تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) أي : طاقتها.
قيل : ما ( يشق ) (١)عليها. وهو مثل قول الرجل : لا أستطيع أن أنظر إلى فلان، أي : يشق علي أن أنظر إليه، فكذلك ذكر الوسع بمعنى : السهولة، أي : لا يكلف الله نفسا إلا ما يسهل عليها.
وهذه الآية هي الناسخة لما بينا.
( لها ما كسبت ) أي : من الخير( وعليها ما اكتسبت ) أي : من الشر. ( ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا ) أي : تركنا، وقيل : هي على حقيقة النسيان.
( أو أخطأنا ) الخطأ : يكون بمعنى : العمد، ويكون على حقيقة الخطأ، يقال : أَخْطَأَ يُخْطِىءُ وَ خَطَأَ يَخْطَأ [ والمراد ] (٢) بقوله ها هنا ( أو أخطأنا ) أي : تعمدنا.
( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) قيل : هو العهد الثقيل الذي حمل من قبلنا. وقيل : لا تحمل علينا ما يشق علينا.
وقيل : الإصر : هو ذنب لا توبة له، أي : اعصمنا من ذنب لا تقبل له توبة.
( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) في هذا دليل على أن الله تعالى يجوز أن يحمل العباد مالا يطيقونه ؛ لكنه إنما حمل الكفار ما لا يطيقونه ولم يحمل المؤمنين. ( واعف عنا ) أي : امح عنا ( واغفر لنا ) أي : استر علينا. ( وارحمنا ) أي : ارحم علينا.
( أنت مولانا ) أنت ناصرنا والقيم بأمورنا. ( فانصرنا على القوم الكافرين ) وقد ورد في فضل الآيتين أخبار، منها : ما روى عن النبي ﷺ أنه قال :«من قرأ في ليلة بآيتين من آخر سورة البقرة كَفَتَاه ُ »(٣).
وروى أنه قال - عليه السلام - :«هما آيتان أنزلتا علىّ من كنز تحت العرش »(٤).
و ﷺ [ وآله أجمعين ] (٥).
١ - في "ك" يضيق..
٢ - ليست في "الأصل" ولا "ك"، والسياق يقتضيها..
٣ - متفق عليه من حديث أبي مسعود الأنصاري، رواه البخاري (٨/٦٧٢ رقم ٥٠٠٩ وأطرافه في ٤٠٠٨، ٥٠٠٨، ٥٠٤٠، ٥٠٥١)، ومسلم (٦/١٣٢ رقم ٨٠٧)..
٤ - رواه أحمد في مسنده (٤/١٤٧، ١٥٨)، والطبراني في الكبير (١٧/٢٨٣ رقم ٧٧٩، ٧٨٠) وأبو يعلى في مسنده (٣/٢٧٧رقم ١٧٣٥) عن عقبة بن عامر.
وقال الحافظ ابن كثير في رواية أحمد (١/٣٤١): هذا إسناد حسن ولم يخرجوه.
وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣١٥): الحديث حسن. وفي الباب عن حذيفة وعلي..

٥ - من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى