سورة الجن — الآية ٦
عن سعيد بن جُبَير: أنّ رجلًا من بني تميم -يُقال له: رافع بن عُمير- حدّث عن بدء إسلامه، قال: إني لأسير برمل عالجٍ ذات ليلة إذ غَلبني النوم، فنَزَلَتُ عن راحلتي، وأنختُها، ونمتُ، وقد تعوّذتُ قبل نومي، فقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجنّ. فرأيتُ في منامي رجلًا بيده حَربةٌ يريد أن يضعها في نَحر ناقتي، فانتبهتُ فزعًا، فنظرتُ يمينًا وشمالًا، فلم أر شيئًا، فقلتُ: هذا حُلْمٌ. ثم عَدتُ، فغفوتُ، فرأيتُ مثل ذلك، فانتبهتُ، فنظرتُ حول ناقتي، فلم أر شيئًا، وإذا ناقتي تُرْعَد، ثم غفوتُ، فرأيتُ مثل ذلك، فانتبهتُ، فرأيتُ ناقتي تَضطرب، والتفتُ، فإذا أنا برجلٍ شابٍّ كالذي رأيتُه في المنام بيده حَربة، ورجلٌ شيخٌ مُمسكٌ بيده يردّه عنها، فبينما هما يتنازعان إذ طَلعتْ ثلاثة أثوار من الوَحْش، فقال الشيخ للفتى: قُم، فخُذ أيها شئتَ؛ فداءً لناقة جاري الإنسيّ. فقام الفتى، فأخذ منها ثَورًا، ثم التفتَ إلَيَّ الشيخ، وقال: يا هذا، إذا نَزَلَتَ واديًا من الأودية فخِفتَ هَوْله فقل: أعوذ بالله ربّ محمد مِن هَوْل هذا الوادي. ولا تعُذ بأحدٍ مِن الجنّ؛ فقد بَطل أمْرها. فقلتُ له: ومَن محمد هذا؟ قال: نبي عربيّ، لا شرقيّ ولا غربيّ، بُعث يوم الاثنين. قلتُ: فأين مَسكنه؟ قال: يَثرِب ذات النّخل. فركبتُ راحلتي حين بَرق لي الصبح، وجَددتُ السَّير حتى أتيتُ المدينة، فرآني رسول الله ﷺ، فحدّثني بحديثي قبل أنْ أذكر له منه شيئًا، ودعاني إلى الإسلام، فأسلمتُ. قال سعيد بن جُبَير رضي الله عنه: وكُنّا نرى أنه هو الذي أُنزِل فيه: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجن — الآية ٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- قال: كانت الجنّ تَستمع، فلمّا رُجِموا قالوا: إنّ هذا الذي حَدثَ في السماء لَشَيءٌ حَدثَ في الأرض. قال: فذَهبوا يَطلبون حتى رَأوا النبيَّ ﷺ خارجًا من سوق عُكاظ يُصلِّي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم مُنذرين
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجن — الآية ١٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق المنهال- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: الدين؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال: لنَبْتليهم فيه
قراءة الأثر في موضعه