عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا سافر كان مع كلّ رجل مِن أغنياء المؤمنين رجلٌ من الفقراء، يَحمل له زاده وماءه، فكانوا إذا دَنَوا مِن الماء تَقدّم الفقراء، فاستَقَوا لأصحابهم، فسَبقهم أصحاب عبد الله بن أُبيّ، فأبَوا أن يُخَلُّوا عن المؤمنين، فحَصَرهم المؤمنون، فلما جاء عبد الله بن أُبيّ نظر إلى أصحابه، فقال: واللهِ، لَئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وقال: أمسِكوا عنهم البيع؛ لا تُبايعوهم. فسمع زيد بن أرْقَم قول ابن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة. وقوله: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله. فأَخبَر عمَّه، فخَبّر عمُّه النبيَّ ﷺ، فدعا النبيُّ ﷺ ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب مِن صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فعرَفه النبيّ ﷺ، فلما أخبَره حَلف ما قاله، فذلك قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾ وقالوا: نشهد إنك لرسول الله. وذلك قوله: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وكلّ شيء أنزل الله في المنافقين فإنما أراد عبد الله بن أُبيّ
قراءة الأثر في موضعه