قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ يقول: لا أعْجَل عليهم بالعذاب، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ يقول: إنّ أخذي بالعذاب شديد. نَزَلَتْ هذه الآية في المُستهزئين من قريش، قَتلهم الله تعالى في ليلة واحدة
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا﴾ يعني: خَراجًا على الإيمان؛ ﴿فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ يقول: أثقَلهم الغُرم؛ فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغُرم، ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم علم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يَبعثهم، وأنّ الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاؤوا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فاصْبِرْ﴾ على الأذى ﴿لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربّك والذي هو آتٍ عليك، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ يعني: يونس بن متّى مِن أهل نَيْنَوى عليه السلام. يقول: لا تَضْجر كما ضجر يونس، فإنه لم يصبر. يقول: لا تَعجَل كما عَجِل يونس، ولا تُغاضِب كما غاضب يونس بن متّى، فتُعاقَب كما عُوقب يونس ﴿إذْ نادى﴾ ربَّه في بطن الحوت، وكان نداؤه في سورة الأنبياء [٨٧]: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ يعني: مكروب في بطن الحوت، يعني: السمكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَكادُ﴾ يقول: قد كاد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: المُستهزئين من قريش ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يعني: يُبعِدونك ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ يقول: حين سمعوا القرآن كراهيةً له، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾ إنّ محمدًا ﴿لَمَجْنُونٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ﴾ ثم بيّن ما الحاقة؛ يعني: الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول: يحقّ للمؤمنين عملهم، ويحقّ للكافرين عملهم. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ تعظيمًا لها لشِدّتها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: هي القارعة، والساعة التي ﴿كَذَّبَتْ﴾ بها ﴿ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، نظيرها في سورة القارعة، وإنما سُمّيت القارعة لأن الله عز وجل يَقرع أعداءه بالعذاب
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ يقول: عُذِّبوا بطغيانهم، والطّغيان حمَلهم على تكذيب صالح النبي -صلى الله عليه-