محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب١١ ).
( كدأب آل فرعون ) خبر مبتدأ محذوف، أي دأب هؤلاء في الكفر كدأب آل فرعون. والدأب ( بالسكون، ويحرك ) مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه، فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله، مجازا. يقال : هذا دأبك أي شأنك وعملك، قال الأزهري : عن الزجاج في هذه الآية : أي كأمر آل فرعون كذا قال أهل اللغة قال الأزهري : والقول عندي فيه –والله أعلم- أن دأبهم هنا اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبي ﷺ، كتظاهر آل فرعون على موسى عليه الصلاة والسلام، يقال : دأبت أدأب دأبا ودؤوبا إذا اجتهدت في الشيء –انتهى- قال أبو البقاء : وفي ذلك تخويف لهم لعلمهم بما حل بآل فرعون ( والذين من قبلهم ) أي من قبل آل فرعون من الأمم الكافرة، فالموصول في محل جر عطف على ما قبله ( كذبوا بآياتنا ) بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على طريقة الاستئناف المبني على السؤال المقدر ( فأخذهم الله بذنوبهم ) أي عاقبهم وأهلكهم بسببها. ( والله شديد العقاب ) أي الأخذ بالذنب. فيه تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى