النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ يعني طاقتها، وفيه وجهان :
أحدهما : وعدٌ من الله لرسوله وللمؤمنين بالتفضل على عباده ألاَّ يكلف نفساً إلا وسعها.
والثاني : أنه إخبار من النبي ﷺ ومن المؤمنين عن الله، على وجه الثناء عليه، بأنه لا يكلف نفساً إلا وسعها.
ثم قال :﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ يعني لها ما كسبت من الحسنات، وعليها ما اكتسبت يعني من المعاصي. وفي كسبت واكتسبت وجهان :
أحدهما : أن لفظهما مختلف ومعناهما واحد.
والثاني : أن كسبت مستعمل في الخير خاصة، واكتسبت مستعمل في الشر خاصّة.
﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينآ﴾ قال الحسن : معناه : قولوا ربنا لا تؤاخذنا. ﴿إِن نَّسِينَا﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : يعني إن تناسينا أمرك.
والثاني : تركنا، والنسيان : بمعنى الترك كقوله تعالى :﴿نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، قاله قطرب.
﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ما تأولوه من المعاصي بالشبهات.
والثاني : ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب.
وقد فَرَّقَ أهل اللسان بين « أخطأ » وخطيء، فقالوا :« أخطأ » يكون على جهة الإِثم وغير الإِثم، وخطىء : لا يكون إلا على جهة الإِثم، ومنه قول الشاعر :
﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : إصراً أي عهداً نعجز عن القيام به، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
الثاني : أي لا تمسخنا قردة وخنازير، وهذا قول عطاء.
الثالث : أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة، قاله ابن زيد.
الرابع : الإِصر : الثقل العظيم، قاله مالك، والربيع، قال النابغة :
﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ يعني بني إسرائيل فيما حملوه من قتل أنفسهم.
﴿.. وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : ما لا طاقة لنا به مما كُلِّفَهُ بنو إسرائيل.
الثاني : ما لا طاقة لنا به من العذاب.
﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا﴾ فيه وجهان :
أحدهما : مالكنا.
الثاني : وَلِيُّنا وناصرنا.
﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ روى عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ فلما انتهى إلى قوله تعالى :﴿غُفْرَانَكَ رَبِّنَا﴾ قال الله تعالى : قد غفرت لكم، فلما قرأ :﴿رَ بَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَو أَخْطَأْنَا﴾ قال الله تعالى : لا أؤاخذكم، فلما قرأ :﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال الله تعالى : لا أحمل عليكم. فلما قرأ :﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمَّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال الله تعالى : لا أحملكم. فلما قرأ :﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ قال الله تعالى : قد عفوت عنكم. فلما قرأ :﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ قال الله تعالى : قد غفرت لكم. فلما قرأ :﴿وَارْحَمْنَا﴾ قال الله تعالى : قدر رحمتكم. فلما قرأ :﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال الله تعالى : قد نصرتكم.
أحدهما : وعدٌ من الله لرسوله وللمؤمنين بالتفضل على عباده ألاَّ يكلف نفساً إلا وسعها.
والثاني : أنه إخبار من النبي ﷺ ومن المؤمنين عن الله، على وجه الثناء عليه، بأنه لا يكلف نفساً إلا وسعها.
ثم قال :﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ يعني لها ما كسبت من الحسنات، وعليها ما اكتسبت يعني من المعاصي. وفي كسبت واكتسبت وجهان :
أحدهما : أن لفظهما مختلف ومعناهما واحد.
والثاني : أن كسبت مستعمل في الخير خاصة، واكتسبت مستعمل في الشر خاصّة.
﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينآ﴾ قال الحسن : معناه : قولوا ربنا لا تؤاخذنا. ﴿إِن نَّسِينَا﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : يعني إن تناسينا أمرك.
والثاني : تركنا، والنسيان : بمعنى الترك كقوله تعالى :﴿نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، قاله قطرب.
﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ما تأولوه من المعاصي بالشبهات.
والثاني : ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب.
وقد فَرَّقَ أهل اللسان بين « أخطأ » وخطيء، فقالوا :« أخطأ » يكون على جهة الإِثم وغير الإِثم، وخطىء : لا يكون إلا على جهة الإِثم، ومنه قول الشاعر :
| والناس يَلْحُون الأَميرَ إذا هُمُ | خطئوا الصوابَ ولا يُلام المرْشدُ |
أحدها : إصراً أي عهداً نعجز عن القيام به، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
الثاني : أي لا تمسخنا قردة وخنازير، وهذا قول عطاء.
الثالث : أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة، قاله ابن زيد.
الرابع : الإِصر : الثقل العظيم، قاله مالك، والربيع، قال النابغة :
| يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم | والحامل الإِصر عنهم بعدما عرضوا |
﴿.. وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : ما لا طاقة لنا به مما كُلِّفَهُ بنو إسرائيل.
الثاني : ما لا طاقة لنا به من العذاب.
﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا﴾ فيه وجهان :
أحدهما : مالكنا.
الثاني : وَلِيُّنا وناصرنا.
﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ روى عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ فلما انتهى إلى قوله تعالى :﴿غُفْرَانَكَ رَبِّنَا﴾ قال الله تعالى : قد غفرت لكم، فلما قرأ :﴿رَ بَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَو أَخْطَأْنَا﴾ قال الله تعالى : لا أؤاخذكم، فلما قرأ :﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال الله تعالى : لا أحمل عليكم. فلما قرأ :﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمَّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال الله تعالى : لا أحملكم. فلما قرأ :﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ قال الله تعالى : قد عفوت عنكم. فلما قرأ :﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ قال الله تعالى : قد غفرت لكم. فلما قرأ :﴿وَارْحَمْنَا﴾ قال الله تعالى : قدر رحمتكم. فلما قرأ :﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال الله تعالى : قد نصرتكم.
وروى مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« اقْرَؤُوا هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِنْ خَاتِمَةِ البَقَرَةِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَعْطَانِيهَا مِن تَحتِ العَرْشِ
». وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :« السُّورةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا البَقَرةُ فُسْطَاطُ القُرْآنِ، فَتَعَلَّمُوهَا فَإِنَّ تَعلِيمَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ قِيلَ : وَمَنِ البَطَلَةُ؟ قَالَ : السَحَرَةُ
».
». وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :« السُّورةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا البَقَرةُ فُسْطَاطُ القُرْآنِ، فَتَعَلَّمُوهَا فَإِنَّ تَعلِيمَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ قِيلَ : وَمَنِ البَطَلَةُ؟ قَالَ : السَحَرَةُ
».