قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم﴾ لقولهم: إنّه كان على دينهم ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه واقتدوا به، ﴿وهذا النبي والذين آمنوا﴾ يقول: مَن اتبع محمدًا ﷺ على دينه، ثم قال الله عز وجل: ﴿والله ولي المؤمنين﴾ الذين يتبعونهما على دينهما
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أنّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنّ ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب﴾ إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ يعني: يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ أنّما يُضِلُّون أنفسَهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة، وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ. فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم
قال مقاتل بن سليمان: وقالا لسَفِلَة اليهود: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، فإنّه لن يُؤْتى أحدٌ مِن الناس مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر، اثبتوا على دينكم