سورة الحديد — الآية ٢٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: يريد: مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ وليس من مصائب الدين، أمرهم أن يأْسَوْا على السيئة ويفرحوا بالحسنة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحديد — الآية ٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، ما الأسى؟ قال: لكي لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لَبيد بن ربيعة: قليلُ الأسى فيما أتى الدهر دونه كريم النَّثا حُلْوُ الشَّمائل مُعْجِبُ؟! قال: صدقتَ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحديد — الآية ٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحديد — الآية ٢٥
عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم بدأ الله الخلْق، وفيه تقوم الساعة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحديد — الآية ٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كانت ملوكٌ بعد عيسى بدّلت التوراة والإنجيل، فكان منهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، فقيل لملوكهم: ما نجدُ شيئًا أشدّ مِن شتْمٍ يشتمنا هؤلاء، أنهم يقرؤون: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة:٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة:٤٧]، مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعُهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنّا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتْل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدّلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعُونا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أُسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطُونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا، ولا نَرِد عليكم. وقالت طائفة: دعُونا نسيح في الأرض ونهِيم، ونأكل مما تأكل منه الوحوش، ونشرب كما تشرب، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا. وقالت طائفة: ابنوا لنا دُورًا في الفيافي، ونحتَفر الآبار، ونحْرُث البُقول، فلا نَرِد عليكم، ولا نمرُّ بكم. وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم، ففعلوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، قال: والآخرون ممن تعبَّد مِن أهل الشرك، وفني مَن قد فني منهم، قالوا: نتعبّد كما تعبّد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دُورًا كما اتخذ فلان. وهم على شِركهم لا عِلْم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بُعث النبي ﷺ ولم يبق منهم إلا القليل؛ انحطّ صاحبُ الصَّومعة من صومعته، وجاء السائح من سياحته، وصاحب الدَّير مِن دَيره، فآمنوا به وصدّقوه، فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم، ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قال: القرآن، واتّباعهم النَّبيَّ ﷺ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحديد — الآية ٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبيِّ ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، فكانت فيهم جراحات، ولم يُقتل منهم أحد، فلمّا رَأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا: يا رسول الله، إنّا أهل مَيسرة؛ فائذن لنا نجيء بأموالنا نُواسي بها المسلمين. فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٢-٥٤] فجعل لهم أجرين، قال: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص:٥٤] قال: تلك النّفقة التي واسَوا بها المسلمين، فلما نَزَلَتْ هذه الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور والمغفرة
قراءة الأثر في موضعه