عن عائشة، قالت: قال لي أبي: ألا أُعَلِّمُكِ دعاء عَلَّمَنِيه رسول الله - ﷺ -؟ قال: وكان عيسى يعلمه الحواريين، لو كان عليك مثل أحد ذهبًا لقضاه الله عنكِ. قلت:بلى. قال: قولي: «اللهم فارجَ الهم، كاشفَ الغم، -وفي لفظ عند البزار: وكاشف الكرب- مجيبَ دعوة المضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما، أنت ترحمني، فارحمني رحمة تُغْنِينِي بها عَمَّن سِواك»
عن عائشة، قالت: شكا الناس إلى رسول الله - ﷺ - قُحوطَ المطر، فأمَر بمنبر، فوُضع له في المُصَلّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكَبَّر، وحَمِد الله، ثم قال: «إنكم شكوتم جَدْب دياركم، واسْتِئْخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم». ثم قال: ««الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ»، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين»
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا أهبط الله آدم إلى الأرض قام وِجاهَ الكعبة، فصَلّى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم، إنّك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، ورضّني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه: يا آدم، قد قبلتُ توبتك، وغفرتُ ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرتُ له ذنبه، وكفيته المهم من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة، وإن لم يُرِدْها»
عن عائشة -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قالت: لَمّا أراد الله أن يتوب على آدم؛ أذِنَ له، فطاف بالبيت سبعًا، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت، وقال: اللَّهُمَّ، إنك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، والرضا بما قسمتَ لي. فأوحى الله إليه: إنِّي قد غفرت ذنبك، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرتُ ذنوبه، وكشفتُ غمومه وهمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة، وإن كان لا يريدها
عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ويحكِ، يا عائشة». فجَزِعْتُ منها، فقال لي: «يا حُمَيراء، إنّ ويحك أو ويْك رحمةٌ، فلا تجزعي منها، ولكن اجزعي من الويل»
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ وضع لحسان منبرًا في المسجد، فكان يُنافح عن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، أيِّد حسّان بروح القدس، كما نافح عن نبيه»
عن عائشة أنّها قالت: قدِمَتْ عليَّ امرأةٌ من أهل دَوْمَةِ الجَندَل تبتغي رسول الله ﷺ بعد موته حَداثَة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به، قالت: كان لي زوج، فغاب عنِّي، فدخلتُ على عجوز، فشكوتُ إليها، فقالت: إن فعلتِ ما آمُرُكِ، فأجعله يأتيك. فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبتُ أحدهما، ورَكِبَت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا أنا برَجُلَيْن مُعَلَّقَيْن بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري، وارجعي. فأبَيْتُ، وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي فيه. فذهبتُ، ففزِعتُ، ولم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا: فعلتِ؟ فقلت: نعم. فقالا: هل رأيتِ شيئًا؟ قلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: لم تفعلي، ارجعي إلى بلدكِ، ولا تكفري. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبولي فيه، ثم ائْتِي. فذهبتُ، فاقْشَعَرَّ جلدي، وخِفْتُ، ثم رجعتُ إليهما، فقلت: قد فعلتُ. فقالا: ما رأيتِ؟ فقلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: كذبتِ، لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك، ولا تكفري، فإنكِ على رأس أمرك. فأبيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي فيه. فذهبت، فبُلْتُ فيه، فرأيت فارسًا مُقَنَّعًا بحديد خرج مِنِّي حتى ذهب في السماء، وغاب عَنَّي حتى ما أراه، وجئتُهما، فقلتُ: قد فعلتُ. فقالا: فما رأيتِ؟ فقلتُ: رأيت فارسًا مُقَنَّعًا خرج مِنِّي، فذهب في السماء حتى ما أراه. قالا: صدقتِ، ذلك إيمانُك خرج منكِ، اذهبي. فقلت للمرأة: واللهِ، ما أعلم شيئًا، ولا قالا لي شيئًا. فقالت: بلى، لم تريدي شيئًا إلا كان، خذي هذا القمح فابْذُرِي، فَبَذَرْتُ، وقلت: أطْلِعِي. فأَطْلَعَت، قلت: أحْقلِي. فأَحْقَلَت، ثم قلت: أفْرِكِي، فأَفْرَكَت، ثم قلت: أيْبِسي. فأَيْبَسَتْ، ثم قلت: أطْحَنِي. فأَطْحَنَتْ، ثم قلت: أخْبِزِي، فأَخْبَزَتْ، فلما رأيتُ أنِّي لا أريد شيئًا إلا كان سُقِط في يدي، ونَدِمت، والله، يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئًا، ولا أفعله أبدًا. فسألَت أصحابَ رسول الله ﷺ وهم يومئذ متوافرون، فما دَرَوْا ما يقولون لها، وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه، إلا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك