-
( مجالس في تدبر القرآن (سورة آل عمران آية 11)
— خالد السبت
-
قوله {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله}؟
الجواب : كان القياس فأخذناهم لكن لما عدل في الآية الأولى إلى قوله {إن الله لا يخلف الميعاد} عدل في هذه الآية أيضا لتكون الآيات على منهج واحد.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) ؟
الجواب : قال هنا: (كذبوا بآياتنا) إلى قوله: (والله شديد العقاب) وفى أول الأنفال: (كفروا بآيات الله) الآية. وفي الثانية (كذبوا بآيات ربهم) الآية أما الكاف هنا: فترجع إلى قوله: (لن تغني عنهم أموالهم) الآية. فلم تغني عن آل فرعون من العذاب. أو معناه: دأبهم كدأب آل فرعون. وفى الأنفال يتعلق بقوله تعالى: (يضربون وجوههم) كدأب آل فرعون. والثانية فيها تعلق. بقوله: (حتى يغيروا ما بأنفسهم) كدأب آل فرعون، والله تعالى أعلم.
وأما قوله تعالى: (بآياتنا ... والله شديد العقاب) لتجانس ما تقدم. قيل: وهو قوله: (إنك جامع الناس) ثم قال: (إن الله لا يخلف الميعاد) جاء بالظاهر بعد المضمر. وأما آية الأنفال الأولى: فلتناسب ما تقدمها من إبراز الظاهر في قوله: (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (وأن الله ليس بظلام للعبيد) فقال: (كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي) الآية. وأما الثانية: فجاءت بعد قوله تعالى: (لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم) الآية. أي: كذبوا بآيات من ربهم بنعمه عليهم التي لا تحصى. فلما ذكر نعمه التي رموا بها ناسب قوله: (بآيات ربهم) المنعم عليهم. وكرر ذلك في الأنفال مع قرب العهد: للتنبيه على عقاب الآخرة في الآية الأولى، وعلى عقاب الدنيا في الآية الثانية.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (١١) : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ )
* خصص ذكر فرعون هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود لكي يناسب ثقافة المخاطَب هنا وهم اليهود والنصارى لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أن العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود.
* لم يقل فأخذناهم بذنوبهم: في جميع القرآن ليس هنالك موطن مطلقاً يذكر ربنا نفسه بضمير الجمع إلا ويكون قبله أو بعده ضمير يدل على الإفراد، (بِآيَاتِنَا) جمع، (فَأَخَذَهُمُ) أظهر الإفراد هنا للدلالة على الوحدانية.
* الفرق بين الآية (١١) من آل عمران والآية (٥٢) من سورة الأنفال:
- في آل عمران قال تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفي الأنفال (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)) أكّد بـ (إنّ) وأضاف كلمة (قوي) لأن الكفر أعمّ وأشدّ من التكذيب فالتكذيب حالة من حالات الكفر فأكّد قوته وشدّد عقابه ولو قال شديد العقاب في الآية الثانية لا تدل على أنه قوي فقد يكون شديد العقاب ولكن غير قوي.
- ذكر في آل عمران حالة جزئية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا (١٠)) ذكر أمرين الأموال والأولاد، ولكن عدم الإغناء ليس بهذا فقط، هناك الأتباع (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (٢١) إبراهيم) ، الآلهة (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ (١٠١) هود) ، السلطان (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (٢٩) الحاقة) ، الشفعاء (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا (٢٦) النجم). إذن ذكر حالة جزئية فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جزئية من الكفر وهي التكذيب، أما في الأنفال فذكر حالة عامة (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (٥١) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)) فجاء بالكفر وهو الأعمّ.
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (11):
*(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ (11) آل عمران) فرعون واحد من جمهرة كبيرة من المكذبين والجاحدين المتألهين في التاريخ الذين ذكر بعضهم القرآن فهل من سبب في تخصيصه هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
نعم، فهذا التخصيص يناسب ثقافة المخاطَب بهذه الآية وهم اليهود والنصارى لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أن العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود. وهلاك فرعون معلوم لليهود بخلاف هلاك عاد وثمود.
* ما الفرق بين الآيات (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران) و(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) و (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (54) الأنفال)؟ما الفرق بين كذبوا بآياتنا وكفروا بآياتنا؟
د.فاضل السامرائي :
لا شك أن الكفر أعمّ من التكذيب لأن التكذيب حالة من حالات الكفر. ننظر كيف يكون التعبير مع كذبوا وكيف يكون التعبير مع كفروا ولما اختار هنا كذبوا وهنا كفروا؟ في آل عمران قال تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران) وفي الأنفال قال (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) أكّد بـ (إنّ) وأضاف كلمة (قوي) لأنه لما كان الكفر أعمّ وأشدّ شدد وأكّد (إن الله قوي شديد العقاب) وهناك قال (والله شديد العقاب) فإن أولاً لما قال كفروا وكفروا أعمّ من كذبوا فعمم (إن الله قوي شديد العقاب) أكّد قوته وشدد عقابه ولو قال شديد العقاب في الآية الثانية لا تدل على أنه قوي فقد يكون شديد العقاب ولكن غير قوي.
في سورة الأنفال نفسها آية أخرى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (54) الأنفال) عرفنا كيف ختم الآية (والله شديد العقاب) (إن الله قوي شديد العقاب) لم اختار هنالك كذبوا وهنا كفروا وهنا في الأنفال كذبوا؟ نلاحظ قلنا أن الكفر أعمّ من التكذيب، ننظر في الآيات:
ذكر في آل عمران حالة جزئية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا (10) آل عمران) ذكر أمرين: الأموال والأولاد ولكن هل عدم الإغناء هذا فقط؟ هناك الأتباع، الآلهة، السلطان والله تعالى ذكر كثيراً من حالات الاستغناء (وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (21) إبراهيم) هذا غير الأولاد، (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) السلطان، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (101) هود) الآلهة، (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا (26) النجم) الشفعاء. إذن ذكر حالة جزئية فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جزئية من الكفر وهي التكذيب.
(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) حالة عامة ليس فيها ذكر حالة جزئية. لما ذكر حالة جزئية وصفهم بحالة جزئية وهو التكذيب ولما ذكر حالة عامة ذكر بأمر عام وختم كل آية بما يناسبها. التكذيب جزء من الكفر بآيات الله. رب العالمين قال (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) إذن الجحود غير التكذيب، هناك جحود وتكذيب وكفر. لا يكذب لكن يرى أن لله ولداً! هناك فرق. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل) حالة جزئية لأن حالات الكفر ليست محددة بهذه الجزئية. التكذيب من الكفر وهو حالة جزئية من الكفر.
هل يستقيم المعنى اللغوي السليم أن يأتي بحالة عامة ثم يأتي بالتكذيب؟ هذا ليس من اللغة وإنما من البلاغة. الأحمق العربي يتكلم كلاماً صحيحاً لكن ليست بليغاً. أي جملة على السياق النحوي صحيحة لكن هل هي بليغة؟ فرق أن يأتي بالكلام صحيحاً وبين هل هو بلاغة؟ هل هذا ما يقتضيه السياق والمقام؟ وجمال القرآن يكمن في هذه الأشياء وليس في النحو.
* ( كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لماذا لم يقل فأخذناهم بذنوبهم؟(د.فاضل السامرائي)
ذكرنا قاعدة عامة أنه ليس هنالك في القرآن ضمير جمع لله، تعظيم لله إلا ويأتي قبله أو بعده ما يدل على المفرد. في كل القرآن ليس هنالك موطن مطلقاً في جميع القرآن ربنا يذكر نفسه بضمير الجمع إلا ويكون قبله أو بعده ضمير يدل على الإفراد، (بِآيَاتِنَا) جمع، (فَأَخَذَهُمُ) ربنا هو الذي أخذهم بنفسه فأظهر الإفراد هنا.
— برنامج ورتل القران ترتيلا
-
آية(11):
عندنا ثلاث آيات تبدأ تقول فيها (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا ﴿11﴾ آل عمران) هنا الخلاف (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) وفي الأنفال (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ ﴿52﴾ الأنفال) (كَفَرُوا) كفروا وليس كذبوا وكفروا (بِآَيَاتِ اللَّهِ) وليس (بِآَيَاتِنَا) وعندنا في الأنفال مرة ثانية (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ ﴿54﴾ الأنفال). إذاً (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا)( كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ)(كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) لماذا مرة كذبوا بآيتنا ربنا؟ يقول كذبوا بآيتنا نحن الله ثم قال كفروا بآيات الله الله طبعاً الاسم الأعظم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾الإخلاص) اسم الجلالة لا إله إلا الله لا يقبل إلا هكذا فالله هذا الاسم الأعظم. ثم (كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) لماذا لم تكن بآيات إلههم؟ قطعاً هذا الاختلاف لا بد أن يكون له فروق في المعنى. الآيات نوعان مادية ومعنوية المادية هي آيات الكون (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ﴿12﴾ الإسراء) (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً﴿50﴾ المؤمنون) وهكذا كثير من الآيات تقول هذا الكلام أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الآيات المادية فيذكرها بدون إضافة (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ) كل شيء (بآياتنا) كل كلمة آية مضافة بآياتنا، بآيات الله، بآيات ربهم يتكلم عن الكتب السماوية كلام الله العظيم وأعظم ما يُعبد الله به ما خرج منه وهو كلامه. ولهذا رب العالمين تقديس لهذا الكلام مرة قال (بِآَيَاتِنَا) رب العالمين لما يتكلم بصيغة الجمع يعني أن الشيء الذي فعله لا يفعله غيره (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿58﴾ الحج) لكن هناك رازقين (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿23﴾ النساء) هناك ناس غفورين ورحيمين أيضاً لكن لما يقول نحن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴿9﴾ الحجر) هو فقط (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴿12﴾ يس) (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ﴿24﴾ يوسف) من الذي يفعل هذا غير الله؟! شابٌ جميل وامرأة ملكة جميلة وشاب غريب مشرّد ونشأ في حضنها وفي بيتها وليس معهم إلا الله تراوده كل يوم فيأبى كيف؟ من يفعل هذا؟ قال (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ) نحن الله (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿24﴾ يوسف)، فرب العالمين تكلم عن التوراة والإنجيل و الزبور والفرقان والقرآن عن كل الآيات التي أنزلها على عباده بهذه إما (بِآَيَاتِنَا) (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) أو (بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) إن الله رب العالمين الحمد لله رب العالمين صاحب النعم كلها نعم الربوبية. وبالتالي و(كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) لفظ الجلالة ما من قدسية لشيء أعظم من أن ينسبه الله عز وجل إلى نفسه المعظمة بضمير المتكلم الجمع أو إلى الله أو إلى الرب. إذا رب العالمين أراد أن يقدس شيئاً نسبه في آنٍ واحد ثلاث مرات في كتابه العزيز إلى هذه الإضافات العظيمة ومع هذا هؤلاء الناس من كفار قريش، أنت لاحظ لما تكلم عن كفار قريش قال كفروا. الفرق بين كذبوا وكفروا، كذبوا قالوا هذا ليس نبي هذا ساحر هذا مجنون الخ، كلمة كفروا تكذيب زائد قتال وأن تعرف أن قريش قاتلوا الإسلام مقاتلة رهيبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما في مكة قال (ما تظنون أني فاعلٌ بكم) لكثرة ما آذوه فهذه حكاية الأحزاب وتأليب العرب على المسلمين وهم قلة وحصارهم في شعب أبي طالب يعني تعرفون السير. إذاً (كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) وهو القرآن وحينئذٍ هل هناك شيء في هذا الكون؟ طبعاً لله آيات كثيرة شمس وقمر ونجوم وبحار ورب العالمين كل هذه الآيات الكونية ذكرها على أساس أنها من دلائل الوحدانية وهذا شيء ظاهر كل هذه الآيات الوحدانية من جبال وبحار وشمس وقمر وفي أنفسكم السمع والبصر والخ هل في هذه الآيات على عظمتها وضخامتها ودلالاتها هل فيها واحد أو كلها مجموعة هل تساوي آية من كتاب الله؟ الجواب لا، كل هذه الآيات الكونية لا تساوي آية من كتاب الله عز وجل. ومع هذا هذه آيات الله، هذه آياتنا، هذه آيات ربكم وتكذبون! ولهذا قال (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴿11﴾ آل عمران) (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴿54﴾ الأنفال) من أجل هذه الآية تتكلم عن إضافة هذه الآيات القرآنية التوراتية الإنجيلية الزبورية الصحفية إبراهيم الصحيحة كما نزلت أضافها مرة إلى نفسه (بِآَيَاتِنَا) ومرة إلى اسم الله وهو لفظ الجلالة (بِآَيَاتِ اللَّهِ) ومرة (بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) فأغلق عليهم الطرق وسد عليهم المنافذ من هذا الذي تأتيه آيات الله وآيات ربه وآياتنا نحن الله ومع هذا يكذب أو يكفر هكذا هو الفرق بين هذه الآيات.
— أحمد الكبيسي
-
( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله ) ، ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم ) ، ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا ) : الكفر أعظم من التكذيب ، والتكذيب ( بآيات ربهم ) أعظم من ( التكذيب بآياتنا ) والدليل الوعيد في كل آية .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
قال تعالي في آل عمران : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ آل عمران : 11 ] .
وقال في الأنفال : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الأنفال : 52 ] .
سؤال : لماذا أكد وزاد في خاتمة آية الأنفال علي ما ذكره في آية آل عمران , فقال في آية آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .
وقال في آية الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , فأكد بـ ( إن ) وذكر وصفه بالقوي , وهو ما لم يذكره في آية آل عمران ؟
الجواب : قال ربنا في آية آل عمران : { كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } . وقال في آية الأنفال { كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ } . والكفر أعم من التكذيب , فإن التكذيب حالة من حالات الكفر , فلما ذكر الكفر ذكر من العقوبة ما هو أشد وآكد , فقال في آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , وقال في الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .
ثم إن السياق في الأنفال أشد في ذكر العقوبات , فقد قال قبل آية آل عمران : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } .
وقال قبل آية الأنفال : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } .
فذكر عقوبتهم في النزع وما بعد ذلك , ولم يذكر ذلك في آل عمران .
وقال بعدها : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ } .
فذكر التكذيب كما في آل عمران فذكر الكفر والتكذيب .
فكان السياق في الأنفال أشد , فلما زاد الكفر علي التكذيب في السياق , ناسب ذلك التأكيد .
ثم إنه قبل آية الأنفال ذكر نصر المسلمين في بدر علي قلتهم , ( الآيات : 41 – 49 ) , والنصر محتاج إلي القوة فناسب ذكر القوة
مع العقاب , فقال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .
بخلاف السياق في آية آل عمران , فإنه قبل هذه الآيات وبعدها في أمور أخري .
فقد قال قبلها : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } .
وقال بعدها : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } .
فناسب ذكر القوة والعقوبات الشديدة وتوكيدها سياق آيات الأنفال . وناسب ما ذكر في آية آل عمران السياق الذي وردت فيه . والله أعلم
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم
الجزء الثاني
ص : 26)
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: (كدَأبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا. .) .
قال هنا وفي موضعٍ من الأنفال " كذبُوا " وفي آخر
منها " كَفَرُوا " تفنُّناً، جرياً على عادة العرب في تفنُّنهم في الكلام.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن