عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾، قالت: لم يُقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة، قالت: واللهِ، إنّها لعندي تحدَّث معي وتضحك ظُهْرًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، والله. قالت: قلتُ: ويلك، ما لك؟ قالت: أُقتل. قلتُ: ولِمَ؟ قالت: لحدثٍ أحدثتُه. قال: فانطُلِق بها، فضُربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها، طِيب نفس، وكثرةُ ضحك، وقد عرفتْ أنها تُقتل!
عن عائشة -من طريق علقمة بن وقاص- قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فإذا أنا بسعد بن معاذ، ورماه رجل من قريش -يُقال له: ابن العَرِقَة- بسهم، فأصاب أكْحَله، فقطعه، فدعا اللهَ سعدٌ، فقال: اللهم، لا تُمتني حتى تقَرّ عيني من قريظة. وبعث الله الريح على المشركين، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، ولحق أبو سفيان ومَن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصّنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأمر بقُبَّة مِن أدَم فضُربت على سعد في المسجد. قالت: فجاء جبريل -وإنّ على ثناياه لَنَقْع الغبار- فقال: أوَقدْ وضعتَ السلاح؟! لا، والله، ما وضعتِ الملائكة بعدُ السلاحَ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلهم. فلبس رسول الله ﷺ لأْمَته، وأذَّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فأتاهم فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصْرهم، واشتد البلاء عليهم، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ. قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار، فقال رسول الله ﷺ: «احكم فيهم». فقال: إني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَم أموالهم. فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله»
عن عائشة -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن-: أنّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: «إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمري أبويكِ». وقد علم أنّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى تمام الآيتين. فقلتُ له: ففي أيِّ هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ
عن عائشة، قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرًا، فدخل عَلَيَّ صبيحة تسعة وعشرين، فقلتُ: يا رسول الله، ألم تكن حلفتَ لتهجرنا شهرًا. قال: «إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا». وضرب بيديه جميعًا، وقبض إصبعًا في الثالثة، ثم قال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويكِ». وخشي رسول الله ﷺ حداثة سِنِّي. قلتُ: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أخيّركن». ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قالت: قلت: فيمَ أستشير أبوي، يا رسول الله؟! بل أختار الله ورسوله. فسُرَّ رسول الله ﷺ بذلك، وسمع نساؤُه فتواترن عليه
عن عائشة، قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرجَّل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معه، ثم قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾