور.
وقوله (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) يقول: ثم لتبلغوا كمال عقولكم ونهاية قواكم بعمركم.
وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشد، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
"٥"
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾
يقول تعالى ذكره: ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشدّه فيموت، ومنكم من يُنْسَأ في أجله فيعمر حتى يهرم، فيردّ من بعد انتهاء شبابه وبلوغه غاية أشده، إلى أرذل عمره، وذلك الهرم، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا.
ومعنى الكلام: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشده (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ) كان يعلمه (شَيْئًا).
وقوله (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً) يقول تعالى ذكره: وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع، وأصل الهمود: الدروس والدثور، ويقال منه: همدت الأرض تهمد هُمودا؛ ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:
قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسِمَك شاحِباوأرَى ثِيابكَ بالِياتٍ هُمَّدَا (١)
والهُمَّد: جمع هامد، كما الركع جمع راكع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً) قال: لا نبات فيها.
(١) البيت لأعشى بن قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين، ص ٢٢٧). وهو من قصيدة قالها لكسرى حين أراد منهم رهائن، لما أغار الحارث بن وعلة على بعض السواد. والرواية فيه " سايئا " في موضع " شاحبا ". قال في تفسيره: سايئ: يسوء من رآه. وهمد الثوب تقطع من طول الطي ينظر إليه الناظر فيحسبه صحيحا، فإذا مسه تناثر من البلى، ومثله في (اللسان: همد) :(وترى الأرض هامدة) : أي جافة ذات تراب. وأرض هامدة: مقشعرة، لا نبات فيها إلا اليابس المتحطم، وقد أهمدها القحط. أه.
وقوله (فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ) يقول تعالى ذكره: فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة التي لا نبات فيها، المطر من السماء اهتزّت يقول: تحركت بالنبات، (وَرَبَتْ) يقول: وأضعفت النبات بمجيء الغيث.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) قال: عُرِف الغيث في ربوها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) قال: حسنت، وعرف الغيث في ربوها.
وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت، ويوجه المعنى إلى الزرع، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض، وقرأت قراء الأمصار (وَرَبَتْ) بمعنى: الربو، الذي هو النماء والزيادة.
وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك (وَرَبَأَتْ) بالهمز.
حُدثت عن الفراء، عن أبي عبد الله التميمي عنه، وذلك غلط، لأنه لا وجه للرب ههنا، وإنما يقال: ربأ بالهمز بمعنى حرس من الربيئة، ولا معنى للحراسة في هذا الموضع، والصحيح من القراءة ما عليه قراء الأمصار.
وقوله (وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) يقول جلّ ثناؤه: وأنبتت هذه الأرض الهامدة بذلك الغيث من كل نوع بهيج، يعني بالبهيج، البهج، وهو الحسن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة (وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) قال: حسن.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى المخالف للبعث، المنكر للمعاد، ذكر تعالى الدليل على قدرته تعالى على المعاد، بما يشاهد من بدئه للخلق(١)، فقال :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ أي : في شك ﴿مِنَ الْبَعْثِ﴾ وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أي : أصل بَرْئه(٢) لكم من تراب، وهو الذي خلق منه آدم، عليه السلام ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ أي : ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ ذلك أنه إذا استقرت النطفة في رحم المرأة، مكثت أربعين يوما كذلك، يضاف إليه ما يجتمع إليها، ثم تنقلب علقة حمراء بإذن الله، فتمكث كذلك أربعين يوما، ثم تستحيل فتصير مضغة - قطعة من لحم لا شكل فيها ولا تخطيط - ثم يشرع في التشكيل والتخطيط، فيصور منها رأس ويدان، وصدر وبطن، وفخذان ورجلان، وسائر الأعضاء. فتارة تُسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط، وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ؛ ولهذا قال تعالى :﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ أي : كما تشاهدونها، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي : وتارة تستقر في الرحم لا تلقيها المرأة ولا تسقطها، كما قال مجاهد في قوله تعالى :﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ قال : هو السقط مخلوق وغير مخلوق. فإذا مضى عليها أربعون يوما، وهي مضغة، أرسل الله تعالى إليها ملكا فنفخ(٣) فيها الروح، وسواها كما يشاء الله عز وجل(٤)، من حسن وقبيح، وذكر وأنثى، وكتب رزقها وأجلها، وشقي أو سعيد، كما ثبت في الصحيحين، من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود قال : حدثنا رسول الله ﷺ - وهو الصادق المصدوق - :" إن خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مُضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات : بكتب عمله وأجله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح " (٥).
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم من حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله قال : النطفة إذا استقرت في الرحم، أخذها(٦) ملك بكفه قال(٧) : يا رب، مخلقة أو غير
مخلقة ؟ فإن قيل :" غير مخلقة " لم تكن نسمة، وقذفتها الأرحام دما. وإن قيل :" مخلقة "، قال : أي رب، ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ ما الأجل ؟ وما الأثر ؟ وبأي أرض يموت(٨) ؟ قال : فيقال للنطفة : من ربك ؟ فتقول : الله. فيقال : من رازقك ؟ فتقول : الله. فيقال له : اذهب إلى الكتاب، فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة. قال : فتخلق فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها، حتى إذا جاء أجلها ماتت، فدفنت في ذلك المكان، ثم تلا عامر الشعبي :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة، فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما، وإن كانت مخلقة نكست في الخلق.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد - يبلغ به النبي ﷺ - قال :" يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين، فيقول : أي رب، أشقي أم سعيد ؟ فيقول الله، ويكتبان، فيقول : أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله ويكتبان، ويكتب عمله وأثره ورزقه وأجله، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد على ما فيها ولا ينتقص(٩).
ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، ومن طرق أخر، عن أبي الطُّفَيل، بنحو معناه(١٠).
وقوله :﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا﴾ أي : ضعيفا في بدنه، وسمعه وبصره وحواسه، وبطشه وعقله. ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئا، ويلطف(١١) به، ويحنن عليه والديه في آناء الليل وأطراف النهار ؛ ولهذا قال :﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ أي : يتكامل(١٢) القوى ويتزايد، ويصل إلى عنفوان الشباب وحسن المنظر.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾، أي : في حال شبابه وقواه، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، وهو الشيخوخة والهَرَم وضعف القوة والعقل والفهم، وتناقص الأحوال من الخَرَف(١٣) وضعف الفكر ؛ ولهذا قال :﴿لِكَيْلا(١٤) يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾، كما قال تعالى :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
وقد قال الحافظ أبو يعلى [ أحمد ] (١٥) بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده : حدثنا منصور بن أبي مزاحم(١٦)، حدثنا خالد الزيات، حدثني داود أبو سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك - رفع الحديث - قال :" المولود حتى يبلغ الحنث، ما عمل من حسنة، كتبت لوالده أو لوالدته(١٧) وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث جرى الله عليه القلم أمر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يشددا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمنه الله من البلايا الثلاث : الجنون، والجذام، والبرص. فإذا بلغ الخمسين، خفف الله حسابه. فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه " (١٨).
هذا حديث غريب جدا، وفيه نكارة شديدة. ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا وموقوفا فقال :
حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج، حدثنا محمد بن عامر، عن محمد بن عبد الله العامري(١٩)، عن عمرو بن جعفر، عن أنس قال : إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة، أمنه الله من أنواع البلايا، من الجنون والجذام والبرص(٢٠)، فإذا بلغ الخمسين لَيَّن الله حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله، وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين تقبل الله حسناته، ومحا عنه سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في الأرض، وشفع في أهله(٢١).
ثم قال : حدثنا هاشم، حدثنا الفرج، حدثني محمد بن عبد الله العامري، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، مثله(٢٢).
ورواه الإمام أحمد أيضا : حدثنا أنس بن عياض، حدثني يوسف بن أبي ذرة(٢٣) الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضَّمْري، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة، إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء : الجنون والجذام والبرص(٢٤). . . . . وذكر تمام الحديث، كما تقدم سواء(٢٥).
ورواه الحافظ أبو بكر البزار، عن عبد الله بن شبيب، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عبد الملك(٢٦)، عن أبي قتادة العُذْري، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من عبد يعمر في الإسلام أربعين سنة، إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء : الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة لين الله له الحساب، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ سبعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله، وأحبه أهل السماء(٢٧)، فإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غَفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمي أسير الله في أرضه، وشفع في أهل بيته " (٢٨).
وقوله :﴿وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً﴾ : هذا دليل آخر على قدرته تعالى على إحياء الموتى، كما يحيي الأرض الميتة الهامدة، وهي القحلَة التي لا نبت فيها ولا شيء(٢٩).
وقال قتادة : غبراء متهشمة. وقال السدي : ميتة.
﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي : فإذا أنزل الله عليها المطر ﴿اهْتَزَّتْ﴾ أي : تحركت وحييت بعد موتها، ﴿وَرَبَتْ﴾ أي : ارتفعت لما سكن فيها الثرى، ثم أنبتت ما فيها من الألوان والفنون، من ثمار وزروع، وأشتات النباتات في اختلاف ألوانها وطعومها، وروائحها وأشكالها ومنافعها ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي : حسن المنظر طيب الريح.
١ - في ت :"بما شاهد من بين يديه للخلق"، وفي ف :"بما يشاهده من بين يديه للخلق"..
٢ - في ت، ف :"تربه"..
٣ - في أ :"فينفخ"..
٤ في ف، أ :"الله تعالى".-.
٥ - صحيح البخاري برقم (٦٥٩٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٤٣)..
٦ - في هـ، ت، ف :"جاءها"، والمثبت من الدر المنثور ٣/٣٤٥..
٧ - في ت، ف :"فقال"..
٨ - في ف :"تموت"..
٩ - في ف :"ولا ينقص"..
١٠ - صحيح مسلم برقم (٢٦٤٤)..
١١ - في أ :"ويتلطف"..
١٢ - في ت :"تتكامل"..
١٣ في ت، ف، أ :"من الحزن".-.
١٤ - في ت :"لا"..
١٥ - زيادة من ت، ف، أ..
١٦ - في أ :"ابن أبي عاصم"..
١٧ - في ت، ف :"لوالديه"..
١٨ - مسند أبي يعلى (٦/٣٥٢)..
١٩ - في ت، ف :"العاملي"..
٢٠ في ف :"البرص والجذام".-.
٢١ - المسند (٢/٨٩)..
٢٢ - المسند (٢/٨٩).
٢٣ - في هـ، ت، ف :"أبي بردة"، والتصويب من كتب الرجال..
٢٤ - في ت :"أو الجذام أو البرص"..
٢٥ - المسند (٣/٢١٧) وفي إسناده يوسف بن أبي ذرة وهو ضعيف..
٢٦ - في ت :"عبد الله بن مالك"..
٢٧ - في أ :"السموات"..
٢٨ - مسند البزار برقم (٣٥٨٨) "كشف الأستار"..
٢٩ - في ت :"التي لا ينبت فيهات شيئا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥ - ٧ } ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ *ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾
يقول تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ أي : شك واشتباه، وعدم علم بوقوعه، مع أن الواجب عليكم أن تصدقوا ربكم، وتصدقوا رسله في ذلك، ولكن إذا أبيتم إلا الريب، فهاكم دليلين عقليين تشاهدونهما، كل واحد منهما، يدل دلالة قطعية على ما شككتم فيه، ويزيل عن قلوبكم الريب.
أحدهما : الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده، فقال فيه :﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ وذلك بخلق أبي البشر آدم عليه السلام، ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ أي : مني، وهذا ابتداء أول التخليق، ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ أي : تنقلب تلك النطفة، بإذن الله دما أحمر، ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ أي : ينتقل الدم مضغة، أي : قطعة لحم، بقدر ما يمضغ، وتلك المضغة تارة تكون ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ أي : مصور منها خلق الآدمي، ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ تارة، بأن تقذفها الأرحام قبل تخليقها، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أصل نشأتكم، مع قدرته تعالى، على تكميل خلقه في لحظة واحدة، ولكن ليبين لنا كمال حكمته، وعظيم قدرته، وسعة رحمته.
﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي : ونقر، أي : نبقي في الأرحام من الحمل، الذي لم تقذفه الأرحام، ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمى، وهو مدة الحمل. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿طِفْلًا﴾ لا تعلمون شيئا، وليس لكم قدرة، وسخرنا لكم الأمهات، وأجرينا لكم في ثديها الرزق، ثم تنتقلون طورا بعد طور، حتى تبلغوا أشدكم، وهو كمال القوة والعقل.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ من قبل أن يبلغ سن الأشد، ومنكم من يتجاوزه فيرد إلى أرذل العمر، أي : أخسه وأرذله، وهو سن الهرم والتخريف، الذي به يزول العقل، ويضمحل، كما زالت باقي القوة، وضعفت.
﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أي : لأجل أن لا يعلم هذا المعمر شيئا مما كان يعلمه قبل ذلك، وذلك لضعف عقله، فقوة الآدمي محفوفة بضعفين، ضعف الطفولية ونقصها، وضعف الهرم ونقصه، كما قال تعالى :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ والدليل الثاني، إحياء الأرض بعد موتها، فقال الله فيه :﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ أي : خاشعة مغبرة لا نبات فيها، ولا خضر، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ أي : تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ أي : ارتفعت بعد خشوعها وذلك لزيادة نباتها، ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي : صنف من أصناف النبات ﴿بَهِيجٍ﴾ أي : يبهج الناظرين، ويسر المتأملين، فهذان الدليلان القاطعان، يدلان على هذه المطالب الخمسة، وهي هذه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥ - ٧} ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ أي: شك واشتباه، وعدم علم بوقوعه، مع أن الواجب عليكم أن تصدقوا ربكم، وتصدقوا رسله في ذلك، ولكن إذا أبيتم إلا الريب، فهاكم دليلين عقليين تشاهدونهما، كل واحد منهما، يدل دلالة قطعية على ما شككتم فيه، ويزيل عن قلوبكم الريب.
أحدهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده، فقال فيه: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ وذلك بخلق أبي البشر آدم عليه السلام، ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ أي: مني، -[٥٣٤]- وهذا ابتداء أول التخليق، ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ أي: تنقلب تلك النطفة، بإذن الله دما أحمر، ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ أي: ينتقل الدم مضغة، أي: قطعة لحم، بقدر ما يمضغ، وتلك المضغة تارة تكون ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ أي: مصور منها خلق الآدمي، ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ تارة، بأن تقذفها الأرحام قبل تخليقها، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أصل نشأتكم، مع قدرته تعالى، على تكميل خلقه في لحظة واحدة، ولكن ليبين لنا كمال حكمته، وعظيم قدرته، وسعة رحمته.
﴿وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: ونقر، أي: نبقي في الأرحام من الحمل، الذي لم تقذفه الأرحام، ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمى، وهو مدة الحمل. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿طِفْلا﴾ لا تعلمون شيئا، وليس لكم قدرة، وسخرنا لكم الأمهات، وأجرينا لكم في ثديها الرزق، ثم تنتقلون طورا بعد طور، حتى تبلغوا أشدكم، وهو كمال القوة والعقل.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ من قبل أن يبلغ سن الأشد، ومنكم من يتجاوزه فيرد إلى أرذل العمر، أي: أخسه وأرذله، وهو سن الهرم والتخريف، الذي به يزول العقل، ويضمحل، كما زالت باقي القوة، وضعفت.
﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أي: لأجل أن لا يعلم هذا المعمر شيئا مما كان يعلمه قبل ذلك، وذلك لضعف عقله، فقوة الآدمي محفوفة بضعفين، ضعف الطفولية ونقصها، وضعف الهرم ونقصه، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ والدليل الثاني، إحياء الأرض بعد موتها، فقال الله فيه: ﴿وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً﴾ أي: خاشعة مغبرة لا نبات فيها، ولا خضر، ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ أي: تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ أي: ارتفعت بعد خشوعها وذلك لزيادة نباتها، ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: صنف من أصناف النبات ﴿بَهِيجٍ﴾ أي: يبهج الناظرين، ويسر المتأملين، فهذان الدليلان القاطعان، يدلان على هذه المطالب الخمسة، وهي هذه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَيْبٍ
شَكٍّ.
عَلَقَةٍ
دَمٍ أَحْمَرَ غَلِيظٍ تَعَلَّقَ فِي الرَّحِمِ.
مُّضْغَةٍ
قِطْعَةِ لَحْمٍ صَغِيرَةٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ.
مُّخَلَّقَةٍ
تَامَّةِ الخَلْقِ.
أَشُدَّكُمْ
وَقْتَ شَبَابِكُمْ، وَاكْتِمَالِ قُوَّتِكُمْ.
أَرْذَلِ الْعُمُرِ
سِنِّ الهَرَمِ، وَضَعْفِ العَقْلِ.
هَامِدَةً
يَابِسَةً مَيِّتَةً.
اهْتَزَّتْ
تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ.
وَرَبَتْ
اِرْتَفَعَتْ، وَزَادَتْ لِارْتِوَائِهَا.
مِن كُلِّ زَوْجٍ
مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّبَاتِ.
بَهِيجٍ
حَسَنٍ يَسُرُّ النَّاظِرِينَ.

إعراب الآية ٥ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

مِنَ في موضع رفع بالابتداء، ويجادل على اللفظ، ويجوز في غير القرآن يجادلون على المعنى. وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ يقال: مريد ومارد للمتجاوز في الشرّ القويّ فيه، وصخرة مرداء أي ملساء، ومنه قيل: أمرد.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٤]

كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٤)
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ (أن) في موضع رفع فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ عطف عليه ومذهب سيبويه أنّ «أنّ» الثانية مكررة للتوكيد، وأن المعنى: كتب عليه أنه من تولّاه يضلّه. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: التقدير: كتب عليه أنه من تولّاه فالواجب أن يضلّه بفتح الهمز، ومن زعم أنّ «أنّ» في موضع رفع بالابتداء فقد أخطأ، لأنّ سيبويه منع أن يبتدأ بأنّ المفتوحة، وأجاز سيبويه كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ بكسر الهمزة لأن الفاء جواب للشرط فسبيل ما بعدها أن يكون مبتدأ، والابتداء بأن يكون مكسورا. وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ مجاز لمّا كان يأمره بما يؤديه إلى النار قام ذلك مقام الهداية إليها.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٥]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ وحكى النحويون: من البعث، وأجاز الكوفيون في كلّ ما كان ثانية حرفا من حروف الحلق أن تسكّن وتفتح نحو نعل، ونعل وبخل وبخل. قال أبو إسحاق: هذا خطأ وإنما يرجع في هذا إلى اللغة فيقال: لفلان عليّ وعد ولا يقال: وعد، ولا فرق بين حروف الحلق وغيرها في هذا، وإنما هذا مثل قدر وقدر. قال أبو عبيد: العلقة الدمّ إذا اشتدّت حمرته. قال الكسائي: ويجوز مُخَلَّقَةٍ «١» بالنصب وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ على الفعل والقطع. لِنُبَيِّنَ لَكُمْ أي لنبيّن لكم قدرتنا على تصويرنا ما نشاء. وروى أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضل عن عاصم لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ «٢» فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ بالنصب. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا.
قال أبو حاتم: النصب على العطف. قال أبو إسحاق: وَنُقِرُّ «٣» بالرفع لا غير لأنه
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٥، نصب على الحال.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٢٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَرْحَامِ مَا

بالسكت على اللام الساكنة قبل الهمزة مع إظهار الميم الأولى مجرورة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل مع إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل مع إظهار الميم الأولى مجرورة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع إظهار الميم الأولى مجرورة

ورش عن نافع

الْعُمُرِ لِكَيْلاَ

إدغام الراء في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء مكسورة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ

إدغام النون في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون مفتوحة وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إظهار النون مفتوحة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ

بتوسط المنفصل والمتصل وتحقيق الهمزة الثانية

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بمد المتصل 3 حركات وتحقيق الهمزة الثانية وقصر المنفصل

روح عن يعقوب

بمد المتصل 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها واواً مكسورة مع قصر المنفصل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

بمد المتصل 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها واواً مكسورة مع مد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بمد المتصل 6 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها واواً مكسورة مع المنفصل 6 حركات

ورش عن نافع

بمد المتصل والمنفصل 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بمد المتصل والمنفصل 6 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

وَتَرَى الأَرْضَ

إمالة الراء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

السوسي عن أبي عمرو

فتح الراء والسكت على اللام الساكنة قبل الهمز

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الراء وتحقيق الهمز دون سكت أو نقل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

فتح الراء ونقل حركة الهمزة إلى اللام

ورش عن نافع

وَرَبَتْ

(وَرَبَأَتْ) بهمزة مفتوحة بعد الباء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(وَرَبَتْ) بتاء ساكنة بعد الباء وحذف الهمزة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

يَعْلَمَ مِن

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مرفوعة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥ من سورة الحج

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ مِن قبل أن يبلغ أشُدَّه، ﴿ومنكم من يرد﴾ بعد الشباب ﴿إلى أرذل العمر﴾ يعني: الهرم؛ ﴿لكيلا يعلم من بعد علم﴾ كان يعلمه ﴿شيئًا﴾، فذَكَرَ بَدْء الخلق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ وفيها إضمار، أي: يتوفى مِن قبل أن يبلغ أرذل العمر. وقال في ﴿حم﴾: ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾ [غافر:٦٧] أن يبلغ أرذل العمر. ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ الهَرَم؛ ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقِل شيئًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٦) أن علي بن أبي طالب قال بأنّ أرذل العمر: خمسة وسبعون سنة. وانتقده (٦/٢١٦ بتصرف) مستندًا لمخالفته الواقع، فقال: «وهذا فيه نظر... فقد نرى كثيرًا أبناء ثمانين سنة ليسوا في أرذل العمر». ووجَّهه بقوله: «وإن صحَّ عن عليٍّ رضي الله عنهما فلا يتوجه إلا أن يريد: على الأكثر».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾: أي: غبراء مُتَهَشِّمة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢، وابن جرير ١٦‏/‏٤٦٦، ٢٠‏/‏٤٣٨-٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأرض الميتة كيف يُحْيِيها ليعتبروا في البعث؛ فإنّ البعث ليس بأشد مِن بدء الخلق، ومن الأرض حين يحيها من بعد موتها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، يعني: مَيِّتة ليس فيها نبت. يعني: مُتَهَشِّمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٦.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، قال: لا نبات فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦٦.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، أي: غبراء مُتَهَشِّمة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
٧
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿اهتزت﴾ بالنبات١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٢. وعلقه البخاري في كتاب التفسير - باب تفسير سورة فصلت ٤‏/‏١٨١٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء﴾ يعني: المطر ﴿اهتزت﴾ الأرض، يعني: تَحَرَّكت بالنبات. كقوله: ﴿تهتز كأنها جان﴾ [النمل:١٠]، أي: تَحَرَّك كأنها حَيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٦.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت﴾، اهتزت بالنبات: إذا أنبتت١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
١٠
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وربت﴾: ارتفعت قبل أن تُنبِت١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٦٠، وتغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٢-. وعلَّقه البخاري في كتاب التفسير - باب تفسير سورة فصلت ٤‏/‏١٨١٧.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾، يقول: حسنت، يُعُرف الغيث في سحْتِها١ ورَبْوِها٢
التخريج
  1. ١سَحْتِها: قِشْرة الأرض. وربوها: ما ارتفع منها. اللسان (سحت) (ربا).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، ١٨٨، وابن جرير ١٦‏/‏٤٦٧، ٢٠‏/‏٤٣٨-٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للأرض: ﴿وربت﴾، يعني: وأَضْعَفَتِ النبات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٦.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ وفيها تقديم: ربت للنبات انفتحت، واهتزت بالنبات إذا أنبتت، قال: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿زوج بهيج﴾، قال: حَسَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾: أي: حَسَن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣، ١٨٨، وابن جرير ١٦‏/‏٤٦٧، ٢٠‏/‏٤٣٨-٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾، يعني: مِن كُلِّ صِنف مِن النبات حَسَن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٦.
١٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ حسن، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منها زوج، وحُسن ذلك النبات أنها تُنبِت ألوانًا من صفرة، وحمرة، وخضرة وغير ذلك من الألوان١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
١٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: المخلقة: ما كان حَيًّا. وغير مخلقة: ما كان مِن سقط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- قال: غير مخلقة: السِّقْط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: السِّقْط؛ مخلوق وغير مخلوق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦٢. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٨، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٦٦ بلفظ: مصورة وغير مصورة، يعني: السقط.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: المخلقة: التي تَمَّ خلقها. ﴿وغير مخلقة﴾: السِّقْط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٢
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: إذا دخل في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة، وإذا قَذَفَتْها قبل ذلك فهي غير مُخَلَّقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦٣ بلفظ: إذا نُكِسَت في الخلق الرابع. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: تامَّة، وغير تامَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢، وابن جرير ١٦‏/‏٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله عز وجل: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: إما مخلقة فيما قد فرغ مِن خلق الإنسان، وإما غير مخلقة فيما لم يخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٦ (تفسير عطاء الخراساني).
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم من مضغة مخلقة﴾ يعني: مِن النطفة مخلقة، ﴿وغير مخلقة﴾ يعني: السِّقط يخرج مِن بطن أمه مُصَوَّرًا وغير مُصَوَّر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٥.
٢٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: هو السِّقْط١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ على أقوال: الأول: المخلَّقة: ما خُلِق سويًّا. وغير المخلَّقة: ما ألقته الأرحام من النُّطَف. والثاني: تامة، وغير تامة. والثالث: المضغة مصورة إنسانًا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٦٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المراد بالمخلقة: المصورة خلقًا تامًّا. وغير المخلقة: السِّقط قبل تمام خلقه. وعلل ذلك بقوله: «لأنّ المُخَلَّقة وغير المخلقة مِن نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًّا، إلا التصوير، وذلك هو المراد بقوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾ خلقًا سويًّا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصور، ولا ينفخ فيها الروح».
٢٧
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنبين لكم﴾، قال: أنّكم كنتم في بطون أمهاتكم كذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٨
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لنبين لكم﴾ بَدْءَ خلقكم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: التَّمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: هذا ما كان مِن ولَدٍ يُولَد تامًّا ليس بسِقْط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ فلا يكون سقطًا ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: خروجه مِن بطن أمه؛ ليعتبروا في البعث، ولا يَشُكُّوا فيه أنّ الذي بدأ خلقكم لَقادِرٌ على أن يعيدكم بعد الموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٥.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: إقامته في الرَّحِم حتى يخرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ونقر في الأرحام﴾ أرحام النساء ﴿ما نشاء﴾ يعني: التمام إلى أجل مسمى} الوقت الذي يُولَد فيه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٤-٣٥٥ بتصرف يسير.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ثم نخرجكم﴾ مِن بطون أمهاتكم ﴿طفلا ثم لتبلغوا أشدكم﴾ ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٥.
٣٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم﴾، يعني: الاحتِلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٦) الاختلاف في «الأشد»، ثم علَّق بقوله: «واللفظة تقال باشتراك، فأشُدُّ الإنسان على العموم غير أشد اليتيم الذي هو الاحتلام، والأشد في هذه الآية يحتمل المعنيين».
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صنعه ليعتبروا في البعث، فقال سبحانه: ﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿إن كنتم في ريب من البعث﴾ يعني: في شكٍّ مِن البعث بعد الموت، فانظروا إلى بَدْءِ خَلْقكم، ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ ولم تكونوا شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٥.
٣٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث﴾ في شَكٍّ مِن البعث، ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ وهذا خَلْق آدم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٤.
٣٨
عن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ -وهو الصّادِق المَصْدُوق-: «إنّ أحدكم يجمع خَلْقَه في بطن أُمِّه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكون مضغةً مثلَ ذلك، ثم يُرسَل إليه الملك فينفح فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات؛ بكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أو سعيد، فوالَّذي لا إله إلا غيرُه، إنّ أحدكم لَيعمل بعملِ أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١١١ (٣٢٠٨)، ٤‏/‏١٣٣ (٣٣٣٢)، ٨‏/‏١٢٢ (٦٥٩٤)، ٩‏/‏١٣٥ (٧٤٥٤)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٣٦ (٢٦٤٣).
٣٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ النُّطْفَة تكون في الرَّحِم أربعين يومًا على حالها لا تَتَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغة كذلك، ثم عِظامًا كذلك، فإذا أراد أن يُسَوِّي خلقَه بَعَث إليه ملكًا، فيقول: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ أقصير أم طويل؟ أناقص أم زائد قوته وأجله؟ أصحيح أم سقيم؟ فيكتب ذلك كلَّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏١٣-١٤ (٣٥٥٣). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٩٣ (١١٨٠٧): «وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وعلي بن زيد سيئ الحفظ».
٤٠
عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- وكَّلَ بالرَّحِم مَلَكًا، قال: أيْ ربِّ، نطفة، أيْ ربِّ، علقة، أيْ ربِّ مضغة. فإذا قضى الله تعالى خلقها قال: أيْ ربِّ، شقيٌّ أو سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٧٠ (٣١٨)، ٤‏/‏١٣٣ (٣٣٣٣)، ٨‏/‏١٢٢ (٦٥٩٥)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٣٨ (٢٦٤٦).
٤١
عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بأُذُنَيَّ هاتين يقول: «إنّ النُّطْفَة تقع في الرَّحِم أربعين ليلة». وفي لفظ: «إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملَكًا فصوَّرها، وخلق سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظمها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما يشاء، ويكتب الملَك، ثم يقول: يا ربِّ، أجله؟ فيقول ربُّك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ ويقضي ربك ما يشاء، ويكتب الملَك، ثم يَخْرُج الملَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على أمره ولا ينقص». وفي لفظ: «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقرُّ في الرَّحِم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أيْ ربِّ، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تُطْوى الصحفُ فلا يُزاد فيها ولا يُنقَص»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٣٨ (٢٦٤٥‏/‏٤)، وأحمد ٢٦‏/‏٦٤-٦٥ (١٦١٤٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٣٥٠-٣٥١ (٢٨٣).
٤٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: العلقة: الدم. والمضغة: اللحم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم من نطفة ثم من علقة﴾ مثل الدم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٥.
٤٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ وهذا خَلْق آدم، ﴿ثم من نطفة﴾ يعني: نسل آدم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٤.
٤٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي، عن علقمة- قال: إذا وقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِم بَعَثَ اللهُ ملَكًا، فقال: يا ربِّ، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة. مَجَّها الرَّحِمُ دمًا، وإن قال: مخلقة. قال: يا ربِّ، فما صِفَة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ وما رزقها؟ وما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ فيقال له: انطلق إلى أُمِّ الكتاب، فاستنسخ منه صفةَ هذه النطفة. فينطلق، فينسخها، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٦١-٤٦٢.
٤٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي، عن علقمة- قال: النُّطْفَة إذا اسْتَقَرَّت في الرَّحِم أخذها مَلَكٌ مِن الأرحام بكَفِّه، فقال: يا ربِّ، مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة. لم تكن نَسَمَةً، وقذفتها الرَّحِم دمًا، وإن قيل: مخلقة. قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ وما الأثر؟ وما الرِّزق؟ وبأي أرض تموت؟ فيُقال للنطفة: مَن ربُّكِ؟ فتقول: الله. فيُقال: مَن رازِقُكِ؟ فتقول: الله. فيُقال له: اذهب إلى أُمِّ الكتاب، فإنّك ستجد فيه قصةَ هذه النطفة. قال: فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل في رزقها، وتطأ في أثرها، حتى إذا جاء أجلُها ماتت، فدُفِنَت في ذلك المكان. ثم تلا عامرٌّ الشعبي: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة﴾، فإذا بلغت مضغة نُكِسَتْ١ في الخلق الرابع فكانت نسمةً، فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دمًا، وإن كانت مخلقة نُكِسَتْ في الخلق٢
التخريج
  1. ١نُكِسَتْ: قُلِبَتْ ورُدَّتْ. النهاية (نكس).
  2. ٢أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، ١‏/‏٢٦٧، ٢٧٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٩١. وعزاه ابن كثير والسيوطي إلى ابن جرير، وقد أخرج ابن جرير قول الشعبي ١٦‏/‏٤٦٣.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك -رفع الحديث-، قال: «المولود حتى يبلغ الحنث، ما عمل مِن حسنة كُتِبَت لوالده أو لوالدته، وما عمل مِن سيئة لم تُكْتَب عليه ولا على والِدَيه، فإذا بلغ الحِنثَ جرى اللهُ عليه القلم أمْر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يُشَدِّدا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمَّنه الله مِن البلايا الثلاث: الجنون، والجُذام، والبَرَص. فإذا بلغ الخمسين خفَّف الله حسابه، فإذا بلغ سِتِّين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبَّه أهلُ السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفَّعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ كتب الله له مثل ما كان يعمل في صِحَّتِه مِن الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦‏/‏٣٥١-٣٥٢ (٣٦٧٨)، والواحدي في الوسيط ٤‏/‏٥٢٥ (١٣٩٢)، والثعلبي ١٠‏/‏٢٤٠. قال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٩٧: «هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نكارة شديدة، ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعًا وموقوفًا». ثم أورد الحديث التالي من عدة طرق.
٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يُعَمَّر في الإسلام أربعين سنةً إلّا صَرَف الله عنه أنواعًا مِن البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة لَيَّن الله له الحسابَ، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يُحِب، فإذا بلغ سبعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله، وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تَقَبَّل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غَفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله في أرضه، وشفع في أهل بيته»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏١٢ (١٣٢٧٩).
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة الحج

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • العمر الرديء تلك اللحظة التي نتوقف فيها عن التعلم "يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا".

    — عبدالله بلقاسم

  • (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) تذكرت هذه الآية، وأنا أنظر إلى المسلمين، كيف تغير دولاب حياتهم من حين دخل رمضان، لقد انصهروا من جديد، فما أسهل صياغة الحياة عبر نظام الإسلام إذا صدقت النوايا، وخلي بين الناس وبين الخير.

    — بدون مصدر

  • “ومنكم من يرد إلى أرذل العمر”، قال عكرمة: من قرأ القرآن ، لم يصر بهذه الحالة.

    — ابو حمزة الكناني

  • (ارذل العمر) أوضعه وانقصه ومن احسن ما قيل في أواخر مراحل العمر: وابن ستين صيَّرته الليالي هدفاً للمنون فهي سهامُ.. وابن سبعين لا تسلني عنه فابن سبعين ما عليه كلام.. فإذا زاد بعد ذلك عشراً بلغ الغاية التي لا ترام.. وابن تسعين عاش ما قد كفاه واعتراه وساوسٌ وسقام.. فاذا زاد بعد ذلك عشراً فهو حيٌّ كميِّتٍ والسلام...

    — ابو حمزة الكناني

  • (يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب) علام التكبر والتعالي وترك طاعة الله .ارجع إلى اصلك وتعلم انك تراب

    — مجالس التدبر

  • كرر نداء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) في هذه السورة أربع مرات ، ولم يُعهد ذلك في سورة من القرآن أخرى إلا ما ندر في سورة واحدة أو سورتين رغم قِصر سورة الحجّ بالنسبة لتلك السورتين . والعجيب أن المناداة بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) في كل شيء يخصّ الحجّ ذائع مشهور ، والعجيب أنه عندما يُخاطب الرب سبحانه وتعالى في أحكام الحجّ يُخاطبهم بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وليس بعنوان الإيمان بخلاف الأحكام الأخرى والفرائض الأخرى والأحكام الأخرى .

    — مجالس التدبر

  • ﴿ لكيلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ وذلك لضعف عقله، فقوة الآدمي محفوفة بضعفين، ضعف الطفولية ونقصها، وضعف الهرم ونقصه !* وما أعظم أن يدخل الحاج بالقلب المفتقر لربه !

    — عويض العطوي

  • {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} مرض الزها يمر مرض يصيب كبار السن وتتراجع فيه قدرات الذاكرة.

    — مجالس التدبر

  • قوله {فأحيا به الأرض بعد موتها} وفي العنكبوت {من بعد موتها} وكذلك حذف من قوله {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} وفي الحج {من بعد علم شيئا} لأنه أجمل الكلام في هذه السورة وفصل في الحج فقال {فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة} إلى قوله {ومنكم من يتوفى} فاقتضى الإجمال الحذف والتفصيل الإثبات فجاء في كل سورة بما اقتضاه الحال...

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (كي لا يعلم بعد علم شيئا) . وقال في الحج: (من بعد علم شيئا) بزيادة (من) ؟ . جوابه: أن (بعد) يستغرق الزمان المتعقب للعلم من غير تعين ابتداء وانتهاء، فلما أتى ما قبل آية النحل مجملا جاء بعده كذلك مجملا، وفى الحج أتى ما قبلها مفصلا من ابتدائه بقوله تعالى: (فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة) إلى آخره بعده كذلك مفصلا من ابتدائه مناسبا لما تقدمه من التفصيل.,

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله {من بعد علم شيئا} بزيادة {من} لقوله تعالى {من تراب ثم من نطفة} الآية وقد سبق في النحل

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (إنا خلقناهم من طين لازب) وقال في الحج: (من تراب ثم من نطفة) وقال: (من نطفة) وقال: (من صلصال كالفخار) . جوابه: أما قوله تعالى: من تراب، ومن صلصال، ومن طين، فالمراد: أصلهم وهو آدم عليه السلام لأن أصله من تراب، ثم جعله طينا، ثم جعله صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه الروح. وقوله تعالى: من نطفة: أي أولاد آدم وذريته كما هو المشاهد

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥ من سورة الحج

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed[915] - that We may show you.[916] And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.
[915]- That which is incomplete. This may include what is aborted at that stage.
[916]- Our power and creative ability.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال