قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يجعله ﴿رسولًا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾، يعني: بعلامة، ثم بيَّن الآية: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحيي الموتى بإذن الله﴾ فتعيش. ففعل ذلك وهم ينظرون، وكان صنيعُه هذا آيةً من الله عز وجل بأنّه نبيٌّ ورسول إلى بني إسرائيل، فأحيا سام بن نوح بن لَمْك من الموت بإذن الله، فقالوا له: إنّ هذا سِحْرٌ، فأرِنا آيةً نعلم أنّك صادق
قال مقاتل بن سليمان: وقال عيسى ﷺ: أرأيتُم إن أنا أخبرتكم ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ في بيوتكم من الطّعام، فيها تقديم، ﴿وما تدّخرون في بيوتكم﴾ يعني: وما ترفعون في غدٍ، تعلمون أنِّي صادقٌ؟ قالوا: نعم. قال عيسى ﷺ: فلان، أكلتَ كذا وكذا، وشرِبْتَ كذا وكذا، وأنتَ -يا فلانُ- أكلتَ كذا وكذا، وأنت يا فلان. فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر، يقول الله عز وجل: ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ من اللحوم، والشُّحوم، وكلِّ ذي ظُفُرٍ، والسَّمَك، فهذا البعضُ الذي أُحِلَّ لهم غير السبت، فإنّهم يقومون عليه، فوضع عنهم في الإنجيل ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾: بعلامة مِن ربِّكم، يعني: العجائب التي كان يصنعها الله، ﴿فاتقوا الله﴾ يعني: فوحِّدوا الله، ﴿وأطيعون﴾ فيما آمرُكم به من النَّصيحة؛ فإنّه لا شريك له. وقال لهم عيسى ﷺ: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّآ أحَسَّ﴾ يعني: فلما رأى ﴿عيسى مِنهُمُ الكفر﴾ يعني: من بني إسرائيل، كقوله عز وجل: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ [مريم:٩٨]، يعني: هل ترى منهم من أحد