قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود خاصَّةً ﴿لن تغني عنهم﴾ يعني: لا ﴿أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار﴾ يعني: اليهود
قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿كدأب آل فرعون﴾ يعني: كأشباه آل فرعون في التكذيب، ﴿والذين من قبلهم﴾ مِن الأُمَمِ الخاليةِ قبل آل فرعون، والأُمَمُ الخاليةُ قبل آل فرعون: قومُ نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، ﴿كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بأنّهم كذبوا أيضًا بالعذاب في الدنيا بأنّه غيرُ نازِلٍ بهم، ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ يعني: في الدنيا، فعاقبهم الله، ﴿والله شديد العقاب﴾ يعني: إذا عاقَبَ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل للذين كفروا﴾ من أهل مكة يوم بدر، ﴿ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾ في الآخرة، ﴿وبئس المهاد﴾ يقول: بِئْسَما مَهَدُوا لأنفسهم. فقال النبي ﷺ للكُفّارِ يوم بَدْرٍ: «إنّ الله غالِبُكم، وسوف يحشركم إلى جهنم». فقال أبو جهل: يا ابن أبي كَبْشَةَ، هل هذا إلا مِثْلُ ما كنتَ تُحَدِّثُنا به؟!
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بني قَيْنُقاع مِن اليهود أتَوُا النبيَّ ﷺ بعد قتال بدر يوعدونه القتالَ كما قُتِل كُفّارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كان لكم آية﴾
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بَنِي قَيْنُقاع من اليهود أتَوُا النبي ﷺ بعد قتال بدر يُوعِدُونه القتالَ كما قُتِل كفارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كان لكم آية﴾ معشر اليهود، يعني: عبرة ﴿في فئتين التقتا﴾ فئة المشركين، وفئة المؤمنين يوم بدر التقتا؛ ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهو النبي ﷺ وأصحابه يوم بدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ أبو جهل والمشركين، ﴿يرونهم مثليهم﴾ رأتِ اليهودُ أنّ الكفار مِثْلُ المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾، وكان الكفار يومئذ سبعمائة رجل، عليهم أبو جهل. وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بين كُلِّ أربعةٍ بعيرٌ، ومعهم فَرَسان؛ أحدُهما مع أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، والآخَرُ مع المِقْداد بن الأسود الكِندِيِّ، ومعهم سِتَّةُ أدْراعٍ، والمشركون ألف رجل، سبعمائة دارِع، عليهم أبو جهل، وثلاثمائة حاسِر، ثم حبس الأَخْنَسُ بنُ شَرِيق ثلاثمائةِ رجلٍ من بني زُهْرة عن قتال النبي ﷺ؛ فبقي المشركون في سبعمائة رجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يؤيد بنصره﴾ يعني: بنصره ﴿من يشاء﴾؛ فينصره الله عز وجل؛ القليل على الكثير، ﴿إن في ذلك﴾ يعني: يقوي في نصرهم، نصر المؤمنين وهم قليل، وهزيمة الكفار وهم كثير، ﴿لعبرة لأولي الأبصار﴾ يعني: الناظرين في أمر الله عز وجل وطاعته، لَعِبْرَةً وتفكرًا لأولي الأبصار حين أظهر الله عز وجل القليل على الكثير