سورة البقرة — الآية ٤٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾، يقول: لا تُغْنِي نفس كافرة ﴿عن نفس شيئا﴾ من المنفعة في الآخرة، ﴿ولا يقبل منها﴾ يعني: من هذه النفس الكافرة ﴿شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَّرَهم النِّعَم لِيُوَحِّدُوه، فقال سبحانه: ﴿وإذ نجيناكم﴾ يعني: أنقذناكم ﴿من آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ يعني: يعذبونكم شدة العذاب، يعني: ذبح الأبناء واستحياء النساء؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين في حُجُور أمهاتهم. ثم بَيَّن العذاب، فقال: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين وتَرَك البنات، قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلًا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥١
قال مقاتل بن سليمان: كان موسى عليه السلام أخبر بني إسرائيل بمصر، فقال لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله عز وجل بكتاب يُبَيِّن لكم فيه ما تَأْتُون وما تَتَّقُون، فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارونُ أخاه عليهم؛ اتَّخَذوا العجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ﴿وأنتم ظالمون﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥١
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم، فقال بنو إسرائيل: وعدتنا -يا موسى- أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر، فأْتِنا بما وعدتنا. فانطلق موسى، وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يومًا عن أمر ربه عز وجل، فلما سار موسى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلم ربَّه -تبارك اسمه-، وأخذ الألواح فيها التوراة، فلما مضى عشرون يومًا قالوا: أخلفنا موسى العهد. فَعَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذا أربعون يومًا. فاتخذوا العجل، فأخبر الله عز وجل موسى بذلك على الجبل، فقال موسى لربه: مَن صَنَع لهم العِجْل؟ قال: السامريُّ صنعه لهم. قال موسى لربه: فمَن نفخ فيه الروح؟ قال الربُّ عز وجل: أنا. فقال موسى: يا رب، السامري صنع لهم العجل فأَضَلَّهُم، وصَنَعْتَ فيه الخوار؛ فأنت فَتَنت قومي. فمِن ثَمَّ قال الله عز وجل: ﴿فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه:٨٥]، يعني: الذين خَلَّفَهُم مع هارون سوى السبعين حين أمرهم بعبادة العجل، فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر العجل، ... ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما دَنَوْا من المُعَسْكَر على ساحل البحر سَمِعُوا اللَّغَط حول العِجْل، فقالوا: هذا قتال في المَحَلَّة. فقال موسى عليه السلام: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب، وألقى الألواح، فانكسر منها لوحان، فارتفع من اللوح بعض كلام الله عز وجل، فأمر بالسامري، فأُخْرِج مِن مَحَلَّة بني إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبَرَدَه بالمِبْرَد، وأحرقه بالنار، ثم ذَرّاه في البحر، فذلك قوله: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ [طه:٩٧]
قراءة الأثر في موضعه