عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢]، قال ابن عباس: إنّ الله عز وجل خلَق العرش، فاستوى عليه، ثم خلَق القلم، فأمره ليجري بإذنه، وعِظم القلم ما بين السماء والأرض، فقال القلم: بِمَ -يا ربّ- أجري؟ قال: بما أنا خالقٌ، وكان في خلْقي من قَطْرٍ أو نباتٍ أو نفسٍ أو أثر -يعني به: العمل- أو الرزق أو أجلٍ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش...
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، قال: كان الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعَث محمدًا ﷺ، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبقَ منهم إلا القليل، وكثر أهل الشّرك، وانقطعت الرسل؛ اعتزلوا الناس، فصاروا في الغِيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيّرت طائفةٌ منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهْده الذي عَهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية واليهودية، فقال الله عز وجل: ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، وثبتت طائفةٌ منهم على دين عيسى، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ، فآمنوا به
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن حيان- ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلّا هُوَ سادِسُهُمْ﴾، قال: هو الله على العرش، وعِلْمه معهم
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كان هذا للنبي ﷺ ومَن حوله خاصة. يقول: استوسعوا حتى يصيب كلُّ رجل منكم مجلسًا من النبي ﷺ، وهي أيضًا مقاعد للقتال
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾: كان إذا نُودي إلى الصلاة تثاقل رِجالٌ، فأمرهم اللهُ إذا نُودي للصلاة أن يرتفعوا إليها؛ يقوموا إليها
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: أُعطي كلُّ ثلاثة نَفرٍ بعيرًا وسقاة، ففعلوا ذلك، وخرجوا مِن المدينة إلى الشام إلى أذْرِعات وأريحاء، إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حُييّ بن أخطَب؛ فإنهم لحقوا بخَيبر، ولَحقَتْ طائفة منهم بالحيرة، فذلك قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾