عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشر- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في الأنصار خاصَّة. قلت: خاصَّة؟ قال: خاصَّة؛ كانت المرأة منهم إذا كانت نَزْرَة أو مِقْلاتًا تنذر: لَئِن ولَدَت ولدًا لَتجعلنَّه في اليهود. تلتمسُ بذلك طول بقائه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلمّا أُجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم. فسكت عنهم رسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «قد خُيِّر أصحابُكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم». فأَجْلَوْهُم معهم
عن عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير: لَمّا اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا سأَلَ ملكُ الموت ربَّه أن يأذن له فيُبَشِّر إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ ولم يكن في الدار، فدخل داره -وكان إبراهيم - عليه السلام - أغيَر الناس؛ إذا خرج أغْلَقَ بابه-، فلما جاء وجد في داره رجلًا، فثار عليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ فقال: أذِن لي ربُّ هذه الدار. فقال إبراهيم: صدقتَ. وعَرَف أنّه ملَك، فقال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، جِئْتُ أُبَشِّرُك بأنّ الله تعالى قد اتَّخَذَك خليلًا. فحَمِد الله - عز وجل -، وقال: فما علامةُ ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءَك، ويحيي الله الموتى بسؤالك. فحينئذ قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك، واتخذتني خليلًا