سورة الحشر — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان:... فلمّا يأس اليهودُ أعداء الله مِن عَوْن المنافقين رُعِبوا رُعبًا شديدًا بعد قتالٍ إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلح، فصالَحهم النبيُّ ﷺ على أن يُؤمّنهم على دمائهم وذَراريهم، وعلى أنّ لكل ثلاثة منهم بعيرًا يَجعلون عليه ما شاؤوا مِن عيال أو متاع، وتعيد أموالهم فيئًا للمسلمين، فساروا قِبَل الشام إلى أذْرِعات وأريحا، وكان ما تركوا مِن الأموال فيئًا للمسلمين، فسأل الناسُ النبيَّ ﷺ الخُمُس كما خمَّس يوم بدر، ووقع في أنفسهم حين لم يخمّس؛ فأنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: أموال بني النَّضِير ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الفيء ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يعني: الإبل، يقول: لم تركبوا فرسًا ولا بعيرًا، ولكن مشيتم مشيًا حتى فتحتموها، غير أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا له، فذلك قوله: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ يعني: النبي ﷺ؛ يَعنيهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن النصر وفتْحها ﴿قَدِيرٌ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ يعني: قُرَيظة، والنَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، وقريتي عُرَيْنة؛ ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ يعني: يكون المال دُولة ﴿بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ يعني: لِئَلّا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء، فيَقسمونه بينهم، فأعطى النبيُّ ﷺ الفيءَ للمهاجرين، ولم يُعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حُنَيف، وسِماك بن خَرَشة، أعطاهما النبي ﷺ أرضًا مِن أرض النَّضِير، وإنما سُمّوا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ يقول: ما أعطاكم الرسولُ محمدٌ ﷺ من الفيء ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يخوّفهم الله مِن المعاصي، ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب أهلَ المعاصي
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ أخرجهم كفار مكة ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يعني: يطلبون ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: رِزقًا من الله في الجنة، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: رضى ربهم، ﴿ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في إيمانهم، وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأنصار، فأثنى عليهم حين طابتْ أنفسُهم عن الفيء، إذ جعل المهاجرين دونهم، فقال: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ يعني: أوطنوا دار المدينة مِن قبل هجرة المؤمنين إليهم بسنين، ثم قال: ﴿و﴾تبؤوا ﴿الإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قبل هجرة المهاجرين، ثم قال للأنصار: ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ﴾ مِن المؤمنين، ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ يعني: قلوبهم ﴿حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ يعني: مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفيء
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يعني: ومَن يقيه الله حِرص نفسَه، يعني: الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء لإخوانهم؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ فقد ذهب صنفان؛ المهاجرون والأنصار، وبقي صنف واحد؛ وهم التابعون، الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحشر — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة، وهم التابعون، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ الماضين من المهاجرين والأنصار، فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
قراءة الأثر في موضعه