محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة آل عمران في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة آل عمران

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مّن رّبّكُمْ أَنِيَ أَخْلُقُ لَكُمْ مّنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وأبرئ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لّكُمْ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَرَسُولاً﴾ : ونجعله رسولاً إلى بني إسرائيل، فترك ذكر «ونجعله »، لدلالة الكلام عليه، كما قال الشاعر :
ورأيتِ زَوْجَكِ في الوَغَىمُتَقَلّدا سَيْفا وَرُمْحا
وقوله :﴿أنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ﴾ بمعنى : ونجعله رسولاً إلى بني إسرائيل بأنه نبيّ وبشير ونذير¹ وحجتي عن صدقي على ذلك، أني قد جئتكم بآية من ربكم، يعني بعلامة من ربكم تحقق قولي وتصدّق خبري، أني رسول من ربكم إليكم.
كما : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿وَرَسُولاً إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ أنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي تحقق بها نبوّتي، وأني رسول منه إليكم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أنّي أخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرا بِإذْنِ اللّهِ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم. ثم بين عن الآية ما هي، فقال :﴿أنّي أخْلُقُ لَكُمْ﴾. فتأويل الكلام : ورسولاً إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم بأن أخلق لكم من الطين كهيئة الطير. والطير جمع طائر.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل الحجاز :«كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا »، على التوحيد. وقرأه آخرون :﴿كَهَيْئَةِ الطّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرا﴾ على الجماع كليهما.
وأعجب القراءات إليّ في ذلك قراءة من قرأ :﴿كَهَيْئَةِ الطّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرا﴾، على الجماع فيهما جميعا، لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن الله، وأنه موافق لخط المصحف، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى، واستفاضة القراءة به أعجب إليّ من خلاف المصحف.
وكان خلق عيسى : ما كان يخلق من الطير.
كما : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق : أن عيسى صلوات الله عليه، جلس يوما مع غلمان من الكتاب، فأخذ طينا، ثم قال : أجعل لكم من هذا الطين طائرا ؟ قالوا : وتستطيع ذلك ؟ قال : نعم بإذن ربي ! ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال : كن طائرا بإذن الله ! فخرج يطير بين كفيه، فخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم، فأفشوه في الناس. وترعرع. فهمّت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمَيّر لها ثم خرجت به هاربة.
وذكر أنه لما أراد أن يخلق الطير من الطين سألهم : أيّ الطير أشدّ خلقا ؟ فقيل له الخفاش.
كما : حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قوله :﴿أنّي أخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ﴾ قال : أيّ الطير أشدّ خلقا ؟ قالوا : الخفاش إنما هو لحم، قال ففعل.
فإن قال قائل : وكيف قيل :﴿فأنْفُخُ فِيهِ﴾ وقد قيل :﴿أنّي أخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ﴾ ؟ قيل : لأن معنى الكلام : فأنفخ في الطير. ولو كان ذلك : فأنفخ فيها، كان صحيحا جائزا، كما قال في المائدة :«فأنْفُخُ فِيها » يريد : فأنفخ في الهيئة، وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين :«فأنفخها »، بغير «في »، وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول : ربّ ليلة قد بتها وبتّ فيها، قال الشاعر :
ما شُقّ جَيْبٌ ولا قَامَتْكَ نائحةٌولا بكَتْكَ جِيادٌ عندَ أسْلابِ
بمعنى : ولا قامت*** عليك. وكما قال الآخر :
إحْدَى بَنِي عَيّذِ اللّهِ اسْتَمَرّ بِهَاحُلْوُ العُصَارَةِ حتى يُنْفَخَ الصّورُ

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأُبْرِىءُ الأكْمَه وَالأبْرَصَ﴾.


يعني بقوله :﴿وأبْرِىءُ﴾ : وأشفي، يقال منه : أبرأ الله المريض : إذا شفاه منه، فهو يبرئه إبراءً، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا، وقد يقال أيضا : بريء المريض فهو يبرأ، لغتان معروفتان.
واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه، فقال بعضهم : هو الذي لا يبصر بالليل، ويبصر بالنهار. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وأُبْرِىءُ الأكْمَهَ﴾ قال : الأكمه : الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل، فهو يَتَكَمّهُ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : هو الأعمى الذي ولدته أمه كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كنا نحدّث أن الأكمه الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله :﴿وأُبْرِىءُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ﴾ قال : كنا نحدّث أن الأكمه الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : الأكمه : الذي يولد وهو أعمى.
وقال آخرون : بل هو الأعمى. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وأُبْرِىءُ الأكمَهَ﴾ : هو الأعمى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : الأعمى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وأُبْرِىءُ الأكْمَهَ﴾ قال : الأكمه : الأعمى.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ﴾ قال : الأعمى.
وقال آخرون : هو الأعمش. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله :﴿وأُبْرِىءُ الأكْمَهَ﴾ قال : الأعمش.
والمعروف عند العرب من معنى الكَمَهِ : العمى، يقال منه : كَمِهَتْ عينه، فهي تَكْمَهُ كمَهَا، وأكمهتها أنا : إذا أعميتها، كما قال سويد بن أبي كاهل :
كمِهَتْ عَيْناهُ حتى ابْيَضّتافَهُوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لما نَزَعْ
ومنه قول رؤبة :
هَرّجْتُ فارْتَدّ ارْتدادَ الأكْمَهِفي غائلاتِ الحائِرِ المُتَهْتَهِ
وإنما أخبر الله عزّ وجلّ عن عيسى صلوات الله عليه، أنه يقول ذلك لبني إسرائيل، احتجاجا منه بهذه العِبر والآيات عليهم في نبوّته، وذلك أن الكَمَه والبَرَص لا علاج لهما، فيقدر على إبرائه ذو طبّ بعلاج، فكان ذلك من أدلته على صدق قيله، إنه لله رسول، لأنه من المعجزات مع سائر الاَيات التي أعطاه الله إياها دلالة على نبوّته. فأما ما قال عكرمة، من أن الكمه : العمش، وما قاله مجاهد : من أنه سوء البصر بالليل، فلا معنى لهما، لأن الله لا يحتجّ على خلقه بحجة تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مما احتجّ به عيسى على بني إسرائيل في نبوّته أنه يبرئ الأعمش، أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل لقدروا على معارضته بأن يقولوا : وما في هذا لك من الحجة، وفينا خلق مما يعالج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلاً، ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا من أن الأكمه : هو الأعمى الذي لا يبصر شيئا لا ليلاً ولا نهارا، وهو بما قال قتادة : من أنه المولود كذلك أشبه، لأن علاج مثل ذلك لا يدّعيه أحد من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج الأبرص.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأُحْيِي المَوْتَى بإذْنِ اللّهِ وأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾.


وكان إحياء عيسى الموتى بدعاء الله، يدعو لهم، فيستجيب له.
كما : حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة، أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر، وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر أن اطلعي به إلى الشام، ففعلت الذي أمرت به، فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوّته ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه. قال : وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفا، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق منهم ذلك أتاه عيسى يمشي إليه، وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله.
وأما قوله :﴿وأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ﴾ فإنه يعني : وأخبركم بما تأكلونه مما لم أعاينه وأشاهده معكم في وقت أكْلِكُمُوهُ.
﴿وما تَدّخِرُونَ﴾. يعني بذلك : وما ترفعونه فتخبئونه ولا تأكلونه، يعلمهم أن من حجته أيضا على نبوّته مع المعجزات التي أعلمهم أنه يأتي بها حجة على نبوّته وصدقه في خبره، أن الله أرسله إليهم : من خلق الطير من الطين، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، التي لا يطيقها أحد من البشر، إلا من أعطاه الله ذلك، علما له على صدقه، وآية له على حقيقة قوله من أنبيائه ورسله، ومن أحبّ من خلقه إنباءَه عن الغيب الذي لا سبيل لأحد من البشر الذين سبيلهم سبيله عليه.
فإن قال قائل : وما كان في قوله لهم :﴿وأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ من الحجة له على صدقه، وقد رأينا المتنجمة والمتكهنة تخبر بذلك كثيرا فتصيب ؟ قيل : إن المتنجم والمتكهن معلوم منهما عند من يخبره بذلك أنهما ينبئان به عن استخراج له ببعض الأسباب المؤدية إلى علمه، ولم يكن ذلك كذلك من عيسى صلوات الله عليه، ومن سائر أنبياء الله ورسله، وإنما كان عيسى يخبر به عن غير استخراج ولا طلب لمعرفته باحتيال، ولكن ابتداءً بإعلام الله إياه من غير أصل تقدّم ذلك¹ احتذاه، أو بنى عليه أو فزع إليه، كما يفزع المتنجم إلى حسابه، والمتكهن إلى رئيّه، فذلك هو الفصل بين علم الأنبياء بالغيوب وإخبارهم عنها، وبين علم سائر المتكذبة على الله، أو المدّعية علم ذلك.
كما : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما بلغ عيسى تسع سنين أو عشرا أو نحو ذلك، أدخلته أمه الكتاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المكتبين يعلمه كما يعلم الغلمان، فلا يذهب يعلمه شيئا مما يعلمه الغلمان إلا بدره إلى علمه قبل أن يعلمه إياه، فيقول : ألا تعجبون لابن هذه الأرملة، ما أذهب أعلمه شيئا إلا وجدته أعلم به مني.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لما كبر عيسى أسلمته أمه يتعلم التوراة، فكان يلعب مع الغلمان، غلمان القرية التي كان فيها، فيح
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٧٠٨١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ونعلمه الكتاب والحكمة"، قال: الحكمة السنة.
٧٠٨٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة في قوله:"ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل"، قال:"الحكمة" السنة ="والتوراة والإنجيل"، قال: كان عيسى يقرأ التوراةَ والإنجيل.
٧٠٨٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ونعلمه الكتاب والحكمة"، قال: الحكمة السنة.
٧٠٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: أخبرها - يعني أخبر الله مريم - ما يريد به فقال:"ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة" التي كانت فيهم من عهد موسى ="والإنجيل"، كتابًا آخر أحدثه إليه لم يكن عندهم علمه، إلا ذِكرُه أنه كائن من الأنبياء قبله. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ورسولا"، ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل، فترك ذكر"ونجعله" لدلالة الكلام عليه، كما قال الشاعر:
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَىمُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (٢)
* * *
(١) الأثر: ٧٠٨٤- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٠، من تمام الآثار التي آخرها رقم: ٧٠٧٩. وفي ابن هشام: "لم يكن عندهم إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء بعده"، أسقط"علمه" ومكان"قبله""بعده"، والصواب فيها نص الطبري في روايته عن ابن إسحاق.
(٢) مضى البيت وتخريجه في ١: ١٤٠.
وقوله:"أني قد جئتكم بآية من ربكم"، يعني: (١) ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل بأنه نبيّي وبشيري ونذيري (٢) = وحجتي على صدقي على ذلك:"أني قد جئتكم بآية من ربكم"، يعني: بعلامة من ربكم تحقق قولي، وتصدق خبري أني رسول من ربكم إليكم، كما:-
٧٠٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم"، أي: يُحقق بها نبوّتي، أني رسولٌ منه إليكم. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم"، ثم بين عن الآية ما هي، فقال:"أني أخلق لكم".
* * *
فتأويل الكلام: ورسولا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم، بأنْ أخلق لكم من الطين كهيئة الطير.
* * *
(١) في المطبوعة: "بمعنى"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "نبي وبشير ونذير"، والصواب من المخطوطة. هذا، وقوله: "ونجعله رسولا... "، إلى قوله: "ونذيري" بيان عن قول الله تعالى لمريم: "رسولا إلى بني إسرائيل" - ثم ابتدأ في بيان قول عيسى عليه السلام: "أني قد جئتكم بآية"، فقال عيسى عليه السلام: "وحجتي على صدقي في ذلك... ". وكان في المخطوطة والمطبوعة: "على صدقي على ذلك"، وهو لا يستقيم، خطأ أو سهو من الناسخ، والصواب ما أثبت.
(٣) الأثر: ٧٠٨٥- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٠، تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧٠٨٤، وكان في المطبوعة:
تحقق بها نبوتي، وأني رسول"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لرواية ابن هشام.
"والطير" جمع"طائر".
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه بعض أهل الحجاز: (كَهَيْئَةِ الطَّائِرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا)، على التوحيد.
* * *
وقرأه آخرون: (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا)، على الجماع فيهما. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأعجب القراءات إليّ في ذلك قراءة من قرأ:"كهيئة الطير فأنفخُ فيه فيكون طيرًا، على الجماع فيهما جميعًا، لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن الله، وأنه موافق لخطّ المصحف. واتباعُ خطّ المصحف مع صحة المعنى واستفاضة القراءة به، أعجب إليّ من خلاف المصحف.
* * *
وكان خلق عيسى ما كان يخلق من الطير، كما:-
٧٠٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق: أنّ عيسى صلوات الله عليه جلسَ يومًا مع غلمان من الكُتّاب، فأخذ طينًا، ثم قال: أجعل لكم من هذا الطين طائرًا؟ قالوا: وتستطيع ذلك! قال: نعم! بإذن ربي. ثم هيّأه، حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال:"كن طائرًا بإذن الله"، فخرج يطيرُ بين كفيه. فخرج الغلمان بذلك من أمره، فذكروه لمعلّمهم،
(١) في المطبوعة: "على الجماع كليهما"، وفي المخطوطة"كلهما" أيضًا، دون شرطة الكاف كأنه أراد أن يكتب"كليهما"، ثم استدرك، فترك عقدة الكاف على حالها ليعود فيجعلها"فيهما" وكذلك أثبتها.
فأفشوه في الناس. وترعرع، فهمَّت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمَيرِّ لها، ثم خرجت به هاربة. (١)
* * *
وذكر أنه لما أراد أن يخلق الطيرَ من الطين سألهم: أيّ الطير أشدّ خلقًا؟ فقيل له: الخفاش، كما:-
٧٠٨٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قوله:"أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير"، قال: أيّ الطير أشدّ خلقًا؟ قالوا: الخفاش، إنما هو لحم. قال ففعل.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل:"فأنفخ فيه"، وقد قيل:"أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير"؟
قيل: لأن معنى الكلام: فأنفخ في الطير. ولو كان ذلك:"فأنفخ فيها". كان صحيحًا جائزًا، كما قال في المائدة، (فَتَنْفُخُ فِيهَا) [سورة المائدة: ١١٠] :(٢) يريد: فتنفخ في الهيئة. (٣) وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين:"فأنفخها"، بغير"في". (٤) وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول:"رب ليلة قد بتُّها، وبتُّ فيها"، قال الشاعر: (٥)
(١) "حمير" (بضم الحاء وفتح الميم وتشديد الياء المكسورة)، تصغير"حمار"، وهو مضبوط هكذا في المخطوطة، وهو الصواب.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "فأنفخ فيها"، وهو مخالف للتلاوة في سورة المائدة، وهو سهو من الناسخ لقرب عهده بآية آل عمران، وتابعه الناشرون.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "فأنفخ" أيضًا، وهو متابعة للسهو السالف.
(٤) هذا نص مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢١٤، وهو: (وفي إحدى القراءتين: "فأنفخها" وفي قراءة عبد الله بغير"في"، وهو مما تقوله العرب: رب ليلة قد بت فيها وبتها). ولعله تصرف واختصار من الطبري نفسه كعادته في الذي ينقله عن الفراء، وظني أن في نص الفراء خطأ، وصوابه: "وهي قراءة عبد الله..".
(٥) هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري.
مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلا قَامَتْكَ نَائِحَةٌوَلا بَكَتْكَ جِيَادٌ عِنْدَ أَسْلابِ (١)
بمعنى: ولا قامت عليك، وكما قال الآخر: (٢)
إحْدَى بَنِي عَيِّذِ اللهِ اسْتَمَرَّ بِهَاحُلْوُ العُصَارَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّوَرُ (٣)
* * *
(١) الأغاني ١٧: ٦٨، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢١٥. وهو من أبيات من خبرها أن عبيد الله بن زياد، كان عدوًا لابن مفرغ، فلما قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد يوم الزاب، قال ابن مفرغ فيه، وفي طغيانه عليه، وهو عظة لكل جبار طاغية:
إِنَّ الَّذِي عَاشَ خَتَّارًا بِذِمَّتِهوعاشَ عبدًا، قَتِيلُ الله بالزَّابِ
العَبْدُ لِلْعَبْدِ، لا أَصْلٌ وَلاَ طرَفٌ،أَلْوَتْ بِهِ ذَاتُ أظْفَارٍ وأنْيَابِ
إِنّ المَنَايَا إِذَا ما زُرْنَ طَاغِيَةًهَتَكْنَ عَنْهُ سُتُورًا بَيْنَ أبْوَابِ
هَلاَّ جُمُوعَ نِزَارٍ إذْ لَقِيتَهُمُكُنْتَ امْرَءًا مِنْ نِزَارٍ غَيْرَ مُرْتَابِ
لاَ أنْتَ زَاحَمْتَ عَنْ مُلْكٍ فَتَمنَعَهُوَلاَ مَدَدْتَ إلَى قَوْمِ بأَسْبَابِ
مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلا نَاحَتْكَ نَائِحَةٌ...................
ورواية الأغاني"ناحتك"، جارية على القياس، يقال: "ناحت المرأة"، لازمًا، و"ناحت المرأة زوجها"، أما رواية الفراء وأبي جعفر، فهي التي حذف من قوله: "قامتك" حرف الجر، من"قامت عليك". والأسلاب جمع سلب (بفتحتين) : وهو ما على المحارب والرجل من ثيابه وثياب الحرب، فإذا قتل أخذ قاتله سلبه، أي ما عليه من ثياب وسلاح، وما معه من دابة. يقول: لست فارسًا من أهل الحرب والمعارك، فيحبك فرسك، فيبكيك عند مصرعك.
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) "بنو عيذ الله" (بتشديد الياء المكسورة)، وهم بنو عيذ الله بن سعد العشيرة بن مذحج."استمر بها": ذهب بها."حلو العصارة": حلو الأخلاق. والعصارة والعصير: ما يتحلب من الشيء إذا عصر. يقول: ذهب بها فلن تعود إلى يوم الدين.

القول في تأويل قوله: ﴿وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله:"وأبرئ"، وأشفي. يقال منه:"أبرأ الله المريض"، إذا شفاه منه،"فهو يُبرئه إبراءً"، و"بَرَأ المريض فهو يَبرَأ بَرْأ"، وقد يقال أيضًا:"بَرئ المريض فهو يبرَأ"، لغتان معروفتان.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى"الأكمه".
فقال بعضهم: هو الذي لا يبصر بالليل، ويُبصر بالنهار.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٨٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وأبرئ الأكمه"، قال: الأكمه الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل، فهو يتكمَّه. (١)
٧٠٨٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وقال آخرون: هو الأعمى الذي ولدته أمه كذلك.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٩٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كنا نحدَّثُ أن"الأكمه"، الذي ولد وهو أعمى مغموم العينين. (٢)
٧٠٩١ - حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله:"وأبرئ الأكمه والأبرص"، قال: كنا نحدّث أن الأكمه الذي يولد وهو أعمى، مضموم العينين. (٣)
* * *
(١) يقال: "خرج يتكمه في الأرض"، إذا خرج متحيرًا مترددًا، راكبًا رأسه، لا يدري أين يتوجه.
(٢) كان في المطبوعة: "مضموم العينين"، وتوشك أن تكون في المخطوطة: " مغموم العينين"، وأنا أرجح أنها الصواب، فلذلك أثبتها على قرائي للخط. والأكمه أعمى، مضموم العينين كان أو غير مضموم، ولكنه من غم الشيء: إذ ستره، فهو مغموم: مستور. ومنه الغمامة، وهي غطاء يشد على عيني الناقة أو الثور أو غيرهما.
(٣) كان في المطبوعة: "مضموم العينين"، وتوشك أن تكون في المخطوطة: "مغموم العينين"، وأنا أرجح أنها الصواب، فلذلك أثبتها على قرائي للخط، والأكمه أعمى، مضموم العينين كان أو غير مضموم، ولكنه من غم الشيء: إذا ستره، فهو مغموم: مستور. ومنه الغمامة، وهي غطاء يشد على عيني الناقة أو الثور أو غيرهما.
٧٠٩٢ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الأكمه، الذي يولد وهو أعمى.
* * *
وقال آخرون: بل هو الأعمى.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٩٣ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأبرئ الأكمه"، هو الأعمى.
٧٠٩٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: الأعمى.
٧٠٩٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وأبرئ الأكمه"، قال: الأكمه الأعمى.
٧٠٩٦ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور عن الحسن في قوله:"وأبرئ الأكمه"، قال: الأعمى.
* * *
وقال آخرون: هو الأعمش.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٩٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله:"وأبرئ الأكمه"، قال: الأعمش.
* * *
قال أبو جعفر: والمعروف عند العرب من معنى"الكمه"، العَمى، يقال منه:"كمِهَت عينه فهي تَكْمَه كمهًا، وأكمهتها أنا" إذا أعميتها، كما قال سويد بن أبي كاهل:
كَمَّهَتْ عَيْنَيْهِ حَتَّى ابْيَضّتَافَهْوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لَمَّا نزعْ (١)
ومنه قول رؤبة:
هَرَّجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الأكْمَهِفِي غَائِلاتِ الحَائِرِ المُتَهْتِهِ (٢)
* * *
وإنما أخبر الله عز وجل عن عيسى صلوات الله عليه أنه يقول ذلك لبني إسرائيل، احتجاجًا منه بهذه العِبر والآيات عليهم في نبوته، وذلك أن: الكَمَه والبرص لا علاج لهما، فيقدرَ على إبرائه ذو طِبّ بعلاج، فكان ذلك من أدلته على صدق قيله: إنه لله رسول، لأنه من المعجزات، مع سائر الآيات التي أعطاه الله إياها دلالةً على نبوته.
* * *
فأما ما قال عكرمة من أن"الكمه"، العمش، وما قاله مجاهد: من أنه
(١) المفضليات: ٤٠٥، اللسان (كمه) في المطبوعة: ﴿كِمِهَتْ عَيْنَاهُ﴾، وهي رواية المفضليات وفيها"كمهت عيناه لما ابيضتا". والبيت من قصيدته الفذة. يذكر في هذه الأبيات التي قبل البيت، بعض عدوه، كان يريد سقاطه بعد احتناكه وشدته، وكيف تلقى العداوة عن آبائه، فسعى كما سعى آباؤه فلم يظفر من سويد بشيء، فضرب لنفسه مثلا بالصفاة التي لا ترام، فقال أن عدوه ظل:
مُقْعِيًا يَرْدِي صَفَاةً لَمْ تُرَمْفِي ذُرَى أَعْيَطَ وَعْرِ المُطَّلَعْ
مَعْقِلٌ يَأْمَنُ مَنْ كانَ بِهِغَلَبَتْ مَنْ قَبْلَهُ أنْ تُقْتَلَعْ
غَلَبَتْ عَادًا وَمَنْ بَعْدَهُمْفَأَبَتْ بَعْدُ، فَلَيْسَتْ تُتَّضَعْ
لاَ يَرَاها النَّاسُ إِلا فَوْقَهُمْفَهْيَ تَأْتِي كَيْفَ شَاءَتْ وَتَدَعْ
وَهْوَ يَرْمِيهَا، وَلَنْ يَبْلُغَها،رِعَةَ الجَاهِلِ يَرْضَى ما صَنَعْ
كَمِهَتْ عَيْنَاهُ..........................
يقول: عمي من شدة ما يلقى، أو أعمته هي بشدتها. فلما كف عنها ونزع، ظل يلوم نفسه على تعرضه لها.
(٢) ديوانه: ١٦٦، واللسان (كمه) (هرج) (تهته) وجاز القرآن ١: ٩٣، وسيرة ابن هشام ٢: ٢٣٠، من قصيدة يذكر فيها نفسه وأيامه، وقد سلفت منها أبيات كثيرة، يذكر قبله خصما له قد بالغ في ضلاله، فرده وزجره، "هرج بالسبع": صاح به وزجره. و"الغائلات": التي تغوله وتهلكه. و"المتهته": الذي تهته في الأباطيل. أي تردد فيها. ورواية الديوان"في غائلات الخائب.."، وهي قريب من قريب.
سوء البصر بالليل، فلا معنى لهما. لأن الله لا يحتج على خلقه بحجة تكون لهم السبيلُ إلى معارضته فيها، ولو كان مما احتجَّ به عيسى على بني إسرائيل في نبوته، أنه يبرئ الأعمش، أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل، لقدروا على معارضته بأن يقولوا:"وما في هذا لك من الحجة، وفينا خَلقٌ ممن يعالج ذلك، وليسوا لله أنبياءَ ولا رسلا"
ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا، من أنّ"الأكمه"، هو الأعمى الذي لا يبصر شيئًا لا ليلا ولا نهارًا. وهو بما قال قتادة: - من أنه المولود كذلك - أشبهُ، لأن علاجَ مثل ذلك لا يدّعيه أحدٌ من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاجُ الأبرص.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: وكان إحياء عيسى الموتى بدعاء الله، يدعو لهم، فيستجيب له، كما:-
٧٠٩٨ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معفل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة، أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر، وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر: أنِ اطْلُعي به إلى الشام. ففعلت الذي أمرت به. فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوّته ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه = قال: وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى
في الجماعة الواحدة خمسون ألفًا، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق منهم ذلك أتاه عيسى يمشي إليه، وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله.
* * *
وأما قوله:"وأنبئكم بما تأكلون"، فإنه يعني: وأخبرُكم بما تأكلون، مما لم أعاينه وأشاهده معكم في وقت أكلكموه ="وما تدّخرون"، يعني بذلك: وما ترفعونه فتخ بأونه ولا تأكلونه.
= يعلمهم أنّ من حجته أيضًا على نبوّته = مع المعجزات التي أعلمهم أنه يأتي بها حجة على نبوّته وصدقه في خبره أنّ الله أرسله إليهم: من خلق الطير من الطين، وإبراءِ الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله، التي لا يطيقها أحدٌ من البشر، إلا من أعطاه الله ذلك عَلَمًا له على صدقه، وآيةً له على حقيقة قوله، من أنبيائه ورسله، وَمن أحبّ من خلقه = (١) إنباءَه عن الغيب الذي لا سبيل لأحد من البشر الذين سبيلُهم سبيلُه، عليه. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كان في قوله لهم:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم" من الحجة له على صدقه، وقد رأينا المتنجِّمة والمتكهِّنة تخبرُ بذلك كثيرًا فتصيب؟
قيل: إن المتنجِّم والمتكهِّن معلوم منهما عند من يخبرانه بذلك، (٣) أنهما ينبئان به عن استخراج له ببعض الأسباب المؤدية إلى علمه. ولم يكن ذلك كذلك من عيسى صلوات الله عليه ومن سائر أنبياء الله ورُسله، وإنما كان عيسى يخبر به عن غير استخراج، ولا طلب لمعرفته باحتيال، ولكن ابتداءً بإعلام الله إياه، (٤)
(١) قوله: "إنباءه" خبر"أن" في قوله آنفًا: "أن من حجته أيضًا على بنوته.. إنباءه".
(٢) قوله"عليه" من تمام قوله: "الذي لا سبيل لأحد... ".
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "عند من يخبره بذلك" وسياق الضمائر يقتضي ما أثبت.
(٤) في المطبوعة: "ولكن ابتدأ"، والصواب ما أثبته، ولم يحسن الناشر قراءة المخطوطة.
من غير أصل تقدّم ذلك احتذاه، أو بنى عليه، أو فزع إليه، كما يفزَع المتنجم إلى حسابه، والمتكهن إلى رئيِّه. (١) فذلك هو الفصل بين علم الأنبياء بالغيوب وإخبارهم عنها، وبين علم سائر المتكذِّبة على الله، أو المدَّعية علم ذلك، كما:-
٧٠٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما بلغ عيسى تسع سنين أو عشرًا أو نحو ذلك، أدخلته أمه الكتاب، فيما يزعمون. فكان عند رجل من المكتِّبين يعلمه كما يعلّم الغلمان، (٢) فلا يذهب يعلمه شيئًا مما يعلمه الغلمان إلا بدره إلى علمه قبل أن يعلمه إياه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرْملة، ما أذهب أعلّمه شيئًا إلا وحدته أعلمَ به منى! !
٧١٠٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدّي: لما كبر عيسى أسلمته أمه يتعلم التوراة، فكان يلعب مع الغلمان غلمان القرية التي كان فيها، فيحدّث الغلمان بما يصنع آباؤهم.
٧١٠١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم. قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم"، قال: كان عيسى ابن مريم، إذْ كان في الكتّاب، يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما يدَّخرون.
٧١٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم قال، سمعت سعيد بن جبير يقول:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم"، قال: إن عيسى ابن مريم كان يقول للغلام في الكتّاب:
(١) الرئي: هو التابع من الجن، يراه الإنسان أو الكاهن، فيؤالفه ويعتاده ويحدثه بما يكذب به من النبأ عن المغيب.
(٢) المكتب (بضم الميم وفتح الكاف وتشديد التاء المكسورة) على وزن"معلم": هو الذي يعلم الصغار الكتابة. ويقال أيضًا"المكتب" (بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء) على وزن"مبصر" وهو المعلم أيضًا.
"يا فلان، إن أهلكُ قد خبأوا لك كذا وكذا من الطعام، فتطعمني منه"؟
* * *
قال أبو جعفر: فهكذا فعل الأنبياء وحججها، إنما تأتي بما أتت به من الحجج بما قد يوصل إليه ببعض الحيل، على غير الوجه الذي يأتي به غيرها، بل من الوجه الذي يعلم الخلق أنه لا يوصل إليه من ذلك الوجه بحيلة إلا من قِبَل الله.
* * *
وبنحو ما قلناه في تأويل قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم" قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٧١٠٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم"، قال: بما أكلتم البارحة، وما خبأتم منه = عيسى ابن مريم يقوله.
٧١٠٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧١٠٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عطاء بن أبي رباح - يعني قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم" - قال: الطعام والشيء يدخرونه في بيوتهم، غيبًا علمه الله إياه.
٧١٠٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم"، قال:"ما تأكلون"، ما أكلتم البارحةَ من طعام، وما خبأتم منه.
٧١٠٧ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدّي قال: كان - يعني عيسى ابن مريم - يحدّث الغلمان وهو معهم في الكتّاب بما يصنع آباؤهم، وبما يَرْفعون لهم، وبما يأكلون. ويقول للغلام:
"انطلق، فقد رفع لك أهلك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا"، فينطلق الصبي فيبكي على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء. (١) فيقولون له: من أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى! = فذلك قول الله عز وجل:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم" = فحبسوا صبيانهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا الساحر! فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا، فقال: ما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير. قال عيسى: كذلك يكونون! ففتحوا عنهم، فإذا هم خنازير. فذلك قوله: (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) [سورة المائدة: ٧٨].
٧١٠٨ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"وما تدخرون في بيوتكم"، قال: ما تخبأون مخافةَ الذي يمسك أن يخلفه. (٢)
* * *
وقال آخرون: إنما عنى بقوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم"، ما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم، وما تدخرون منها.
ذكر من قال ذلك:
٧١٠٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم"، فكان القومُ لما سألوا المائدةَ فكانت خِوانًا ينزل عليه أينما كانوا ثمَرًا من ثمار الجنة، (٣) فأمر القوم أن
(١) "يبكي عليهم"، يلح عليهم بالبكاء، عدى"بكى" بعلى، لتضمينه معنى"الإلحاح".
(٢) في المطبوعة: "ما تخبأون مخافة الذي يمسك أن لا يخلفه شيء"، زاد في نص المخطوطة"لا"، و"شيء". أما المخطوطة ففيها"... الذي يمسك أن يخلفه". وكلاهما لا معنى له. والمخطوطة مضطربة الحروف في هذا الموضع، وأخشى أن يكون صواب الجملة: "ما تخبأون مخافة عليه، الذي تمسكون خيفة عليه". وتركت نص المخطوطة، على حاله في الأصل.
(٣) في المطبوعة: "فكانت جرابًا ينزل عليه"، وهو خطأ لا شك فيه، وفي المخطوطة"حوابا" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. والمائدة، هي الخوان، وقال أهل اللغة: "لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلا فهي خوان".
لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدخروا لغد، بلاءٌ ابتلاهم الله به. فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن مريم، فقال:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم".
٧١١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون"، قال: أنبئكم بما تأكلون من المائدة وما تدخرون منها. قال: فكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلتْ: أن يأكلوا ولا يدّخروا، فادخروا وخانوا، فجعلوا خنازير حين ادّخروا وخانوا، فذلك قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) [سورة المائدة: ١١٥].
= قال ابن يحيى قال، عبد الرزاق قال، معمر، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر، ذلك.
* * *
وأصل"يدخرون" من"الفعل"،"يفتعلون" من قول القائل:"ذخرتُ الشيء" بالذّال،"فأنا أذخره". ثم قيل:"يدّخر"، كما قيل:"يدَّكِرُ" من:"ذكرت الشيء"، يراد به"يذتخر". فلما اجتمعت"الذال" و"التاء" وهما متقاربتا المخرج، ثقل إظهارهما على اللسان، فأدغمت إحداهما في الأخرى، وصيرتا"دالا" مشددة، صيروها عَدْلا بين"الذال" و"التاء". (١) ومن العرب من يغلب"الذال" على"التاء"، فيدغم"التاء" في"الذال"، فيقول: وما تَذَّخِرون"،"وهو مذّخَر لك"،"وهو مُذَّكِر".
واللغة التي بها القراءةُ، الأولى، وذلك إدغام"الذال" في"التاء"، وإبدالهما
(١) قوله"عدلا"، أي متوسطة بينهما، وهذا نص عبارة الفراء في معاني القرآن ١: ٢١٥.
"دالا" مشددة. لا يجوز القراءة بغيرها، لتظاهر النقل من القرأة بها، وهي اللغة الجُودَى، (١) كما قال زهير:
إنّ الكَرِيمَ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُعَفْوًا، وَيُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ (٢)
يروى"بالظاء"، يريد:"فيفتعل" من"الظلم"، ويروى"بالطاء" أيضًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ في خلقي من الطين الطيرَ بإذن الله، وفي إبرائي الأكمهَ والأبرصَ، وإحيائي الموتى، وإنبائيَ إياكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، ابتداءً من غير حساب وتنجيم، ولا كهانة وعرافة = لعبرةً لكم ومتفكَّرًا، تتفكرون في ذلك فتعتبرون به أنيّ محق في قولي لكم:"إني رسولٌ من ربكم إليكم"، وتعلمون به أني فيما أدعوكم إليه من أمر الله ونهيه صادق ="إن كنتم مؤمنين"، يعني: إن كنتم مصدّقين حجج الله وآياته، مقرّين بتوحيده، وبنبيه موسى والتوراة التي جاءكم بها.
* * *
(١) "الجودى"، "فعلى" من"الأجود" مثل"أفضل، وفضلى"، ولم أرها مستعملة إلا قليلا عند أهل طبقة أبي جعفر. وانظر ما قاله الفراء في معاني القرآن ١: ٢١٥، ٢١٦.
(٢) ديوانه: ١٥٢ وسيبويه ٢: ٤٢١، والمخصص ٢: ٢٠٦، ٢٠٧، واللسان (ظلم) وغيرها. هكذا جاء به أبو جعفر، وصواب روايته ما جاء في ديوانه، لأن قبله:
إنّ البَخِيلَ مَلُومٌ حَيْثُ كَانَ وَلــكِنَّ الجوادَ عَلَى عِلاتِهِ هَرِمُ
هُوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نائِلَهُ...................
وانظر روايات مختلفة للبيت، وبيان هذه الروايات في هذه الكتب وغيرها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي :[ و ](١) يجعله رسولا إلى بني إسرائيل، قائلا لهم :﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وكذلك كان يفعل : يصور من الطين شكل طير، ثم ينفخُ فيه، فيطير عيانًا بإذن الله، عز وجل، الذي جعل هذا معجزة يَدُلّ على أن الله أرسله.
﴿وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾ قيل : هو الذي يبصر نهارًا ولا يبصر ليلا. وقيل بالعكس. وقيل : هو الأعشى. وقيل : الأعمش. وقيل : هو الذي يولد أعمى. وهو أشبه ؛ لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي ﴿والأبرص﴾ معروف.
﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال كثير من العلماء : بعث الله كل نبي من الأنبياء بمعجزة تناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى، عليه السلام، السحر وتعظيم السحرة. فبعثه الله بمعجزة بَهَرَت الأبصار وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام، وصاروا من الأبرار. وأما عيسى، عليه السلام، فبُعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه، إلا أن يكون مؤيدًا من الذي شرع الشريعة. فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه، والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد ؟ وكذلك محمد ﷺ بعثه [ الله ](٢) في زمن الفصحاء والبلغاء ونحارير الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله، عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله لم يستطيعوا أبدًا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وما ذاك إلا لأن كلام الرب لا يشبهه كلام الخلق أبدًا.
وقوله :﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ أي : أخبركم بما أكل أحدكم الآن، وما هو مدخر [ له ](٣) في بيته لغده ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي : في ذلك كله ﴿لآيَةً لَكُمْ﴾ أي : على صدْقي فيما جئتكم به. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
١ زيادة من جـ، أ..
٢ زيادة من جـ، أ، و..
٣ زيادة من ر، أ، و..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر له كمالا آخر وفضلا زائدا على ما أعطاه الله من الفضائل، فقال ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ فأرسله الله إلى هذا الشعب الفاضل الذين هم أفضل العالمين في زمانهم يدعوهم إلى الله، وأقام له من الآيات ما دلهم أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا ولهذا قال ﴿أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين﴾ طيرا، أي : أصوره على شكل الطير ﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ أي : طيرا له روح تطير بإذن الله ﴿وأبرى الأكمه﴾ وهو الذي يولد أعمى ﴿والأبرص﴾ بإذن الله ﴿وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ وأي : آية أعظم من جعل الجماد حيوانا، وإبراء ذوي العاهات التي لا قدرة للأطباء في معالجتها، وإحياء الموتى، والإخبار بالأمور الغيبية، فكل واحدة من هذه الأمور آية عظيمة بمفردها، فكيف بها إذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها ؟ فإنها موجبة للإيقان وداعية للإيمان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ * وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾ وهذا غير التكليم المعتاد، بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم، وهو تكليم المرسلين، ففي هذا إرساله ودعوته الخلق إلى ربهم، وفي تكليمهم في المهد آية عظيمة من آيات الله ينتفع بها المؤمنون، وتكون حجة على المعاندين، أنه رسول رب العالمين، وأنه عبد الله، وليكون نعمة وبراءة لوالدته مما رميت به ﴿ومن الصالحين﴾ أي: يمن عليه بالصلاح، من منَّ عليهم، ويدخله في جملتهم، وفي هذا عدة بشارات لمريم مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام.
﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ والولد في العادة لا يكون إلا من مس البشر، وهذا استغراب منها، لا شك في قدرة الله تعالى: ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ فأخبرها أن هذا أمر خارق للعادة، خلقه من يقول لكل أمر أراده: كن فيكون، فمن تيقن ذلك زال عنه الاستغراب والتعجب، ومن حكمة الباري تعالى أن تدرج بأخبار العباد من الغريب إلى ما هو أغرب منه، فذكر وجود يحيى بن زكريا بين أبوين أحدهما كبير والآخر عاقر، ثم ذكر أغرب من ذلك وأعجب، وهو وجود عيسى عليه السلام من أم بلا أب ليدل عباده أنه الفعال لما يريد وأنه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن.
ثم أخبر تعالى عن منته العظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام، فقال ﴿ويعلمه الكتاب﴾ يحتمل أن يكون المراد جنس الكتاب، فيكون ذكر التوراة والإنجيل تخصيصا لهما، لشرفهما وفضلهما واحتوائهما على الأحكام والشرائع التي يحكم بها أنبياء بني إسرائيل والتعليم، لذلك يدخل فيه تعليم ألفاظه ومعانيه، ويحتمل أن يكون المراد بقوله ﴿ويعلمه الكتاب﴾ أي: الكتابة، لأن الكتابة من أعظم نعم الله على عباده ولهذا امتن تعالى على عباده بتعليمهم بالقلم في أول سورة أنزلها فقال ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾.
والمراد بالحكمة معرفة أسرار الشرع، ووضع الأشياء مواضعها، فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم والحكمة، وهذا هو الكمال للإنسان في نفسه.
ثم ذكر له كمالا آخر وفضلا زائدا على ما أعطاه الله من الفضائل، فقال ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ فأرسله الله إلى هذا الشعب الفاضل الذين هم أفضل العالمين في زمانهم يدعوهم إلى الله، وأقام له من الآيات ما دلهم أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا ولهذا قال ﴿أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين﴾ طيرا، أي: أصوره على شكل الطير ﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ أي: طيرا له روح تطير بإذن الله ﴿وأبرئ الأكمه﴾ وهو الذي يولد أعمى ﴿والأبرص﴾ بإذن الله ﴿وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ وأي: آية أعظم من جعل الجماد حيوانا، وإبراء ذوي العاهات التي لا قدرة للأطباء في معالجتها، وإحياء الموتى، والإخبار بالأمور الغيبية، فكل واحدة من هذه الأمور آية عظيمة بمفردها، فكيف بها إذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فإنها موجبة للإيقان وداعية للإيمان.
﴿ومصدقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي: أتيت بجنس ما جاءت به التوراة وما جاء به موسى عليه السلام، وعلامة الصادق أن يكون خبره من جنس خبر الصادقين، يخبر بالصدق، ويأمر بالعدل من غير تخالف ولا تناقض، بخلاف من ادعى دعوى كاذبة، خصوصا أعظم الدعاوى وهي دعوى النبوة، فالكاذب فيها لا بد أن يظهر لكل أحد كذب صاحبها وتناقضه ومخالفته لأخبار الصادقين وموافقته لأخبار الكاذبين، هذا موجب السنن الماضية والحكمة الإلهية والرحمة الربانية بعباده، إذ لا يشتبه الصادق بالكاذب في دعوى النبوة أبدا، بخلاف بعض الأمور الجزئية، فإنه قد يشتبه فيها الصادق بالكاذب، وأما النبوة فإنه -[١٣٢]- يترتب عليها هداية الخلق أو ضلالهم وسعادتهم وشقاؤهم، ومعلوم أن الصادق فيها من أكمل الخلق، والكاذب فيها من أخس الخلق وأكذبهم وأظلمهم، فحكمة الله ورحمته بعباده أن يكون بينهما من الفروق ما يتبين لكل من له عقل، ثم أخبر عيسى عليه السلام أن شريعة الإنجيل شريعة فيها سهولة ويسرة فقال ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ فدل ذلك على أن أكثر أحكام التوراة لم ينسخها الإنجيل بل كان متمما لها ومقررا ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ تدل على صدقي ووجوب اتباعي، وهي ما تقدم من الآيات، والمقصود من ذلك كله قوله ﴿فاتقوا الله﴾ بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وأطيعوني فإن طاعة الرسول طاعة لله.
﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلهية الذي ينكره المشركون، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا نعما ظاهرة وباطنة، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع أنواع العبادة، وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ وقال تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ إلى قوله ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ وقوله ﴿هذا﴾ أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿صراط مستقيم﴾ موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم.
﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ أي: رأى منهم عدم الانقياد له، وقالوا هذا سحر مبين، وهموا بقتله وسعوا في ذلك ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله ﴿قال الحواريون﴾ وهم الأنصار ﴿نحن أنصار الله﴾ أي: انتدبوا معه وقاموا بذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الأَكْمَهَ
مَنْ وُلِدَ أَعْمَى.

إعراب الآية ٤٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

عطف على «وجيها». قال الأخفش والفراء «١» وَكَهْلًا معطوف على وجيها.
قال أبو إسحاق «٢» : وكهلا بمعنى ويكلّم الناس كهلا. وروى ابن جريج «٣» عن مجاهد قال: الكهل الحليم. قال أبو جعفر: هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين وقال بعضهم: يقال له: حدث إلى ستّ عشرة سنة ثم شابّ إلى اثنتين وثلاثين سنة ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين. قال الأخفش: وَمِنَ الصَّالِحِينَ عطف على وجيها.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧]

قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ عطف على «يقول»، ويجوز أن يكون منقطعا أي فهو يكون. وقد تكلم العلماء في معناه فقيل: هو بمنزلة الموجود المخاطب لأنه لا بدّ أن يكون ما أراد جلّ وعزّ فعلى هذا خوطب وقيل: أخبر الله جلّ وعزّ بسرعة ما يريد أنه على هذا وقيل: علامته لما يريد كما كان نفخ عيسى عليه السلام في الطائر علامة لخلق الله جلّ وعزّ إيّاه. وقيل: أي يخرجه من العدم إلى الوجود فخوطب العباد على ما يعرفون. وقيل له أي من أجله كما تقول: أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٨]

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨)
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ونعلّمه بالنون يردّونه على قوله نُوحِيهِ [آل عمران: ٤٤] والياء أولى لقوله وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فالياء أقرب. قال الأخفش وَيُعَلِّمُهُ في موضع نصب عطفا على «وجيها».

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٩]

وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ في نصبه قولان أحدهما أنّ التقدير ويجعله رسولا والآخر ويكلمهم رسولا. أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ أي بأني فإنّ في موضع نصب
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢١٣.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٦٣. [.....]
(٣) ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز القرشي، روى القراءة عن ابن كثير (ت ١٥٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤٦٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنِّى أَخْلُقُ

(أَنِّىَ أخلق) بفتح همزة (أَنِّى) وفتح ياء الإضافة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(أنّى أخلق) بفتح همزة أنى وإسكان ياء الإضافة ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(أنى أخلق) بفتح همزة أنى وإسكان ياء الإضافة ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَنِّى أخلق) بفتح همزة أنى وإسكان ياء الإضافة ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(أنِّى أخلق) بفتح همزة أنِّى وإسكان ياء الإضافة ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إِنِّىَ أخلق) بكسر همزة (أنى) وفتح ياء الإضافة

قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إِسْرَاءِيلَ

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل حركتين أو ثلاث

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

الطَّيْرِ

(الطآئِرِ) بألف بعد الطاء وبعدها همزة مكسورة ومد المتصل 3 حركات

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(الطَيْرِ) بياء ساكنة بعد الطاء المفتوحة وبعدها راء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بُيُوتِكُمْ إِنَّ

(بُيوتكمُ إن) بضم الباء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(بُيوتِكمْ) بضم الباء وإسكان الميم دون سكت

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(بُيوتكمُ) بضم الباء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(بِيوتكمْ) بكسر الباء وإسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(بِيوتكمْ) بكسر الباء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(بِيوتكمُ) بكسر الباء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(بِيوتكمُ) بكسر الباء وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

طَيْرًا

(طآئرا) بألف بعد الطاء وبعدها همزة مكسورة ومد المتصل 3 حركات وتفخيم الراء

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(طآئرًا) بألف بعد الطاء وبعدها همزة مكسورة ومد المتصل 6 حركات وترقيق الراء

ورش عن نافع

(طَيْراً) بياء ساكنة بعد الطاء المفتوحة وبعدها راء مفخمة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

قَدْ جِئْتُكُم

إِدغام الدال في الجيم وإبدال الهمزة ياءً وإسكان الميم (قد جّيتكمْ)

السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وتحقيق الهمزة وإسكان الميم (قد جّئتكمْ)

الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إظهار الدال ساكنة وإبدال الهمزة وصلة الميم (قدْ جيتكمُ)

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إظهار الدال ساكنة وتحقيق الهمزة وإسكان الميم (قدْ جئتكمْ)

قالون عن نافع ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

إظهار الدال ساكنة وتحقيق الهمزة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

كَهَيْئَةِ

(كَهيْئَة) بياء ساكنة بعد الهاء المفتوحة وبعدها همزة مفتوحة وقصر اللين المهموز

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(كَهَيْئة) بياء ساكنة بعد الهاء المفتوحة وبعدها همزة مفتوحة ومد اللين المهموز 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

(كَهَيَّةِ) بياء مشددة مفتوحة بعد الهاء دون همزة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة آل عمران، الآيةُ ٤٩ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤٩ الكوفيّ المرجِع
٤٨ المدَنيَّان والمكِّيّ
٤٨–٤٩ البصريّ
٤٧ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ والإنجيل

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿والإنجيل﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 143) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 32) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 32)
في أثنائها ﴿ إسرائيل

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿إسرائيل﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 143) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 32) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 32)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة آل عمران

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الله بن هُبَيْرة- قال: كان عيسى ابن مريم -وهو غلامٌ- يلعبُ مع الصِّبيان، فكان يقول لأحدهم: تريد أن أخبرك بما خَبَّأت لك أُمُّك؟ فيقول: نعم. فيقول: خبَّأَتْ لك كذا وكذا. فيذهب الغلام منهم إلى أُمِّه فيقول لها: أطعميني ما خبَّأْتِ لي. قالت: وأيَّ شيء خَبَّأْتُ لك؟ فيقول: كذا وكذا. فتقول: مَن أخبرك؟ فيقول: عيسى ابن مريم. فقالوا: واللهِ، لَئِن تركتم هؤلاء الصِّبيان مع عيسى لَيُفْسِدَنَّهُم. فجمعوهم في بيتٍ، وأغلقوا عليهم، فخرج عيسى يلتمسهم، فلم يجِدْهم، حتى سمع ضَوْضاءهم في بيت، فسأل عنهم، فقال: يا هؤلاء، كأنّ هؤلاء الصِّبيان. قالوا: لا، إنّما هؤلاء قردة وخنازير. قال: اللَّهُمَّ، اجعلهم قردة وخنازير. فكانوا كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٧٣.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان عيسى يقول للغلام في الكُتّاب: إنّ أهلك قد خَبَّئُوا لك كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿وما تدخرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٤٢٦-٤٢٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ بما أكلتم البارحة مِن طعام، ﴿وما تدّخرون﴾ يعني: ما خَبَّأْتُم منه، عيسى يقوله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٥٣. وأخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٧، وابن المنذر ١‏/‏٢١٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: ما تُخَبِّئون مخافةَ الذي يُمْسِك أن لا يُخْلَفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٨.
٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- يعني قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: الطعام، والشيء يدَّخرونه في بيوتهم غَيْبًا عَلَّمه اللهُ إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٧.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأُنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: أنبِّئكم بما تأكلون من المائدة، وما تدّخرون منها. قال: وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخروا وخانوا، فجُعلوا خنازير حين ادَّخروا، فذلك قوله تعالى: ﴿فمن يكفر بعد منكم فإنّي أُعذبه عذابا لا أُعذبه أحدا من العالمين﴾ [المائدة:١١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٢، ١٢١، وابن جرير ٥‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٢١١.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: فكان القوم لَمّا سألوا المائدةَ، فكانت خِوانًا١ يُنزلُ عليه أينما كانوا ثمرًا من ثمار الجنة، فأمر القومَ أن لا يخونوا فيه، ولا يُخَبِّئوا، ولا يَدَّخِروا لغَدٍ، بلاءً ابتلاهم الله به، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن مريم، فقال: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾٢
التخريج
  1. ١الخوان: ما يوضع عليه الطعام إذا خلا من الطعام، فإن كان عليه طعام سمّي مائدة. اللسان (ميد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٩.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان -يعني: عيسى ابن مريم- يُحَدِّثُ الغلمان وهو معهم في الكُتّاب بما يصنع آباؤُهم، وبما يرفعون لهم، وبما يأكلون، ويقول للغلام: انطَلِقْ، فقد رفع لك أهلُك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا. فينطلق الصبيُّ فيبكي على أهله حتى يُعطُوه ذلك الشيء، فيقولون له: مَن أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى. فذلك قول الله عز وجل: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾. فحبَسوا صبيانَهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا السّاحِر. فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا. فقال: ما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير. قال عيسى: كذلك يكونون. ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير، فذلك قوله: ﴿على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ [المائده:٧٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٦، ٤٢٩.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾، قال: ﴿بما تأكلون﴾: ما أكلتم البارحة من طعام، وما خبّأتم منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: وقال عيسى ﷺ: أرأيتُم إن أنا أخبرتكم ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ في بيوتكم من الطّعام، فيها تقديم، ﴿وما تدّخرون في بيوتكم﴾ يعني: وما ترفعون في غدٍ، تعلمون أنِّي صادقٌ؟ قالوا: نعم. قال عيسى ﷺ: فلان، أكلتَ كذا وكذا، وشرِبْتَ كذا وكذا، وأنتَ -يا فلانُ- أكلتَ كذا وكذا، وأنت يا فلان. فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر، يقول الله عز وجل: ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٧.
١١
عن عمّار بن ياسر -من طريق خِلاس بن عمرو- قال: ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ من المائدة، ﴿وما تدّخرون﴾ منها، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخَرُوا وخانوا، فجُعِلوا قردةً وخنازير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢١-١٢٢، وابن جرير ٥‏/‏٤٢٩، وابن المنذر ١‏/‏٢١٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٦.

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن كنتم مؤمنين﴾: يعني: مُصَدِّقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: لَعلامَةً ﴿لكم﴾ فيما أخبرتكم به، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بعيسى؛ بأنّه رسول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٧.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن في ذلك لآية لكم﴾ أي: رسولٌ مِن الله إليكم، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٧، وابن المنذر ١‏/‏٢١١ من طريق زياد.
٤
قال قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأُبرئ الأكمه﴾: الأكمه: الذي تلِده أُمُّه وهو مضمومُ العينين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥، وابن المنذر ١‏/‏٢٠٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٩٠-.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في المراد بالأَكْمَه؛ فقال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار. وذهب ابن عباس من طريق الضّحّاك وقتادة إلى: أنّه الذي وُلِد أعمى. وذهب السُّدِّيُّ، وابن جريج، والحسن، وقتادة من طريق أبي معمر إلى: أنّه الأعمى. وذهب عكرمة إلى: أنّه الأعمش. ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٤٢٣-٤٢٤ بتصرف) القولَ الثاني مُستنِدًا إلى دلالة العقل، وهي أنّه أبلغُ في المعجزة وأقوى في التّحدي، وهو المشهور مِن المعنى عند العرب، فقال: ""والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يُقال منه: كَمَهَتْ عينُه فهي تَكْمَه كَمَهًا، وكمَهْتُها أنا: إذا أعْمَيْتَها، كما قال سُوَيْد بن أبي كاهل:كمهت عينيه حتى ابيضَّتا... فهو يَلْحى نفسه لما نزعوإنّما أخبر الله عز وجل عن عيسى -صلوات الله عليه- أنّه يقول ذلك لبني إسرائيل احتجاجًا منه بهذه العِبَر والآيات عليهم في نبوّته، وذلك أنّ الكَمَه والبَرَص لا علاج لهما فيقدِر على إبرائه ذو طِبٍّ بعلاج، فكان ذلك مِن أدِلَّتِه على صدق قيله: إنّه لله رسول؛ لأنّه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إيّاها دلالة على نبوّته. فأمّا ما قال عكرمة وما قاله مجاهد فلا معنى لهما؛ لأنّ الله لا يحتجُّ على خلقه بحُجَّةٍ تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مِمّا احتجَّ به عيسى على بني إسرائيل في نُبُوَّتِه أنّه يُبرئ الأعمش، أو الذي يُبْصِر بالنهار ولا يبصر بالليل لَقَدروا على معارضته بأن يقولوا: وما في هذا لك من الحجّة، وفينا خَلْقٌ مِمّا يُعالِج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلًا. ففي ذلك دلالة بَيِّنَةٌ على صِحَّة ما قلنا مِن أنّ الأكمه: هو الأعمى الذي لا يبصر شيئًا لا ليلًا ولا نهارًا، وهو بما قال قتادة: مِن أنّه المولود كذلك أشبه؛ لأنّ علاج مثل ذلك لا يَدَّعيه أحدٌ من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج الأبرص"". وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٢٩)، وابنُ كثير (٣/٦٥).
٥
قال قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأُبرئ الأكمه﴾: الأكمه: الأعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢١، وابن جرير ٥‏/‏٤٢٢.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وأبرئ الأكمه﴾، قال: هو الأعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأبرئ الأكمه﴾ الذي ولَدَتْه أُمُّه أعمى، الذي لم يَرَ النُّورَ قطُّ، فيردّ اللهُ بصرَه، ﴿و﴾أبرئ ﴿الأبرص﴾ فيبرأُ بإذن الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحيي الموتى بإذن الله﴾ فتعيش. ففعل ذلك وهم ينظرون، وكان صنيعُه هذا آيةً من الله عز وجل بأنّه نبيٌّ ورسول إلى بني إسرائيل، فأحيا سام بن نوح بن لَمْك من الموت بإذن الله، فقالوا له: إنّ هذا سِحْرٌ، فأرِنا آيةً نعلم أنّك صادق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٧.
٩
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾: أي: يُحَقِّقُ بها نُبُوَّتي، وأنِّي رسولٌ منه إليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤١٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يجعله ﴿رسولًا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾، يعني: بعلامة، ثم بيَّن الآية: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ أي: رسولًا منه إليكم، ﴿أنّي قد جئتكم بآية من ربّكم﴾ أي: يُحَقِّق بها نُبُوَّتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٤، وابن المنذر ١‏/‏٢٠٧ من طريق إبراهيم بن سعد.
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما خلق عيسى طيرًا واحدًا، وهو الخُفّاشُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق هارون- في قوله: ﴿فيكون طيرًا﴾: يعني: حَمامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٠٨.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أني أخلق لكم﴾ يعني: أجعل لكم ﴿من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا﴾ فخلق الخُفّاش ﴿بإذن الله﴾؛ لأنّه أشدُّ الخلق؛ إنّما هو لحم وشيء يَطِير بغير ريشٍ، فطار بإذن الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: أنّ عيسى قال: أيُّ الطَّيْر أشدُّ خَلْقًا؟ قالوا: الخُفّاشُ؛ إنّما هو لحم. فَفَعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٠.
١٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿أنّي أخلق لكم من الطين﴾، قالوا: أيُّ شيء يطير أشدُّ خلقًا؟ ليخلُق عليه عيسى. قالوا: الخُفّاش، وهو الوَطْواط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٠ من طريق ابن جريج بنحوه، وابن المنذر ١‏/‏٢٠٧.
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ عيسى جلس يومًا مع غلمان من الكُتّاب، فأخذ طينًا، ثم قال: أجعل لكم مِن هذا الطين طائرًا؟ قالوا: وتستطيعُ ذلك؟ قال: نعم، بإذن رَبِّي. ثُمَّ هيَّأه، حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال: كن طائرًا بإذن الله. فخرج يطير مِن بين كفَّيه، وخرج الغلمان بذلك مِن أمره، فذكروه لمُعَلِّمهم، فأفشوه في الناس، وتَرَعْرَع، فهمَّت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمُّه عليه حملته١ على حُمَيِّرٍ لها، ثم خرجت به هاربة٢
التخريج
  1. ١في ط هجر:«حُمَيِّرٍ» ولعله خطأ مطبعي، والتصحيح من نسخة شاكر ٦‏/‏٤٩.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤١٩، وابن المنذر ١‏/‏٢٠٨ من طريق صدقة بن سابق.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: ﴿الأكمه﴾: الأعمى الممسوح العين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿الأكمه﴾: الذي يُولَد وهو أعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٠٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥. وأخرج نحوه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٢ من طريق ابن جريج.
٢٠
وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿الأكمه﴾: الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٥-، وابن جرير ٥‏/‏٤٢١، وابن المنذر ١‏/‏٢٠٩ وزاد: فهو يَتَكَمَّهُ، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد.
٢٢
وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الأكمه﴾، قال: هو الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧١.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: ﴿الأكمه﴾: الأعمش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥، وابن المنذر ١‏/‏٢١٠، وابن الأنباري ص٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد ابن حميد.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، أنّه قال: الأعمى١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢١٠.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وأبرئ الأكمه﴾، قال: الأعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٥.

آثار في قِصَّة ذلك

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كانت اليهود يجتمعون إلى عيسى، ويستهزِءون به، ويقولون له: يا عيسى، ما أكل فلانٌ البارحةَ، وما ادَّخَر في بيته لِغَدٍ؟ فيُخبِرُهم، فيسخرون منه، حتى طال ذلك به وبهم، وكان عيسى ليس له قرارٌ ولا موضعٌ يُعْرَفُ، إنّما هو سائح في الأرض، فمَرَّ ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي، فسألها، فقالت: ماتت ابنةٌ لي، لم يكن لي ولد غيرها. فصلّى عيسى ركعتين، ثُمَّ نادى: يا فلانةُ، قُومي بإذن الرَّحْمن، فاخرُجي. فتحرَّك القبْرُ، ثم نادى الثّانية، فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة، فخرجت وهي تنفُضُ رأسَها مِن التُّراب، فقالت: يا أُمّاه، ما حملك على أن أذوق كَرْب الموت مَرَّتين، يا أُمّاه، اصبري واحتسبي، فلا حاجة لي في الدُّنيا، يا رُوح الله، سل ربي أن يَرُدَّني إلى الآخرة، وأن يُهَوِّن عَلَيَّ كَرْب الموت. فدعا ربَّه، فقبضها إليه، فاستوت عليها الأرض، فبلغ ذلك اليهود، فازدادوا عليه غضبًا، وكان مَلِكٌ منهم في ناحية في مدينة يُقال لها: نَصِيبِين، جبّارًا عاتيًا، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهلَ تلك المدينة إلى المراجعة، فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحَوارِيُّون، فقال لأصحابه: ألا رجلٌ منكم ينطلق إلى المدينة، فينادي فيها، فيقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقام رجلٌ مِن الحوارِيِّين يُقال له: يعقوب. فقال: أنا، يا رُوح الله. قال: فاذهبْ، فأنت أوَّلُ مَن يتبرَّأُ مِنِّي. فقام آخر يُقال له: توصار. قال له: أنا معه. قال: وأنت معه. ومشيا، فقام شمعون، فقال: يا رُوح الله، أكون ثالثهم، فأْذَنْ لي أن أنال منك إن اضطررت إلى ذلك. قال: نعم. فانطلقوا، حتى إذا كانوا قريبًا من المدينة قال لهما شمعون: ادخلا المدينة، فبلِّغا ما أُمِرتما، وأنا مقيم مكاني، فإن ابْتُلِيتُما احْتَلْتُ لكما. فانطلقا حتى دخلا المدينة، وقد تحدَّث الناسُ بأمر عيسى، وهم يقولون فيه أقبحَ القول وفي أُمِّه، فنادى أحدُهما -وهو الأوَّلُ-: ألا إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فوَثَبوا إليهما: مَن القائلُ: إنَّ عيسى عبدُ الله ورسوله؟ فتبرَّأ الذي نادى، فقال: ما قلتُ شيئًا. فقال الآخرُ: قد قلتَ، وأنا أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، فآمِنوا به -يا معشر بني إسرائيل- خيرًا لكم. فانطلقوا إلى ملكهم، وكان جبّارًا طاغيًا، فقال له: ويلك، ما تقول؟! قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه. قال: كذبتَ. فقذفوا عيسى وأُمَّه بالبُهْتان، ثُمَّ قال له: تَبَرَّأْ –ويلَك- مِن عيسى، وقُلْ فيه مقالَتنا. قال: لا أفعلُ. قال: إن لم تفعل قطعتُ يديك، ورجليك، وسَمَرْتُ١ عينيك. فقال: افعلْ ما أنت فاعل. ففعل به ذلك، فألقاه على مَزْبلة في وسط مدينتهم. ثم إنّ الملك هَمَّ أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع النّاس، فقال لهم: ما قال هذا المسكين؟ قالوا: يزعم أنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقال شمعون: أيُّها الملكُ، أتأذن لي فأدنو منه فأسأله، قال: نعم. قال له شمعون: أيّها المُبْتَلى، ما تقول؟ قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. قال: فما آيتُه؟ تعرفُه؟ قال: يبرئُ الأكمهَ والأبرصَ والسقيمَ. قال: هذا يفعله الأطِبّاءُ، فهل غيرُه؟ قال: نعم، يخبركم بما تأكلون وما تَدَّخِرون. قال: هذا تعرفه الكهنةُ، فهل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يخلق من الطين كهيئة الطير. قال: هذا قد تفعله السحرة، يكون أخذَه منهم. فجعل الملك يتعجَّبُ منه وسؤاله. فقال: هل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يُحْيِي الموتى. قال: أيُّها الملِكُ، إنّه ذَكَر أمرًا عظيمًا، وما أظُنُّ خلقًا يقدر على ذلك إلا بإذن الله، ولا يقضي اللهُ ذلك على يد ساحر كذّاب، فإن لم يكن عيسى رسولًا فلا يقدر على ذلك، وما فعل الله ذلك لأحد إلا بإبراهيم حين سأله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة:٢٦٠]، ومَن مِثلُ إبراهيم خليل الرحمن؟!٢
التخريج
  1. ١هو أن يُحَمِّيَ مسامير الحديد ثم يكحُلُها بها. النهاية (سمر).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٩٢.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لَمّا بعث الله عيسى عليه السلام، وأمَرَه بالدعوة؛ لَقِيَه بنو إسرائيل، فأخرجوه، فخرج هو وأُمُّه يسيحون في الأرض، فنزلوا في قرية على رجل، فأضافَهم، وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة مَلِكٌ جبّار، فجاء ذلك الرجل يومًا حزينًا، فدخل منزله ومريمُ عند امرأته، فقالتْ لها: ما شأنُ زوجِك؟ أراه حزينًا! قالت: إنّ لنا ملِكًا يجعل على كُلِّ رجل مِنّا يومًا يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنّه قد بلغت نوبتُه اليومَ، وليس عندنا سَعَةٌ. قالت: قولي له: فلا يهتمَّ، فإنِّي آمِرٌ ابني فيدعو له؛ فيُكفى ذلك. قالت مريمُ لعيسى في ذلك، فقال عيسى: يا أُمَّهْ، إنِّي إن فعلتُ كان في ذلك شرٌّ. قالت: لا تبالِ؛ فإنّه قد أحسن إلينا، وأكرمَنا. قال عيسى: قولي له: املأ قدورَك وخَوابيَكَ١ ماءً. فملأهُنَّ، فدعا اللهَ، فتحوَّل ما في القدور لحمًا ومَرَقًا وخبزًا، وما في الخوابي خمرًا لم ير الناسُ مثلَه قطُّ، فلمّا جاء الملِكُ أكل منه، فلمّا شرب الخمر سأل: مِن أين لك هذا الخمرُ؟ قال: هو من أرض كذا وكذا. قال الملك: فإنّ خمري أُوتى به مِن تلك الأرض، فليس هو مثل هذا. قال: هو من أرض أخرى. فلمّا خلَّط على الملك اشتدَّ عليه، فقال: أنا أُخبِرُك، عندي غلامٌ لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، وإنّه دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا. فقال له الملك -وكان له ابنٌ يريد أن يستخلِفه، فمات قبل ذلك بأيّام، وكان أحبّ الخلق إليه- فقال: إنّ رجلًا دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا؛ لَيُسْتَجابَنَّ له حتى يُحْيِيَ ابني. فدعا عيسى، فكلَّمه، وسأله أن يدعوَ اللهَ أن يُحْيِيَ ابنَه، فقال عيسى: لا تفعلْ؛ فإنّه إن عاش كان شرًّا. قال الملِكُ: لا أبالي، أليس أراه؟ فلا أبالي ما كان. قال عيسى عليه السلام: فإن أحييتُه تتركوني أنا وأُمِّي نذهب حيث نشاء؟ قال الملك: نعم. فدعا اللهَ، فعاش الغلام، فلمّا رآه أهلُ مملكته قد عاش تنادَوا بالسلاح، وقالوا: أكلَنا هذا، حتّى إذا دنا موتُه يُرِيد أن يَسْتَخْلِفَ علينا ابنَه فيأكلَنا كما أكلَنا أبوه؟! فاقتتلوا، وذهب عيسى وأُمُّه، وصَحِبَهما يهوديٌّ، وكان مع اليهوديِّ رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: تشاركني؟ فقال اليهوديُّ: نعم. فلما رأى أنّه ليس مع عيسى عليه السلام إلا رغيفٌ نَدِم، فلما ناما جعل اليهوديُّ يريد أن يأكل الرغيف، فيأكل لقمة، فيقول له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء. حتى فرغ من الرغيف، فلمّا أصبحا قال له عيسى: هَلُمَّ طعامَك. فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرَّغيفُ الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه، وانطلقوا، فمَرُّوا براعي غنم، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أجْزِرْنا٢ شاةً مِن غنمك. قال: نعم. فأعطاه شاةً، فذبحها، وشواها، ثُمَّ قال لليهوديِّ: كُل، ولا تَكْسِر عظمًا. فأكلا، فلما شبِعوا قذف عيسى العظامَ في الجِلْد، ثُمَّ ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت الشاةُ تَثْغُو، فقال: يا صاحب الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: مَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحرُ؟! وفرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشاةَ بعد ما أكلناها، كم كان معك من رغيف؟ فحلف ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فمَرَّ بصاحب بقر، فقال: يا صاحب البقر، أجْزِرْنا مِن بقرك هذه عِجْلًا. فأعطاه، فذبحه، وشواه، وصاحبُ البقر ينظر، فقال له عيسى: كُلْ، ولا تَكْسِرْ عظمًا. فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قُم بإذن الله. فقام له خُوارٌ، فقال: يا صاحب البقر، خُذْ عِجْلَك. قال: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى. قال: أنت عيسى السّاحِرُ؟! ثُمَّ فرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشّاةَ بعد ما أكلناها، والعِجْلَ بعدما أكلناه، كم رغيفًا كان معك؟ فحلف بذلك ما كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى نزلا قريةً، فنزل اليهوديُّ في أعلاها وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهوديُّ عَصًا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أُحْيِي الموتى. وكان مَلِكُ تلك القريةِ مريضًا شديدَ المرض، فانطلق اليهوديُّ ينادي: مَن يَبْغِي طبيبًا؟ فأُخبر بالملك وبوجعه، فقال: أدْخِلُوني عليه؛ فأنا أُبرِئُه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أُحْيِيه. فقيل له: إنّ وجع الملك قد أعيا الأطِبّاء قبلك. قال: أدْخِلُوني عليه. فأُدْخل عليه، فأخذ برِجْلِ الملِك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه وهو ميِّت، ويقول: قُمْ بإذن الله. فأخذوه ليصلبوه، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رُفِع على الخَشَبة، فقال: أرأيتُم إن أحييتُ لكم صاحبَكم أتتركون لي صاحبي؟ فقالوا: نعم. فأحيا عيسى الملِكَ، فقامَ وأنزل اليهوديَّ. فقال: يا عيسى، أنت أعظمُ الناس عَلَيَّ مِنَّةً، واللهِ، لا أُفارِقُك أبدًا. قال عيسى: أنشُدُك بالذي أحيا الشاةَ والعجل بعد ما أكلناهما، وأحيا هذا بعد ما مات، وأنزلك مِن الجذع بعد رفعك عليه لتُصلَب، كم كان معك رغيف؟ فحلف بهذا كلِّه ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فانطلقا، فمَرّا بثلاث لَبِناتٍ، فدعا الله عيسى فصَيَّرَهُنَّ مِن ذهب، قال: يا يهوديُّ، لَبِنَةٌ لي، ولَبِنَةٌ لك، ولَبِنَةٌ لِمَن أكل الرغيف. قال: أنا أكلتُ الرغيف٣
التخريج
  1. ١الخوابي: جمع خابية، وهي الوعاء الذي يحفظ فيه الماء. المعجم الوسيط (خبأ).
  2. ٢أجزرنا: أي: أعطنا شاة نذبحها. المعجم الوسيط (جزر).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٣٧-٤٤٠ عن السُّدِّيِّ، وابن عساكر ٤٧‏/‏٣٩٦ من طريق السُّدِّي عن أبي مالك وعن أبي صالح.
٣
عن لَيْث [بن أبي سُلَيم] -من طريق جرير بن عبد الحميد-، قال: صَحِب رجلٌ عيسى ابن مريم، فانطلقا، فانتَهَيا إلى شَطِّ نهرٍ، فجلسا يتغدَّيان ومعهما ثلاثةُ أرْغِفَة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر يشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: مَن أكل الرَّغيف؟ قال: لا أدري. فانطلق معه، فرأى ظَبْيَةً معها خِشْفان١، فدعا أحدَهما، فأتاه، فذبحه، واشتوى، وأكلا، ثم قال للخَشْفِ: قُمْ بإذن الله. فقام، فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآيةَ، مَن أكل الرغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى البحر، فأخذ عيسى بيد الرَّجُلِ فمشى على الماء، ثم قال: أنشُدُك بالذي أراك هذه الآية، مَن أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى مغارةٍ، وأخذ عيسى ترابًا وطِينًا، فقال: كُن ذهبًا بإذن الله. فصار ذهبًا، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: ثلث لك، وثلث لي، وثلث لمن أخذ الرَّغيف. قال: أنا أخذتُه. قال: فكُلُّه لك. وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان، فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه، قال: هو بيننا أثلاثًا، فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعامًا. فبعثوا أحدهم، فقال الذي بُعِث: لأيِّ شيء أُقاسِمُ هؤلاء المالَ؟ ولكن أضع في الطعام سُمًّا، فأقتلهم. وقال ذانِكَ: لأيِّ شيءٍ نُعْطِي هذا ثُلُثَ المال؟ ولكن إذا رجع قتلناه. فلمّا رجع إليهم قتلوه، وأكلا الطعام فماتا، فبقي ذلك المال في المغارة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده٢
التخريج
  1. ١الخشف -مثلثة-: ولد الظبي أوّل ما يولد، أو أوّل مشيه. اللسان (خشف).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٩٤-٣٩٥.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: لَمّا صار عيسى ابنَ اثنتي عشرة سنة أوْحى اللهُ إلى أُمِّه وهي بأرض مصر -وكانت هربتْ مِن قومها حين ولدتْهُ إلى أرض مصر-: أنِ اطْلُعِي١ به إلى الشّام. ففعلتْ، فلم تزل بالشّام حتى كان ابنَ ثلاثين سنة، وكانت نُبُوَّتُه ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه. وزعم وهْب: أنّه رُبَّما اجتمع على عيسى مِن المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفًا، مَن أطاق منهم أن يَبْلُغَه بلَغه، ومَن لم يُطِقْ ذلك منهم أتاه عيسى يمشى إليه، وإنّما كان يداويهم بالدُّعاء إلى الله تعالى٢
التخريج
  1. ١طَلَعَ بلادَه: قَصَدَها. اللسان (طلع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٢٤.
٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم، عن أبيه- قال: كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى والزَّمْنى والعُمْيان والمجانين وغيرهم: اللَّهُمَّ، أنت إلهُ مَن في السماء، وإلهُ مَن في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبّارُ مَن في السماء، وجبّارُ مَن في الأرض، لا جبّار فيهما غيرك، وأنت مَلِكُ مَن في السماء، ومَلِكُ مَن في الأرض، لا مَلِك فيهما غيرُك، قُدرتُك في الأرض كقدرتِك في السماء، وسلطانُك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم، ووجهك المنير، ومُلْكِك القديم، إنّك على كُلِّ شيء قدير. قال وهْب: هذا للفَزِعِ والمجنون، يُقرأُ عليه، ويُكتب له، ويُسقى ماءَه -إن شاء الله تعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٩٠-٣٩١.
٣
عن محمد بن طلحة، عن رجل -من طريق إسماعيل بن عياش-: أنّ عيسى ابن مريم كان إذا أراد أن يُحْيِيَ الموتى صلّى ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾، وفي الثانية: ﴿تنزيل﴾ السجدة، فإذا فرغ مدح الله، وأثنى عليه، ثم دعا بسبعة أسماء: يا قديمُ، يا حيُّ، يا دائمُ، يا فردُ، يا وترُ، يا أحدُ، يا صمدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦١)، وابن عساكر ٤٧‏/‏٣٩١.
٤
عن أبي الهُذَيْل -من طريق محمد بن طلحة بن مُصَرِّفٍ- بلفظه، وزاد في آخره: وكانت إذا أصابته شِدَّةٌ دعا بسبعة أسماء أخرى: يا حيُّ، يا قيُّومُ، يا اللهُ، يا رحمنُ، يا ذا الجلال والإكرام، يا نورَ السَّموات والأرض وما بينهما وربَّ العرش العظيم، يا رب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٤١.
٥
عن معاوية بن قُرَّة، قال: سألتْ بنو إسرائيل عيسى، فقالوا: إنّ سامَ بن نوح دُفِن ههنا قريبًا، فادعُ اللهَ أن يبعثه لنا. فهتف نبيُّ الله، فلم ير شيئًا، وهتف، فلم ير شيئًا، فقالوا: لقد دُفِن ههنا قريبًا. فهتف نبيُّ الله، فخرج أشْمَطُ، قالوا: إنّه قد مات وهو شابٌّ، فما هذا البياضُ؟ قال: ظننتُ أنّها الصيحةُ؛ ففزِعْتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (٥٨).
٦
عن خالد الحذّاء، قال: كان عيسى ابن مريم إذا سَرَّح رُسُلَه يُحْيُون الموتى يقولُ لهم: قولوا كذا، قولوا كذا، فإذا وجدتم قُشَعْرِيرَةً ودَمْعةً فادْعُوا عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٥٩.
٧
عن ثابت، قال: انطلق عيسى عليه السلام يزور أخًا له، فاستقبله إنسان، فقال: إنّ أخاك قد مات. فرجع، فسمع بنات أخيه برجوعه عنهُنَّ، فأتينَه، فقُلْنَ: يا رسول الله، رجوعُك عنّا أشدُّ علينا مِن موت أبينا. قال: فانطَلِقْنَ، فأَرِينَني قبرَه. فانطلَقْنَ حتى أرَيْنَه قبرَه، قال: فصوَّت به، فخرج وهو أشْيَبُ، فقال: ألستَ فُلانًا؟ قال: بلى. قال: فما الذي أرى بِك؟ قال: سمعت صوتَك فحسبته الصيحةَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٩١-٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٢٢٩) على قصص إحياء عيسى عليه السلام للموتى بقوله: «وفي قصص الإحياء أحاديث كثيرة لا يُوقَفُ على صحتها».
٨
عن محمد بن السائب الكلبي: كان عيسى عليه السلام يُحْيِي الأمواتَ بـ: يا حيُّ، يا قيُّومُ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٣.
٩
عن محمد بن السائب الكلبي: لـمّا أبرأ عيسى الأكمهَ والأبرصَ، وأحيا الموتى؛ قالوا: هذا سِحْرٌ، ولكن أخبِرْنا بِما نأكل، وما نَدَّخِرُ. فكان يُخْبِر الرجل بما أكل مِن غدائه، وبما يأكل في عشائه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٣.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- في ذكر عيسى، قال: وترَعْرَعَ، وهَمَّتْ به بنو إسرائيل، فلمّا خافت عليه أُمُّه احتملته على حمارٍ لها، ثُمَّ خرجت به هارِبَةً منهم، حتى انتهت به إلى مصر، فأقامت به اثنتي عشرة سنة -فيما يذكرون- حتى بلغ، فأحدث الله إليه الإنجيل، وعلَّمه التوراة مع الإنجيل، وأعطاه إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والعلم بالغيوب مِمّا يُخْفُون في بيوتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢١٢-٢١٣.

قراءات

٣ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾، قال: على: تَفْتَعِلُون. وتُقْرَأُ: (تَذْخَرُونَ) مِن: ذَخَرْتُ، و(تذَّخِرُونَ) بترك الذال على حالها١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢‏/‏٦٧٧. وهما قراءتان شاذّتان، تُنسب أولاهما إلى مجاهد، والزهري، وغيرهما. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٢٧، والبحر المحيط ٢‏/‏٤٩٠.
٢
عن عاصم بن أبي النّجود: ﴿وما تدّخرون﴾ مُثَّقَلة بالإدغام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن نافع -من طريق إسماعيل بن جعفر- في قوله: ﴿كهيئة الطير﴾ جماعًا، ‹فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَآئِرًا› على التوحيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٠٨. وهي قراءة المدنيَّيْن، ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء مكان الألف ﴿طيرا﴾. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٠.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة آل عمران

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • مجالس في تدبـر القــرآن

    — خالد السبت

  • قوله {فأنفخ فيه} وفي المائدة {فتنفخ فيها}؟ الجواب : قيل الضمير في هذه السورة يعود إلى الطير وقيل إلى الطين وقيل إلى المهيأ وقيل إلى الكاف فإنه في معنى مثل وفي المائدة يعود إلى الهيئة وهذا جواب التذكير والتأنيث لا جواب التخصيص وإنما الكلام وقع في التخصيص وهل يجوز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر أم لا فالجواب أن يقال في هذه السورة إخبار قبل الفعل فوحده وفي المائدة خطاب من الله تعالى له يوم القيامة وقد تقدم من عيسى عليه السلام الفعل مرات والطير صالح للواحد وصالح للجميع.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {بإذن الله} ذكر في هذه الآية مرتين وقال في المائدة {بإذني} أربع مرات ؟ الجواب : لأن ما في هذه السورة كلام عيسى فما يتصور أن يكون من فعل البشر أضافه إلى نفسه وهو الخلق الذي معناه التقدير والنفخ الذي هو إخراج الريح من الفم وما يتصور إضافته إلى الله تعالى أضافه إليه وهو قوله {فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص} بما يكون في طوق البشر فإن الأكمة عند بعض المفسرين الأعمش وعند بعضهم الأعشى وعند بعضهم الذي يولد أعمى وإحياء الموتى من فعل الله فأضافه إليه. وما في المائدة من كلام الله سبحانه وتعالى فأضاف جميع ذلك إلى صنعه إظهارا لعجز البشر ولأن فعل العبد مخلوق لله تعالى وقيل {بإذن الله} يعود إلى الأفعال الثلاثة وكذلك الثاني يعود إلى الثلاثة الأخرى .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله) . وفى المائدة: (فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني) ذكرها وأنث في المائدة (؟) ؟ . جوابه: أن آية آل عمران من كلام المسيح عليه السلام في ابتداء تحديه بالمعجزة المذكورة ولم تكن صورة بعد فحسن التذكير والإفراد. وأية المائدة من كلام الله تعالى له يوم القيامة معددا نعمه عليه بعد ما مضت وكان قد اتفق ذلك منه مرات، فحسن التأنيث لجماعة ما صوره من ذلك ونفخ فيه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٤٩) : (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وأبرئ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) * الخلق يأتي بمعنيين في القرآن الكريم: - أولهما الخلق بمعنى التصرف والإيجاد المطلق وهذا لله تعالى فقط والإيجاد من عدم هو فعل الله تعالى فقط كما خلق تعالى آدم وخلق الماء والروح والتراب وكل الموجودات في الكون. - وثانيهما الخلق بمعنى التصرف والإيجاد المقيّد بمعنى التصوير، وهذا للبشر لأنه يخلق من موجودات في الكون وخلق البشر هو عبارة عن تصوره لشيء ثم يخلق هذا الشيء من خامات موجودة فعلاً. والفرق بين خلق الله تعالى المطلق وخلق البشر المقيّد هو:  أن الله تعالى يخلق من عدم أما البشر فيخلق من خامات موجودة في الكون.  أن خلق الله تعالى يتكاثر أما خلق الإنسان فليس له قدرة على التكاثر بنفسه. الاستنساخ لا يعتبر خلقاً وإنما هي خلية تتكاثر والله تعالى هو الذي أعطى هذه الخلية القدرة على التكاثر وليس البشر.  خلق الله تعالى له القدرة على النمو وله عمر محدد وأجل مسمى أما خلق البشر فلا. * خلق عيسى هيئة الطير ولم يخلق طيراً وهذه الهيئة صارت طيراً بإذن الله في المرحلة الثانية (فيكون طيراً بإذن الله) سميّ طيراً لما نفخت فيه الروح بإذن الله تعالى. * عيسى ما أحيا الموتى من عند نفسه لكن هذه معجزة من الله تعالى، فالله سبحانه لا يجعل العصي أفاعي لكنه جعلها أفعى معجزة لموسى ولذلك قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام (بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (بِإِذْنِ اللّهِ) ما قال من عندي وهي علامة على صدق نبوته، فالله سبحانه وتعالى يعطّل قوانينه لأجل الأنبياء؛ فالنار تحرق هذا قانون لكن عطّل القانون لإبراهيم. * الفرق بين قوله تعالى (بِإِذْنِ اللَّهِ) وقوله (بِإِذْنِي) في سورة المائدة : - في سورة آل عمران الكلام (حكاية حال ماضية) كان على لسان سيدنا عيسى عليه السلام (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) ما هذه الآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ..) يتكلم عن نفسه فقال (فأنفخ). فى آية سورة المائدة الكلام من الله سبحانه وتعالى إلى عيسى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ .. وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي..(١١٠)) الكلام من الله عز وجل فقال (تخلق) (فَتَنْفُخُ فِيهَا). - إذا فهم أحدهم من آية آل عمران (بإذن الله) أن عيسى هو الله كما يقولون افتراء فليعد إلى سورة المائدة التي فيها الكلام موجه من الله تعالى إلى عيسى (بإذني) لأن الله تعالى يعلم أن هناك من سيدّعي ألوهية عيسى فقطع عليهم تعالى خط من زعم الألوهية حتى يفهم الناس أن الذي يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى هو الله تعالى وليس عيسى فالقرآن يدعم بعضه بعضاً. * تكررت (وَإِذْ) في آية المائدة ولم تذكر في آل عمران لأنه في المائدة تعداد لنِعم الله سبحانه وتعالى على عيسى عليه السلام، أما في آل عمران كان نوع من بيان حال عيسى وهو يتكلم وليس تعداداً للنعم. *(وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ) خصّ الله تعالى معجزة عيسى عليه السلام بشفاء هذه الأمراض لأنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى عليه السلام وكيف يمكن علاجه فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم ودليلاً آخر على فقه عيسى عليه السلام بالتوراة وأحكامها. * أربعة مدلولات لفظية تنزّه الله تعالى وتثبت صفاته وتنفي ألوهية عيسى عليه السلام كما يدّعيها البعض : أولاً: قوله (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) كونه رسول يقتضي مرسِلاً أي لا بد أن يكون هناك من أرسله وهو الله تعالى، وكل المعجزات التي تؤيد صدق الرسالة لا بد أن تكون ممن أرسله وليس من نفسه. ثانياً: قوله تعالى (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) الآية هي المعجزة والعلامة والبرهان فالذي جاء به عيسى هو آية من الله تعالى لذا قال (مِّن رَّبِّكُمْ) واختيار لفظ من ربكم ليستثير الإيمان فيهم ونوازع اليقين. ثالثاً: قوله (بِإِذْنِ اللَّهِ ) نقلت الفعل من دائرة الإمكان بالنسبة لعيسى إلى دائرة القدرة والاستطاعة لله تعالى. رابعاً: تكرار قوله (بِإِذْنِ اللَّهِ) تنسب الفعل إلى الله تعالى وأن المعجزات كانت من قبله تعالى وليس من قِبل عيسى.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (49): *ما معنى الخلق فى الآية الكريمة؟ (د.فاضل السامرائي) الخلق له معاني وقد ينسب إلى الإنسان تقول خلقت هذا الشيء كما قال عيسى (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ (49) آل عمران) يأتي بمعنى التصوير

    — فاضل السامرائي

  • آية:٤٩ *(أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) هل هناك خالق غير الله تعالى؟ (الشيخ خالد الجندي) الخلق يأتي بمعنيين في القرآن الكريم: * أولهما الخلق بمعنى التصرف والإيجاد المطلق وهذا لله تعالى فقط والإيجاد من عدم هو فعل الله تعالى فقط كما خلق تعالى آدم وخلق الماء والروح والتراب وكل الموجودات في الكون. *وثانيهما الخلق بمعنى التصرف والإيجاد المقيّد. وهذا للبشر لأنه يخلق من موجودات في الكون وخلق البشر هو عبارة عن تصوره لشيء ثم يخلق هذا الشيء من خامات موجودة فعلاً. والفرق بين خلق الله تعالى المطلق وخلق البشر المقيّد هو:  أن الله تعالى يخلق من عدم أما البشر فيخلق من خامات موجودة في الكون.  أن خلق الله تعالى يتكاثر لأن الله تعالى خلق الكائنات وأوجد لها القدرة على التكاثر (تكاثر فردي كالخلايا وتكاثر زوجي وغيرها) أما خلق الإنسان فليس له قدرة على التكاثر بنفسه . الاستنساخ لا يعتبر خلقاً وإنما هي خلية تتكاثر والله تعالى هو الذي أعطى هذه الخلية القدرة على التكاثر وليس البشر.  خلق الله تعالى له القدرة على النمو فيخلق الانسان طفلاً ثم يكبر فيصبح شاباً ثم يشيخ ويهرم ثم يموت فله عمر محدد وأجل مسمى أما خلق البشر فليس له هذه القدرة على النمو وليس له عمر. فكلمة خلق تطلق على معنى عام وهو الخلق من عدم وهذه قدرة الله تعالى وحده وتطلق على معنى خاص وهو خلق الانسان المحدود وهو ليس من عدم وليس له قدرة على التكاثر ولا النمو. الله تعالى لديه ما يسمى بالحياة وهي تحويل الكائن المادي الصامت الميت إلى حيّ ينمو ويتكاثر أما الانسان فيخلق تمثال أي الهيئة فقط ولهذا قال تعالى على لسان عيسى  (وأخلق لكم من الطين كهيئة الطير) في هذه المرحلة خلق عيسى  هيئة الطير ولم يخلق طيراً وهذه الهيئة صارت طيراً بإذن الله في المرحلة الثانية (فيكون طيراً بإذن الله) سميّ طيراً لما نفخت فيه الروح بإذن الله تعالى. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)) خلق تعالى الانسان أولاً على شكل هيئة ثم سواه ثم عدله بكل الوظائف الحيوية بقي أن يجعله في الصورة المناسبة التي اختارها الله تعالى له فقال (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)) نحن الصور والإنسان الحقيقي هو من أسرار الحياة التي أودعها الله تعالى في الكائنات. فالذي يموت تكون جثته هي صورة الانسان أما الانسان الحقيقي الذي كان فيه يصعد إلى الله تعالى وقال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)) هؤلاء الشهداء والمؤمنون أحياء عند ربهم يرزقون والكافرون أحياء عند ربهم لكنهم لا يرزقون وإنما يعذبون بدليل قوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)) ونحن نرى أجساد الفراعنة محنطة في المتاحف أمامنا فالجسد يمر بمراحل تكوينية طينية ثم تعود للتراب أما الانسان الحقيقي فهو عند الله تعالى. فالهيئة هي الشيء الذي يمكن للإنسان أن يعمله وتحتاج إلى خلق لكنه مقيّد على قدرة الانسان (وعلّم آدم الأسماء كلها) العلم الاستنتاجي التراكمي الذي يفرّق الانسان عن الحيوان. أودع الله تعالى العقل البشري القدرة على الاستنتاج أما الجنّ وباقي المخلوقات فليس لها قدرة على الاستنتاج. العلم عند الانسان تراكمي يمكنه من أن يصنع الشيء من مشاهداته (كالسيارة والطائرة والغواصة) لكنه لا يصنع الشيء.

    — خالد الجندي

  • * كيف أحيا عيسى الموتى مع أن الشهيد يطلب العودة ليقتل في سبيل الله فلا يؤذن له؟ (د.حسام النعيمي) عيسى ما أحيا الموتى من عند نفسه.الله سبحانه وتعالى لا يعيد الميت إلى حياته في الدنيا لكن هذه معجزة. الله سبحانه وتعالى لا يجعل العصي أفاعي لكنه جعلها أفعى معجزة لموسى. الله سبحانه وتعالى لا يجعل الشجرة تمشي لكنه جعلها تمشي وتأتي إلى الرسول  هذه معجزة ولذلك لما ننظر في الآية 49 من سورة آل عمران (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)) يقول تعالى على لسان عيسى قال: بآية من ربكم ما قال من عندي وهي علامة وأمارة على صدق نبوته (بإذن الله) فالله سبحانه وتعالى يعطّل قوانينه لأجل الأنبياء. ألم يعطل إحراق النار لإبراهيم؟ النار تحرق هذا قانون لكن عطّل القانون.

    — حسام النعيمي

  • آية:٤٩ *ما الفرق بين قوله تعالى (بإذني) وقوله (بإذن الله) ؟ (الشيخ خالد الجندي) قال تعالى في سورة آل عمران (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)) وفي سورة المائدة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110)) (بإذني) جاءت في سورة المائدة لأن الله تعالى يعلم أن هناك من سيدّعي ألوهية عيسى  فقطع عليهم تعالى خط من زعم الألوهية. فإذا فهم أحدهم من آية سورة آل عمران (بإذن الله) أن عيسى هو الله كما يقولون افتراء يعود إلى سورة المائدة التي فيها الكلام موجه من الله تعالى إلى عيسى  حتى يفهم الناس أن الذي يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى هو الله تعالى وليس عيسى  فالقرآن يدعم بعضه بعضاً.

    — خالد الجندي

  • آية:٤٩ * ما الفرق بين (بإذن الله ) فى سورة آل عمران و(بإذني)فى سورة المائدة؟ وما الفرق في استعمال الضمير فيها وفيه؟ وما دلالة استعمال إذ وعدم استعمالها في الآيات (49) آل عمران و (110) المائدة؟(د.حسام النعيمي) بإذني وبإذن الله: الكلام كان عن سيدنا عيسى  في الآية الأولى في سورة آل عمران (إِذْ قَالَتِ الملائكة يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)) الكلام على لسان الملائكة ثم بدأ كلام مريم عليها السلام متجهاً إلى الله سبحانه وتعالى (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48)) وجيهاً في الدنيا والآخرة ويعلمه، هذا العطف. ما زال الكلام على لسان الملائكة لمريم. وجيهاً ورسولاً إلى بني إسرائيل، رسول بماذا؟ (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وأبرئ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)) يعني عيسى  هو سيقول هذا الكلام، (حكاية حال ماضية) في الماضي قال هكذا. فإذن الذي بدأ يتكلم الآن سيدنا عيسى  فقال: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) ما هذه الآية؟ بيان هذه الآية؟ (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)) بيان هذه الآية (فأنفخ فيه) يعني أنا لأنه يتكلم عن نفسه فقال (فأنفخ). فى آية سورة المائدة: الكلام هنا من الله سبحانه وتعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة) الكلام مع عيسى  وليس على لسانه فقال (تخلق) ، (فَتَنْفُخُ فِيهَا) الكلام من الله عز وجل إلى عيسى . فيه وفيها: هو خلق لهم بمعنى التكوين أو الصنع من مواد أولية كان الله سبحانه وتعالى قد جعلها بين أيدينا، الإيجاد على غير مثال سابق هذا لله سبحانه وتعالى من لا شيء، هو صنع هيئة طير من طين، عندنا هيئة الطير والطين فإذا أريد الإشارة إلى الهيئة قال (فأنفخ فيها) يعني في هذه الهيئة أي في هذه الصورة. هو صنع صورة تشبه الطير فهذه الصورة هي هيئة طير من طين، وإذا أراد أن يشير إلى الطين قال (فأنفخ فيه) . ولكن لماذا هنا نظر إلى الهيئة وهنا نظر إلى الطين؟ فى آية آل عمران هذا كلام عيسى  (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا) هنا (فيه) أي في هذا الطين. يعني ذكر أصل التكوين حتى يذكرهم أن هذا طين جعلت منه طيراً، عندنا قراءة (فيكون طائراً) يطير أو من الطيور. هنا يريد أن يكلمهم عن معجزة،والشيءالمعجز إذا قدّمه حالة واحدة تكفي، يأتي بطين يصنع منه كالطير ينفخ فيه فيكون طيراً ويطير، هذه تكفي في الحجة على صدق نبوءته،. فلما كان يتحدث عن حاله معهم ذكر حالة واحدة وكان الإشارة إليها بالتذكير (فأنفخ فيه) أي في هذا الطين الموجود بين أيديكم. آية المائدة كانت في تعداد نعم الله عز وجل على عيسى  ولذلك جاءت (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) كله اذكر هذا واذكر هذا، نُظِر فيه إلى الهيئة وجاء التأنيث لأن التأنيث أصلح للتعدد. لما تقول لغير العاقل "الشجرات فيها" لما تقول (فيها) يعني متعددة كأن الهيئة صارت أكثر من حالة فهي إذن في مجال بيان تعداد نعم الله سبحانه وتعالى عليه فاختار التأنيث لأن التأنيث أليق مع جمع غير العاقل. تعداد النِعم كثير يعني هو يذكر له نعماً كثيرة: اذكر كذا واذكر كذا (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي). لما قال (فيها) معناه صارت هيئات متعددة لأن الإشارة بضمير المؤنث (فيها) يشير إلى هذا التعدد، فهذا هو الاختيار. هو من حيث اللغة الأصل أنه إذا نظر إلى الهيئة أنّث وإذا نظر إلى الطين ذكّر فمرة نظر إلى الهيئة ومرة نظر إلى الطين. لكن الذي قوّى اختيار النظر إلى الهيئة أن ضمير المؤنث يشار به إلى المتعدد فجاء بضمير المؤنث في موضع تعداد النعم لأن فيه تعداد للنعم فاختير التأنيث. هذا جزء من السؤال، واتضح الفرق بين (بإذني) و(بإذن الله) لأن جهة الكلام مختلفة. تكرار (إذ): تكررت في آية سورة المائدة ولم تذكر في آية سورة آل عمران لأنه في المائدة كان هناك تعداد لنِعم الله سبحانه وتعالى عليه، أما في آل عمران ما كان هناك نوع من التعداد للنعم وإنما كان نوع من بيان حال عيسى  وهو يتكلم . *(وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ) لِمَ خصّ الله تعالى معجزة عيسى عليه السلام بشفاء هذه الأمراض؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى  وكيف يمكن علاجه فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم ودليلاً آخر على فقه عيسى  بالتوراة وأحكامها.

    — حسام النعيمي

  • آية:٤٩ *أربعة مدلولات لفظية تنزّه الله تعإلى وتثبت صفاته وتنفي ألوهية عيسى عليه السلام كما يدّعيها البعض:( الشيخ خالد الجندي) قال تعالى في سورة آل عمران (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)) هذه الآية حملت تنزيهاً كاملاً لله تعالى وإثباتاً لصفاته ونفياً أن تكون هذه الأفعال لعيسى  بأربعة مدلولات لفظية هي: أولاً: قوله (ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم) كونه  رسول يقتضي مرسِلاً فعيسى  هو مرسَل وليس مرسِل فإذا كان مرسَلاً فلا بد أن يكون هناك من أرسله وهو الله تعالى. إذن كل الأفعال التي تؤيد صدق الرسالة لا بد أن تكون ممن أرسله لا من الرسول نفسه والمعجزات التي صاحبت عيسى  هي من قِبل الله تعالى وليس من نفسه. ثانياً: قوله تعالى (أني قد جئتكم بآية من ربكم) الآية هي المعجزة والعلامة والبرهان فالذي جاء به عيسى  هو آية من الله تعالى لذا قال (من ربكم) واختيار لفظ من ربكم ليستثير الإيمان فيهم ونوازع اليقين ونلاحظ الفرق بين استعمال كلمة ربكم في هذه القصة واستعمال كلمة (الله) في قصة موسى مع بني إسرائيل (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) وهذا لأن بني اسرائيل يميلون الى التكذيب والاعتراض لذا جاءت الآيات كلها تشير إلى أن الأمر من الله تعالى (إن الله يأمركم، إنه يقول). ثالثاً: قوله (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ) قوله (بإذن الله) نقلت الفعل من دائرة الإمكان بالنسبة لعيسى إلى دائرة القدرة والاستطاعة لله تعالى. رابعاً: قوله تعالى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) تكرير قوله (بإذن الله) تنسب الفعل إلى الله تعالى وهذا يدل على أن المعجزات كانت من قبل الله تعالى وليس من قِبل عيسى . *ما الفرق بين المعجزة والكرامة والخارقة؟ (الشيخ خالد الجندي) المعجزة: هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأنبياء إذا أرسلهم لأحد من خلقه وشرحها علماء التوحيد بأنها أمر خارق للعادة يقترن بدعوى النبو ة . وللمعجزة شروط هي : 1. أنها قد تتكرر وتكون مصاحبة لدعوة النبوة . 2. ومن شروطها أن يبيّن النبي من فعل هذه المعجزة وينسبها لله تعالى وكل الأنبياء في القصص القرآني نسبوا المعجزات إلى الله تعالى (ناقة الله وسقياها) (رحمة من ربي) (وما فعلته عن أمري) (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) وفي قصة الإسراء والمعراج قال تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً). 3. والشرط الأخير أن تكون المعجزة من جنس ما برع به القوم في زمن النبي الذي تجري المعجزة على يديه (بنو اسرائيل اشتهروا بالسحر في زمن موسى ، وفي زمن عيسى  اشتهروا بالطب وفي زمن محمد  اشتهر العرب باللغة وبرعوا فيها فكانت معجزات الأنبياء من جنس ما برع به القوم. الكرامة: هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأولياء لكن لها مواصفات: *وهي أن الوليّ لا يستطيع تكرار هذه الكرامة لأنها لا تقترن بدعوة نبوة. *ثم إن الكرامة تثبيت للولي وليس للناس كما في حال المعجزة . *والوليّ يستحي من إظهار الكرامة وإذا ظهرت نبّه الناس إلى فاعلها الحقيقي وهو الله تعالى. * ثم إن الولاية تترتب على الإيمان الذي هو في القلب ولا يعلمه إلا الله تعالى فالكرامة تُمنح ولا تُطلب. الخارقة: أمر خارق للعادة يجريه الشيطان على أيدي أوليائه (المعالجة بالإيحاء) كما قال تعالى في قصة موسى مع فرعون (يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى) وهذه الخارقة أو المعالجة بالإيحاء يستخدمها الأطباء في هذا العصر من باب الطب الحديث لشفاء المرضى يبحث يستثيرون قوة المناعة في الجسد. ولعل من أمثلة هذه الخوارق ما نراه في الهند من الذين يعبدون البقر ويمشون على النار أو على الماء فهذا مما يجريه الشيطان على أيدي أوليائه.

    — خالد الجندي

  • ( فيكون طير اً بإذن الله ) المتكلم عيسى عليه السلام فجاءت الإضافة ( بإذن الله ) لله تعالى ، ( فتكون طيرا بإذني ) المتكلم هو الله جلّ جلاله وذلك يوم القيامة ، فأضاف الاسم له ( بإذني ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٩ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(49) And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allāh. And I cure the blind [from birth] and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allāh. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال