قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأرض﴾ يعني: المؤمنين ﴿طوعا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وكرها﴾ يعني: أهل الأديان، يقولون: الله هو ربهم، وهو خلقهم. فذلك إسلامهم، وهم فى ذلك مشركون، ﴿وإليه يرجعون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أنزل الله عز وجل فى آل عمران -إن لم يؤمن أهل الكتاب بهذه الآية التي في البقرة-، وأمر المؤمنين أن يقرؤوها، فنزل: ﴿قل آمنا بالله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل آمنا بالله﴾ يعني: صدقنا بتوحيد الله، ﴿وما أنزل علينا﴾ يعني: الإقرار بمحمد ﷺ، ﴿وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى﴾ يعني: وما أعطي موسى، ﴿وعيسى والنبيون من ربهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ نزلت في طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري من الأوس من بني صقر، ارتد عن الإسلام، ولحق بكفار مكة
قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى اثني عشر رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البَداة، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة، منهم: طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خَطَل من بني تَيْم بن مُرَّة القرشي، ووَحْوَح بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف أخو الجُلاس بن سويد بن الصامت. ثم إن الحارث ندم فرجع تائبًا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجُلاس: إني قد رجعت تائبًا، فسل النبى ﷺ هل لي من توبة؟ وإلا لحقت بالشام. فانطلق الجُلاس إلى النبي ﷺ، فأخبره، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله عز وجل فى الحارث، فاستثنى: ﴿إلا الذين تابوا﴾
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿والله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿القوم الظالمين﴾
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة والناس أجمعين﴾ يعني: والعالمين كلهم، ﴿خالدين فيها﴾ في اللعنة، مقيمين فيها، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ يعني: لا يُناظِر بهم العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا الذين تابوا﴾ فلا يُعَذَّبون ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: من بعد الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ في العمل فيما بقي، ﴿فإن الله غفور﴾ لكفره، ﴿رحيم﴾ به فيما بقي