محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة آل عمران في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة آل عمران

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا عند حلول عقوبتنا بهم، كسنة آل فرعون وعادتهم، والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذي عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ فقال بعضهم : معناه : كسنتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول : كسنتهم.
وقال بعضهم : معناه : كعملهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان جميعا، عن جويبر، عن الضحاك :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنِ﴾ قال : كعمل آل فرعون.
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا جويبر. عن الضحاك في قوله :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال : كعمل آل فرعون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال : كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل. وقرأ قول الله :﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله. قال : الدأب : العمل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال : كفعل آل فرعون، كشأن آل فرعون.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال : كصنع آل فرعون.
وقال آخرون : معنى ذلك : كتكذيب آل فرعون. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا فَأخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب.
وأصل الدأب من دأبت في الأمر دأْبا : إذا أدمنت العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة، كما قال امرؤ القيس بن حجر :
وَإِنّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌفَهَلْ عندَ رَسْمٍ دَارِسٍ من مُعَوّلِ
كَدأْبِكَ مِنْ أُم الح ويرث قَبْلَهاوَجارَتِها أُمّ الرّبابِ بِمأْسَل
يعني بقوله كدأبك : كشأنك وأمرك وفعلك، يقال منه : هذا دأبي ودأبك أبدا، يعني به : فعلي وفعلك وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه : دأبت دووبا ودَأْبا. وحكي عن العرب سماعا : دأبت دَأَبا مثقلة محركة الهمزة، كما قيل هذا شعَر وبهَر، فتحرك ثانيه لأنه حرف من الحروف الستة، فألحق الدأب إذ كان ثانيه من الحروف الستة، كما قال الشاعر :
لَهُ نَعْلٌ لاَ يَطّبِي الكَلْبَ رِيحُهاوَإِنْ وُضِعَتْ بَيْنَ المَجالِسِ شُمّتِ
وأما قوله :﴿وَاللّهُ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ فإنه يعني به : والله شديد عقابه لمن كفر به وكذّب رسله بعد قيام الحجة عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا عند حلول عقوبتنا بهم، كسُنَّة آل فرعون وعادتهم = (١) ="والذين من قبلهم" من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا حين جاءهم بأسنا، (٢) كالذين عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربَّهم من قبل آل فرعون: من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"كدأب آل فرعون".
فقال بعضهم: معناه: كسُنَّتهم.
ذكر من قال ذلك:
٦٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"كدأب آل فرعون"، يقول: كسنتهم.
* * *
وقال بعضهم: معناه: كعملهم.
ذكر من قال ذلك:
٦٦٦٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان =
(١) في المخطوطة: "ودعاتهم" غير منقوطة، والصواب ما في المطبوعة، وإنما هو سبق قلم من الناسخ، وهذا اللفظ هو نص أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ٨٧.
(٢) في المطبوعة: "فلن تغني عنهم... "، وهو مخالف للسياق. وفي المخطوطة: "فلن تغن عنهم... " وهو سهو من الناسخ، والصواب ما أثبت.
وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان = جميعًا، عن جويبر، عن الضحاك:"كدأب آل فرعون"، قال: كعمل آل فرعون.
٦٦٦١ - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"كدأب آل فرعون"، قال: كعمل آل فرعون.
٦٦٦٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"كدأب آل فرعون"، قال: كفعلهم، كتكذيبهم حين كذّبوا الرسل = وقرأ قول الله: (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) [سورة غافر: ٣١]، أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله. قال: الدأبُ العمل.
٦٦٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله:"كدأب آل فرعون"، قال: كفعل آل فرعون، كشأن آل فرعون.
٦٦٦٤ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:"كدأب آل فرعون"، قال: كصنع آل فرعون.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: كتكذيب آل فرعون.
ذكر من قال ذلك:
٦٦٦٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم"، ذكر الذين كفروا وأفعالَ تكذيبهم، كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب.
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"الدأب" من:"دأبت في الأمر دأْبًا"، إذا أدمنت
العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى: الشأن، والأمر، والعادة، كما قال امرؤ القيس بن حجر:
وَإنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَة... فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ (١) كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الح ويرث قَبْلَهَا... وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
يعني بقوله:"كدأبك"، كشأنك وأمرك وفعلك. يقال منه:"هذا دَأبي ودأبك أبدًا". يعني به. فعلي وفعلك، وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه:"دَأبْتُ دُؤُوبًا ودأْبًا". وحكى عن العرب سماعًا:"دأبْتُ دأَبًا"، مثقله محركة الهمزة، كما قيل:"هذا شعَرٌ، ونَهَر"، (٢) فتحرك ثانيه لأنه حرفٌ من الحروف الستة، (٣) فألحق"الدأب" إذ كان ثانية من الحروف الستة، كما قال الشاعر: (٤)
لَهُ نَعَلٌ لا تَطَّبِي الكَلْبَ رِيحُهَاوَإنْ وُضِعَتْ بَيْنَ الْمَجَالِسِ شُمَّتِ (٥)
* * *
وأما قوله:"واللهُ شديدُ العقاب"، فإنه يعنى به: والله شديد عقابه لمن كفر به وكذّب رسله بعد قيام الحجة عليه.
* * *
(١) ديوانه: ١٢٥ من معلقته المشهورة، ثم يأتي في التفسير ١٢: ١٣٦ (بولاق) البيت الثاني. وهو شعر مشهور خبره، فاطلبه في موضعه.
(٢) في المطبوعة: "بهر" بالباء، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها بالنون.
(٣) "الحروف الستة"، يعني حروف الحلق.
(٤) هو كثير عزة.
(٥) ديوانه ٢: ١١٢، الحيوان ١: ٢٦٦، والبيان ٣: ١٠٩، ١١٢ واللسان (نعل). ورواية اللسان"وسط المجالس"، أما رواية الديوان فبخلاف هذا ولا شاهد فيها، كما سترى. والشعر مما قاله كثير حين بلغه وفاة عبد العزيز بن مروان بمصر، فرثاه، فكان مما قال فيه:
يَؤُوبُ أُولُو الحَاجَاتِ مِنْهُ إذَا بَدَاإلَى طَيِّبِ الأَثْوَابِ غَيْرِ مُؤَمَّتِ
كَأَنَّ اُبْنَ لَيْلَى حِينَ يَبْدُو فَتَنْجَلِيسُجُوفُ الخِبَاءِ عَنْ مَهِيبٍ مُشَمَّتِ
مُقَارِبُ خَطْوٍ لا يُغَيِّر نَعْلَهُرَهِيفَ الشِّرَاكِ، سَهْلَةَ المُتَسَمَّتِ
إِذَا طُرِحتْ لَمْ تَطَّبِ الكَلْبَ رِيحُهَاوَإِنْ وُضِعتْ في مَجْلِس القَوْم شُمَّتِ
يقول: لا يلبس من النعال إلا المدبوغ الجلد، فذهبت رائحة الجلد منها، لأن النعل إذا كانت من جلد غير مدبوغ، وظفر بها كلب أقبل عليها بريحها فأكلها. يصفه بأنه من أهل النعمة واليسار والترف. ثم زادها صفة أخرى بأن جعلها قد كسبت من طيب رائحته طيبًا، حتى لو وضعت في مجلس قوم، تلفتوا يتشممون شذاها من طيبها. وقوله: "يطبى" من: "اطباه" أي: دعاه إليه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : كصنيع آل فرعون. وكذا روي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي مالك، والضحاك، وغير واحد، ومنهم من يقول : كسنة آل فرعون، وكفعل آل فرعون وكشبه(١) آل فرعون، والألفاظ متقاربة. والدأب - بالتسكين، والتحريك أيضًا كنَهْر ونَهَر - : هو الصنع (٢) والشأن والحال والأمر والعادة، كما يقال : لا يزال هذا دأبي ودأبك، وقال امرؤ القيس :
وقوفا بها صحبي على مطيهم *** يقولون : لا تهلك(٣) أسى وتجمل(٤)
كدأبك من أم الحويرث(٥) قبلهاوجارتها أم الرباب بمأسل(٦)
والمعنى : كعادتك في أم الحويرث حين أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها.
والمعنى في الآية : أن الكافرين لا تغني(٧) عنهم الأولاد ولا الأموال، بل يهلكون ويعذبون، كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل(٨) فيما جاؤوا(٩) به من آيات الله وحججه.
﴿[ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ] (١٠) وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي : شديد الأخذ أليم العذاب، لا يمتنع منه أحد، ولا يفوته شيء بل هو الفعال لما يريد، الذي [ قد ] (١١) غلب كل شيء وذل له كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه.
١ في أ، و: "وكشبيه"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "الصنيع"..
٣ في جـ، ر، أ، و: "تأسف"..
٤ في جـ، ر، أ: "تحملي"، وفي و: "تحمل"..
٥ في أ: "الحويرة"..
٦ البيت في تفسير الطبري (٦/٢٢٥) وديوان امرئ القيس (١٢٥)، والبيت من معلقته المشهورة..
٧ في ر، أ "يغني"..
٨ في جـ، ر: "بالرسل"..
٩ في جـ، ر، أ، و: "جاءوهم"..
١٠ زيادة من جـ، ر، أ، و..
١١ زيادة من أ، و..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتاة الطغاة أرباب الأموال والجنود لما كذبوا بآيات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا، أخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما والله شديد العقاب على من أتى بأسباب العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف أنواعها وتعدد مراتبها
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ١٣} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ﴾.
يخبر تعالى أن الكفار به وبرسله، الجاحدين بدينه وكتابه، قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وأنه لا يغني عنهم مالهم ولا أولادهم شيئا، وإن كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم، ويقولون ﴿نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين﴾ فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ﴿وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ وليس للأولاد والأموال قدر عند الله، إنما ينفع العبد إيمانه بالله وأعماله الصالحة، كما قال تعالى ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون﴾ وأخبر هنا أن الكفار هم وقود النار، أي: حطبها، الملازمون لها دائما أبدا، وهذه الحال التي ذكر الله تعالى أنها لا تغني الأموال والأولاد عن الكفار شيئا، سنته الجارية في الأمم السابقة.
كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتاة الطغاة أرباب الأموال والجنود لما كذبوا بآيات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا، أخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما والله شديد العقاب على من أتى بأسباب العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف أنواعها وتعدد مراتبها
ثم قال تعالى ﴿قل﴾ يا محمد ﴿للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ وفي هذا إشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة وتحذير للكفار، وقد وقع كما أخبر تعالى، فنصر الله المؤمنين على أعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى، وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين إلى يوم القيامة، ففي هذا عبرة وآية من آيات القرآن المشاهدة بالحس والعيان، وأخبر تعالى أن الكفار مع أنهم مغلوبون في الدار أنهم محشورون ومجموعون يوم القيامة لدار البوار، وهذا هو الذي مهدوه لأنفسهم فبئس المهاد مهادهم، وبئس الجزاء جزاؤهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كَدَابِ
كَشَانِ وَعَادَةِ.

إعراب الآية ١١ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (١١)
قد ذكرنا موضع الكاف، وزعم الفراء «١» أن المعنى: كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون. قال أبو جعفر: لا يجوز أن تكون الكاف متعلّقة بكفروا لأن كفروا داخل في الصلة وكدأب خارج منها. قال أبو حاتم: وسمعت يعقوب يذكر «كدأب» «٢» بفتح الهمزة وقال لي وأنا غليّم: على أيّ شيء يجوز «كدأب» فقلت: أظنّه من دئب يدأب دأبا فقيل ذلك منّي وتعجّب من جودة تقديري على صغري ولا أدري أيقال ذلك أم لا؟
قال أبو جعفر: هذا القول خطأ لا يقال البتّة: دئب، وإنما يقال: دأب يدأب، دؤبا ودأبا، هكذا حكى النحويون منهم الفراء، حكى في «كتاب المصادر» كما قال:
[الطويل] ٧٤-
كدأبك من أمّ الحويرث قبلهاوجارتها أمّ الرّباب بمأسل «٣»
فأما الدأب فإنه يجوز كما يقال: شعر وشعر ونهر ونهر لأن فيه حرفا من حروف الحلق.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣]

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣)
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بمعنى إحداهما فئة وقرأ الحسن ومجاهد فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ بالخفض على البدل قال أحمد بن يحيى ويجوز النصب على الحال أي التقتا مختلفتين قال أبو إسحاق «٤» :
النصب بمعنى أعني. ترونهم مّثليهم «٥» نصب على الحال، ومن قرأ ترونهم «٦» فالنصب عنده على خبر ترى وقد ذكرنا المعنى.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١٩١.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ٤٠٧.
(٣) الشاهد لامرى القيس في ديوانه ص ٩، وجمهرة اللغة ص ٦٨٨، وخزانة الأدب ٣/ ٢٢٣، والمنصف ١/ ١٥٠، وتاج العروس (أسل).
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٣٥.
(٥) انظر تيسير الداني ٧٢.
(٦) انظر البحر المحيط ٢/ ٤٠٧، والمحتسب ١/ ١٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١١ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كصنيع آل فرعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٣، ٥‏/‏١٧١٨.
٢
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٣.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كفِعْل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق جابر- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كفِعْلِ آلِ فرعون، كشَأْنِ آل فرعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣٦. وعزا السيوطيُّ شطرَه الأول إلى أبي الشيخ.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٣.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كعَمَلِ آل فرعون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣، وابن جرير ٥‏/‏٢٣٥، وابن المنذر ١‏/‏١٣٦ من طريق سلمة بن نُبيط بلفظ: كفعل. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٣.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏١٣٦.
٨
عن الحسن البصري: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمُشركي العرب؛ يقول: كفروا، وصنعوا كصنيع آل فرعون والذين مِن قبلهم مِن الكفار١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٨-.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم﴾، ذَكَرَ الذين كفروا، فقال: تكذيبُهم كمثل تكذيب الذين مِن قبلهم في الجُحود والتَّكْذِيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٣.
١٠
عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كسُنَّةِ آل فرعون١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١٢.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كدأب آل فرعون﴾، يقول: كسُنَّتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣٥.
١٢
عن الربيع بن أنس، أنّه قال: كشَبِيه آل فرعون١
التخريج
  1. ١علَّقه ابنُ أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٣. وهو بنفس اللفظ في نسخة د. حكمت بشير ص٩٢، مكتبة الدار بالمدينة، ط١، ١٤٠٨ هـ. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٨‏/‏٧٨: كشبه آل فرعون وشأنهم.
١٣
عن أبي رَوْقٍ عَطِيَّة بنِ الحارث الهمداني، في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾: كفعل آلِ فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٨.
١٤
قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿كدأب آل فرعون﴾ يعني: كأشباه آل فرعون في التكذيب، ﴿والذين من قبلهم﴾ مِن الأُمَمِ الخاليةِ قبل آل فرعون، والأُمَمُ الخاليةُ قبل آل فرعون: قومُ نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، ﴿كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بأنّهم كذبوا أيضًا بالعذاب في الدنيا بأنّه غيرُ نازِلٍ بهم، ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ يعني: في الدنيا، فعاقبهم الله، ﴿والله شديد العقاب﴾ يعني: إذا عاقَبَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كأعمالهم، كفعلهم، كتكذيبهم حين كذَّبوا الرُّسُل. وقرأ قول الله: ﴿مثل دأب قوم نوح﴾ [غافر:٣١]. أن يصيبَكم مثلَ الذي أصابهم عليه من عذاب الله. قال: الدَّأْبُ: العَمَلُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في الدأب؛ فقيل: الصنيع، والسُّنَّة، والفِعْل، والشبه. وذَكَر ابنُ عطية (٢/١٦٥-١٦٦) أن الدَّأْب والدَّأَب مصدر دأب يدأب: إذا لازَمَ فِعْلَ شيءٍ ودام عليه مجتهدًا فيه، واعتبر أنّ عبارة المفسرين راجعة إلى هذا المعنى، فقال: «واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الدأب، وذلك كله راجع إلى المعنى الذي ذكرناه». وقال ابنُ كثير (٣/٢٢) بتقارب الأقوال الواردة في الدأب، فقال بعد ذِكرها: «والألفاظ متقاربة». وذكر ابنُ عطية (٢/١٦٦) أن الآيات هنا تحتمل احتمالين: الأول: الآيات المتلُوَّة. الثاني: الآيات المنصوبة.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة آل عمران

٩ وقفات في هذه الآية

  • ( مجالس في تدبر القرآن (سورة آل عمران آية 11)

    — خالد السبت

  • قوله {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله}؟ الجواب : كان القياس فأخذناهم لكن لما عدل في الآية الأولى إلى قوله {إن الله لا يخلف الميعاد} عدل في هذه الآية أيضا لتكون الآيات على منهج واحد.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) ؟ الجواب : قال هنا: (كذبوا بآياتنا) إلى قوله: (والله شديد العقاب) وفى أول الأنفال: (كفروا بآيات الله) الآية. وفي الثانية (كذبوا بآيات ربهم) الآية أما الكاف هنا: فترجع إلى قوله: (لن تغني عنهم أموالهم) الآية. فلم تغني عن آل فرعون من العذاب. أو معناه: دأبهم كدأب آل فرعون. وفى الأنفال يتعلق بقوله تعالى: (يضربون وجوههم) كدأب آل فرعون. والثانية فيها تعلق. بقوله: (حتى يغيروا ما بأنفسهم) كدأب آل فرعون، والله تعالى أعلم. وأما قوله تعالى: (بآياتنا ... والله شديد العقاب) لتجانس ما تقدم. قيل: وهو قوله: (إنك جامع الناس) ثم قال: (إن الله لا يخلف الميعاد) جاء بالظاهر بعد المضمر. وأما آية الأنفال الأولى: فلتناسب ما تقدمها من إبراز الظاهر في قوله: (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (وأن الله ليس بظلام للعبيد) فقال: (كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي) الآية. وأما الثانية: فجاءت بعد قوله تعالى: (لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم) الآية. أي: كذبوا بآيات من ربهم بنعمه عليهم التي لا تحصى. فلما ذكر نعمه التي رموا بها ناسب قوله: (بآيات ربهم) المنعم عليهم. وكرر ذلك في الأنفال مع قرب العهد: للتنبيه على عقاب الآخرة في الآية الأولى، وعلى عقاب الدنيا في الآية الثانية.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١١) : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) * خصص ذكر فرعون هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود لكي يناسب ثقافة المخاطَب هنا وهم اليهود والنصارى لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أن العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود. * لم يقل فأخذناهم بذنوبهم: في جميع القرآن ليس هنالك موطن مطلقاً يذكر ربنا نفسه بضمير الجمع إلا ويكون قبله أو بعده ضمير يدل على الإفراد، (بِآيَاتِنَا) جمع، (فَأَخَذَهُمُ) أظهر الإفراد هنا للدلالة على الوحدانية. * الفرق بين الآية (١١) من آل عمران والآية (٥٢) من سورة الأنفال: - في آل عمران قال تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفي الأنفال (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)) أكّد بـ (إنّ) وأضاف كلمة (قوي) لأن الكفر أعمّ وأشدّ من التكذيب فالتكذيب حالة من حالات الكفر فأكّد قوته وشدّد عقابه ولو قال شديد العقاب في الآية الثانية لا تدل على أنه قوي فقد يكون شديد العقاب ولكن غير قوي. - ذكر في آل عمران حالة جزئية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا (١٠)) ذكر أمرين الأموال والأولاد، ولكن عدم الإغناء ليس بهذا فقط، هناك الأتباع (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (٢١) إبراهيم) ، الآلهة (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ (١٠١) هود) ، السلطان (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (٢٩) الحاقة) ، الشفعاء (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا (٢٦) النجم). إذن ذكر حالة جزئية فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جزئية من الكفر وهي التكذيب، أما في الأنفال فذكر حالة عامة (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (٥١) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)) فجاء بالكفر وهو الأعمّ.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (11): *(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ (11) آل عمران) فرعون واحد من جمهرة كبيرة من المكذبين والجاحدين المتألهين في التاريخ الذين ذكر بعضهم القرآن فهل من سبب في تخصيصه هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود؟(ورتل القرآن ترتيلاً) نعم، فهذا التخصيص يناسب ثقافة المخاطَب بهذه الآية وهم اليهود والنصارى لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أن العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود. وهلاك فرعون معلوم لليهود بخلاف هلاك عاد وثمود. * ما الفرق بين الآيات (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران) و(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) و (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (54) الأنفال)؟ما الفرق بين كذبوا بآياتنا وكفروا بآياتنا؟ د.فاضل السامرائي : لا شك أن الكفر أعمّ من التكذيب لأن التكذيب حالة من حالات الكفر. ننظر كيف يكون التعبير مع كذبوا وكيف يكون التعبير مع كفروا ولما اختار هنا كذبوا وهنا كفروا؟ في آل عمران قال تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران) وفي الأنفال قال (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) أكّد بـ (إنّ) وأضاف كلمة (قوي) لأنه لما كان الكفر أعمّ وأشدّ شدد وأكّد (إن الله قوي شديد العقاب) وهناك قال (والله شديد العقاب) فإن أولاً لما قال كفروا وكفروا أعمّ من كذبوا فعمم (إن الله قوي شديد العقاب) أكّد قوته وشدد عقابه ولو قال شديد العقاب في الآية الثانية لا تدل على أنه قوي فقد يكون شديد العقاب ولكن غير قوي. في سورة الأنفال نفسها آية أخرى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (54) الأنفال) عرفنا كيف ختم الآية (والله شديد العقاب) (إن الله قوي شديد العقاب) لم اختار هنالك كذبوا وهنا كفروا وهنا في الأنفال كذبوا؟ نلاحظ قلنا أن الكفر أعمّ من التكذيب، ننظر في الآيات: ذكر في آل عمران حالة جزئية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا (10) آل عمران) ذكر أمرين: الأموال والأولاد ولكن هل عدم الإغناء هذا فقط؟ هناك الأتباع، الآلهة، السلطان والله تعالى ذكر كثيراً من حالات الاستغناء (وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (21) إبراهيم) هذا غير الأولاد، (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) السلطان، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (101) هود) الآلهة، (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا (26) النجم) الشفعاء. إذن ذكر حالة جزئية فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جزئية من الكفر وهي التكذيب. (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) حالة عامة ليس فيها ذكر حالة جزئية. لما ذكر حالة جزئية وصفهم بحالة جزئية وهو التكذيب ولما ذكر حالة عامة ذكر بأمر عام وختم كل آية بما يناسبها. التكذيب جزء من الكفر بآيات الله. رب العالمين قال (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) إذن الجحود غير التكذيب، هناك جحود وتكذيب وكفر. لا يكذب لكن يرى أن لله ولداً! هناك فرق. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل) حالة جزئية لأن حالات الكفر ليست محددة بهذه الجزئية. التكذيب من الكفر وهو حالة جزئية من الكفر. هل يستقيم المعنى اللغوي السليم أن يأتي بحالة عامة ثم يأتي بالتكذيب؟ هذا ليس من اللغة وإنما من البلاغة. الأحمق العربي يتكلم كلاماً صحيحاً لكن ليست بليغاً. أي جملة على السياق النحوي صحيحة لكن هل هي بليغة؟ فرق أن يأتي بالكلام صحيحاً وبين هل هو بلاغة؟ هل هذا ما يقتضيه السياق والمقام؟ وجمال القرآن يكمن في هذه الأشياء وليس في النحو. * ( كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لماذا لم يقل فأخذناهم بذنوبهم؟(د.فاضل السامرائي) ذكرنا قاعدة عامة أنه ليس هنالك في القرآن ضمير جمع لله، تعظيم لله إلا ويأتي قبله أو بعده ما يدل على المفرد. في كل القرآن ليس هنالك موطن مطلقاً في جميع القرآن ربنا يذكر نفسه بضمير الجمع إلا ويكون قبله أو بعده ضمير يدل على الإفراد، (بِآيَاتِنَا) جمع، (فَأَخَذَهُمُ) ربنا هو الذي أخذهم بنفسه فأظهر الإفراد هنا.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • آية(11): عندنا ثلاث آيات تبدأ تقول فيها (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا ﴿11﴾ آل عمران) هنا الخلاف (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) وفي الأنفال (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ ﴿52﴾ الأنفال) (كَفَرُوا) كفروا وليس كذبوا وكفروا (بِآَيَاتِ اللَّهِ) وليس (بِآَيَاتِنَا) وعندنا في الأنفال مرة ثانية (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ ﴿54﴾ الأنفال). إذاً (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا)( كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ)(كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) لماذا مرة كذبوا بآيتنا ربنا؟ يقول كذبوا بآيتنا نحن الله ثم قال كفروا بآيات الله الله طبعاً الاسم الأعظم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾الإخلاص) اسم الجلالة لا إله إلا الله لا يقبل إلا هكذا فالله هذا الاسم الأعظم. ثم (كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) لماذا لم تكن بآيات إلههم؟ قطعاً هذا الاختلاف لا بد أن يكون له فروق في المعنى. الآيات نوعان مادية ومعنوية المادية هي آيات الكون (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ﴿12﴾ الإسراء) (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً﴿50﴾ المؤمنون) وهكذا كثير من الآيات تقول هذا الكلام أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الآيات المادية فيذكرها بدون إضافة (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ) كل شيء (بآياتنا) كل كلمة آية مضافة بآياتنا، بآيات الله، بآيات ربهم يتكلم عن الكتب السماوية كلام الله العظيم وأعظم ما يُعبد الله به ما خرج منه وهو كلامه. ولهذا رب العالمين تقديس لهذا الكلام مرة قال (بِآَيَاتِنَا) رب العالمين لما يتكلم بصيغة الجمع يعني أن الشيء الذي فعله لا يفعله غيره (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿58﴾ الحج) لكن هناك رازقين (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿23﴾ النساء) هناك ناس غفورين ورحيمين أيضاً لكن لما يقول نحن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴿9﴾ الحجر) هو فقط (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴿12﴾ يس) (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ﴿24﴾ يوسف) من الذي يفعل هذا غير الله؟! شابٌ جميل وامرأة ملكة جميلة وشاب غريب مشرّد ونشأ في حضنها وفي بيتها وليس معهم إلا الله تراوده كل يوم فيأبى كيف؟ من يفعل هذا؟ قال (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ) نحن الله (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿24﴾ يوسف)، فرب العالمين تكلم عن التوراة والإنجيل و الزبور والفرقان والقرآن عن كل الآيات التي أنزلها على عباده بهذه إما (بِآَيَاتِنَا) (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) أو (بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) إن الله رب العالمين الحمد لله رب العالمين صاحب النعم كلها نعم الربوبية. وبالتالي و(كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) لفظ الجلالة ما من قدسية لشيء أعظم من أن ينسبه الله عز وجل إلى نفسه المعظمة بضمير المتكلم الجمع أو إلى الله أو إلى الرب. إذا رب العالمين أراد أن يقدس شيئاً نسبه في آنٍ واحد ثلاث مرات في كتابه العزيز إلى هذه الإضافات العظيمة ومع هذا هؤلاء الناس من كفار قريش، أنت لاحظ لما تكلم عن كفار قريش قال كفروا. الفرق بين كذبوا وكفروا، كذبوا قالوا هذا ليس نبي هذا ساحر هذا مجنون الخ، كلمة كفروا تكذيب زائد قتال وأن تعرف أن قريش قاتلوا الإسلام مقاتلة رهيبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما في مكة قال (ما تظنون أني فاعلٌ بكم) لكثرة ما آذوه فهذه حكاية الأحزاب وتأليب العرب على المسلمين وهم قلة وحصارهم في شعب أبي طالب يعني تعرفون السير. إذاً (كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) وهو القرآن وحينئذٍ هل هناك شيء في هذا الكون؟ طبعاً لله آيات كثيرة شمس وقمر ونجوم وبحار ورب العالمين كل هذه الآيات الكونية ذكرها على أساس أنها من دلائل الوحدانية وهذا شيء ظاهر كل هذه الآيات الوحدانية من جبال وبحار وشمس وقمر وفي أنفسكم السمع والبصر والخ هل في هذه الآيات على عظمتها وضخامتها ودلالاتها هل فيها واحد أو كلها مجموعة هل تساوي آية من كتاب الله؟ الجواب لا، كل هذه الآيات الكونية لا تساوي آية من كتاب الله عز وجل. ومع هذا هذه آيات الله، هذه آياتنا، هذه آيات ربكم وتكذبون! ولهذا قال (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴿11﴾ آل عمران) (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴿54﴾ الأنفال) من أجل هذه الآية تتكلم عن إضافة هذه الآيات القرآنية التوراتية الإنجيلية الزبورية الصحفية إبراهيم الصحيحة كما نزلت أضافها مرة إلى نفسه (بِآَيَاتِنَا) ومرة إلى اسم الله وهو لفظ الجلالة (بِآَيَاتِ اللَّهِ) ومرة (بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) فأغلق عليهم الطرق وسد عليهم المنافذ من هذا الذي تأتيه آيات الله وآيات ربه وآياتنا نحن الله ومع هذا يكذب أو يكفر هكذا هو الفرق بين هذه الآيات.

    — أحمد الكبيسي

  • ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله ) ، ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم ) ، ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا ) : الكفر أعظم من التكذيب ، والتكذيب ( بآيات ربهم ) أعظم من ( التكذيب بآياتنا ) والدليل الوعيد في كل آية .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالي في آل عمران : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ آل عمران : 11 ] . وقال في الأنفال : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الأنفال : 52 ] . سؤال : لماذا أكد وزاد في خاتمة آية الأنفال علي ما ذكره في آية آل عمران , فقال في آية آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . وقال في آية الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , فأكد بـ ( إن ) وذكر وصفه بالقوي , وهو ما لم يذكره في آية آل عمران ؟ الجواب : قال ربنا في آية آل عمران : { كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } . وقال في آية الأنفال { كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ } . والكفر أعم من التكذيب , فإن التكذيب حالة من حالات الكفر , فلما ذكر الكفر ذكر من العقوبة ما هو أشد وآكد , فقال في آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , وقال في الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . ثم إن السياق في الأنفال أشد في ذكر العقوبات , فقد قال قبل آية آل عمران : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } . وقال قبل آية الأنفال : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } . فذكر عقوبتهم في النزع وما بعد ذلك , ولم يذكر ذلك في آل عمران . وقال بعدها : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ } . فذكر التكذيب كما في آل عمران فذكر الكفر والتكذيب . فكان السياق في الأنفال أشد , فلما زاد الكفر علي التكذيب في السياق , ناسب ذلك التأكيد . ثم إنه قبل آية الأنفال ذكر نصر المسلمين في بدر علي قلتهم , ( الآيات : 41 – 49 ) , والنصر محتاج إلي القوة فناسب ذكر القوة مع العقاب , فقال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . بخلاف السياق في آية آل عمران , فإنه قبل هذه الآيات وبعدها في أمور أخري . فقد قال قبلها : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } . وقال بعدها : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } . فناسب ذكر القوة والعقوبات الشديدة وتوكيدها سياق آيات الأنفال . وناسب ما ذكر في آية آل عمران السياق الذي وردت فيه . والله أعلم (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 26)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (كدَأبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا. .) . قال هنا وفي موضعٍ من الأنفال " كذبُوا " وفي آخر منها " كَفَرُوا " تفنُّناً، جرياً على عادة العرب في تفنُّنهم في الكلام.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(11) [Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال