قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم﴾ الإسلام، ﴿إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية يقتل بعضكم بعضًا، ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ يعني: برحمته إخوانًا فى الإسلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ يقول للمشركين: الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل النار، ﴿فأنقذكم منها﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: علاماته في هذه النعمة، أعداء في الجاهلية إخوانًا في الإسلام، ﴿لعلكم﴾ لكي ﴿تهتدون﴾ فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. فلمّا سمع القوم القرآن من النبي ﷺ تَحاجَزُوا، ثم عانق بعضهم بعضًا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول جابر بن عبد الله، وهو في القوم: لقد اطَّلَع إلينا رسول الله ﷺ وما أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلمّا انتهى إليهم النبي ﷺ، قال: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم»
قال مقاتل بن سليمان: فوعظ الله المؤمنين لكي لا يتفرقوا، ولا يختلفوا كفعل أهل الكتاب، فقال: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ في الدِّين بعد موسى، فصاروا أديانًا ﴿من بعد ما جاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾