قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ يعني: مارية القِبْطيّة، وهي أُمّ إبراهيم بن محمد ﷺ، وذلك أنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب زارتْ أباها، وكانت يومها عنده، فلمّا رجعتْ أبصَرت النبيَّ ﷺ مع مارية القِبْطيّة في بيتها، فلم تدخل حتى خَرجتْ مارية، فقالت للنبي ﷺ: إنِّي قد رأيتُ مَن كان معكَ في البيت يومي وعلى فراشي. فلمّا رأى النبي ﷺ في وجه حفصة الغَيْرة والكآبة قال لها: «يا حفصة، اكتمي عليَّ، ولا تُخبري عائشة، ولك عَلَيَّ ألّا أقرَبها أبدًا». قال مقاتل: قال النبي ﷺ لحفصة: «اكتمي عليّ حتى أُبشّركِ أنه يلي الأمر مِن بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوكِ». فأمرها النبي ﷺ ألّا تُخبر أحدًا، فعَمدتْ حفصةُ فأَخبَرتْ عائشة، وكانتا مُتَصافِيَتَيْن، فغَضِبتْ عائشةُ، فلم تَزل بالنبي ﷺ حتى حلف ألّا يَقرب مارية القِبْطيّة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾