عن عبد الله بن عباس، قال... (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى
عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم وفد بني تميم -وهم سبعون رجلًا أو ثمانون رجلًا، منهم الزِّبْرِقان بن بدر، وعطارد بن مَعْبَد، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، وعمرو بن أهتم- المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانطلَق معهم عُيينة بن حِصن بن بدر الفَزاري، وكان يكون في كلّ سَوْءة، حتى أتَوا منزل رسول الله ﷺ، فنادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله ﷺ سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله ﷺ، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله ﷺ بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله ﷺ، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟». فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي ﷺ: «قد رضيتُ». ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ... ﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، ثم أحد بني عمرو بن أُمَيّة، ثم أحد بني أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليأخذ منهم الصّدقات، وإنّه لَمّا أتاهم الخبرُ فرِحوا وخرجوا ليتلقَّوا رسولَ رسولِ الله ﷺ، وأنّه لَمّا حُدِّث الوليد أنهم خرجوا يتلقّونه رجع، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المصطلق قد منعوا الصّدقة. فغضب رسول الله ﷺ مِن ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدِّث نفسه أن يغزوَهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنّا حُدِّثنا أنّ رسولك رجع مِن نصف الطريق، وإنّا خشينا أن يكون إنما ردّه كتابٌ جاءه منك لِغضبٍ غضبته علينا. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: إنّ الله أمر النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين أن يَدْعُوهم إلى حُكْمِ الله، ويُنصِف بعضهم من بعض، فإنْ أجابوا حَكَم فيهم بكتاب الله حتى يُنصِف المظلوم مِن الظالم، فمَن أبى منهم أن يجيب فهو باغٍ، وحقَّ على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يُقاتلوهم حتى يَفيئوا إلى أمر الله، ويُقِرُّوا بحُكم الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: كان قتالهم بالنّعال والعِصيّ، فأمرهم أن يُصلحوا بينهم