قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الشهود، فقال: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾ عند الحاكم. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فليشهد بها على وجهها كما كانت عند الحاكم، فلا تكتموا الشهادة
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ ولا يشهد بها عند الحاكم، ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها ﴿عَلِیمࣱ﴾
قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآيةُ قال المسلمون: يا رسول الله، إنّا نُحَدِّثُ أنفسَنا بالشرك والمعصية، أفيحاسبنا اللهُ بها ولا نعملها؟ فأنزل الله عز وجل في قولهم في التقديم: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾... ، فنسخت هذه الآية قولَه سبحانه: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِّلَّهِ ما فِی ٱلسَّمَـٰو ٰتِ وما فِی ٱلۡأرۡضِۗ﴾ من الخلق عبيده وفي ملكه، يقضي فيهم ما يريد، ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ يقول: إن تعلنوا بألسنتكم ما في قلوبكم من ولاية الكفار والنصيحة أو تسروه ﴿یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾، يقول: صدَّق محمدٌ بما أُنزِل إليه مِن ربِّه من القرآن. ثم قال: ﴿وٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءامَنَ بِٱللَّهِ﴾ يقول: كُلٌّ صدَّق بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾ صدَّق بـ﴿ملائكته﴾ ﴿وكُتُبِهِۦ ورُسُلِهِۦ﴾، يقول: لا يكفر بأحد من رسله، فكل هذه الرسل صدَّق بهم المؤمنون
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم بعدما أقرُّوا بالنبيِّ ﷺ والكتب أن ﴿غُفۡرانَكَ رَبَّنا﴾، يقول: قولوا: وأعطِنا مغفرةً منك، يا ربَّنا، ﴿وإلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ يقول: المرجع إليك في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، يقول: لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت، ... فنَسَخَتْ هذه الآية قولَه سبحانه: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّ الله عز وجل تجاوز عن أُمَّتِي ما حَدَّثوا به أنفسَهم؛ ما لم يعملوه، أو يتكلموا به»