محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨٦ من سورة البقرة في ١٣٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨٦ من سورة البقرة

١٣٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لاَ يُكَلّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿لا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها﴾ فيتعبدها إلا بما يسعها، فلا يضيق عليها، ولا يجهدها. وقد بينا فيما مضى قبل أن الوسع اسم من قول القائل : وسعني هذا الأمر مثل الجُهْد والوُجْد من جهدني هذا الأمر ووجدت منه. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿لا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها﴾ قال : هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه :﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقال :﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ وَقالَ :﴿اتّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس، قال : لما نزلت ضجّ المؤمنون منها ضجة وقالوا : يا رسول الله هذا، نتوب من عمل اليد والرجل واللسان، كيف نتوب من الوسوسة، كيف نمتنع منها ؟ فجاء جبريل ﷺ بهذه الآية :﴿لا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها﴾ إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها﴾ وسعها : طاقتها، وكان حديث النفس مما لا يطيقون.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَهَا ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه لها : للنفس التي أخبر أنه لا يكلفها إلا وسعها، يقول : لكل نفس ما اجترحت وعملت من خير¹ وعليها : يعني وعلى كل نفس ما اكتسبت : ما عملت من شرّ. كما :
حدثنا بشر بن يزيد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿لا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها لَهَا ما كَسَبَتْ﴾ أي من خير ﴿وَعَلَيْها ما اكْتَسْبَتْ﴾ أي من شرّ، أو قال : من سوء.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ يقول : ما عملت من خير، ﴿وَعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ يقول : وعليها ما عملت من شرّ.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس :﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ عمل اليد والرجل واللسان.
فتأويل الآية إذا : لا يكلف الله نفسا إلا ما يسعها، فلا يجهدها، ولا يضيق عليها في أمر دينها، فيؤاخذها بهمة إن همت، ولا بوسوسة إن عرضت لها، ولا بخطرة إن خطرت بقلبها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطأْنا﴾.


( وهذا تعليم من الله عزّ وجلّ عباده المؤمنين دعاءه كيف يدعونه، وما يقولون في دعائهم إياه. ومعناه : قولوا : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا شيئا فرضت علينا عمله فلم نعمله، أو أخطأنا في فعل شيء نهيتنا عن فعله ففعلناه، على غير قصد منا إلى معصيتك، ولكن على جهالة منا به وخطأ. ) كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ إن نسينا شيئا مما افترضته علينا، أو أخطأنا شيئا مما حرّمته علينا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله :﴿رَبّنا لا تُؤَاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قال : بلغني أن النبيّ ﷺ قال :«إنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ تَجَاوَزَ لِهَذِهِ الأُمّةِ عَنْ نِسْيانِها وَما حَدّثَتْ بِهِ أنْفُسَهَا ».
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، قال : زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت :﴿رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ قال له جبريل ﷺ فقل ذلك يا محمد.
إن قال لنا قائل : وهل يجوز أن يؤاخذ الله عزّ وجلّ عباده بما نسوا أو أخطئوا فيسألوه أن لا يؤاخذهم بذلك ؟ قيل : إن النسيان على وجهين : أحدهما : على وجه التضييع من العبد والتفريط¹ والآخر : على وجه عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ، ووكل به وضعف عقله عن احتماله، فأما الذي يكون من العبد على وجه التضييع منه والتفريط، فهو ترك منا لما أمر بفعله، فذلك الذي يرغب العبد إلى الله عزّ وجلّ في تركه مؤاخذته به، وهو النسيان الذي عاقب الله عزّ وجل به آدم صلوات الله عليه، فأخرجه من الجنة، فقال في ذلك :﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْما﴾ وهو النسيان الذي قال جلّ ثناؤه :﴿فالْيَوْمُ نَنْسَاهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ فرغبة العبد إلى الله عزّ وجلّ بقوله :﴿رَبّنا لا تُؤَاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ فيما كان من نسيان منه لما أمر بفعله على هذا الوجه الذي وصفنا ما لم يكن تركه ما ترك من ذلك تفريطا منه فيه وتضييعا، كفرا بالله عزّ وجلّ، فإن ذلك إذا كان كفرا بالله فإن الرغبة إلى الله في تركه المؤاخذة به غير جائزة، لأن الله عزّ وجلّ قد أخبر عباده أنه لا يغفر لهم الشرك به، فمسألته فعل ما قد أعلمهم أنه لا يفعله خطأ، وإنما يكون مسألته المغفرة فيما كان من مثل نسيانه القرآن بعد حفظه بتشاغله عنه، وعن قراءته، ومثل نسيانه صلاة أو صياما، باشتغاله عنهما بغيرهما حتى ضيعهما. وأما الذي العبد به غير مؤاخذ لعجز بنيته عن حفظه، وقلة احتمال عقله ما وكل بمراعاته، فإن ذلك من العبد غير معصية، وهو به غير آثم، فذلك الذي لا وجه لمسألة العبد ربه أن يغفره له، لأنه مسألة منه له أن يغفر له ما ليس له بذنب، وذلك مثل الأمر يغلب عليه، وهو حريص على تذكره وحفظه، كالرجل يحرص على حفظ القرآن بجدّ منه، فيقرأه، ثم ينساه بغير تشاغل منه بغيره عنه، ولكن بعجز بنيته عن حفظه وقلة احتمال عقله، ذكر ما أودع قلبه منه، وما أشبه ذلك من النسيان، فإن ذلك مما لا يجوز مسألة الربّ مغفرته، لأنه لا ذنب للعبد فيه، فيغفر له باكتسابه. وكذلك للخطأ وجهان : أحدهما : من وجه ما نهي عنه العبد فيأتيه بقصد منه وإرادة، فذلك خطأ منه، وهو به مأخوذ، يقال منه : خَطىء فلان وأخطأ فيما أتى من الفعل، وأثم إذا أتى ما يتأثم فيه وركبه، ومنه قول الشاعر :
النّاس يَلْحَوْنَ الأميرَ إذَا هُمُخَطِئُوا الصّوَابَ وَلا يُلامُ المُرْشَدُ
يعني : أخطأوا الصواب. وهذا الوجه الذي يرغب العبد إلى ربه في صفح ما كان منه من إثم عنه، إلا ما كان من ذلك كفرا. والاَخر منهما : ما كان عنه على وجه الجهل به والظنّ منه، بأن له فعله، كالذي يأكل في شهر رمضان ليلاً، وهو يحسب أن الفجر لم يطلع، أو يؤخر صلاة في يوم غيم وهو ينتظر بتأخيره إياها دخول وقتها فيخرج وقتها وهو يرى أن وقتها لم يدخل، فإن ذلك من الخطأ الموضوع عن العبد الذي وضع الله عزّ وجلّ عن عباده الإثم فيه، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن يؤاخذه به، وقد زعم قوم أن مسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه بما نسي أو أخطأ، إنما هو فعل منه لما أمره به ربه تبارك وتعالى، أو لما ندبه إليه من التذلل له والخضوع بالمسألة، فأما على وجه مسألته الصفح، فما لا وجه له عندهم وللبيان عن هؤلاء كتاب سنأتي فيه إن شاء الله على ما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿رَبّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنا﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : قولوا : ربنا لا تحمل علينا إصرا : يعني بالإصر : العهد، كما قال جل ثناؤه :﴿قال أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ إصْرِي﴾. وإنما عنى بقوله :﴿وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرا﴾ : ولا تحمل علينا عهدا، فنعجز عن القيام به ولا نستطيعه، ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنا﴾ يعني على اليهود والنصارى الذين كلفوا أعمالاً وأخذت عهودهم ومواثيقهم على القيام بها، فلم يقوموا بها، فعوجلوا بالعقوبة. فعلم الله عزّ وجلّ أمة محمد ﷺ الرغبة إليه بمسألته أن لا يحملهم من عهوده ومواثيقه على أعمال إن ضيعوها أو أخطأوا فيها أو نسوها مثل الذي حمل من قبلهم، فيحلّ بهم بخطئهم فيه وتضييعهم إياه مثل الذي أحلّ بمن قبلهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿لاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرا﴾ قال : لا تحمل عليها عهدا وميثاقا، ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ على الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ يقول : كما غلظ على من قبلنا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن مجاهد في قوله :﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرا﴾ قال : عهدا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿إصْرا﴾ قال : عهدا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله :﴿إصْرا﴾ يقول : عهدا.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنا﴾ والإصر : العهد الذي كان على من قبلنا من اليهود.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج قوله :﴿وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرا﴾ قال : عهدا لا نطيقه، ولا نستطيع القيام به، ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ اليهود والنصارى، فلم يقوموا به فأهلكتهم.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك :﴿إصْرا﴾ قال : المواثيق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : الإصر : العهد¹ ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ إصْرِي﴾ قال : عهدي.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ إصْرِي﴾ قال : عهدي.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تحمل علينا ذنوبا وإثما كما حملت ذلك على من قبلنا من الأمم، فتمسخنا قردة وخنازير كما مسختهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا بقية بن الوليد، عن عليّ بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله :{ وَلا تَحْمِلْ عَلَيْ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله عليه وعلى أمته، قال له جبريل صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قد أحسن عليك وعلى أمتك الثناء، فسل ربك.
٦٥٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن بيان، عن حكيم بن جابر قال: لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"، قال جبريل: إن الله عز وجل قد أحسن الثناء عليك، وعلى أمتك، فسل تعطه! فسأل:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" إلى آخر السورة. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: لا يكلف الله نفسا فيتعبدها إلا بما يسعها، (٢) فلا يضيق عليها ولا يجهدها.
* * *
(١) الحديث: ٦٥٠١- بيان: هو ابن بشر الأحمسي، مضت ترجمته في: ٢٥٩. "حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأحمسي": تابعي كبير ثقة، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن أبيه، وعمر، وابن مسعود، وطلحة، وعبادة بن الصامت. وروى عنه إسماعيل ابن أبي خالد، و"بيان". ثقة. مات في آخر إمارة الحجاج. وقيل سنة ٨٢، وقيل سنة ٩٥. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/١٢. وصرح بأنه سمع عمر.
فهذا الحديث مرسل.
وذكره السيوطي ١: ٣٧٦، ونسبه أيضًا لسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
ونقله ابن كثير ٢: ٨٩، عن هذا الموضع من الطبري. ولكن وقع فيه تحريف في الإسناد، من ناسخ أو طابع - هكذا: "عن سنان، عن حكيم، عن جابر"؛ فصار الإسناد موهما أنه حديث متصل من رواية جابر بن عبد الله الصحابي. فيصحح من هذا الموضع.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فيتعبدها إلا بما يسعها" وبين أن الناسخ عجل فزاد"إلا وسعها"، والسياق يقتضي تركها هنا، فتركتها.
وقد بينا فيما مضى قبل أن"الوسع" اسم من قول القائل:"وسعني هذا الأمر"، مثل"الجهد" و"الوجد" من:"جهدني هذا الأمر" و"وجدت منه"، (١) كما:-
٦٥٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاومة، عن علي، عن ابن عباس قوله:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" قال: هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج: ٧٨]، وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [سورة البقرة: ١٨٥]، وقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (٢) [سورة التغابن: ١٦].
٦٥٠٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس قال: لما نزلت، ضج المؤمنون منها ضجة وقالوا: يا رسول الله، هذا نتوب من عمل اليد والرجل واللسان! (٣) كيف نتوب من الوسوسة؟ كيف نمتنع منها؟ فجاء جبريل ﷺ بهذه الآية،"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة.
٦٥٠٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وسعها، طاقتها. وكان حديث النفس مما لم يطيقوا. (٤)
* * *
(١) انظر ما سلف ٥: ٤٥.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "اتقوا الله.. " وأثبت نص القراءة.
(٣) قوله: "هذا نتوب... "، تعبير فصيح يكون مع التعجب، وقد جاء في الشعر، ولكن سقط عني موضعه الآن فلم أجده.
(٤) في المطبوعة: "مما لا يطيقون"، وأثبت ما في المخطوطة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"لها" للنفس التي أخبر أنه لا يكلفها إلا وسعها. يقول: لكل نفس ما اجترحت وعملت من خير ="وعليها"، يعني: وعلى كل نفس ="ما اكتسبت"، ما عملت من شر، (١) كما:-
٦٥٠٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت"، أي: من خير ="وعليها ما اكتسبت"، أي: من شر - أو قال: من سوء.
٦٥٠٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط. عن السدي."لها ما كسبت"، يقول: ما عملت من خير ="وعليها ما اكتسبت"، يقول: وعليها ما عملت من شر.
٦٥٠٧ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتاده، مثله.
٦٥٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس:"لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"، عمل اليد والرجل واللسان.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذا: لا يكلف الله نفسا إلا ما يسعها فلا يجهدها، ولا يضيق عليها في أمر دينها، فيؤاخذها بهمة إن همت، ولا بوسوسة إن عرضت لها، ولا بخطرة إن خطرت بقلبها.
* * *
(١) انظر تفسير"الكسب" و"الاكتساب" فيما سلف ٢: ٢٧٣، ٢٧٤ / ثم ٣: ١٠٠، ١٠١، ١٢٨، ١٢٩ / ثم ٤: ٤٤٩.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾


قال أبو جعفر: وهذا تعليم من الله عز وجل عباده المؤمنين دعاءه كيف يدعونه، وما يقولونه في دعائهم إياه. ومعناه: قولوا:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا" شيئا فرضت علينا عمله فلم نعمله=،"أو أخطأنا" في فعل شيء نهيتنا عن فعله ففعلناه، على غير قصد منا إلى معصيتك، ولكن على جهالة منا به وخطأ، كما:-
٦٥٠٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، إن نسينا شيئا مما افترضته علينا، أو أخطأنا، [فأصبنا] شيئا مما حرمته علينا. (١)
٦٥١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: إن الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها. (٢)
٦٥١١ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط قال، زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، قال له جبريل صلى الله عليه وسلم: فقل ذلك يا محمد.
* * *
(١) الزيادة بين القوسين، توشك أن تكون زيادة لا يستقيم بغيرها الكلام.
(٢) الأثر: ٦٥١٠ - أخرجه مسلم في صحيحه (٢: ١٤٦، ١٤٧) من طرق، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة ولفظه: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم يتكلموا أو يعملوا".
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وهل يحوز أن يؤاخذ الله عز وجل عباده بما نسوا أو أخطأوا، فيسألوه أن لا يؤاخذهم بذلك؟
قيل: إن"النسيان" على وجهين: أحدهما على وجه التضييع من العبد والتفريط، والآخر على وجه عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ ووكل به، وضعف عقله عن احتماله.
= فأما الذي يكون من العبد على وجه التضييع منه والتفريط، فهو ترك منه لما أمر بفعله. فذلك الذي يرغب العبد إلى الله عز وجل في تركه مؤاخذته به، وهو"النسيان" الذي عاقب الله عز وجل به آدم صلوات الله عليه فأخرجه من الجنة، فقال في ذلك: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) [سورة طه: ١١٥]، وهو"النسيان" الذي قال جل ثناؤه: (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا) [سورة الأعراف: ٥١]. فرغبة العبد إلى الله عز وجل بقوله:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، فيما كان من نسيان منه لما أمر بفعله على هذا الوجه الذي وصفنا، ما لم يكن تركه ما ترك من ذلك تفريطا منه فيه وتضييعا، كفرا بالله عز وجل. فإن ذلك إذا كان كفرا بالله، فإن الرغبة إلى الله في تركه المؤاخذة به غير جائزة، لأن الله عز وجل قد أخبر عباده أنه لا يغفر لهم الشرك به، فمسألته فعل ما قد أعلمهم أنه لا يفعله، خطأ. وإنما تكون مسألته المغفرة، فيما كان من مثل نسيانه القرآن بعد حفظه بتشاغله عنه وعن قراءته، ومثل نسيانه صلاة أو صياما، باشتغاله عنهما بغيرهما حتى ضيعهما.
= وأما الذي العبد به غير مؤاخذ، لعجز بنيته عن حفظه، وقلة احتمال عقله ما وكل بمراعاته، فإن ذلك من العبد غير معصية، وهو به غير آثم، فذلك الذي لا وجه لمسألة العبد ربه أن يغفره له، لأنه مسألة منه له أن يغفر له ما ليس له بذنب، وذلك مثل الأمر يغلب عليه وهو حريص على تذكره وحفظه، كالرجل
يحرص على حفظ القرآن بجد منه فيقرأه، ثم ينساه بغير تشاغل منه بغيره عنه، ولكن بعجز بنيته عن حفظه، وقلة احتمال عقله ذكر ما أودع قلبه منه، وما أشبه ذلك من النسيان، فإن ذلك مما لا تجوز مسألة الرب مغفرته، لأنه لا ذنب للعبد فيه فيغفر له باكتسابه.
* * *
وكذلك "الخطأ" وجهان:
= أحدهما: من وجه ما نهي عنه العبد فيأتيه بقصد منه وإرادة، فذلك خطأ منه، وهو به مأخوذ. يقال منه:"خطئ فلان وأخطأ" فيما أتى من الفعل، و"أثم"، إذا أتى ما يأثم فيه وركبه، (١) ومنه قول الشاعر: (٢)
الناس يلحون الأمير إذا همخطئوا الصواب ولا يلام المرشد (٣)
يعني: أخطأوا الصواب = وهذا الوجه الذي يرغب العبد إلى ربه في صفح ما كان منه من إثم عنه، (٤) إلا ما كان من ذلك كفرا.
= والآخر منهما: ما كان عنه على وجه الجهل به، والظن منه بأن له فعله، كالذي يأكل في شهر رمضان ليلا وهو يحسب أن الفجر لم يطلع = أو يؤخر
(١) في المطبوعة: "ما يتأثم فيه"، والصواب من المخطوطة. وانظر معنى"خطئ" فيما سلف ٢: ١١٠.
(٢) هو عبيد بن الأبرص الأسدي، وفي حماسة البحتري، ٢٣٦"عبيد بن منصور الأسدي"، وكأنه تحريف.
(٣) ديوانه: ٥٤، وحماسة البحتري ٢٣٦ واللسان (أمر) ورواية ديوانه:أما رواية اللسان، فهي كما جاءت في الطبري. ولحاه يلحاه: لامه وقرعه. والأمير: صاحب الأمر فيهم، يأمرهم فيطيعونه. والمرشد (اسم مفعول بفتح الشين) : من هداه الله إلى الصواب. وهو شبيه بقول القطامي:
والناس يلحون الأمير إذا غوىخطب الصواب........
والناس من يلق خيرا قائلون لهما يشتهى، ولأم المخطئ الهبل
(٤) استعمل أبو جعفر"الصفح" هنا بمعنى: الرد والصرف، ولو كان من قولهم"صفح عن ذنبه" لكان صواب العبارة"في صفحه عما كان منه من إثم". واستعمال أبي جعفر جيد صحيح.
صلاة في يوم غيم وهو ينتظر بتأخيره إياها دخول وقتها، فيخرج وقتها وهو يرى أن وقتها لم يدخل. فإن ذلك من الخطأ الموضوع عن العبد، الذي وضع الله عز وجل عن عباده الإثم فيه، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه به.
* * *
وقد زعم قوم أن مسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه بما نسي أو أخطأ، إنما هو فعل منه لما أمره به ربه تبارك وتعالى، أو لما ندبه إليه من التذلل له والخضوع بالمسألة، فأما على وجه مسألته الصفح، فما لا وجه له عندهم (١)
وللبيان عن هؤلاء كتاب سنأتي فيه إن شاء الله على ما فيه الكفاية، لمن وفق لفهمه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾


قال أبو جعفر: ويعني بذلك جل ثناؤه: قولوا:"ربنا ولا تحمل علينا إصرا"، يعني ب"الإصر" العهد، كما قال جل ثناؤه: (قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) [سورة آل عمران: ٨١]. وإنما عنى بقوله:" وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا) ولا تحمل علينا عهدا فنعجز عن القيام به ولا نستطيعه ="كما حملته على الذين من قبلنا"، يعني: على اليهود والنصارى الذين كلفوا أعمالا وأخذت عهودهم ومواثيقهم على القيام بها، فلم يقوموا بها فعوجلوا بالعقوبة. فعلم الله عز وجل أمة محمد ﷺ - الرغبة إليه بمسألته أن لا يحملهم من عهوده ومواثيقه على أعمال - إن ضيعوها
(١) انظر أمالي الشريف المرتضي ٢: ١٣١، ١٣٢.
أو أخطأوا فيها أو نسوها - مثل الذي حمل من قبلهم، فيحل بهم بخطئهم فيه وتضييعهم إياه، مثل الذي أحل بمن قبلهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٥١٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قي قوله:"لا تحمل علينا إصرا"، قال: لا تحمل علينا عهدا وميثاقا، كما حملته على الذين من قبلنا. يقول: كما غلظ على من قبلنا.
٦٥١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن مجاهد في قوله:"ولا تحمل علينا إصرا"، قال: عهدا (١)
٦٥١٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إصرا"، قال: عهدا.
٦٥١٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله:"إصرا"، يقول: عهدا.
٦٥١٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا"، والإصر: العهد الذي كان على من قبلنا من اليهود.
٦٥١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"ولا تحمل علينا إصرا"، قال: عهدا لا نطيقه ولا نستطيع
(١) الأثر: ٦٥١٣-"موسى بن قيس الحضرمي" الفراء، الكوفي، لقبه: "عصفور الجنة". روى عن سلمة بن كهيل، ومحمد بن عجلان، ومسلم البطين وغيرهم. روى عنه وكيع، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم، وغيرهم. قال أحمد: "لا أعلم إلا خيرا". وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث". ووثقه ابن معين. وقال العقيلي: "كان من الغلاة في الرفض... يحدث بأحاديث مناكير - أو: بواطيل". مترجم في التهذيب.
القيام به ="كما حملته على الذين من قبلنا"، اليهود والنصارى فلم يقوموا به، فأهلكتهم.
٦٥١٨ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"إصرا"، قال: المواثيق.
٦٥١٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"الإصر"، العهد. = (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) [سورة آل عمران ٨١]، قال: عهدي.
٦٥٢٠ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي)، قال: عهدي.
وقال آخرون:"معنى ذلك: ولا تحمل علينا ذنوبًا وإثمًا، كما حملت ذلك على من قبلنا من الأمم، فتمسخنا قردةً وخنازير كما مسختهم".
ذكر من قال ذلك:
٦٥٢١ - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد، عن علي بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله:"ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، قال: لا تمسخنا قردة وخنازير. (١)
٦٥٢٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، لا تحمل علينا ذنبًا ليس فيه توبةً ولا كفارة.
* * *
وقال آخرون:"معنى"الإصر" بكسر الألف: الثِّقْل".
(١) الأثر: ٦٥٢١-"سعيد بن عمرو السكوني"، سلفت ترجمته في رقم: ٥٥٦٣. أما"علي بن هارون" فلم أجده، وأظن صوابه"يزيد بن هارون"، و"بقية بن الوليد"، يروي عن"يزيد بن هارون" ومات قبله. وهم جميعًا مترجمون في التهذيب.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٢٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، يقول: التشديد الذي شدّدته على من قبلنا من أهل الكتاب.
٦٥٢٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألته - يعنى مالكًا - عن قوله:"ولا تحمل علينا إصرًا"، قال: الإصر، الأمر الغليظ.
* * *
قال أبو جعفر: فأما"الأصر"، بفتح الألف: فهو ما عَطف الرجلَ على غيره من رَحم أو قرابة، يقال:"أصَرتني رَحم بيني وبين فلانٌ عليه"، بمعنى: عطفتني عليه."وما يأصِرُني عليه"، أي: ما يعطفني عليه."وبيني وبينه آصرةُ رَحم تأصرني عليه أصرًا"، يعني به: عاطفة رَحم تعطفني عليه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وقولوا أيضًا: ربنا لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به، لثِقَل حمله علينا.
وكذلك كانت جماعة أهل التأويل يتأولونه.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٢٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، تشديدٌ يشدِّد به، كما شدّد على من كان قبلكم.
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وبيني وبينه أصر رحم يأصرني عليه"، وسياق شرحه يقتضي ما أثبتته كتب اللغة، وهو الذي أثبته هنا.
٦٥٢٦ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قوله:"ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، قال: لا تحملنا من الأعمال ما لا نطيق.
٦٥٢٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، لا تفترض علينا من الدّين ما لا طاقة لنا به فنعجز عنه.
٦٥٢٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، مَسخُ القردة والخنازير.
٦٥٢٩ - حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا أبو حفص عمر بن سعيد التنوخي قال، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن سالم بن شابور في قوله:"ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، قال: الغُلْمة. (١)
٦٥٣٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، من التغليظ والأغلال التي كانت عليهم من التحريم.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قلنا إن تأويل ذلك: ولا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به، على نحو الذي قلنا في ذلك، لأنه عَقيب مسألة المؤمنين ربَّهم أن لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطأوا، وأن لا يحمل عليهم إصرًا كما حمله على الذين من قبلهم،
(١) الأثر: ٦٥٢٩-"سلام بن سالم الخزاعي"، سلفت ترجمته برقم: ٢٥٢. وأما"أبو حفص عمر بن سعيد التنوخي"، فهو"عمر بن سعيد بن سليمان، أبو حفص القرشي الدمشقي"، راوية سعيد بن عبد العزيز التنوخي، فكأنه نسب إليه. روى عن محمد بن شعيب ابن شابور. مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد (١١: ٢٠٠). و"محمد بن شعيب بن شابور" الدمشقي، أحد الكبار. روى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وغيرهما. كان يسكن بيروت، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٠٠.
والغلمة: غليان شهوة المواقعة من الرجل والمرأة.
فكان إلحاق ذلك بمعنى ما قبله من مسألتهم التيسيرَ في الدين، أولى مما خالف ذلك المعنى.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا﴾


قال أبو جعفر: وفي هذا أيضًا، من قول الله عز وجل، خبرًا عن المؤمنين من مسألتهم إياه ذلك = (١) الدلالةُ الواضحة أنهم سألوه تيسير فرائضه عليهم بقوله:"ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، لأنهم عقبوا ذلك بقولهم:"واعف عنا"، مسألةً منهم ربَّهم أن يعفوَ لهم عن تقصير إن كان منهم في بعض ما أمرهم به من فرائضه، فيصفح لهم عنه ولا يعاقبهم عليه. وإن خفّ ما كلفهم من فرائضه على أبدانهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٣١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واعف عنا"، قال: اعفُ عنا إن قصرنا عن شيء من أمرك مما أمرتنا به.
* * *
وكذلك قوله:"واغفر لنا"، يعني: واستر علينا زلَّة إن أتيناها فيما بيننا وبينك، فلا تكشفها ولا تفضحنا بإظهارها.
* * *
وقد دللنا على معنى"المغفرة" فيما مضى قبل. (٢)
* * *
(١) سياق العبارة: "وفي هذا أيضًا... الدلالة الواضحة" خبر ومبتدأ.
(٢) انظر، ما سلف قريبًا: ١٢٧، ١٢٨ تعليق: ١، والمراجع هناك. وانظر فهارس اللغة (غفر).
٦٥٣٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"واغفر لنا" إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَارْحَمْنَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: تغمدنا منك برحمة تنجينا بها من عقابك، فإنه ليس بناج من عقابك أحد إلا برحمتك إياه دُون عمله، وليست أعمالنا منجيتنا إن أنت لم ترحمنا، فوفقنا لما يرضيك عنا، كما:-
٦٥٣٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد قوله:"وارحمنا"، قال يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به، ولا تركَ ما نهيتنا عنه إلا برحمتك. (١) قال: ولم ينج أحدٌ إلا برحمتك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"أنت مَوْلانا"، أنت وَليُّنا بنصرك، دون من عَاداك وكفر بك، لأنا مؤمنون بك، ومطيعوك فيما أمرتنا ونهيتنا، فأنت وليّ من أطاعك، وعدوّ من كفر بك فعصاك =،"فانصرنا"، لأنا حزْبك =
(١) في المطبوعة: "لا نترك"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب، منصوبًا بقوله: "تنال" معطوفًا على قوله"العمل".
"على القوم الكافرين"، الذين جحدوا وحدانيتك، وعبدوا الآلهة والأندادَ دونك، وأطاعوا في معصيتك الشيطان.
* * *
و"المولى" في هذا الموضع"المفعَل"، من:"وَلى فلانٌ أمرَ فُلان، فهو يليه وَلاية، وهو وليُّه ومولاه". (١) وإنما صارت"الياء" من"ولى""ألفًا"، لانفتاح"اللام" قبلها، التي هي عينُ الاسم.
* * *
وقد ذكروا أن الله عز وجل لما أنزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، استجاب الله له في ذلك كله.
ذكر الأخبار التي جاءت بذلك:
٦٥٣٤ - حدثني المثنى بن إبراهيم ومحمد بن خلف قالا حدثنا آدم قال، حدثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه"، قال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى إلى قوله:"غُفرانك ربنا"، قال الله عز وجل:"قد غفرت لكم. فلما قرأ:"ربنا لا تؤاخذنا إنْ نسينا أو أخطأنا"، قال الله عز وجل: لا أحملكم. فلما قرأ:"واغفر لنا"، قال الله تبارك وتعالى: قد غفرت لكم. فلما قرأ:"وارحمنا"، قال الله عز وجل:"قد رحمتكم"، فلما قرأ:"وانصرنا على القوم الكافرين"، قال الله عز وجل: قد نصرتُكم عليهم. (٢)
(١) انظر تفسير"الولي"، و"المولى" فيما سلف ٢: ٤٨٩، ٥٦٤ / ثم ٥: ٤٢٤.
(٢) الحديث: ٦٥٣٤- محمد بن خلف بن عمار العسقلاني، شيخ الطبري: ثقة، من شيوخ النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وقد مضت رواية أخرى للطبري عنه في: ١٢٦.
آدم: هو ابن أبي إياس العسقلاني، وهو ثقة مأمون. وكان مكينًا عند شعبة. وقد مضت ترجمته في: ١٨٧.
ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، أبو بشر. وهو كوفي ثقة، أثنى عليه شعبة جدًا. والراجح - عندي - أن ورقاء ممن سمع من عطاء قديمًا قبل تغيره، لأنه من القدماء من طبقة شعبة، ولأنه كوفي، وعطاء تغير في مقدمه البصرة آخر حياته.
وهذا الحديث من هذا الوجه - من رواية عطاء بن سعيد بن المسيب - لم أجده في شيء من الدواوين، غير تفسير الطبري. فرواه هنا مرفوعًا، ثم سيرويه بنحوه: ٦٥٤٠ موقوفًا على ابن عباس.
وذاك الموقوف في الحقيقة مرفوع حكمًا، لأنه ليس مما يعرف بالرأي ولا القياس. فهو مؤيد لصحة هذا المرفوع.
ثم رفع الحديث في هذا الإسناد زيادة في ثقة، فهي مقبولة.
بل إن هذا الإسناد أرجح صحة من ذاك. لأن ورقاء قديم، رجحنا أنه سمع من عطاء قبل تغيره.
وأما ذاك الإسناد، فإنه من رواية محمد بن فضيل عن عطاء. وابن فضيل سمع من عطاء بأخرة، بعد تغيره. كما نص على ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه ٣/ ٣٣٤.
ومعنى الحديث ثابت صحيح من وجه آخر، كما مضى في: ٦٤٥٧، من رواية آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهناك الإجابة بعد كل دعاء: "قد فعلت". وهنا الإجابة من لفظ الدعاء. والمعنى واحد.
والظاهر أن متن الحديث هنا سقط منه شيء، سهوًا من الناسخين، عند قوله: "فلما قرأ: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، قال الله عز وجل: لا أحملكم". وفي الرواية الآتية: "قال: لا أؤاخذكم"، ثم ذكر هناك ما بعدها من الدعاء: (ربنا ولا تحمل علينا إصرار كما حملته على الذين من قبلنا) -"قال: لا أحمل عليكم". وذاك هو السياق الصحيح الكامل، الذي يدل على نقص من هذا السياق هنا.
واضطرب كاتب المخطوطة اضطرابًا أشد من هذا، لأنه كرر في متن الحديث: "فلما انتهى إلى قوله (غفرانك ربنا)، قال الله عز وجل: قد غفرت لكم" - مرتين. ثم أسقط باقي الحديث فلم يذكره.
٦٥٣٥ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: أتى جبريل النبيّ ﷺ فقال: يا محمد، قل:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، فقالها، فقال جبريل: قد فعل. وقال له جبريل: قل:"ربنا ولا تَحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، فقالها، فقال جبريل: قد فعل. فقال: قل"ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"، فقالها، فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: قد فعل. فقال: قل:"واعف عَنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"، فقالها، فقال جبريل: قد فَعل.
٦٥٣٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط قال: زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت:"ربَنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، فقال له جبريل: فعل ذلك يا محمد ="ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"، فقال له جبريل في كل ذلك: فَعَل ذلك يا محمد.
٦٥٣٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا سفيان قال، حدثنا أبي = عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد قال، سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أنزل الله عز وجل:"آمن الرسول بما أنزل من ربه" إلى قوله:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، فقرأ:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، قال فقال: قد فعلت ="ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، فقال: قد فعلت ="ربنا ولا تحملنا ما لا طاقه لنا به"، قال: قد فعلت ="واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"، قال: قد فعلت. (١)
٦٥٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: أنزل الله عز وجل:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، قال: أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: نعم. (٢)
٦٥٣٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن آدم بن
(١) الحديث: ٦٥٣٧ - هو مختصر من الحديث: ٦٤٥٧، بهذا الإسناد.
وقد ثبت الإسناد هنا على الصواب، كما أشرنا هناك.
(٢) الحديث: ٦٥٣٨ - هو مختصر من الحديث: ٦٤٥٦، بهذا الإسناد. وقد أشرنا إليه هناك.
سليمان، عن سعيد بن جبير:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، قال ويقول: قد فعلت ="ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، قال ويقول: قد فعلت. فأعطيت هذه الأمة خواتيم"سورة البقرة"، ولم تعطها الأمم قبلها. (١)
٦٥٤٠ - حدثنا علي بن حرب الموصلي قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه" إلى قوله:"غفرانك ربنا"، قال: قد غفرت لكم ="لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" = إلى قوله:"لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، قال: لا أؤاخذكم ="ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"، قال: لا أحمل عليكم = إلى قوله:"واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا"، إلى آخر السورة، قال: قد عفوت عنكم وغفرت لكم، ورحمتكم، ونصرُتكم على القوم الكافرين. (٢)
* * *
(١) الحديث: ٦٥٣٩ - هو حديث مرسل. وهو بعض الحديث الماضي: ٦٤٦٤، بهذا الإسناد.
ولكن ثبت هنا في المخطوطة والمطبوعة"أبو حميد"، بدل"أبو أحمد". وهو خطأ يقينًا، فإنه"أبو أحمد الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير"، كما بينا في: ٦٤٦٣.
ووقع في المخطوطة هنا بياض بين قوله"أبو حميد"، وبين"سفيان". وآخر بين قوله"عن سعيد بن جبير"، وبين الآية.
ولعل كاتبها شك في قوله"عن سفيان"، وظنه كالرواية الماضية"حدثنا سفيان"، فترك مكان"حدثنا" بياضا. ثم شك في ذكر الآية بعد اسم"سعيد بن جبير"، دون تمهيد لها بقوله"فنزلت هذه الآية"، كما في الرواية الماضية، فترك لذلك بياضًا.
(٢) الحديث: ٦٥٤٠- علي بن حرب بن محمد بن علي، أبو الحسن الطائي الموصلي: ثقة ثبت، وثقه الدارقطني وغيره. وكان عالمًا بأخبار العرب، أديبًا شاعرًا. روى عنه النسائي، وأبو حاتم، وابنه، وترجمه ٣/١/١٨٣. وله ترجمة جيدة في تاريخ بغداد ١١: ٤١٨-٢٤٠.
وهذا الحديث تكرار للحديث: ٦٥٣٤، بنحوه. وهذا موقوف لفظًا مرفوع معنى، وذاك مرفوع لفظًا ومعنى. وذاك أرجح إسنادًا وأصح، كما بينا هناك.
وذكر ابن كثير ٢: ٨٩ قطعة منه، من رواية ابن أبي حاتم، عن علي بن حرب الموصلي، بهذا الإسناد. فلا ندري: أرواه ابن أبي حاتم هكذا مختصرًا، أم اختصره ابن كثير؟
= وروى عن الضحاك بن مزاحم أن إجابةَ الله للنبيّ ﷺ خاصّة:
٦٥٤١ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا": كان جبريل عليه السلام يقول له: سلها! (١) فسألها نبيّ الله رَبَّه جل ثناءه، فأعطاه إياها، (٢) فكانت للنبي ﷺ خاصةً.
٦٥٤٢ - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق: أن مُعاذًا كان إذا فرغ من هذه السورة:"وانصرنا على القوم الكافرين"، قال: آمين. (٣)
* * *
آخر تفسير سورة البقرة
* * *
(١) في المخطوطة: "... أو أخطأنا كان جبريل صلى الله عليه فسألها نبي الله" وما بين الكلام بياض، وأئمته المطبوعة كما ترى. أما الدر المنثور ١: ٣٧٨ فقال: "أخرج ابن جرير عن الضحاك في هذه الآية قال: كان ٣ عليه الصلاة والسلام فسألها نبي الله ربه... " ورقم"٣" دلالة على سقط في الكلام. فالظاهر أن السقط قديم في بعض النسخ، ولذلك ترك له السيوطي بياضًا في نسخته من الدر المنثور.
(٢) في المخطوطة: "فأعطاها إياها"، وأثبت ما في المطبوعة، لأنه موافق لما في الدر المنثور.
(٣) الأثر: ٦٥٤٢- في تفسير ابن كثير ٢: ٩١، والدر المنثور ١: ٣٧٨ وفيهما تخريجه.
وفي ختام الصورة من النسخة العتيقة ما نصه:
"آخر تفسير سورة البقرة"
"والحمد لله أولا وآخرًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم"
"يتلوه تفسير سورة آل عمران. الحمد لله رب العالمين".
تفسير سورة آل عمران

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما.
الحديث الأول : قال البخاري : حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال :" من قرأ بالآيتين "، وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :" من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتَاه " (١).
وقد أخرجه بقية الجماعة من طريق سليمان بن مِهْران الأعمش، بإسناده، مثله(٢). وهو في الصحيحين من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عنه، به(٣). وهو في الصحيحين أيضا عن عبد الرحمن، عن علقمة عن أبي مسعود - قال عبد الرحمن : ثم لقيت أبا
مسعود، فحدثني به(٤).
وهكذا رواه أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ، قال :" من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه " (٥).
الحديث الثاني : قال الإمام أحمد : حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن رِبعي، عن خَرشة بن الحُر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي " (٦).
وقد رواه ابن مردويه، من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن رِبْعِي، عن زيد بن ظِبْيان، عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش " (٧).
الحديث الثالث : قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغْول( ح ) وحدثنا ابن نُمَير، وزهير بن حرب جميعًا، عن عبد الله بن نُمير - وألفاظهم متقاربة - قال ابن نمير : حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن الزبير بن عدي(٨) عن طلحة، عن مُرَة، عن عبد الله، قال : لما أسْريَ برسول الله ﷺ انْتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يُعْرَج به من الأرض فَيُقْبَض منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَطُ به من فوقها فيُقْبَض منها، قال :﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، قال : فرَاش من ذهب. قال : وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا : أعْطِيَ الصلوات الخمس، وأعْطِي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المُقْحَماتُ(٩).
الحديث الرابع : قال أحمد : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال لي رسول الله ﷺ :" اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من تحت العرش ". هذا إسناد حسن، ولم يخرجوه في كتبهم(١٠).
الحديث الخامس : قال ابن مَرْدُويه : حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، أخبرنا مُسَدَّد(١١) أخبرنا أبو(١٢) عوانة، عن أبي مالك، عن ربْعِي، عن حذيفة، قال : قال رسول الله ﷺ :" فضلنا على الناس بثلاث، أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت
العرش، لم يعطها أحد قبلي، ولا يعطاها أحد بعدي " (١٣).
ثم رواه من حديث نُعَيم بن أبي هندي، عن ربعي، عن حذيفة، بنحوه.
الحديث السادس : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن نافع، أنبأنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا محمد بن حاتم بن بزَيع، أخبرنا جعفر بن عون، عن مالك بن مِغْول، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : لا أرى أحدًا عَقِل الإسلام ينام حتى يقرأ خواتيم سورة البقرة، فإنها كنز أعطيه نبيكم ﷺ من تحت العرش.
ورواه وَكِيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمير بن عمرو الخارفي، عن علي قال : ما أرى أحدًا يعقل، بلغه الإسلام، ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنها من كنز تحت العرش(١٤).
الحديث السابع : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجَرْمي(١٥) عن أبي قِلابَة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال :" إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما(١٦) سورة البقرة، ولا يقرأن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ". ثم قال : هذا حديث غريب. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به، وقال : صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(١٧) (١٨).
الحديث الثامن : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين، أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك، وقال :" إنهما من كنز الرحمن تحت العرش ". وإذا قرأ :﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ [النساء: ١٢٣]، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ [النجم: ٣٩ - ٤١]، استرجع واستكان(١٩).
الحديث التاسع : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا محمد بن بكر(٢٠) حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن أبي حميد، عن أبي مَلِيح، عن معقل بن يسار، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، والمُفَصل نافلة " (٢١).
الحديث العاشر : قد تقدم في فضائل الفاتحة، من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال : بينا رسول الله ﷺ وعنده جبريل ؛ إذ سمع نقيضا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فُتِح قَط. قال : فنزل منه مَلَك، فأتى النبي ﷺ فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته، رواه مسلم والنسائي، وهذا لفظه(٢٢).
[ الحديث الحادي عشر : قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا أيفع بن عبد الله الكلاعي(٢٣) قال : قال رجل : يا رسول الله، أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك ؟ قال :" آخر سورة البقرة، ولم يترك خيرًا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه " (٢٤) ](٢٥).
قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن بيان، عن حكيم عن جابر قال : لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ قال جبريل : إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك، فسل تُعْطه.
فسأل :﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر الآية
وقوله :﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أي : لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم، وهذه هي الناسخة الرافعة لما كان أشفق منه الصحابة، في قوله :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ أي : هو وإن حاسب وسأل لكن لا يعذب إلا بما يملك(١) الشخص دفعه، فأما ما لا يمكن دفعه من وسوسة النفس وحديثها، فهذا لا يكلف به الإنسان، وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان.
وقوله :﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ أي : من خير، ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ أي : من شر، وذلك في الأعمال التي تدخل تحت التكليف، ثم قال(٢) تعالى مرشدًا عباده إلى سؤاله، وقد تكفل لهم بالإجابة، كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا :﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ [ نَسِينَا ](٣) أي : إن تركنا فرضًا على جهة النسيان، أو فعلنا حرامًا كذلك، ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ أي : الصوابَ في العمل، جهلا منا بوجهه الشرعي.
وقد تقدم في صحيح مسلم لحديث أبي هريرة :" قال الله : نعم " ولحديث(٤) ابن عباس قال الله :" قد فعلت ".
وروى ابن ماجة في سننه، وابن حبان في صحيحه(٥) من حديث أبي عمرو الأوزاعي، عن عطاء - قال ابن ماجة في روايته : عن ابن عباس. وقال الطبراني وابن حبان : عن عطاء، عن عبيد بن عُمير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله وضع(٦) عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه ". وقد روي من طُرُق أخَرَ وأعله(٧) أحمد وأبو حاتم(٨) والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر، عن أم الدرداء، عن النبي ﷺ قال :" إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث : عن الخطأ، والنسيان، والاستكراه " قال أبو بكر : فذكرت ذلك للحسن، فقال : أجل، أما تقرأ بذلك قرآنا :﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾(٩).
وقوله :﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ أي : لا تكلّفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها، كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والآصار التي كانت عليهم، التي بعثتَ نبيَك محمدًا ﷺ نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به، من الدين الحنيف السهل السمح.
وقد ثبت في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال :" قال الله : نعم ".
وعن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال :" قال الله : قد فعلت ". وجاء الحديث من طرق، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" بعثت بالحَنيفيَّة السمحة " (١٠).
وقوله :﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ أي : من التكليف والمصائب والبلاء، لا تبتلينا بما لا قبل لنا به.
وقد قال مكحول في قوله :﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال : الغرْبة والغلمة، رواه(١١) ابن أبي حاتم، " قال الله : نعم " وفي الحديث الآخر :" قال الله : قد فعلت ".
وقوله :﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ أي : فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ أي : فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة، ﴿وَارْحَمْنَا﴾ أي : فيما يُسْتَقبل، فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر، ولهذا قالوا : إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء : أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره. وقد تقدم في الحديث أن الله قال : نعم. وفي الحديث الآخر :" قال الله : قد فعلت ".
وقوله :﴿أَنْتَ مَوْلانَا﴾ أي : أنت ولينا وناصرنا، وعليك توكلنا، وأنت المستعان، وعليك التّكلان، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك(١٢) ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أي : الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، ورسالة نبيك، وعبدوا غيرك، وأشركوا معك من عبادك، فانصرنا عليهم، واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة، قال الله : نعم. وفي الحديث الذي رواه مسلم، عن ابن عباس :" قال الله : قد فعلت ".
وقال ابن جرير : حدثني المثنى بن إبراهيم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، أن معاذًا، رضي الله عنه، كان إذا فرغ من هذه السورة(١٣) ﴿فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال : آمين(١٤).
ورواه وَكِيع عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ بن جبل : أنه كان إذا ختم البقرة قال : آمين(١٥).
١ في أ، و: "على ما يملك"..
٢ في جـ: "وقال"..
٣ زيادة من أ، و..
٤ في جـ: "وبحديث"..
٥ سنن ابن ماجة برقم (٢٠٤٥) وصحيح ابن حبان برقم (١٤٩٨) "موارد"..
٦ في أ: "إن الله قد وضع"..
٧ في جـ، أ، و: "وعلله"..
٨ العلل لابن أبي حاتم (١/٤٣١) والعلل للإمام أحمد (١/٢٢٧) وانظر في تفصيل الكلام على الحديث وعلته: جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب (٢/٣٦١) ط. الرسالة، وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٥/١٦١)..
٩ ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٣٢٥) من طريق أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعا وليس عنده قول أبي بكر للحسن..
١٠ جاء من حديث أبي أمامة، وابن عباس، وعائشة، وجابر رضي الله عنهم، أصحها حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد في المسند (١/٢٣٦) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح..
١١ في جـ: "ورواه"..
١٢ في جـ: "إلا بالله"..
١٣ في جـ: "من سورة البقرة"..
١٤ تفسير الطبري (٦/١٤٦)..
١٥ جاء في جـ: "آخر تفسير سورة البقرة ولله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن الجميل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يتلوه إن شاء الله سورة آل عمران"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
لما نزل قوله تعالى ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ شق ذلك على المسلمين لما توهموا أن ما يقع في القلب من الأمور اللازمة والعارضة المستقرة وغيرها مؤاخذون به، فأخبرهم بهذه الآية أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها أي : أمرا تسعه طاقتها، ولا يكلفها ويشق عليها، كما قال تعالى ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ فأصل الأوامر والنواهي ليست من الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر، فالله تعالى أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانا، ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة حصل التخفيف والتسهيل، إما بإسقاطه عن المكلف، أو إسقاط بعضه كما في التخفيف عن المريض والمسافر وغيرهم، ثم أخبر تعالى أن لكل نفس ما كسبت من الخير، وعليها ما اكتسبت من الشر، فلا تزر وازرة وزر أخرى ولا تذهب حسنات العبد لغيره، وفي الإتيان ب " كسب " في الخير الدال على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي منه بل بمجرد نية القلب وأتى ب " اكتسب " في عمل الشر للدلالة على أن عمل الشر لا يكتب على الإنسان حتى يعمله ويحصل سعيه، ولما أخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه وأن كل عامل سيجازى بعمله، وكان الإنسان عرضة للتقصير والخطأ والنسيان، وأخبر أنه لا يكلفنا إلا ما نطيق وتسعه قوتنا، أخبر عن دعاء المؤمنين بذلك، وقد أخبر النبي ﷺ أن الله قال : قد فعلت. إجابة لهذا الدعاء، فقال ﴿ربَّنا لا تؤاخذْنا إن نَّسينا أو أخطأنا﴾ والفرق بينهما : أن النسيان : ذهول القلب عن ما أمر به فيتركه نسيانا، والخطأ : أن يقصد شيئا يجوز له قصده ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله : فهذان قد عفا الله عن هذه الأمة ما يقع بهما رحمة بهم وإحسانا، فعلى هذا من صلى في ثوب مغصوب، أو نجس، أو قد نسي نجاسة على بدنه، أو تكلم في الصلاة ناسيا، أو فعل مفطرا ناسيا، أو فعل محظورا من محظورات الإحرام التي ليس فيها إتلاف ناسيا، فإنه معفو عنه، وكذلك لا يحنث من فعل المحلوف عليه ناسيا، وكذلك لو أخطأ فأتلف نفسا أو مالا فليس عليه إثم، وإنما الضمان مرتب على مجرد الإتلاف، وكذلك المواضع التي تجب فيها التسمية إذا تركها الإنسان ناسيا لم يضر. ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا﴾ أي : تكاليف مشقة ﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ وقد فعل تعالى فإن الله خفف عن هذه الأمة في الأوامر من الطهارات وأحوال العبادات ما لم يخففه على غيرها ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ وقد فعل وله الحمد ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾ فالعفو والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور، والرحمة يحصل بها صلاح الأمور ﴿أنت مولانا﴾ أي : ربنا ومليكنا وإلهنا الذي لم تزل ولايتك إيانا منذ أوجدتنا وأنشأتنا فنعمك دارة علينا متصلة عدد الأوقات، ثم أنعمت علينا بالنعمة العظيمة والمنحة الجسيمة، وهي نعمة الإسلام التي جميع النعم تبع لها، فنسألك يا ربنا ومولانا تمام نعمتك بأن تنصرنا على القوم الكافرين، الذين كفروا بك وبرسلك، وقاوموا أهل دينك ونبذوا أمرك، فانصرنا عليهم بالحجة والبيان والسيف والسنان، بأن تمكن لنا في الأرض وتخذلهم وترزقنا الإيمان والأعمال التي يحصل بها النصر، والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة البقرة بعون الله وتوفيقه وصلى الله على محمد وسلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨٦} ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
لما نزل قوله تعالى ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ شق ذلك على المسلمين لما توهموا أن ما يقع في القلب من الأمور اللازمة والعارضة المستقرة وغيرها مؤاخذون به، فأخبرهم بهذه الآية أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها أي: أمرا تسعه طاقتها، ولا يكلفها ويشق عليها، كما قال تعالى ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ فأصل الأوامر والنواهي ليست من الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر، فالله تعالى أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانا، ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة حصل التخفيف والتسهيل، إما بإسقاطه عن المكلف، أو إسقاط بعضه كما في التخفيف عن المريض والمسافر وغيرهم، ثم أخبر تعالى أن لكل نفس ما كسبت من الخير، وعليها ما اكتسبت من الشر، فلا تزر وازرة وزر أخرى ولا تذهب حسنات العبد لغيره، وفي الإتيان بـ "كسب "في الخير الدال على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي منه بل بمجرد نية القلب وأتى بـ "اكتسب "في عمل الشر للدلالة على أن عمل الشر لا يكتب على الإنسان حتى يعمله ويحصل سعيه، ولما أخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه وأن كل عامل سيجازى بعمله، وكان الإنسان عرضة للتقصير والخطأ والنسيان، وأخبر أنه لا يكلفنا إلا ما نطيق وتسعه قوتنا، أخبر عن دعاء المؤمنين بذلك، وقد أخبر النبي ﷺ -[١٢١]- أن الله قال: قد فعلت. إجابة لهذا الدعاء، فقال ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ والفرق بينهما: أن النسيان: ذهول القلب عن ما أمر به فيتركه نسيانا، والخطأ: أن يقصد شيئا يجوز له قصده ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله: فهذان قد عفا الله عن هذه الأمة ما يقع بهما رحمة بهم وإحسانا، فعلى هذا من صلى في ثوب مغصوب، أو نجس، أو قد نسي نجاسة على بدنه، أو تكلم في الصلاة ناسيا، أو فعل مفطرا ناسيا، أو فعل محظورا من محظورات الإحرام التي ليس فيها إتلاف ناسيا، فإنه معفو عنه، وكذلك لا يحنث من فعل المحلوف عليه ناسيا، وكذلك لو أخطأ فأتلف نفسا أو مالا فليس عليه إثم، وإنما الضمان مرتب على مجرد الإتلاف، وكذلك المواضع التي تجب فيها التسمية إذا تركها الإنسان ناسيا لم يضر. ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا﴾ أي: تكاليف مشقة ﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ وقد فعل تعالى فإن الله خفف عن هذه الأمة في الأوامر من الطهارات وأحوال العبادات ما لم يخففه على غيرها ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ وقد فعل وله الحمد ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾ فالعفو والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور، والرحمة يحصل بها صلاح الأمور ﴿أنت مولانا﴾ أي: ربنا ومليكنا وإلهنا الذي لم تزل ولايتك إيانا منذ أوجدتنا وأنشأتنا فنعمك دارة علينا متصلة عدد الأوقات، ثم أنعمت علينا بالنعمة العظيمة والمنحة الجسيمة، وهي نعمة الإسلام التي جميع النعم تبع لها، فنسألك يا ربنا ومولانا تمام نعمتك بأن تنصرنا على القوم الكافرين، الذين كفروا بك وبرسلك، وقاوموا أهل دينك ونبذوا أمرك، فانصرنا عليهم بالحجة والبيان والسيف والسنان، بأن تمكن لنا في الأرض وتخذلهم وترزقنا الإيمان والأعمال التي يحصل بها النصر، والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة البقرة بعون الله وتوفيقه وصلى الله على محمد وسلم.
تفسير سورة آل عمران
وهي مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِصْرًا
مَشَقَّةً وَثِقَلًا.

إعراب الآية ٢٨٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٥]

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى. وَقالُوا سَمِعْنا على حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل: سمع بمعنى قبل، كما يقال: سمع الله لمن حمده. غُفْرانَكَ
مصدر، رَبَّنا نداء مضاف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٦]

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦)
لا تُؤاخِذْنا جزم لأنه طلب، وكذا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. ولفظه لفظ النهي. وَاعْفُ عَنَّا طلب أيضا ولفظه لفظ الأمر، ولذلك لم يعرب عند البصريين وجزم عند الكوفيين وكذا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وكذا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف

الْمَصِيرُ لاَ

ادغام الراء في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

ترقيق الراء واظهارها مضمومة

ورش عن نافع

تفخيم الراء واظهارها مضمومة

قالون عن نافع رويس عن يعقوب إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

تُؤَاخِذْنَآ إِن

(تؤَاخذنآ إن) بهمزة مفتوحة بعد التاء ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(تؤَاخذنآ إن) بهمزة مفتوحة بعد التاء ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(تؤَاخذنآ إن) بهمزة مفتوحة بعد التاء ومد المنفصل 4 حركات

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر

(تؤَاخذنآ إن) بهمزة مفتوحة بعد التاء ومد المنفصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(تؤَاخذنا إن) بهمزة مفتوحة بعد التاء ومد المنفصل حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(تُوَاخذنآ إن) بواو مفتوحة بعد التاء ومد منفصل 6 حركات

ورش عن نافع

(تُوَاخذنا إن) بواو مفتوحة بعد التاء ومد المنفصل حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَاغْفِرْ لَنَا

ادغام الراء في اللام

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

اظهار الراء الساكنة

إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب ورش عن نافع إسحاق عن خلف قالون عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨٦ من سورة البقرة

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣٢ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في هذه الآيات، قال: فإنّ جبريل عليه السلام أقرأها نبيَّ الله ﷺ، فسألها نبيُّ اللهِ ربَّه، فأعطاه إيّاها، فكانت للنبيِّ ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٨-١٦٩.
٢
عن أبي ميسرة: أنّ جبريل لَقَّنَ رسول الله ﷺ عند خاتمة البقرة: آمين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١‏/‏٢٣٣، عن ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة به مرسلًا. وهذا على إرساله ضعيف، أبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي، وهو من كبار التابعين، ثقة عابد مخضرم كما في التقريب (٥٠٨٣). وفي إسناده أيضًا عبد الله بن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (٣٥٨٧). والراوي عنه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٠٣١): «ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط».
٣
عن معاذ بن جبل -من طريق أبي إسحاق-: أنّه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة: ﴿فَٱنصُرۡنا عَلى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾، قال: آمين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٢٥، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٢٦، وابن جرير ٥‏/‏١٦٩، وابن المنذر (١٩٦). كما أخرجه وكيع -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٧٤٢- من طريق أبي إسحاق، عن رجل.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/١٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا يُظَنَّ به أنه رواه عن النبي ﷺ، فإن كان ذلك فكمال، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا دعاء، فحَسَنٌ».
٤
عن جُبَيْر بن نُفَيْر: أنّه كان إذا قرأ خاتمة البقرة يقول: آمين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٢٥.
٥
عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا نزلت هذه الآيات: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ﴾ فكُلَّما قالها جبريلُ للنبي ﷺ قال النبيُّ ﷺ: «آمين، رب العالمين»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٦
عن أبي هريرة -من طريق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه-: فأنزل الله: ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾، قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٢.
٧
عن سعيد بن جبير، ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾ قال: يقول: قد فعلتُ، ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ قال: ويقول: قد فعلتُ. فأُعْطِيَت هذه الأمةُ خواتيمَ سورة البقرة، ولم تُعْطَها الأممُ قبلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله عز وجل: ﴿وٱعۡفُ عَنّا وٱغۡفِرۡ لَنا وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾ إلى آخر السورة، قال: قد عفوتُ عنكم، وغفرتُ لكم، ورحمتكم، ونصرتُكم على القوم الكافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٨، وابن المنذر (١٨٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨١-٥٨٢.
٩
عن أبي هريرة، ومحمد بن كعب القرظي، وسعيد بن جبير، نحو ذلك في قوله: ﴿واعْفُ عَنّا﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٢.
١٠
عن أبي هريرة، وسعيد بن جبير، وإسماعيل السُّدِّيِّ، ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك في قوله: ﴿واغْفِرْ لَنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٢ عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، نحو ذلك في قوله: ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٢.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٢ عن السُّدِّي ومقاتل، وعلَّقه عن عطاء.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم، قال: جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء الله: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ إلى قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ﴾، قال: ذلك لك. وهكذا عَقِب كلِّ كلمة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٨٣-تفسير)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤١٠).
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، قال: أقرأ جبريلُ النبيَّ آخرَ سورة البقرة، فلما حفظها قال: اقرأها. فقرأها، فجعل كلما مرَّ بحرف قال: ذلك لك. حتى فرغ منها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعَبد بن حُمَيد.
١٥
قال الحسن البصري: هذا دعاءٌ أمر الله به النبيَّ ﷺ والمؤمنين، وقد أخبر اللهُ النبيَّ أنه قد غفر له١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٢-.
١٦
عن أبي ذرٍّ، قال: هي للنبي ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٧
عن أبي هريرة -من طريق العلاء، عن أبيه- ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله -جل وعز-: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾، قال: لا أحمِّلكم ما لا طاقة لكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٨٦).
١٩
عن عبد الله بن عباس، والضحاك بن مزاحم، ومحمد بن كعب القرظي، وإسماعيل السُّدِّيّ، قال: يقول الله - عز وجل -: قد فعلت١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٠.
٢٠
قال سعيد بن جبير: لا أحمله عليكم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
٢١
عن عبد الرحمن بن حسنة، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قَرَضُوه١ بالمَقارِيض٢»٣
التخريج
  1. ١القَرْض: القطع. لسان العرب (قرض).
  2. ٢المقاريض: جمع مِقْراض، وهو المقص. المعجم الوسيط (قرض).
  3. ٣أخرجه أبو داود ١‏/‏١٨ (٢٢)، والنسائي ١‏/‏٢٦ (٣٠)، وابن ماجه ١‏/‏٢٢٨ (٣٤٦)، والحاكم ١‏/‏٢٩٤ (٦٥٧-٦٥٨)، وأحمد ٢٩‏/‏٢٩٣ (١٧٧٥٨)، ٢٩‏/‏٢٩٤ (١٧٧٦٠) بألفاظ متقاربة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٥٠ (١٦): «إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم والذهبي على شرطهما، وهو كما قالا».
٢٢
عن أبي موسى [الأشعري]، قال: كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدَهم البولُ يَتْبَعُه بالمِقْراض١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٤٢٠ (٢٣٤٢٢) موقوفًا، وأيضًا ٣٢‏/‏٣٣٩ (١٩٥٦٨) مرفوعًا، وهو في البخاري ١‏/‏٥٥ (٢٢٦)، ومسلم ١‏/‏٢٢٨ (٢٧٣) عن أبي موسى بنحوه.
٢٣
عن عائشة، قالت: دخلتُ على امرأة من اليهود، فقالتْ: إنّ عذاب القبر من البول. قلتُ: كذبتِ. قالتْ: بلى. قالتْ: إنّه لَيُقْرَضُ منه الجلد والثوب. فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: «صَدَقَتْ»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٣‏/‏٧٢ (١٣٤٥)، وابن أبي شيبة ١‏/‏١١٥ (١٣٠٧)، وأحمد ٤٠‏/‏٣٨٠ (٢٤٣٢٤). إسناده ضعيف؛ فيه جَسْرَة، وهي بنت دَجاجَة. قال البخاري في التاريخ الكبير ٢‏/‏٦٧: «عندها عجائب». وقال الألباني في الإرواء ١‏/‏٣١٢: «هذا الحديث في الصحيح، دون قول اليهودية:»إن عذاب القبر من البول«، وقوله ﷺ: «صدقت». فهذا يدل على ضعف جسرة، وصحة حكم البخاري على أحاديثها».
٢٤
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز لي عن أُمِّتي الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٢٠٠ (٢٠٤٣). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١٢٥ (٧٢٧): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏٣٦٤: «وأبو بكر الهذلي متروك الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏١٨٢: «في إسناده شهر بن حوشب، وقد تركوه؛ أي: طعنوا فيه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٦٧٣: «ورواه ابن ماجه من حديث أبي ذر، وفيه شهر بن حوشب، وفي الإسناد انقطاع أيضًا. ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء، ومن حديث ثوبان، وفي إسنادهما ضعف...».
٢٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صُدورُها، ما لم تعمل، أو تَكَلَّم به»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٤٥ (٢٥٢٨)، ٧‏/‏٤٦ (٥٢٦٩)، ٨‏/‏١٣٥ (٦٦٦٤)، ومسلم ١‏/‏١١٦ (١٢٧).
٢٦
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «وضع اللهُ عن أمتي الخطأَ، والنسيانَ، وما استكرهوا عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٨‏/‏١٦١ (٨٢٧٦)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٥٨٤ (١٥٠٩٦) واللفظ له. قال الطبراني: «ولا روى حديث عقبة بن عامر إلا موسى بن وردان، ولا رواه عن موسى إلا ابن لهيعة، تفرد به الوليد». ونقل ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏١٨٠ عن ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أنّه قال: «وحديث الوليد أيضًا عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مثله، فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٥٠ (١٠٥٠٢): «وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف».
٢٧
عن الحسن، عن النبي ﷺ، قال: «تُجُوِّزَ لهذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٠٩ (١١٤١٦)، وفي تفسيره ١‏/‏٣٧٨ (٣٦٧)، وسعيد بن منصور في سننه ١‏/‏٣١٧ (١١٤٥). نقله ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏١٨٣ بنحوه، وقال: «رواه سعيد بن منصور مرسلًا». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٢‏/‏١٧٤ (٣٤٥٤٢): «عبد الرزاق عن الحسن مرسلًا».
٢٨
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجاوز اللهُ لابن آدم عمّا أخطأ، وعمّا نسي، وعمّا أُكره، وعمّا غُلب عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١‏/‏٣١٧ (١١٤٦).
٢٩
عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز لأُمَّتِي عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، والإكراه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٣٠
عن عمران بن حصين قال: كانتْ بي بواسير، فسألتُ النبيَّ ﷺ عن الصلاة. فقال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٤٨ (١١١٧).
٣١
عن همام، قال: سأل رجلٌ الحسنَ وأنا أسمع، فقال: رجل جعل على نفسه شيئًا في نذر وهو لا يجده؟ فقال الحسن: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٧.
٣٢
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أيُكْرَه أن يقوم الرجل وحده وراء الصف؟ قال: نعم، والرجلان والثلاثة، إلا في الصفّ، فإنّ فيها فرجًا. قلت لعطاء: أرأيتَ إن وجدتُ الصفَّ مَدْحوسًا١، لا أرى فُرْجَةً، أقوم وراءهم؟ قال: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، وأحبُّ إلَيَّ -واللهِ- أن أدخلَ فيه٢
التخريج
  1. ١أي: ممتلئ. لسان العرب (دحس).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢‏/‏٥٨-٥٩ (٢٤٨١).

تفسير

٧٢ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾، يقول: عافِنا من ذلك. ثم دعوا ربهم، فقالوا: ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ الآية. قال جبريل: قد فعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٩٥) من طريق إسحاق عمَّن حدثه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨١ مختصرًا من طريق بُكَيْر بن معروف.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب-: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾ إن قَصَّرْنا عن شيء مِمّا أمرتنا به، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به، ولا ترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك. قال: ولم ينجُ أحد إلا برحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٤-١٦٥.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: لا تُحَمِّلْنا من الأعمال ما لا نطيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: تشديد تُشَدِّد به، كما شدَّدت على مَن كان قبلنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦١، وعبد الرزاق ١‏/‏١٢١ من طريق معمر بمعناه.
٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: كم مِن تخفيفٍ ويُسْرٍ وعافية في هذه الأُمَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن مكحول -من طريق ابن ثوبان، عن أبيه- ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: الغربة، والغُلْمَة١، والإنعاظ٢٣
التخريج
  1. ١الغلمة: شهوة النكاح من الرجال والنساء. جمهرة اللغة (غلم).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٣نقل ابنُ القيم (١/٢١٤) في تفسير ﴿ما لا طاقة لنا به﴾ قولًا بأن المراد به: العشق، ووجَّهه بأنّ المعنى غير مختص به، بل يشمله وغيره، فقال: «فُسِّر ذلك بالعشق، وليس المراد اختصاصه به؛ بل المراد: أن العشق مما لا طاقة للعبد به. وقال مكحول: هو شدة الغُلْمَة. وقال النبي ﷺ: «لا ينبغي للمرء أن يُذِلَّ نفسه». قال الإمام أحمد: تفسيره أن يتعرض من البلاء لما لا يطيق. وهذا مطابق لحال العاشق، فإنه أذلُّ الناس لمعشوقه، ولما يحصل به رضاه، والحب مبناه على الذل والخضوع للمحبوب».
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾ من التغليظ والأغلال التي كانت عليهم من التحريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٢، وابن المنذر (١٩٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨١.
٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: مِن العذاب، فتجعلنا كما جعلتهم قردة وخنازير، وتعذبنا كما عذبتهم. فقال جبريل: قد فعل ذلك، واستجيب لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨١.
٩
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: مسخ القردة والخنازير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٢، وابن المنذر (١٩٤) من طريق ابن ثور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨١.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في قوله: ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: لا تَفْتَرِضْ علينا من الدين ما لا طاقة لنا به، فنعجز عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٢.
١١
عن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٣٠٨.
١٢
عن سلام بن سابور١ -من طريق محمد بن شعيب- ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: الغُلْمَة٢
التخريج
  1. ١لم نقف على ترجمته.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٢.
١٣
عن مقاتل بن سليمان، قال: ثم قال: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ وٱعۡفُ﴾ يقول: واعف عنا من ذلك، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ يقول: وتجاوز عنا عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾ يقول: أنت ولينا، ﴿فَٱنصُرۡنا عَلى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ يعني: كفار مكة وغيرها إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ذلك لك. فاستجاب الله عز وجل له ذلك فيما سأل، وشَفَّعَه في أمته، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه، فلمّا نزلت قرأهنَّ النبيُّ ﷺ على أُمَّتِه، وأعطاه الله عز وجل هذه الخصال كلها في الآخرة، ولم يُعْطِها أحدًا مِن الأمم الخالية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣١.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾: والإصْرُ: العهود التي كانت على مَن قبلنا مِن اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
١٥
وعن مجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، وقتادة بن دعامة، ومحمد بن السائب الكلبي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٣٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٨ دون الضحاك.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، يقول: التشديد الذي شُدِّد به على مَن كان قبلنا من أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: الإصر: العهد، ﴿وأَخَذۡتُمۡ عَلىٰ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ إصۡرِیۖ﴾ قال: عهدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٩.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾ يعني: عهدًا، ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ ما كان حُرِّمَ عليهم من لحوم الإبل، وشحوم الغنم، ولحوم كل ذي ظُفُر. يقول: لا تفعل ذلك بأُمَّتِي بذنوبها كما فعلته ببني إسرائيل، فجعلتهم قردة وخنازير. قال الله تعالى: ذلك لك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣١.
١٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾: كما حملته علي اليهود و النصارى فأهلكتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
٢٠
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾ قال: عهدًا لا نطيقه ولا نستطيع القيام به، ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ اليهود والنصارى، فلم يقوموا به، فأهلكتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٩، وأخرج ابن المنذر (١٩١) الشطر الثاني من طريق ابن ثور.
٢١
عن الفضيل [بن عياض] -من طريق أبي يزيد فَيْض بن إسحاق الرَّقِّيِّ- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: كان الرجلُ من بني إسرائيل إذا أذنب قيل له: توبتُك أن تقتل نفسك. فيقتل نفسه، فوُضِعَت الآصارُ عن هذه الأُمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠ (٣١٠١).
٢٢
عن عبد الله بن وهب، قال: سألت -يعني: مالك [بن أنس]- عن قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾. قال: الإصر: الأمر الغليظ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٤ (٢٦٧)، وابن جرير ٥‏/‏١٦١.
٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في قوله: ﴿وأَخَذۡتُمۡ عَلىٰ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ إصۡرِیۖ﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: عهدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦١.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في الآية، قال: لا تحمل علينا ذنبًا ليس فيه توبة ولا كفارة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ عطية (٢/١٤٤) بين أقوال السلف الواردة في معنى الإصر بقوله: «والإصرة في اللغة: الأمر الرابط؛ من ذمام، أو قرابة، أو عهد ونحوه، فهذه العبارات كلها تنحو نحوه».
٢٥
عن عبد الله بن عباس: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، يعني: الوسوسة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٢-.
٢٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان الثوري، عن منصور- في قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: الحب١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٢‏/‏٣٠٨. تفسير البغوي ١‏/‏٣٥٨.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إصۡرࣰا﴾، قال: عهدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٩، وابن المنذر (١٨٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠ من طريق الضحاك.
٢٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾. قال: عهدًا، كما حملته على اليهود فمَسَخْتَهم قِرَدَةً وخنازير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا طالب وهو يقول: أفي كل عام وافدٌ وصحيفةٌ يُشَدُّ بها أمرٌ وثيقٌ وأيْصُرُهْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطَّستيِّ. والأيصر: الحبل الصغير الذي يُشد به أسفل الخباء. القاموس المحيط (أصر).
٢٩
عن ابن سيرين، قال: قال: أبو هريرة لابن عباس: ما علينا مِن حرج أن نزني أو أن نسرق؟ قال: بلى. ولكن الإصر الذي علي بني إسرائيل وُضِع عنكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله عز وجل: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾، قال: لا أحمل عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٩.
٣١
عن سعيد بن جبير، مثله١
التخريج
  1. ١عَلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٩.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وقيس بن الحضرمي- ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: عَهْدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إصۡرࣰا﴾، قال: المواثيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٩، وابن المنذر (١٩٠) بلفظ: «من الميثاق ما حملتهم»، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٠.
٣٤
عن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، قالا: ميثاقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٠ عن مقاتل، وعلَّقه عن الحسن.
٣٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: لا تمسخنا قِرَدَةً وخنازير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٠.
٣٦
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾، قال: كم من تشديدٍ كان على الذين من قبلنا، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾ قال: كم مِن تخفيفٍ ويُسْرٍ وعافيةٍ في هذه الأُمَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُميد.
٣٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر بن راشد- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: لا تحمل علينا عهدًا وميثاقًا، ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ يقول: كما غُلِّظ على مَن قبلنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٢، وابن جرير ٥‏/‏١٥٨، وابن المنذر (١٨٨).
٣٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- قال: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾ الآية، قال: فلم يُكَلَّفوا ما لم يُطِيقوا، ولم يحمل عليهم الإصْرَ الذي جعل على الأمم قبلهم، وعفا عنهم، وغفر لهم، ونصرهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر تبعًا لأول الأثر في أول الآية، ولم نجد هذه التتمة في المطبوع من ابن المنذر، أو فيما نقله الحافظ في العجاب.
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾، قال: ما كسبت مِن خير، وما اكتسبت مِن شَرٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٦ (٥٠٦).
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الزهري، عن سعيد بن مَرْجانة- في قوله: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾، قال: من العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٨-٥٧٩، وعند ابن جرير ٥‏/‏١٥٤ من طريق الزهري عن ابن عباس بلفظ: عمل اليد، والرجل، واللِّسان.
٤١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ﴾ أي: من خير، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ أي: مِن شرٍّ. أو قال: مِن سوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٤.
٤٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- قال: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ﴾ من خير، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ من شَرٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٨٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٨-٥٧٩. وعزاه الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٥٦٣ والسيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٤٣
قال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، أي: لا يُكتب على أحدٍ إلا ما فعل وما عمِل١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١-٢٢.
٤٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَها ما كَسَبَتۡ﴾ يقول: ما عملت من خير، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ يقول: وعليها ما عملت من شر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٤. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏١٠٢ (عَقِب ١٨٤).
٤٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ﴾ من الخير وما عملت أو تَكَلَّمَتْ به، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ من الإثم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣١-٢٣٢.
٤٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: لها ما كسبت من الخير، وعليها ما اكتسبت من الشر لنفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٨٤).
٤٧
عن أبي هريرة -من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه- ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٩.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: لا أؤاخذكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٦٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٩.
٤٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٩.
٥٠
عن أم الدرداء -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ، عن شَهْر-: عن النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، والاستكراه». قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن، فقال: أجل، أما تقرأ بذلك قرآنًا: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٩ (٣٠٩٢). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٥٧٤ (٩٣٣): «رواه (سلمى بن عبد الله) أبو بكر الهذلي: عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. والهذلي هذا متروك الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏١٨٢: «رواه الطبراني، وفيه شهر».
٥١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في قوله تعالى: ﴿إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجوَّز اللهُ لهذه الأمة عن الخطأ، والنسيان، وما أُكْرِهوا عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٠٩ (١١٤١٦)، وفي تفسيره ١‏/‏٣٧٨ (٣٦٧)، وسعيد بن منصور في سننه ١‏/‏٣١٧ (١١٤٥). نقله ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏١٨٣ بنحوه، وقال: «رواه سعيد بن منصور مرسلًا». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٢‏/‏١٧٤ (٣٤٥٤٢): «عبد الرزاق عن الحسن مرسلًا».
٥٢
قال عطاء بن أبي رباح: ﴿إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، يعني: إن جهلنا، أو تعمّدنا له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٣٠٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٥٧.
٥٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: بلغني: أنّ الرسول ﷺ قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- تجاوز لهذه الأمة على نسيانها، وما حدثت به أنفسها»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٧٩ (٣٦٨)، وابن جرير ٥‏/‏١٥٥ مرسلًا. وقد ورد ما يشهد له من طُرُق أخرى موصولًا.
٥٤
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾: فوضع عنهم الخطأ، والنسيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٨٣). وعزاه الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٥٦٣ والسيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٥٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ هذه الآية حين نزلت ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾ قال له جبريل: إنّ الله فعل ذلك، يا محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٥.
٥٦
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئًا مِمّا أُمروا به وأخطأوا عُجِّلَتْ لهم العقوبة، فيُحَرَّم عليهم شيءٌ من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله تعالى نبيَّه والمؤمنين أن يسألوه تركَ مؤاخذتهم بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٣٠٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٥٧.
٥٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم علَّم جبريلُ النبيَّ ﷺ أن يقول: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، يقول: إن جهلنا عن شيء، أو أخطأنا، فتَرَكَنْا أمرَك. قال الله عز وجل: ذلك لك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣١.
٥٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾: إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا شيئًا مما حرَّمته علينا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٥/١٥٥-١٥٧) أنّ النسيان في الآية يحتمل معنيين: أحدهما: على وجه التفريط من العبد والتضييع. والآخر: على وجه العجز عن التَّذَكُّر. وأنّ الخطأ يحتمل معنيين: أحدهما: إتيان العبد ما نُهي عنه بقصد وإرادة. والآخر: ما كان فعله من العبد على وجه الجهل. ثم رجَّح مستندًا إلى الدلالة العقلية المعنى الأول في كلٍّ، مُعَلِّلًا ذلك بأنّ النسيان الناتج عن ضعف العقل والعجز، وكذا الخطأ غير المقصود؛ مِمّا قد وضعه الله عن العبد لخروجه عن مقدوره، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه به. وخالفه ابنُ عطية (٢/١٤٢-١٤٣)، فرجح مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المراد بالنسيان والخطأ: النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود. ونسبَه لكثيرٍ من العلماء، وبيَّن أن قول قتادة والسدي يفيد ظاهرهما ذلك، ثم علَّل ترجيحه بقوله: «وذلك أنّ المؤمنين لما كشف عنهم ما خافوه في قوله تعالى ﴿يحاسبكم به الله﴾ أُمِرُوا بالدعاء في دفع ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه، وذلك في النسيان والخطأ، والإصر: الثقل، وما لا يطاق على أتم أنواعه. وهذه الآية على هذا القول تقضي بجواز تكليف ما لا يطاق، ولذلك أُمِر المؤمنون بالدعاء في أن لا يقع هذا الجائز الصعب».
٥٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الزهري- قال: لَمّا نزلت ضَجَّ المؤمنون منها ضَجَّةً، وقالوا: يا رسول الله، هذا نتوبُ مِن عمل اليدِ والرجل واللسان، كيف نتوب مِن الوسوسة؟! كيف نمتنع منها؟! فجاء جبريلُ بهذه الآية: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، إنّكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٣.
٦٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: إلا طاقتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٦.
٦١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: إلا ما تُطِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٨١).
٦٢
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾: إلا ما عملت لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٨.
٦٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: فلم يُكَلَّفوا من العمل ما لم يُطِيقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٨.
٦٤
عن أبي مالك، وقتادة بن دعامة، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٨ عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
٦٥
عن معمر: أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، مثله، ومثله عن عطاء في الرجل لا يَجِدُ ما ينفق على أهله: ليس لها إلا ما وجَد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٨.
٦٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾: ووسعها: طاقتها، فكان حديث النفس مما لا يُطِيقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٨.
٦٧
عن عطاء، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٣٠٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٥٧.
٦٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، يقول: لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت، ... فنَسَخَتْ هذه الآية قولَه سبحانه: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّ الله عز وجل تجاوز عن أُمَّتِي ما حَدَّثوا به أنفسَهم؛ ما لم يعملوه، أو يتكلموا به»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣١.
٦٩
عن سفيان الثوري -من طريق فُضَيْل بن عِياض- في قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: أداء الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٨.
٧٠
عن سفيان [الثوري] -من طريق مِهْران- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: في شأن النفقة، إلا ما استطاعت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٧.
٧١
عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الجبّار بن العلاء العطّار- أنّه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾. فقال: إلّا يُسْرَها، لا عسرها، ولم يكلّفها طاقتها، ولو كلّفها طاقتها لبلغ المجهود منها١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٢‏/‏٣٠٦. وذكره البغوي ١‏/‏٣٥٧.
٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: هم المؤمنون، وسَّع اللهُ عليهم أمرَ دينهم، فقال: ﴿وما جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ﴾ [الحج:٧٨]، وقال: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ ولا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ما ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن:١٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٥٣، وابن المنذر (١٨٠)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨٦ من سورة البقرة

٣٨ وقفةً في هذه الآية

  • ‏النفس مفطورة على العبادة ميسرة لها لذلك قال (كسبت) بينما السيئة تكلف خارج عن الفطرة ولذلك قال (ااكتسبت) "لها ما كسبت وعليها ما ا كتسبت ".

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ فلولا أن في وسعكم الفهم لأحكام القرآن ؛ ما أمركم بتدبره.

    — ابن حزم

  • {لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} : ( هذا من لطف الله تعالى بخلقه ، فعملٌ بصدق دون يأس ولا قنوط ، وبقلب ملئ بالتفاؤل والأمل... ﴾ .

    — رقية المحارب

  • «هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم.. هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة...»( رواه مسلم (ح 806)). إنَّهما نوران لم يؤتهما أحد قبل هذه الأمة قط -بنصِّ كلام المعصوم، فهل يستشعر قارئ هاتين الآيتين هذا، وهل فتَّش من أثر هذين النورين في قلبه، وهو يقرأ هاتين الآيتين يوميًّا؟

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل؛ فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطؤوا كما قال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء وأمرنا أن لا نطيع مخلوقا في معصية الخالق ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، فنقول: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)

    — ابن تيمية

  • (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) جمع الله في هذه الآية بين ترك الأمر وارتكاب النهي؛ لأنَّ المراد بالنسيان هنا: الترك، فالنسيان أن يترك الفعل لتأويل فاسد، والمراد بالخطأ: أن يفعل الفعل لتأويل فاسد، فدعوا الله أن يعفوَ عنهم هذا وهذا.

    — ابن عادل الحنبلي

  • (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) في الحديث القدسي: «أنَّ الله تعالى قال: قد فعلت»( مسلم ح (126).)، وانظر إلى ترتبها: فالعفو طلب إسقاط العقوبة، ثم تدرج منه إلى المغفرة، وهي طلب الستر (وقد تسقط العقوبة ولا يستر الذنب)، ثم تدرج منه إلى الرحمة، وهي كلمة جامعة لأنواع من الخير والإحسان، فالحمد لله الذي لا أعظم من رحمته.

    — تدبر

  • (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فرق بين (الكسب) و(الاكتساب)، فالكسب هو ما حصَّله الإنسان من عمله المباشر وغيره، فالعبد يعمل الحسنة الواحدة ويجزى عليها عشرًا، وأما الاكتساب؛ فهو ما باشره فحسب، فلو عمل سيئة لم تكتب عليه إلا واحدة، وذلك من فضل الله ورحمته.

    — القاسمي

  • (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) يستدل بها بعضهم على الترخُّص، مع أنها تدل على العزيمة أيضًا، فيقال: إن الله تعالى لم يكلِّف نفسًا فوق وسعها، فمعناه: أنَّ كل ما كان في وسعه، فهو داخل في التكليف.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • {واعف عنا واغفر لنا} إذا أراد الله بعبد خيرا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه وشغله برؤية ذنبه فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة. [ابن القيم]

    — محاسن التاويل

  • {لا يُكلّف الله نفساً إلا وسعها } مفهوم عميق لهذه الآية هو: لا شيء يحدث للإنسان ، إلا وقد أعطاه الله قدرة على تحمله .. [ ريم الحوشان]

    — محاسن التاويل

  • "انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" يالها من كلمة تبعث في نفس المؤمن القوة والسعي في الأسباب فمهما عظمت جنودهم فالله مولانا ولا مولى لهم

    — فوائد القرآن

و٢٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٨٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(286) Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."[111]
[111]- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال