عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِقَ على مِسْطَح، ﴿ان يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلتُ فيك -يا أبا بكر- الفضلَ، وجعلت عندك السَّعةَ والمعرفة بالله، فتعَطَّف -يا أبا بكر- على مِسْطَح، فله قرابةٌ، وله هِجرةٌ، ومسكنة، ومشاهد رَضِيتُها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لِمسطَح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لِمَن أخطأ، رحيم بأوليائي
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾، قال: نزلت في عائشة خاصةً. زاد ابن أبي حاتم: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾، قال: واللعنةُ في المنافقين عامَّةً. (١٠/ ٧٠٨)
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوّام بن حَوْشَب، عن شيخ من بني أسد-: أنّه قرأ سورة النور، ففسَّرها، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ قال: هذه في عائشةَ وأزواجِ النبيِّ ﷺ، ولم يجعل لِمَن فعل ذلك توبةً، وجعل لِمَن رمى امرأةً مِن المؤمنات مِن غير أزواج النبي ﷺ التوبة. ثم قرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾. فجعل لِمَن قذف امرأةً مِن المؤمنين التوبة، ولم يجعل لِمَن قذف امرأةً مِن أزواج النبي ﷺ توبة. ثم تلا هذه الآية: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فهَمَّ بعضُ القوم أن يقومَ إلى ابن عباس فيُقَبِّل رأسه؛ لِحُسْن ما فَسَّر
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ إلى ﴿عذاب عظيم﴾، يعني: أزواج النبيَّ ﷺ، رَماهُنَّ أهلُ النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب، وباءوا بسخط مِن الله. وكان ذلك في أزواج النبي ﷺ، ثم نزل بعد ذلك: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأنزل الله الجلدَ والتوبةَ، فالتوبة تُقبَل، والشهادةُ تُرَدّ
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف، ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ برِيبة وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لحومِ الغَوافِل فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾: يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم فتكلَّمت الجوارح وتَشَهَّدت على أهلها، وذلك أنّهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كُنّا مشركين. فختم اللهُ على ألسنتهم، فتكلَّمَتِ الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد: يُجازيهم بأعمالهم بالحقِّ، كما يُجازي أولياءَه بالثواب كذلك يُجازي أعداءَه بالعقاب، كقوله في الحمد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿ويعلمون﴾ يريد: يوم القيامة ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ ويعلم ابنُ سلول ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ يريد: انقطع الشكُّ، واستيقن حيث لا ينفعه اليقين
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن الكلام ﴿للخبيثين﴾ قال: مِن الرجال، ﴿والخبيثون﴾ مِن الرجال ﴿للخبيثات﴾ من الكلام، ﴿والطيبات﴾ مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس، ﴿للطيبات﴾ مِن الكلام؛ نزلت في الذين قالوا في زوجة النبي ﷺ ما قالوا من البهتان