الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
-ثم قال تعالى :( ومزاجه من تسنيم، عينا يشرب بها المقربون )
أي : ومزاج هذا الرحيق-وهو الخمر التي (١) آخرها مسك- ( من تسنيم ) أي : من علو ينزل عليهم (٢).
تسنيم : تفعيل، من قول القائل : سنمتهم العين تسنيما، إذا أجريتها عليهم من فوقهم. ويقال : سنمت الماء أسنمه تسنيما، إذا أخرجته من موضع عال (٣).
وقبر مسنم، أي مرتفع. ومنه سنام البعير (٤)، وهو اسم لمذكر (٥) وهو الماء. ولذلك انصرف (٦).
وقال ابن زيد : بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، فهي مزاج هذا (٧) الخمر (٨).
وقال الضحاك :" هو شراب اسمه تسنيم (٩) وهو من أشرف الشراب " (١٠) وعنه أنه قال :( تسنيم ) : عين تتسنم (١١) من أعلى الجنة، ليس في الجنة عين أشرف منها (١٢).
فأما انتصاب " عين " ففيه أقوال :
قال الأخفش : هي منصوبة (١٣) [ بِـ " يسقون " ] (١٤) عينا، ( أي ) (١٥) : ماء [ عين ] (١٦).
وقال المبرد : نصبها على إضمار أعني (١٧).
وقال الفراء : تقديره : من تسنيم عين، فلما نونت " تسنيما [ نصبت ] (١٨) عينا، يقدر (١٩) نصبه نصب المفعول بمنزلة ( يتيما ذا مقربة ) (٢٠). وقيل : نصبه على الحال، لأن " تسنيما " (٢١) اسم للماء، معرفة. و " عين " : نكرة (٢٢). ومعنى " عين " : جار، كأنه قال : من الماء العالي (٢٣) جاريا، فهي في موضع الحال (٢٤).
١ ث: وهو الخمر وهو الذي..
٢ أ: بهم. وانظر: جامع البيان ٣٠/١٠٨..
٣ انظر: المصدر السابق وإعراب النحاس ٥/١٨٣..
٤ انظر: الغريب لابن قتيبة: ٥٢٠ وإعراب النحاس ٥/١٨٣..
٥ أ: للمذكر..
٦ انظر: إعراب النحاس ٥/١٨٣..
٧ كذا في جميع النسخ بالمذكر إشارة إلى الخمر، وهي لغة محكية. وفي اللسان –نقلاً عن ابن سيدة: "الأعراف في الخمر التأنيث، يقال خمرة صرف، وقد يذكر، والعرب تسمي العنب خمراً قال: واظن ذلك لكونها منه، حكاها أبو حنيفة قال: وهي لغة يمانية"..
٨ ث: الخمل. وانظر: جامع البيان ٣٠/١٠٩..
٩ ث: نسيم..
١٠ المصدر السابق..
١١ أ: يتسنم..
١٢ انظر: جامع البيان ٣٠/١٠٩..
١٣ أ: منسوبة..
١٤ م: ليسقون..
١٥ ساقط من أ..
١٦ م: عينا وانظر: معاني الأخفش ٢/٧٣٤-٧٣٥..
١٧ انظر: إعراب النحاس ٥/١٨٢ وأجازه الأخفش في معانيه: ٢/٧٣٥..
١٨ م، أ: نصبته..
١٩ ث: فقدر..
٢٠ البلد: ١٥. وانظر: قول الفراء في معانيه ٣/٢٤٩..
٢١ ث: نسيما..
٢٢ هو قول أبي عبيدة في مجازه ٢/٢٩٠..
٢٣ أ: العلي..
٢٤ انظر: جامع البيان ٣٠/١١٠ وإعراب النحاس ٥/انظر: جامع البيان ٣٠/١١٠ وإعراب النحاس ٥/١٨٢ وإعراب ابن الأنباري١٨٢ وإعراب ابن الأنباري ٢/٥٠٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى