قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... وذلك أنّ السماء لم تكن تُحرس في الفَتْرة ما بين عيسى إلى محمد -صلى الله عليهما-، فلمّا بَعثَ الله عز وجل محمدًا ﷺ حُرست السماء، ورُميت الشياطين بالشُّهب، فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدَثٌ. فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس: ائتوني بما حَدثَ في الأرض من خبرٍ. قالوا: نبي بُعث في أرض تِهامة. وكان في أول ما بَعث تسعةُ نفر جاءوا من اليمن؛ ركْبٌ من الجنّ، ثم من أهل نَصِيبين من أشراف الجنّ وساداتهم إلى أرض تِهامة، فساروا حتى بَلغوا بطن نخلة ليلًا، فوجَدوا النبيَّ ﷺ قائمًا يُصلّي مع نفرٍ من أصحابه وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فقالوا: فذلك قول الجنّ، يعني: أولئك التسعة النّفر: يا قومنا، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ يعني: عزيزًا لا يُوجد مثله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ يقول: يدعو إلى الهدى، ﴿فآمَنّا بِهِ﴾ يعني: بالقرآن؛ أنه من الله تعالى، ﴿ولن نشرك﴾ بعبادة ربنا ﴿أحدًا﴾ من خَلْقه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾ من دون الله عز وجل، فأول مَن تَعوّذ بالجنّ قومٌ من أهل اليمن مِن بني حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أنّ الرجل كان يُسافر في الجاهلية، فإذا أدركه المساء في الأرض القَفْر قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي مِن سفهاء قومه. فيَبيتُ آمنًا في جوارهم حتى يُصبح، ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾