تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : كصنيع آل فرعون. وكذا روي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي مالك، والضحاك، وغير واحد، ومنهم من يقول : كسنة آل فرعون، وكفعل آل فرعون وكشبه(١) آل فرعون، والألفاظ متقاربة. والدأب - بالتسكين، والتحريك أيضًا كنَهْر ونَهَر - : هو الصنع (٢) والشأن والحال والأمر والعادة، كما يقال : لا يزال هذا دأبي ودأبك، وقال امرؤ القيس :
وقوفا بها صحبي على مطيهم *** يقولون : لا تهلك(٣) أسى وتجمل(٤)
كدأبك من أم الحويرث(٥) قبلهاوجارتها أم الرباب بمأسل(٦)
والمعنى : كعادتك في أم الحويرث حين أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها.
والمعنى في الآية : أن الكافرين لا تغني(٧) عنهم الأولاد ولا الأموال، بل يهلكون ويعذبون، كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل(٨) فيما جاؤوا(٩) به من آيات الله وحججه.
﴿[ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ] (١٠) وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي : شديد الأخذ أليم العذاب، لا يمتنع منه أحد، ولا يفوته شيء بل هو الفعال لما يريد، الذي [ قد ] (١١) غلب كل شيء وذل له كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه.
١ في أ، و: "وكشبيه"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "الصنيع"..
٣ في جـ، ر، أ، و: "تأسف"..
٤ في جـ، ر، أ: "تحملي"، وفي و: "تحمل"..
٥ في أ: "الحويرة"..
٦ البيت في تفسير الطبري (٦/٢٢٥) وديوان امرئ القيس (١٢٥)، والبيت من معلقته المشهورة..
٧ في ر، أ "يغني"..
٨ في جـ، ر: "بالرسل"..
٩ في جـ، ر، أ، و: "جاءوهم"..
١٠ زيادة من جـ، ر، أ، و..
١١ زيادة من أ، و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى