محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة المطفّفين في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة المطفّفين

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرّبُونَ * إِنّ الّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾.
قول تعالى ذكره : ومِزاج هذا الرحيق من تسنيم والتسنيم : التفعيل من قول القائل : سنمتهم العين تسنيما : إذا أجريتها عليهم من فوقهم، فكان معناه في هذا الموضع : ومِزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم. وقد كان مجاهد والكلبيّ يقولان في ذلك كذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : تَسْنِيمٍ قال : تسنيم : يعلو.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، في قوله : تَسْنِيمٍ قال : تسنيم ينصبّ عليهم من فوقهم، وهو شراب المقرّبين.
وأما سائر أهل التأويل، فقالوا : هو عين يمزج بها الرحيق لأصحاب اليمين، وأما المقرّبون، فيشربونها صِرْفا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد الله في قوله : مِنْ تَسْنِيمٍ قال : عين في الجنة يشربها المقرّبون، وتُمزج لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد الله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : يشربه المقرّبون صِرفا، ويمزج لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحرث، عن مسروق، وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : عين في الجنة يشربها المقرّبون صِرفا، وتُمزج لأصحاب اليمين.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ قال : يشرب بها المقرّبون صِرفا، وتمزج لأصحاب اليمين.
حدثني طلحة بن يحيى اليربوعيّ، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مالك بن الحرث، في قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : في الجنة عين يشرب منها المقرّبون صِرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ صِرفا، ويمزج فيها لمن دونهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مالك بن الحارث، في قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : التسنيم : عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : عين يشرب بها المقرّبون، ويمزج فيها لمن دونهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ عينا من ماء الجنة، تُمزج به الخمر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : خفايا أخفاها الله لأهل الجنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال : هو أشرف شراب في الجنة، هو للمقرّبين صِرف، وهو لأهل الجنة مِزاج.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ شراب شريف، عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتُمزج لسائر أهل الجنة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ قال : بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، وهي مِزاج هذه الخمر : يعني مِزاج الرحيق.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مِنْ تَسْنِيمٍ شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب.
فتأويل الكلام : ومزاج الرحيق من عين تُسَنّم عليهم من فوقهم، فتنصبّ عليهم يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ من الله صرفا، وتمزج لأهل الجنة.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله : عَيْنا فقال بعض نحويّي البصرة : إن شئت جعلت نصبه على يُسْقون عينا، وإن شئت جعلته مدحا، فيُقطع من أوّل الكلام، فكأنك تقول : أعني عينا.
وقال بعض نحويّي الكوفة : نصب العين على وجهين : أحدهما : أن يُنْوَى من تسنِيم عَيْن، فإذا نوّنت نصبت، كما قال : أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيما، وكما قال : ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتا أحْياءً. والوجه الآخر : أن ينوى من ماء سُنّم عينا، كقولك : رفع عينا يشرب بها. قال : وإن لم يكن التسنيم اسما للماء، فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسما للماء، فالعين نكرة فخرجت نصبا. وقال آخر من البصريين : مِنْ تَسْنِيمٍ معرفة، ثم قال عَيْنا فجاءت نكرة، فنصبتها صفة لها. وقال آخر نُصبت بمعنى : من ماء يَتَسَنّم عينا.
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن التسنيم اسم معرفة، والعين نكرة، فنصبت لذلك إذ كانت صفة له. وإنما قلنا : ذلك هو الصواب لما قد قدّمنا من الرواية عن أهل التأويل، أن التسنيم هو العين، فكان معلوما بذلك أن العين إذ كانت منصوبة وهي نكرة، أن التسنيم معرفة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
سوى الكسائيّ، فإنه كان يقرأه (خاتَمَهُ مِسْكٌ).
والصواب من القول عندنا في ذلك ما عليه قرأة الأمصار، وهو (خِتَامُهُ) لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والختام والخاتم وإن اختلفا في اللفظ، فإنهما متقاربان في المعنى غير أن الخاتم اسم، والختام مصدر؛ ومنه قول الفرزدق.
فَبِتْنَ بِجَانبيَّ مُصَرَّعاتٍوَبِتُّ أفُضُّ أغْلاقَ الخِتامِ (١)
ونظير ذلك قولهم: هو كريم الطبائع والطباع.
وقوله: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) يقول تعالى ذكره: وفي هذا النعيم الذي وصف جل ثناؤه أنه أعطى هؤلاء الأبرار في القيامة، فليتنافس المتنافسون. والتنافس: أن يَنفِس الرجل على الرجل بالشيء يكون له، ويتمنى أن يكون له دونه، وهو مأخوذ من الشيء النفيس، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس، وتطلبه وتشتهيه، وكان معناه في ذلك. فليجدّ الناس فيه، وإليه فليستبقوا في طلبه، ولتحرص عليه نفوسهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: ومزاج هذا الرحيق من تسنيم؛ والتسنيم: التفعيل من قول القائل: سنَّمتهم العين تسنيمًا: إذا أجريتها عليهم من فوقهم، فكان معناه في هذا الموضع: ومزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم. وقد كان مجاهد والكلبيّ يقولان في ذلك كذلك.
(١) الكامل للمبرد ١: ١٩٢ منسوبًا إلى يزيد بن أبي الصعق الكلابي، وكذلك في جمهرة الأمثال للعسكري: ١٩٦، والمخصص ١٧: ١٥٥، وفي اللسان (زنأ) و (دان) منسوبين إلى خويلد بن نوفل الكلابي، وفي الخزانة ٤: ٢٣٠ إلى بعض الكلابيين. يقولون: إن الحارث بن أبي شمر الغساني كان إذا أعجبته امرأة من قيس عيلان بعث إليها واغتصبها، فأخذ بنت يزيد بن الصعق الكلابي، وكان أبوها غائبًا، فلما قدم أخبر. فوفد إليه فوقف بين يديه وقال:
يَا أَيُّهَا المَلِكُ المُقِيتُ! أمَا تَرىلَيْلاً وصُبْحًا كَيْف يَخْتَلِفَانِ ؟
هَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّمْسَ أن تَأتِي بهالَيْلاً ؟ وهل لَكَ بِالْمَلِيك يَدَانِ؟
يَا حَارِ، أيْقِنْ أنَّ مُلْكَكَ زَائِلٌ...................
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (تَسْنِيمٍ) قال: تسنيم: يعلو.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، في قوله: (تَسْنِيمٍ) قال: تسنيم ينصبّ عليهم من فوقهم، وهو شراب المقرّبين. وأما سائر أهل التأويل، فقالوا: هو عين يمزج بها الرحيق لأصحاب اليمين، وأما المقرّبون، فيشربونها صِرْفًا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله في قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: عين في الجنة يشربها المقرّبون، وتمزج لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: يشربه المقرّبون صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن مسروق (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لأصحاب اليمين.
قال ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) قال: يشرب بها المقرّبون صِرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين.
حدثني طلحة بن يحيى اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مالك بن الحارث، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: في الجنة عين يشرب منها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) صرفًا، ويمزج فيها لمن دونهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مالك بن الحارث، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: التسنيم: عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: عين يشرب بها المقرّبون، ويمزج فيها لمن دونهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) عينًا من ماء الجنة تُمزج به الخمر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: خفايا أخفاها الله لأهل الجنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: هو أشرف شراب في الجنة. هو للمقرّبين صرف، وهو لأهل الجنة مزاج.
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) شراب شريف، عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثني يونس. قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) قال: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، وهي مزاج هذه الخمر، يعني مزاج الرحيق.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ) شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب. فتأويل الكلام: ومزاج الرحيق من عين تُسَنَّم عليهم من فوقهم، فتنصبّ عليهم (يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) من الله صرفا، وتمزج لأهل الجنة.
واختلفت أهل العربية في وجه نصب قوله: (عَيْنًا) قال بعض نحويي البصرة: إن شئت جعلت نصبه على يسقون عينا، وإن شئت جعلته مدحا، فيقطع من أوّل الكلام، فكأنك تقول: أعني: عينا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
معناه، وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ أَيْ ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا الْحِرْمَانِ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَهْلِ النِّيرَانِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ والتصغير والتحقير.

[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ١٨ الى ٢٨]

كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢)
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)
يَقُولُ تَعَالَى: حَقًّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ وَهُمْ بِخِلَافِ الْفُجَّارِ لَفِي عِلِّيِّينَ أَيْ مَصِيرُهُمْ إِلَى عِلِّيِّينَ وَهُوَ بِخِلَافِ سِجِّينٍ. قَالَ الْأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا وَأَنَا حَاضِرٌ عَنْ سِجِّينٍ قَالَ: هِيَ الْأَرْضُ السَّابِعَةُ وَفِيهَا أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ، وَسَأَلَهُ عَنْ عِلِّيِّينَ فَقَالَ: هِيَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ وَفِيهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ يَعْنِي الْجَنَّةَ. وَفِي رِوَايَةِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ أَعْمَالُهُمْ فِي السَّمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: عِلِّيُّونَ سَاقُ الْعَرْشِ الْيُمْنَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: عِلِّيُّونَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلِّيِّينَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعُلُوِّ، وَكُلَّمَا عَلَا الشيء وارتفع عظم واتسع، ولهذا قال تعالى مُعَظِّمًا أَمْرَهُ وَمُفَخِّمًا شَأْنَهُ وَما أَدْراكَ مَا عِلِّيُّونَ ثم قال تعالى مُؤَكِّدًا لِمَا كَتَبَ لَهُمْ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَشْهَدُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَجَنَّاتٍ فِيهَا فَضْلٌ عَمِيمٌ عَلَى الْأَرائِكِ وَهِيَ السُّرُرُ تَحْتَ الْحِجَالِ يَنْظُرُونَ قِيلَ: مَعْنَاهُ يَنْظُرُونَ فِي مُلْكِهِمْ وَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي وَلَا يَبِيدُ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عز وجل، وهذا مقابل لِمَا وُصِفَ بِهِ أُولَئِكَ الْفُجَّارُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَذَكَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ يُبَاحُونَ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عَلَى سُرُرِهِمْ وَفُرُشِهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ مَسِيرَةَ أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ» «١» وَقَوْلُهُ: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ أَيْ تَعْرِفُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِمْ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ أَيْ صِفَةَ التَّرَافَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالسُّرُورِ وَالدِّعَةِ وَالرِّيَاسَةِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ العظيم.
وقوله تعالى: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ أَيْ يُسْقَوْنَ مِنْ خمر من الجنة، والرحيق من
(١) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٧٥، باب ٢، وأحمد في المسند ٢/ ١٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٧ - ٢٨ }
ومزاج هذا الشراب من تسنيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨ - ٢٧} ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾.
لما ذكر أن كتاب الفجار في أسفل الأمكنة وأضيقها، ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها وأن كتابهم المرقوم ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ من الملائكة الكرام، وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، وينوه الله بذكرهم في الملأ الأعلى، و ﴿عليون﴾ اسم لأعلى الجنة، فلما ذكر كتابهم، ذكر أنهم في نعيم، وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن، ﴿عَلَى الأرَائِكِ﴾ أي: [على] السرر المزينة بالفرش الحسان.
﴿يَنْظُرُونَ﴾ إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم، ﴿تَعْرِفُ﴾ أيها الناظر إليهم ﴿فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ أي: بهاء النعيم (١) ونضارته ورونقه، فإن توالي اللذة والسرور (٢) يكسب الوجه نورًا وحسنًا وبهجة.
﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ وهو من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها، ﴿مَخْتُومٍ﴾
ذلك الشراب ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ يحتمل أن المراد مختوم عن أن يداخله شيء ينقص لذته، أو يفسد طعمه، وذلك الختام، الذي ختم به، مسك.
ويحتمل أن المراد أنه [الذي] يكون في آخر الإناء، الذي يشربون منه الرحيق حثالة، وهي المسك الأذفر، فهذا الكدر منه، الذي جرت العادة في الدنيا أنه يراق، يكون في الجنة بهذه المثابة، ﴿وَفِي ذَلِكَ﴾ النعيم المقيم، الذي لا يعلم حسنه ومقداره إلا الله، ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ أي: يتسابقوا في المبادرة إليه بالأعمال الموصلة إليه، فهذا أولى ما بذلت فيه نفائس الأنفاس، وأحرى ما تزاحمت للوصول إليه فحول الرجال.
(١) في ب: أي بهاءه.
(٢) في ب: فإن توالي اللذات والمسرات والأفراح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمِزَاجُهُ
خَلْطُهُ.
تَسْنِيمٍ
عَيْنٍ فيِ أَعْلَى الجَنَّةِ.

إعراب الآية ٢٧ من سورة المطفّفين

من كتاب: إعراب القرآن

مِنْ رَحِيقٍ في موضع نصب على خبر ما لم يسمّ فاعله على غير قول الأخفش.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ٢٦]

خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦)
خِتامُهُ مِسْكٌ مبتدأ وخبره. هذه قراءة أكثر الناس. وقرأ الكسائي رواه عنه أبو عبيد «خاتمه مسك» «١» وزعم أن هذه القراءة قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر إسماعيل بن إسحاق أنه لم يجد أحدا يعرف هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد عن محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرّحمن السلميّ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ «خاتمه مسك» «٢» قال أبو جعفر: ختامه بمعنى واحد إلا أن ختاما مصدر وخاتم اسم الفاعل، وأكثر كلام العرب في الناس وما أشبههم هو خاتمهم كما قال جلّ وعزّ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠]، وكذا خاتم وفي غير الناس ختام كما قال: [الكامل] ٥٥٢-
أغلي السّباء بكلّ أدكن عاتقأو جونة قدحت وفضّ ختامها «٣»
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ أي فليحرص وليطلب. وأصل هذا من نفست عليه بالشيء أي أردت أن يكون لي دونه، واشتقاقه من النّفس أي الذي تفرح به النفس وتميل إليه.

[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]

وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) في نصب عين خمسة أقوال: قول الأخفش إنها منصوبة بيسقون، وقال محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان: لا يصحّ لي أن تكون منصوبة إلّا بمعنى أعني، وقال الفرّاء «٤» : أي من تسنيم عين ثم نوّنت فتنصب مثل أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [البلد: ١٤] والقول الرابع «تسنيم عينا»، والقول الخامس أن يكون تسنيم اسما للماء معرفة وعين نكرة فنصب لذلك. قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب لأنه صحيح على قول أهل التأويل، كما قرأ محمد بن جعفر عن حفص بن يوسف بن موسى ثنا سلمة ثنا نهشل عن الضحّاك قال:
«تسنيم» عين تتسنّم من أعلى الجنة ليس في الجنة عين أشرف منها. قال أبو جعفر:
(١) انظر تيسير الداني ١٧٩، ومعاني الفراء ٣/ ٢٤٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١٧٩، ومعاني الفراء ٣/ ٢٤٨.
(٣) الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ٣١٤، وأسرار العربية ٣٠٣، وخزانة الأدب ٣/ ١٠٥، وسرّ صناعة الإعراب ٦٣٢، وشرح المفصّل ٨/ ٩٢ ولسان العرب (قدح) و (عتق)، و (دكن)، والمعاني الكبير ١/ ٤٥٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٢٥، وأساس البلاغة (سبأ)، وكتاب العين ٧/ ٣١٥، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ٤٠٢، ورصف المباني ص ٤١١.
(٤) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: تسنيمٌ عليهم مِن فوقِ دورِهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧١٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٢١ بنحوه، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾: شراب اسمه تسنيم، وهو مِن أشرف الشراب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٤.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: التسنيم أفضل شراب أهل الجنة، ألم تسمع أنّه يُقال للرجل: إنه لَفي السَّنام مِن قومه؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: خفايا أخفاها اللهُ لأهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٤٢-١٤٣، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق أبي شيبة- قال: التسنيم: اسم العين التي يُمزج بها الخمر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن ابي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٣-، والبيهقي (٣٦٦).
٦
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هو أشرف شراب في الجنة، هو للمُقرَّبين صِرفٌ، وهو لأهل الجنة مزاجٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦‏/‏٣٤٦-٣٤٧ (١٢٦)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٣.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: شراب مِن أشرف الشراب، عينًا في الجنة يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٠٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وفي تفسير عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٧ بنحوه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير.
٨
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- قال: تسنيم: عين تَثْعَب١ عليهم من فوق، وهو شراب المُقرَّبين٢
التخريج
  1. ١تثعب: تجري. النهاية (ثعب).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٢١ بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا﴾ مِن جنة عَدْن، فتنصبّ عليهم انصبابًا، فذلك قوله: ﴿يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾. يقول: يشربون به الخمر مِن ذلك الماء، وهم أهل جنة عَدْن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عَدْن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٢٤-٦٢٥.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾، قال: بلغنا: أنها عينٌ تخرج مِن تحت العرش، وهي مزاج هذه الخمر. يعني: مزاج الرحيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٤.
١١
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة: عينان تَجريان من تحت العرش؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل. وعينان نَضّاختان من فوقُ؛ إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: عين في الجنة تُمزَج لأصحاب اليمين، ويشرب بها المُقرَّبون صِرْفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (١٥٢٢)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٢١-٢٢٢ بإسنادين كلاهما من طريق مسروق عن عبد الله، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٤٢، وعنده عن مسروق، وهناد (٦٥، ٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن حُذيفة بن اليمان، قال: تسنيمٌ: عينٌ مِن عَدْن يشرب بها المُقرَّبون في عَدْنٍ صِرْفًا، وتجري تحتَهم أسفلَ منهم إلى أصحاب اليمين، فتُمزَج أشربتُهم كلُّها؛ الماءُ، والخمرُ، واللبنُ، والعسلُ، يُطَيَّب بها أشربتهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: تسنيمٌ: أشرف شراب أهل الجنة، وهو صِرفٌ للمُقرَّبين، ويُمزَج لأصحاب اليمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٧، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٢، والبيهقي (٣٦٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: هذا مما قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن كعب الأحبار -من طريق عوف بن الحارث بن الطفيل ابن أخي عائشة- في قوله: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: نهر يتسنّم على الغُرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦‏/‏٣٤٧ (١٣٣).
١٧
عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق عبد الله بن مرة- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقرَّبون﴾، قال: يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، وتُمزَج لأصحاب اليمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٢، ومن طريق مالك بن الحارث.
١٨
عن مالك بن الحارث -من طريق منصور- ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، قال: هي عين في الجنة، يشرب بها المُقرَّبون صِرفًا، ويُمزَج لسائر أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٤٢، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٢٢ بنحوه، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦‏/‏٣٤٧ (١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة المطفّفين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة المطفّفين

وقفتانِ في هذه الآية

  • ﴿ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ﴾ مِن تَسْنِيمٍ : أي من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه . .

    — روائع القرآن

  • كما مزج الأبرار الطاعات بالمبرات , مزج الله لهم شرابهم بأطيب الأصناف وأشرفها , ولمثل هذا فليعمل العاملون .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة المطفّفين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) And its mixture is of Tasneem,[1885]
[1885]- The highest spring in Paradise and the most favored drink of its inhabitants.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال