قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله في: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فقال: ﴿إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ لَفي ساق العرش، يعني: أعمال المؤمنين وحسناتهم، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون﴾ تعظيمًا لها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْهَدُهُ﴾ يشهد ذلك ﴿المُقرَّبون﴾ وهم الملائكة مِن كلّ سماء سبعة أملاك مِن مُقرَّبي أهلِ كلّ سماء، يُشيّعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند الله عز وجل، ثم يرجع كلّ مَلَكٍ إلى مكانه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ يعني: نعيم الجنة، ثم بيَّن ذلك النعيم ﴿عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ إلى ذلك النعيم، وهي السُّرر والحِجال، فإذا كان سريرًا ولم يكن عليه حَجَلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحَجَلة ولم يكن فيها سرير فهي الحَجَلة، فإذا اجتمع السرير والحَجَلة فهي الأرائك، يعني: هؤلاء جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا﴾ مِن جنة عَدْن، فتنصبّ عليهم انصبابًا، فذلك قوله: ﴿يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾. يقول: يشربون به الخمر مِن ذلك الماء، وهم أهل جنة عَدْن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عَدْن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمُرّون كلَّ يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ﷺ، فإذا رأَوهم سخروا منهم، وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ضحكوا منهم، وذلك أنّ عبد الله بن نَبتل لقي بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرتَ أنّا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق. فسمع بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فشقّ عليه وعلى أصحابه، فتركوا ذلك الطريق، وأخذوا طريقًا آخر؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾