سورة الصافات — الآية ١٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوحى اللهُ إليه: إنِّي مُرسِلٌ عليهم العذابَ في يوم كذا وكذا؛ فاخرُجْ مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعد الله مِن عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه؛ فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائِنٌ ما وعدكم. فلمّا كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها أدلج، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى بَرازٍ من أرضهم، وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم. وانتظر يونسُ عليه السلام الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ قال: فعلوا أنّ نبيهم لما خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صدقهم ما وعدهم مِن العذاب؛ فخرجوا من قريتهم إلى بَراز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجُّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبِل منهم، وأخّر عنهم العذاب. فقال يونس عند ذلك: لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا. ومضى على وجهه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ١٤٠
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ قومَه أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يُصبِّحهم. فقال لهم، فقالوا: ما كذب يونس، وليصبِّحنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سِخال كل شيء فنجعلها من أولادنا؛ لعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء مع الولدان، وأخرجوا الإبل مع فصلانها، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها، وأخرجوا الغنم مع سخالها، فجعلوه أمامهم، وأقبل العذاب، فلمّا رأوه جأروا إلى الله، ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورَغَتِ الإبلُ وفصلانها، وخارَت البقر وعجاجيلها، وثغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله، فصرف ذلك العذابَ عنهم، وغضب يونس، فقال: كذبتُ. فهو قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، فمضى إلى البحر وقومٌ رَسَت سفينتُهم، فقال: احملوني معكم. فحملوه، فأخرج الجعل، فأبوا أن يقبلوه منه، فقال: إذًا أخرج عنكم. فقبِلوه، فلما لَجَّت السفينةُ في البحر أخذهم البحر والأمواج، فقال لهم يونس: اطرحوني تنجوا. قالوا: بل نمسكك ننجو. قال: فساهِمُوني. يعني: قارِعوني، فساهموه ثلاثًا، فوقعت عليه القرعة، فأوحى إلى سمكة -يُقال لها: النجم، من البحر الأخضر-: أن شُقِّي البحار حتى تأخذي يونس، فليس يونس لكِ رزقًا، ولكن بطنكِ له سجن، فلا تخدشي له جلدًا، ولا تكسري له عظمًا. فجاءت حتى استقبلت السفينة، فقارعوه الثالثة، فوقعت عليه، فاقتحم الماءَ، فالتقمته السمكة، فشقَّت به البحار، حتى انتهت به إلى البحر الأخضر
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ١٤١
قال عبد الله بن عباس، ووهب بن مُنَبِّه: كان يونس وعَد قومَه العذاب، فلمّا تأخر عنهم العذاب خرج كالمَشُور منهم، فقصد البحر، وركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملّاحون: هاهنا عبدٌ آبِق مِن سيده. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثًا، فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا الآبِق. وزجَّ نفسه في الماء
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ١٤٢
عن عبد الله بن عباس: أنّه خرج مُغاضِبًا لقومه، فأتى بحرَ الروم، فإذا سفينة مشحونة، فركبها، فلما لَجَّجت السفينة تكفَّأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملّاحون: ها هنا رجل عاصٍ أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومِن رَسْمِنا أن نقترع في مثل هذا، فمن وقعت عليه القرعةُ ألقيناه في البحر، ولَأن يغرق واحدٌ خيرٌ مِن أن تغرق السفينة بما فيها. فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبِق، فألقى نفسَه في الماء، فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه، وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنَك سجنه، ولم أجعله طعامًا لك
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ١٤٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: المليم: المُسيء والمذنب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول: من الآفات ليس لها بأهل... ولكن المسيء هو المليم؟
قراءة الأثر في موضعه