قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد الله القرشي، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة، وذلك أنّ العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ: اجعل فينا السِّقاية والحِجابة لِنَسُود بها الناس، وقد كان أخذَ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة، فقال عثمان بن طلحة للنبي ﷺ: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلَيَّ المفتاح، فدفع النبي ﷺ المفتاح، ثم أخذه ثلاث مرات، ثم إنّ النبي ﷺ طاف بالبيت؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. فقال النبي ﷺ لعثمان: «خذه بأمانة الله». حين دفع إليه المفتاح، فقال العباس للنبي ﷺ: جعلت السقاية فينا، والحجابة لغيرنا! فقال النبي ﷺ: «أما ترضون أن يجعل تلك مِمّا تَدْرُون، ونَحَّيْتُ عنكم ما لا تدرون، ولكم أجر ذلك؟». قال العباس: بلى، قال: «بشرفهم بذلك، أيتفضلون على الناس، ولا يفضل الناس عليكم»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾، فكان مِن العدل أن دَفَعَ السِّقاية إلى العباس بن عبد المطلب، والحِجابة إلى عثمان بن طلحة؛ لأنهما كانا أهلها في الجاهلية
قال مقاتل بن سليمان نحوه، وفي آخره: فأنزل الله عز وجل في عمار: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأن النبي ﷺ كان ولّاه أمرَهم، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء سرايا رسول الله ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ من الحلال والحرام، يعني: خالدًا وعمّارًا، ﴿فردوه إلى الله﴾ يعني: إلى القرآن، ﴿والرسول﴾ يعني: سنة النبي ﷺ. نظيرُها في النور. ثم قال: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله﴾ يعني: تُصَدِّقون بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: باليوم الذي فيه جزاء الأعمال؛ فلْيَفْعَلْ ما أمر الله
قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾... وذلك أنّ بِشْرًا المنافق خاصَم يهوديًّا، فدعاه اليهوديُّ إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب، ثم إنّهما اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى لليهودي على المنافق، فقال المنافق لليهودي: انطلق أخاصمك إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهودي لعمر: إنِّي خاصمتُه إلى محمد ﷺ، فقضى لي، فلم يرضَ بقضائه، فزعم أنّه مخاصمني إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، أحببتُ أن أفْتَرِق عن حكمك. فقال عمر: مكانك حتى أخرج إليكما. فدخل عمر، فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق، فضربه حتى برد، فقال عمر: هكذا أقضي على مَن لم يرضَ بقضاء الله عز وجل وقضاءِ رسوله ﷺ. وأتى جبريلُ عليه السلام إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمدُ، قد قَتَلَ عمرُ الرجلَ، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل. فسَمّى عمرَ الفاروق؛ فأنزل الله عز وجل في بشر المنافق: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك﴾