قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا بُشِّر زكريا بالولد قال لجبريل عليه السلام في المخاطبة: ﴿قال رب أنى﴾، يعني: مِن أين ﴿يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ جبريل عليه السلام: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا قال ربك إنّه يكون لك ولد، ﴿الله يفعل ما يشاء﴾ أن يجعل ولدًا من الكبير والعاقر؛ لقوله: ﴿وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال آيتك﴾ إذا جامعتَها على طهر فحَبَلَتْ؛ فإنّك تصبح لا تَسْتَنكِرُ مِن نفسك خَرَسًا ولا سَقَمًا، ولكن تُصْبِح لا تُطِيق الكلامَ، ﴿ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾، يعني: إلّا إشارة يومئ بيده، أو برأسه من غير مرض، ... فأتى امرأته على طهرها فحَمَلت، وكان آيةُ الحَبَل أنّه وضع يده على صدرها، فحَمَلَتْ، فاستقرّ الحَمْلُ في رَحِمِها، فحبلت بيحيى، فأصبح لا يستطيع الكلام، فعرف أنّ امرأته قد حَبَلَتْ، فولدت يحيى عليه السلام، فلم يعصِ اللهَ قطُّ
قال مقاتل بن سليمان: ولم يُحْبَس لسانُه عن ذكر الله عز وجل، ولا عن الصلاة، فكذلك قوله سبحانه: ﴿واذكر ربك كثيرًا وسبّح بالعشيّ والإبكار﴾، يقول: صَلِّ بالغداة والعَشِيِّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ وهو جبريل عليه السلام وحده: ﴿يامريم﴾ وهي في المحراب، ﴿إن الله اصطفاك﴾ يعني: اختارك، ﴿وطهرك﴾ مِن الفاحشة، والألم