تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
قوله :﴿كدأب ءال فرعون﴾ موقع كاف التشبيه موقع خبرٍ لمبتدأ محذوف يدل عليه المشبّه به، والتقدير : دأبُهم في ذلك كدأب آل فرعون، أي عادتهم وشأنهم كشأن آل فرعون.
والدأب : أصله الكَدْح في العمل وتكريره، وكأنّ أصل فعله متعدَ، ولذلك جاء مصدره على فَعْل، ثم أطلق على العادة لأنّها تأتي من كثرة العمل، فصار حقيقة شائعة قال النابغة :
* كدأبِك في قومٍ أرَاكَ اصطنعتَهُم *
أي عادتك، ثم استعمل بمعنى الشَّأن كقول امرىء القيس
* كدأبك من أم الحُويرث قبلَها *
وهو المراد هنا، في قوله :﴿كدأب ءال فرعون﴾، والمعنى : شأنهم في ذلك كشأن آل فرعون ؛ إذ ليس في ذلك عادة متكرّرة، وقد ضرب الله لهم هذا المثل عبرة وموعظة ؛ لأنّهم إذا استقْرَوْا الأمم التي أصابها العذاب، وجدوا جميعهم قد تماثلوا في الكفر : بالله، وبرسله، وبآياته، وكفَى بهذا الاستقراء موعظة لأمثال مشركي العرب، وقد تعيّن أن يكون المشبّه به هو وعيد الاستئصال والعذاب في الدنيا ؛ إذ الأصل أنّ حال المشبّه، أظهر من حال المشبّه به عند السامع.
وعليه فالأخذ في قوله :﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ هو أخذ الانتقام في الدنيا كقوله :﴿أخذناهم بغتة فإذا هم مُبلسون فقطع دابر القوم الذي ظلموا﴾ [الأنعام: ٤٤، ٤٥].
وأريد بآل فرعون فرعون وآلهُ ؛ لأنّ الآل يطلق على أشدّ الناس اختصاصاً بالمضاف إليه، والاختصاص هنا اختصاص في المتابعةِ والتواطؤ على الكفر، كقوله :﴿أدْخِلُوا ءال فرعون أشدّ العذاب﴾ [غافر: ٤٦] فلذكر الآل هنا من الخصوصية ما ليس لذكر القوم ؛ إذ قوم الرجل قد يخالفون، فلا يدل الحكم المتعلّق بهم على أنّه مساوٍ لهم في الحكم، قال تعالى :﴿ألا بعداً لعاد قوم هود﴾ [هود: ٦٠] في كثير من الآيات نظائرها، وقال :﴿أن ائْتِ القومَ الظالمين قومَ فرعون﴾ [الشعراء: ١٠، ١١].
وقوله :« كذبوا » بيان لدأبهم، استئناف بياني. وتخصيص آل فرعون بالذكر من بين بقية الأمم لأنّ هلكهم معلوم عند أهل الكتاب، بخلاف هلك عاد وثمود فهو عند العرب أشهر ؛ ولأنّ تحدّي موسى إياهم كان بآيات عظيمة فما أغنتهم شيئاً تُجاه ضلالهم ؛ ولأنّهم كانوا أقرب الأمم عهداً بزمان النبي ﷺ فهو كقول شعيب :﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود: ٨٩] وكقول الله تعالى للمشركين :﴿وإنّها لبسبيل مقيم﴾ [الحجر: ٧٦] وقوله :﴿وإنّهما لبإمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] وقوله :﴿وإنّكم لَتَمُرُّون عليهم مُصبحين وبالليلِ أفلا تعقلون﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨].
والدأب : أصله الكَدْح في العمل وتكريره، وكأنّ أصل فعله متعدَ، ولذلك جاء مصدره على فَعْل، ثم أطلق على العادة لأنّها تأتي من كثرة العمل، فصار حقيقة شائعة قال النابغة :
* كدأبِك في قومٍ أرَاكَ اصطنعتَهُم *
أي عادتك، ثم استعمل بمعنى الشَّأن كقول امرىء القيس
* كدأبك من أم الحُويرث قبلَها *
وهو المراد هنا، في قوله :﴿كدأب ءال فرعون﴾، والمعنى : شأنهم في ذلك كشأن آل فرعون ؛ إذ ليس في ذلك عادة متكرّرة، وقد ضرب الله لهم هذا المثل عبرة وموعظة ؛ لأنّهم إذا استقْرَوْا الأمم التي أصابها العذاب، وجدوا جميعهم قد تماثلوا في الكفر : بالله، وبرسله، وبآياته، وكفَى بهذا الاستقراء موعظة لأمثال مشركي العرب، وقد تعيّن أن يكون المشبّه به هو وعيد الاستئصال والعذاب في الدنيا ؛ إذ الأصل أنّ حال المشبّه، أظهر من حال المشبّه به عند السامع.
وعليه فالأخذ في قوله :﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ هو أخذ الانتقام في الدنيا كقوله :﴿أخذناهم بغتة فإذا هم مُبلسون فقطع دابر القوم الذي ظلموا﴾ [الأنعام: ٤٤، ٤٥].
وأريد بآل فرعون فرعون وآلهُ ؛ لأنّ الآل يطلق على أشدّ الناس اختصاصاً بالمضاف إليه، والاختصاص هنا اختصاص في المتابعةِ والتواطؤ على الكفر، كقوله :﴿أدْخِلُوا ءال فرعون أشدّ العذاب﴾ [غافر: ٤٦] فلذكر الآل هنا من الخصوصية ما ليس لذكر القوم ؛ إذ قوم الرجل قد يخالفون، فلا يدل الحكم المتعلّق بهم على أنّه مساوٍ لهم في الحكم، قال تعالى :﴿ألا بعداً لعاد قوم هود﴾ [هود: ٦٠] في كثير من الآيات نظائرها، وقال :﴿أن ائْتِ القومَ الظالمين قومَ فرعون﴾ [الشعراء: ١٠، ١١].
وقوله :« كذبوا » بيان لدأبهم، استئناف بياني. وتخصيص آل فرعون بالذكر من بين بقية الأمم لأنّ هلكهم معلوم عند أهل الكتاب، بخلاف هلك عاد وثمود فهو عند العرب أشهر ؛ ولأنّ تحدّي موسى إياهم كان بآيات عظيمة فما أغنتهم شيئاً تُجاه ضلالهم ؛ ولأنّهم كانوا أقرب الأمم عهداً بزمان النبي ﷺ فهو كقول شعيب :﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود: ٨٩] وكقول الله تعالى للمشركين :﴿وإنّها لبسبيل مقيم﴾ [الحجر: ٧٦] وقوله :﴿وإنّهما لبإمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] وقوله :﴿وإنّكم لَتَمُرُّون عليهم مُصبحين وبالليلِ أفلا تعقلون﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨].