قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا﴾ قولَك، ﴿وأطعنا﴾ أمرَك، ﴿واسمع﴾ مِنّا، ﴿وانظرنا﴾ حتى نحدثك، يا محمدُ؛ ﴿لكان خيرا لهم﴾ من التحريف، والطعن في الدين، ومِن: راعِنا، ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب من قولهم الذي قالوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، والقليلُ الذي آمنوا به، إذ يعلمون أنّ الله ربهم، وهو خالقهم، ورازقهم، ويكفرون بمحمد ﷺ، وبما جاء به
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: كعب بن الأشرف، يعني: الذين أعطوا التوراة، ﴿آمنوا بما نزلنا﴾ يعني: بما أنزل اللهُ من القرآن على محمد ﴿مصدقا لما معكم﴾ يقول: تصديق محمد معكم في التوراة أنّه نبي رسول
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ يقول: نُحَوِّل الملة عن الهدى والبصيرة التي كانوا عليها مِن إيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث، ﴿فنردها على أدبارها﴾ بعد الهُدى الذي كانوا عليه كُفّارًا ضُلّالًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ فيموت عليه، يعني: اليهود، ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ الشرك ﴿لمن يشاء﴾ لِمن مات مُوَحِّدًا، فمشيئته -تبارك وتعالى- لأهل التوحيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، يعني: اليهود، منهم بحري بن عمرو، ومرحب بن زيد، دخلوا بأولادهم إلى النبي ﷺ، فقالوا: هل لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي ﷺ: «لا». فقالوا: والذي تحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غُفِر لنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غُفِر لنا بالنهار. فزَكَّوْا أنفسَهم