كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ؛ الآية، لَمَّا سبقَ في السورة ذكرُ أحكامٍ كثيرة أثنى اللهُ على مَن آمن بها وقَبلَهَا، وقال عَزَّ من قائلٍ :﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ بجميعِ الأحكامِ التي أنزلَها اللهُ تعالى، وكذلك المؤمنونَ كلُّهم آمنوا باللهِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَلائِكَتِهِ﴾ ؛ إنَّما أتى بالملائكةِ لأن حَيّاً من خُزاعة كانوا يقولون : الملائكةُ بناتُ اللهِ، فقالَ ﷺ :" وَالْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ : إنَّ الْمَلاَئِكَةَ عِبَادُ اللهِ ".
قولهُ :﴿وَكُتُبِهِ﴾ ؛ قرأ ابن عباس وعكرمةُ والأعمش وحمزة والكسائيُّ وخَلَفُ :(وَكِتَابهِ) بالألفِ. وقرأ الباقون (وَكُتُبهِ) بالجمعِ، وهو ظاهرٌ كقوله ﴿وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسِلِهِ﴾. وللتوحيدِ وجهان ؛ أحدُهما : أنَّهم أرادوا القرآنَ خاصَّةً، والثاني : أنَّهم أرادوا جميعَ الكُتُب ؛ كقول العرب : كَثُرَ الدرهمُ والدينار في أيدي الناسِ، يريدون الدراهمَ والدنانيرَ. يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾[البقرة: ٢١٣].
وقَوْلُهُ تََعَالَى :﴿وَرُسُلِهِ﴾ ؛ قرأ الحسن :(وَرُسْلِهِ) بسكونِ السين لكثرةِ الحركات ؛ ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ ؛ أي لا نفعلُ كما فعلَ أهلُ الكتاب آمنوا ببعضِ الرسل وكفروا ببعضٍ. وفي مُصحفِ عبدِالله :(لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ). وقرأ جُرير بن عبدالله وسعيدُ بن جبيرٍ ويحيى بن يَعْمُرَ ويعقوبُ :(لاَ يُفَرِّقُ) بالياءِ، بمعنى لا يفرِّقُ الكلَّ، ويجوزُ أن يكون خبراً عن الرسولِ. وقرأ الباقون بالنون على إضمار القولِ ؛ تقديرهُ : قالوا لا نُفَرِّقُ، كقولهِ تعالى :﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾[الرعد: ٢٣-٢٤] ؛ أي يقولون : سلامٌ عليكم.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ؛ أي سَمعنا قولَك وأطَعنا أمرَكَ. وقيل : معنى ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قَبلْنَا ما سَمعنا ؛ بخلافِ ما قالتِ اليهودُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ ؛ أي اغْفِرْ غُفْرَانَكَ يَا رَبَّنَا. وقيل : معناهُ : نسألُكَ غفرانَك. والأول مصدرٌ، والثاني مفعولٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أي نحنُ مقرُّون بالبعثِ. ومعنى قوله :﴿وَإِلَيْكَ﴾ أي إلى جَزَائِكَ ؛ وهذا كما قالَ عَزَّ وَجَلَّ حكايةً عن إبراهيمَ عليه السلام :﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾[الصافات: ٩٩] أي إلى حيثُ أمرُ رَبي.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ؛ قرأ إبراهيمُ بن أبي عبلةَ :(إلاَّ وَسِعَهَا) بفتحِ الواو وكسرِ السين على الفعلِ ؛ يريدُ إلا وَسِعَهَا أمرُهُ.
ومعنى الآيةِ :﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً﴾ فَرْضاً من فروضها من صومٍ أو صلاة أو صدقةٍ أو غير ذلك من حديثِ النفسِ ؛ إلا مقدارَ طاقتها كما قالَ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ :" صَلِّ قَائِماً ؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً ؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبكَ تُومِئُ إيْمَاءٌ ".
قال قومٌ : لو كلَّفَ اللهُ العبادَ فوقَ وسعِهم لكان ذلك لهُ ؛ لأن الخلقَ خلقهُ والأمرَ أمره، ولكنه أخبرَ أنه لا يفعلهُ.
قولهُ :﴿وَكُتُبِهِ﴾ ؛ قرأ ابن عباس وعكرمةُ والأعمش وحمزة والكسائيُّ وخَلَفُ :(وَكِتَابهِ) بالألفِ. وقرأ الباقون (وَكُتُبهِ) بالجمعِ، وهو ظاهرٌ كقوله ﴿وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسِلِهِ﴾. وللتوحيدِ وجهان ؛ أحدُهما : أنَّهم أرادوا القرآنَ خاصَّةً، والثاني : أنَّهم أرادوا جميعَ الكُتُب ؛ كقول العرب : كَثُرَ الدرهمُ والدينار في أيدي الناسِ، يريدون الدراهمَ والدنانيرَ. يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾[البقرة: ٢١٣].
وقَوْلُهُ تََعَالَى :﴿وَرُسُلِهِ﴾ ؛ قرأ الحسن :(وَرُسْلِهِ) بسكونِ السين لكثرةِ الحركات ؛ ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ ؛ أي لا نفعلُ كما فعلَ أهلُ الكتاب آمنوا ببعضِ الرسل وكفروا ببعضٍ. وفي مُصحفِ عبدِالله :(لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ). وقرأ جُرير بن عبدالله وسعيدُ بن جبيرٍ ويحيى بن يَعْمُرَ ويعقوبُ :(لاَ يُفَرِّقُ) بالياءِ، بمعنى لا يفرِّقُ الكلَّ، ويجوزُ أن يكون خبراً عن الرسولِ. وقرأ الباقون بالنون على إضمار القولِ ؛ تقديرهُ : قالوا لا نُفَرِّقُ، كقولهِ تعالى :﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾[الرعد: ٢٣-٢٤] ؛ أي يقولون : سلامٌ عليكم.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ؛ أي سَمعنا قولَك وأطَعنا أمرَكَ. وقيل : معنى ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قَبلْنَا ما سَمعنا ؛ بخلافِ ما قالتِ اليهودُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ ؛ أي اغْفِرْ غُفْرَانَكَ يَا رَبَّنَا. وقيل : معناهُ : نسألُكَ غفرانَك. والأول مصدرٌ، والثاني مفعولٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أي نحنُ مقرُّون بالبعثِ. ومعنى قوله :﴿وَإِلَيْكَ﴾ أي إلى جَزَائِكَ ؛ وهذا كما قالَ عَزَّ وَجَلَّ حكايةً عن إبراهيمَ عليه السلام :﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾[الصافات: ٩٩] أي إلى حيثُ أمرُ رَبي.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ؛ قرأ إبراهيمُ بن أبي عبلةَ :(إلاَّ وَسِعَهَا) بفتحِ الواو وكسرِ السين على الفعلِ ؛ يريدُ إلا وَسِعَهَا أمرُهُ.
ومعنى الآيةِ :﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً﴾ فَرْضاً من فروضها من صومٍ أو صلاة أو صدقةٍ أو غير ذلك من حديثِ النفسِ ؛ إلا مقدارَ طاقتها كما قالَ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ :" صَلِّ قَائِماً ؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً ؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبكَ تُومِئُ إيْمَاءٌ ".
قال قومٌ : لو كلَّفَ اللهُ العبادَ فوقَ وسعِهم لكان ذلك لهُ ؛ لأن الخلقَ خلقهُ والأمرَ أمره، ولكنه أخبرَ أنه لا يفعلهُ.