-
قال أبو الدَّرداء: ما مِن مؤمن إلا الموت خيرٌ له، وما مِنْ كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني؛ فإن الله يقول: (وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ) ويقول: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ).
— جلال الدين السيوطي
-
ما وجه الاستدراك في قوله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ" بعد قوله: "لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ".
الجواب: الاستدراك هنا من ألطف ما يكون؛ لئلا يظن الظانُّ أن الله لو مكَّن المؤمنين أن يتقلَّبوا في البلاد تقلُّبَ الكفار لَفَاتهم ما عند الله، فبيَّـن أنه لن يفوتهم!
— محمد بن صالح ابن عثيمين
-
آل عمران : 198
— خالد السبت
-
مجالس في تدبر القرآن
(تدبر آية 198 سورة آل عمران)
— خالد السبت
-
من فرّ بدينه من الفتن، سلّمه الله منها.
ومن حرص على العافية، عافاه الله.
ومن أوى إلى الله آواه الله، وجعله هداية لغيره.
ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته، كان آخر أمره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب.
﴿وماعند الله خير للأبرار﴾
— تفسير السعدي
-
آية (١٩٨) : (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ)
* آيتان متتابعتان فيهما ذكر الجنة لكن واحدة من دون خلود (..وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ..(١٩٥)) والأخرى فيها خلود (..لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا..(١٩٨)):
أولًا: الذين اتقوا ربهم في الآية الثانية أشمل وأعم من الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل الله في الآية الأولى ، فالتقوى من جملته أمور كثيرة نضع معها الأجر الأعلى.
ثانيًا: قبل آية الخلود قال (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ..) عكسه المتاع الدائم فقال بعدها (خَالِدِينَ فِيهَا) حتى لا يكون متاع قليل، أما في الآية الأولى قال (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ..) هؤلاء داخلين في زمرة الذين اتقوا ربهم، فلما ذكر في المتقين أنهم خالدون دخل فيه أولئك.
ثالثًا: في الآية (١٩٥) قال (وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ) وفي الآية (١٩٨) قال (لَهُمْ جَنَّاتٌ..خَالِدِينَ فِيهَا) أن تكون الجنات لهم أعلى من أن يدخلوها دون أن يقتضي التملك فالثانية في الذين هم أعلى وأعم وأشمل فقال (خَالِدِينَ فِيهَا)
رابعًا: أضاف في الآية (١٩٨) نزلاً من عند الله والنزل أعلى لأنه ما يعد للضيف من إكرام فهم في ضيافة الرحمن، أما في الآية (١٩٥) قال الثواب وهو أن تعطي الأجر ولكن ليس بالضرورة أن تنزله ضيفاً.
ما ذكره في الآية (١٩٨) ليس فقط ذكر الخلود وعدمه وإنما الثواب أصلاً اختلف والأجور اختلفت فصار الخلود في الآية التي هي أعم وأشمل، وهؤلاء المتقون هم أبرار (وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) فناسب من كل ناحية أن يذكر علو منزلته.
خامسًا: في الآية (١٩٥) قال (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ) أخرجوا مبني للمجهول، وربنا قال (وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ) مبني للمعلوم هو الذي يدخلهم لم يقل يُدخَلون، وقال (مِن دِيَارِهِمْ) مقابلها (جَنَّاتٍ)، هم أُخرجوا بأيدي كفرة من ديارهم والله تعالى يدخلهم جنات.
سادسًا: في الأولى تكلم عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين نادوا ربهم وتضرعوا إليه بمناجاة خمس مرات من ﴿١٩١﴾ إلى ﴿١٩٤﴾ فاستجاب لهم ، والثواب هو الجائزة على عمل إيجابي متميز فقال (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) لأن هؤلاء أحسنوا التضرع، أما (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) والتقوى مرحلة متقدمة من العمل والطاعة وهؤلاء الأتقياء أولياء الله (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) لهم مواصفات هائلة وأخلاقياتهم وعباداتهم قلّ من يستطيع أن يضاهيها أو يشاكلها فهؤلاء عندما يأتي يوم القيامة سوف يلقون كيف سيضيفهم الله عز وجل فالنُزُل ما يقدم للضيف وهذا النزل على قدر المضيف والضيف فقال (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ).
سابعًا: هذه الآيات في خواتيم السورة ومرتبة بحسب الشدة تمامًا كآخر آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)) :
(فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ) (وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي) أشد ممن هاجروا (وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ) (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ)
يقابلها ↓ يقابلها ↓ يقابلها ↓ يقابلها ↓
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ) (وَصَابِرُواْ) أعلى درجة من اصبروا (وَرَابِطُواْ) لأنهم في الثغور المقاتلة في الحرب (وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
— مختصر لمسات بيانية
-
( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) : ثلاث آيات في آل عمران بزيادة ( خالدين فيها ) كلها في سياق أهل التقوى والمتقين وذلك لفضلهم - ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) : آية وحيدة في آل عمران خلت من الزيادة ، في شأن من أخرجوا من ديارهم وأوذوا في الله .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ١٩٨﴾ [آل عمران: 198]
* * *
لقد أثير سؤال في هذه الآية، وقوله سبحانه في الآية ذات الرقم (195) ، وهي قوله: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَئَِّاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ . . . ﴾
وهو أنه قال في هذه الآية:﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ ولم يقل في الآية السابقة ذلك ، فلم ذاك؟
وظاهر أن ثمة أكثر من اختلاف بين هاتين الآيتين:
1- فقد قال في الآية (195):﴿ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ ﴾.
وقال في هذه الآية:﴿ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ ﴾.
2- وقال في الآية (198):﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾.
ولم يقل في الآية (195) ذلك.
3- وقال في الآية (195): ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾.
وقال في الآية (198):﴿نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾.
ومن النظر في الآيتين يتضح سبب الاختلاف بينهما.
1- ذلك أن المذكورين في الآية (198) أعم وأشمل وأعظم ممن ذكر في الآية (195).
فإن الأولين ، وهم الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم ومن ذكرهم بعدهم ، إنما هم من المتقين ، بدليل قوله تعالى:﴿ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ١٧٧﴾ [البقرة: 177]
فإن الموصوفين بالآية (195) إنما هم قسم ممن ذكر في الآية (198).
قال تعالى:﴿۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ١٧٧﴾
جاء في (تفسير الرازي) في قوله:﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ﴾ أنه (( يتناول جميع الطاعات؛ لأنه يدخل في التقوى الاحتراز عن المنهيات وعن ترك المأمورات)).
فلم ذكر أن المتقين خالدون فيها دخل فيهم أولئك المذكورون في الآية (195).
ولما كان المذكورون في الآية (198) أعم وأشمل، ناسب ذكر الخلود فيما هو أعم.
ثم إنه لما ذكر تقلب الذين كفروا في البلاد وقال إنه متاع قليل، أي: هو زائل وهم زائلون ، ناسب أن يذكر أن الذين اتقوا ربهم خالدون في الجنة وليس المتاع قليلًا.
2- ذكر في الآية (195) أنه يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار.
وذكر فيمن هم أعم واشمل ، وهم الذين اتقوا ربهم أن لهم جنات تجرب من تحتها الأنهار.
ولا شك أن هؤلاء أعلى ؛ فإن قوله:﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٞ﴾ يفيد التمليك. أما الإدخال فلا يعني التمليك بالضرورة، فإنك لو أدخلت شخصًا في قاعة أو قصر ، لا يعني أنك ملكته إياه ، بخلاف ما لو قلت: إنه لك.
فناسب الجزاء العمل.
3- وقال في الآية (195): ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾.
والأبرار هم المتقون الذين أخبر عنهم بأن لهم جنات)).
4- قال تعالى:﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَار﴾ ولم يقل: (وما عند الله خير لهم) ليبين أن الذين اتقوا إنما هم من الأبرار. قال تعالى: وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ ﴾ [البقرة: 189]
وقال:﴿۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ . . . أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ١٧٧﴾ [البقرة: 177]
(( والتعبير عنهم بالأبرار ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، كما قيل؛ للإشعار بأن الصفات المعدودة من أعمال البر ، كما أنها من قبيل التقوى)).
ثم إن قوله: ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَار﴾ مناسب لدعاء المؤمنين:﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ وقد ذكر طرفًا من صفاتهم ، وهو الإيمان والتفكر في خلق السموات والأرض وذكر الله سبحانه.
(من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 58: 62)
— فاضل السامرائي
-
س : سورة آل عمران في خواتيمها ذكر الله تعالى في الآية 195 ( لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله ) وذكر في الآية 198 ( لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله ) السؤال : ما علة ذكر الخلود في الآية الثانية وعدم ذكرها بالآية الأولى ؟
جـ : ورد في آل عمران أربع آيات ، ثلاث منها ذكر فيها الخلود الأبدي في الجنة ( خالدين فيها ) ؛ لأنها جاءت في شأن أهل التقوى ، نحو ( لكن الذين اتقوا ربهم... ) فقال بعدها ( خالدين فيها ) وهذا فضل من الله تعالى ، وهكذا بقية الآيات .
— صالح التركي / من لطائف القرآن