قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني بـ﴿جنات﴾: البساتين، ذلك الذي ذكر كان ﴿ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾، يعني: الجنة
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله عز وجل بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات
قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن منازل المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ وحَّدُوا ربهم، ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، كان ذلك: ﴿نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ يعني: ابن سلام، ﴿لمن يؤمن بالله﴾ يعني: يصدق بالله، ﴿وما أنزل إليكم﴾ يعني: أمة محمد ﷺ من القرآن، ﴿وما أنزل إليهم﴾ من التوراة
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿خاشعين لله﴾، يعني: متواضعين لله، ﴿لا يشترون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن ﴿ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا؛ كفعل اليهود بما أصابوا من سَفِلَتهم من المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد، ثم قال: يعني: مؤمني أهل التوراة؛ ابن سلام وأصحابه، ﴿أولئك لهم أجرهم﴾، يعني: جزاؤهم في الآخرة ﴿عند ربهم﴾، وهي الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على أمر الله عز وجل وفرائضه، ﴿وصابروا﴾ مع النبي ﷺ في المواطن، ﴿ورابطوا﴾ العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوا، ومن يفعل ذلك فقد أفلح، فذلك قوله: ﴿لعلكم تفلحون﴾