قال مقاتل بن سليمان: الكَفُور: هو عُتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خَلَوا به في دار النّدوة، وفيهم عمرو بن عُمير بن مسعود الثَّقَفي، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا لِمَ تركتَ دين آبائك وأجدادك؟ فقال الوليد بن المُغيرة: إن طلبتَ مالًا أعطيتُك نصف مالي على أن تَدعَ مقالتك هذه. وقال أبو البَخْتَريّ بن هشام: واللّات والعُزّى، إن ارتدّ عن دينه لأزوّجنه ابنتي؛ فإنها أحسن النساء، وأجملهنّ جمالًا، وأفصحهنّ قولًا، وأَبْلغهنّ علمًا، وقد عَلمت العُزّى بذلك. فسكَتَ النبي ﷺ عن ذلك، فلم يُجبهم شيئًا. فقال ابن مسعود الثَّقَفي: ما لك لا تُجيبنا؟! إن كنتَ تخاف عذاب ربّك وذمّه أجَرْتُك. فضحك النبيُّ ﷺ عند ذلك، وقَبض ثوبه، وقام عنهم، وقال: «أصعب أقوال، وأضعف أعمال». فأَنزَل الله عز وجل: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: حتى يَحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تَشتُم إذا شُتِمتَ، ولا تَغتظْ إذا ضُربتَ، ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا﴾ وهو الوليد بن المُغيرة بن هشام المَخزوميّ، ﴿أوْ كَفُورًا﴾ يعني: الوليد بن المُغيرة، وأبا البَخْتَريّ بن هشام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ يعني: إذا صَلَّيتَ صلاة الغداة -وهو بُكرة- فكبِّر واشهد أن لا إله إلا هو، ﴿وأَصِيلًا﴾ إذا أمسيتَ وصَلَّيتَ صلاة المغرب فكبِّره واشهد أن لا إله إلا هو، فهو براءة من الشّرك، فذلك قوله: ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ بشهادة أن لا إله إلا هو. قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الغَداة، ثم يُكبِّر ثلاثًا، وإذا صَلّى المغرب كبّر ثلاثًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ صلاة العشاء، والآخرة. يقول: صَلِّ له قبل أن تنام، ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ يعني: وصَلِّ له بالليل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ الذين يأمرونك بالكفر ﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يعني: الدنيا، لا يهمهم شيء إلا أمْر الدنيا؛ الذهب، والفِضّة، والبناء، والثياب، والدوابّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ لأنها تَثقل على الكافرين إذا حُشِروا، وإذا وُقِفوا، وإذا حاسبوهم، وإذا جازوا الصراط، فهي مِقدار ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، فأمّا المؤمن فإنه يُيسِّر الله خروجه من قَبره، وإذا حَشره، وإذا حاسبه، وإذا جاز الصراط، فذلك قوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر:٩-١٠]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ﴾ في بطون أُمّهاتهم وهم نُطفة، ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ حين صاروا شُبّانًا، يعني: أسْرَة الشباب، وما خَلَق الله شيئًا أحسن من الشباب؛ منوّر الوجه، أسود الشَّعر واللحية، قوي البدن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ إن هذا السواد والحُسن والقُبح ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: عِبرة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ يعني: فمَن شاء اتخذ في هذه التّذْكِرة فيَعتبر فيَشكر الله ويُوحّده، ويتخذ طريقًا إلى الجنة