سورة الإسراء — الآية ١١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في «بني إسرائيل»: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين بمكة، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه، فلذلك قال: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. وقال في الأعراف: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾
قراءة الأثر في موضعه
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيَّة، وسمَّياها: أصحاب الكهف
سورة الكهف — الآية ١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان أصحابُ الكهف أبناءَ ملوك، رزقهم الله الإسلام، فتعوَّذوا بدينهم، واعتزلوا قومَهم حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على صماخاتهم، فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أُمَّتُهم، وجاءت أُمَّةٌ مُسْلِمة، وكان ملِكُهم مسلمًا، واختلفوا في الروح والجسد، فقال قائل: يبعث الروح والجسد جميعًا. وقال قائل: يبعث الروح، وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئًا. فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المُسُوحَ، وجلس على الرماد، ثم دعا الله، فقال: أي ربِّ، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آيةً تبين لهم. فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعامًا، فدخل السوق، فجعل يُنكِر الوجوه ويعرف الطرق، ورأى الإيمان ظاهرًا بالمدينة، فانطلق وهو مُسْتَخْفٍ حتى أتى رجلًا يشتري منه طعامًا، فلما نظر الرجل إلى الوَرِق أنكرها -حسبت أنه قال: كأنها أخفاف الربع. يعني: الإبل الصغار-، فقال الفتى: أليس مَلِكُكم فلان؟ فقال الرجل: بل ملكنا فلان. فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك، فنادى في الناس، فجمعهم، فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإنّ الله قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان. يعني: ملكهم الذي قبله. فقال الفتى: انطلقوا بي إلى أصحابي. فركب الملِك، وركب معه الناس، حتى انتهى إلى الكهف، فقال الفتى: دعوني أدخل إلى أصحابي. فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم، فلما استبطؤوه دخل الملك، ودخل الناس معه، فإذا أجسادٌ لا ينكر منها شيئًا غير أنّها لا أرواح فيها. فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل: هذه عظام أصحاب الكهف. فقال ابن عباس: لقد ذهبت عظامُهم منذُ أكثر من ثلاثمائة سنة
قراءة الأثر في موضعه